Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


Khaled  el-Ghool

Friday, 24 February, 2006

تصريحات هدى بن عامر : جهل بالسياسة أم فخ للقذافي؟

خالد الغـول

المقارن لتصريحات سيف الإسلام القذافي وتصريح هدى بن عامر للصحافة العربية يدرك الفارق بينهما. فتصريحات سيف القذافي فيها فهم عميق لما يخدم به نظام والده. أما تصريحات هدى بن عامر قد أصابتني بالدواخ وجعلتني أحكم عليها بأنها: لاتفهم في السياسة أو وراء تصريحاتها غرض ضد القذافي أوابنه. إذ لايعقل أن إمراءة خاضت غمار السياسة منذ صغرها إضافة إلى دهائها كإمراءة ترى بإم عينيها غليان الشارع العربي والإسلامي والليبي وأهل مدينتها الغيوريين على دينهم والمحبين لنبيهم ثم تصرح بأن إطلاق الناركان لحماية القنصلية الإيطالية!! أي كيف يعقل ممن خاض غمار السياسة ويدرك المرحلة الحرجة التي يمر بها القذافي وهو يريد الخروج من عزلة شعبية ليبية وعربية وعالمية أن يقول( بمعنى التصريح): أنا قتلنا أبناء بلدنا وأبناء مدينتنا من أجل الطليان الذين بحكم التاريخ قتلة لعمر المختار رمز ليبيا وبالأخص رمز وشرف لمدينتها بنغازي الأبية!!.

تصريحات هدى بن عامرلاشك إنها زادت من كره أهل بنغازي لنظام العقيد ؛ بل للعقيد نفسه؛ لأن اللجان الثورية ورجال الأمن في بنغازي والماسكين بزمام مؤسسات الدولة لم يفعلوا خيرا للمدينة طيلة توليهم أمورها، فأهلها يعيشون أسوأ عيشة في ظل النظام الحالي، لامدارس لامستشفيات لاطرق لاوظائف لااحترام لاتقدير لاحرية لاعزة لاكرامة.
التصريحات التي أدلت بها هدى بن عامر في نظري قد تكون – والله أعلم - مقصودة لأجندة خفية يخطط لها الحرس القديم، فأهل بنغازي معروفين بالعزة والإباء ، والعزيز يقتله الذل وتقتله الإهانة ، فارادت هدى بن عامر وشلتها تهييج أهل بنغازي على النظام ليتم للثوريين السيطرة التامة على المدينة التي بدأت تنادي بالقضاء على هؤلاء المفسدين ولم تعد تطيقهم ، وهذا ليس تجني منّي أوإدعاء ؛ بل هو بحكم ماقرأته من كتابات ضيف الغزال رحمه الله ومايقوله حتى المتربون في أشبال وسواعد الفاتح والذين هم أصحاب ولاء للنظرية أيضا .

تصريحات هدى بن عامر ظاهرها يدل على عدم الإنتماء لبلدها وشعبها، كان الأولى بها أن تقول لشعبها وأهل مدينتها: أخطاءنا خطاء كبيرا ونعاهد أهل مدينتا أن لانعود لما فعلنا مرة آخرى ، ولن نشهر سلاحا أبدا في وجوهكم ولن نروع الأباء والأطفال والأمهات.

على العقيد القذافي وغيره من أجهزة النظام أن يعلموا: أن أعمال العنف التي حدثت في مدينة بنغازي لم تأت من فراغ، فهي نتاج لأعمال قديمة ومتكررة في حق مدينة بنغازي بالذات من قبل كثير ممن كلفوا بعرض مبادئ الثورة. فشعب بنغازي خاصة يعاني الأمرّين الضغط السياسي والكبت الأمني والعوز الإقتصادي. تكرار الظلم والعيش الضنك التي يعيشه أهل البلدة جعلهم يعتقدون إعتقادا جازما أنهم مستهدفون من قبل النظام وأنّ مايحدث لهم مقصود لإذلال أهل المدينة من قبل القذافي نفسه، فهذا الشعور سواء كان صادقا أم كاذبا إذا استحتكم في النفس لسنين طويلة لابد من أن ينتج عنه شيئا وإن كان غير منظم أو مقصود لذاته، فالعنف الذي حدث من أهل المدينة ذات الكرم والحسنة الصيت لم يكن أمرا مقصودا لذاته وإنما سببه تصرفات واحداث متكررة طوال 25 سنة من قيام حركة اللجان الثورية .

قد قرأت أخبارا وعناوين هزتني إذ أن القوات الخاصة والعامة هبت للمدينة، يعني هناك من يظن أن القوة هي الحل، وماذا تغني القوة إذا كان القلب غير راضي أبدا ومستكر لما يفعل فيه؟. حالة الفقر وقمة الفساد الإقتصادي والسياسي الذي يشهده أهل المدينة لابد من معالجته الآن وفورا، ولهذا اقترح الآتي:

1: أن لا يتدخل لمعالجة الأزمة أناس لهم تاريخ دموي أو أصحاب فساد إقتصادي معروف لحل الأزمة.فإرسال من لهم تاريج إجرامي أو غير مرغوب فيهم من أهل المدينة مضيعة للوقت ودوران حول المشكلة الرئيسية وسينظر لهذ اللجنة على أنها ضحك على الدقون وكسب للوقت فقط.

2- أن يقحم أهل العلم والورع والتقوى فرادى ومن شتى القبائل في حل الأزمة، على أن يكونوا هيئة مستقلة لاتتدخل الأجهزة الأمنية ولا المفسدين من اللجان الثورية في أعمالهم.

3- لكي تنجح هذه المساعي لابد من النظام أن يبين بخطوات حقيقية أن أهل بنغازي غير محقود عليهم من قبل النظام، وذلك بتخصيص ميزانية خاصة بأهل المدينة تكون مهمتها أولا رفع المستوى المعيشي وانهاء الحالة المزرية التي يعيش فيها أهل المدينة.

4- أن يتولى أناس مشهود لهم بالتقوى والورع بحصر الأهالي المحتاجين أولا بأول، وأقول مشهود لهم بالتقوى والورع حتى لايمسك المفسدون بالقوائم ويضيع فيه حق الفقير والأرملة والمحتاج.

5- على النظام أن يفتح المجال للخطباء والعلماء من أهل الورع والتقوى بالحديث في الأخلاق الفاضلة والتكافل والتعاضد والرحمة والمواساة لينشأ تقارب بين أهل المدينة وتنتهي البغضاء والشحناء من النفوس، ويحل محل الحقد والبغض والكره الحب والتسامح وحب فعل الخيرات.

6- أن يوقف كل مرعب ومخوف ومسئ لمبادئ الثورة والتي حسب ماجاءت في المنشورات لإحقاق الحرية والعدل والمساواة.

7- إن كان النظام لايثق إلا في حزب اللجان الثورية وهم فقط المخلصون للوطن وليس هناك غيرهم!!، فيجب فتج المجال لأخرين ممن لهم ولاء للحزب إلا أنهم لم يعرف عنهم فسق أو فجور أو ضرب أو أذية لأحد أو فساد إقتصادي ، فيشترك الجميع في بناء الوطن المدمر ويبقى الخلاف حول النظرية فيمكن حلّّه بالحوار والنقاش وليس بالكبت والقتل، والحق يكون لصاحب الحجّة. فالقوة لم تنجح يوما في اقناع الناس بكل النظرية فمن الأولى البحث عن أبناء الحزب ممن يقبل أن يحاور فيها لامن يسل السيوف والبنادق ويكمم الأفواه ويكسر الأقلام.

8- إن لم تستطع الدولة محاسبة المفسدين ؛ لأنهم يدّعون أنهم أبناء الثورة وحماتها ، أو أنهم ماسكون بزمام الأمور، فعلى الأقل إبعادهم أو تحويلهم إلى مناطق آخرى متفرقة من البلد وصرفهم بعيدا عن بنغازي، ولتنسى المدينة أعمالهم المزرية والمروعة ، وليختر بالتشاور من أهل المدينة الصالحين ليهتموا بالمدينة ويرفعوا عنها العوز المادي والصحي والإقتصادي والإجتماعي.

9- لابد من إطلاق سراح كل من شارك في المظاهرة أو شارك في عنف بإعتبار أن أعمالهم أجبروا عنها إجبارا وذلك من رؤية قتلاهم في الشوارع وحرمان الأهالي من رؤية أبنائهم وهم جرحى ومن االكلمات الإستفزازية التي سمعوها من قبل أجهزة الأمن أو اللجان الثورية.

هذا شئ بسيط يمكن أن يفعله النظام إن أراد حل النزاع في المدينة وغيرها من مدن ليبيا وإلا سيبقى الحنق وسيبقى البغض ولن ينتهي، وسينفذ مخطط الثوريين الذين لم يشهد لهم بالخير ولم يقدموا للنظرية خيرا عبر 25 سنة من الإستئثار والإنفراد بالسلطة.

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home