Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


Khaled  el-Ghool

Wednesday, 18 January, 2006

صفع مقابله شكر.. جديد الإنسانية!(*)

خالد الغـول

أصعب شيء على الإنسان أن يـُصفع، وأشد ما يكون الصفع عندما يكون على الخد، وأشد أشده عندما تصفع يد خد امرأة!!. الصفع على الخد لا يرضاه أي إنسان، فهو عنوان الذل والهوان، وبه يحطم الإنسان ولا يبرأ جرحه، وأقسى شعور ينتاب الإنسان حين يصفع على وجهه، في ذلك الوقت وبعد الصفعة، لا يرى الإنسان الحر لنفسه رضا بالعيش وإن أعطيت له الدنيا، وآه عندما تكون الصفعة من بني وطنه!!!..

الغريب أن صاحبة مقال ( اصفعني وخذ دينارا ) تطلب منّا أن نصفعها على خدها، لماذا؟ لا لشيء إلا لتعطينا مقابل الصفع شكرا، لا لتعطينا مقابله سبّة أو تسوقنا إلى سجن!.

لقد أيقظت بنت الوطن في نفسي مشاعر متنوعة، والوقت ضيق لا يسمح بطول الحديث والتعبير عما يجول في النفس.

طلبها يحيّر الإنسان بل يستهجنه ويستغربه!!!، أويطلب الإنسان الصفع؟ وعلى خده؟ لماذا ؟ من أجل أن يُسدي لضاربه شكرا!!

في حديثها مع ذاك الكاتب والشاعرالتي ذكرته في قصتها، تعلّمنا أنّ المصالح المتبادلة أصبحت عماد العلاقات بين الناس ؛ العلاقات بين أهل الحس والإحساس أصبحت خذ وهات، لم يعد هاك وأحسنت! لم يعد بارك الله فيك يا بني على صنيعك!! لم يعد بين أهل الوطن شئ اسمه (المعروف) و (الإحسان)، لم يعد من يذكر ذلك الجميل وذلك الصنيع، إذ أنه لاصنيع بين أغلب الناس، وإذا كان صنيعا فهو ديْن يجب ردّه، وإن لم يرد فلن يفعل له صنيعا آخر، وفي ظل الفساد الإداري والأخلاقي المستشري، فلا معاملة تحقق لك، ومت حسرة وجوعا.

لقد غابت كلمة الشكر كما غاب الصديق الذي يئست من وجوده كاتبة المقال!! لقد قلت غابت (كلمة الشكر)، مع أن الشكر ليس كلمة بل هو فعل القلب، ومن فقد الشكر من قلبه فقد الأصول وفقد الذوق وفقد الواجب وفقد الأخوة وفقد الروابط الإنسانية.

من لم يشكر الناس لم يشكر الله، هكذا قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولكن إذا أصبحت حياة الناس كل فعل بمقابل، وكل صنيع مردود، فأين الشكر النابض من أعماق القلب؟ وأين ذاك الإحساس الجميل الذي يبقى مع ذاك المعوز والمحتاج والكبير والصغير، مع من يفعل فيه معروف وذلك بقولهم "ربي يقدرنا أن نرد إليك المعروف"، وقول صانع المعروف "لا شكر على واجب"؟ لقد ضاع مع صاحب الكاتبة الذي أقر لنا بأن حياة الناس في بلدنا أصبحت مصالح في مصالح. فهل يا ترى غابت أسباب الشكر وقيمته بين الناس حتى نضطر لنصفع بريئة كي تسدي لنا شكرا؟.

قالت ابنة وطننا: "الصداقة قيمة مفقودة، ولن أبحث عن شئ مفقود" هل لنا أن نسأل: من يا ترى الذي أوصلها لهذه النتيجة؟ وهل كل بني وبنات وطني وصلوا إلى ما وصلت إليه كاتبتنا؟ فتلك هي الطامة وعلى الوطن السلام!.

ابنة الوطن: عرّفت الصداقة بأنها قيمة، ولكنها مفقودة، وخلصت بأن لا تبحث عن مفقود أبدا؛ ولكنّها نسيت شيئا واحدا وهو: أنّ الشئ المفقود له قيمة، أي أنه ثمين، فهل يترك ذو القيمة ضائعا في غيابات الجب، أو بأيدي أناس يعبثون ويلعبون به؟.

فبما أنّ الصداقة ذات قيمة، فهي موجودة، ولكن عند أناس قليلون، بهم تعمر الأرض، وتملأ عدلا وحبّا ونورا، فلنبحث جميعا عن ذي القيمة المفقود، ونرده لشعبنا وأهل وطننا، مهما كلف من وقت، ومن جهد، ومن معاناة، ولا نيأس، فإننا نعيش للناس، ومن أجل الناس، وسعادتنا هي عندما يسعد بنو وبنات الوطن.

يفتقد الكثير من أبناء الوطن وبناته الشكر على صنيعهم الذي يقومون به من أجل الرفعة بالوطن والمواطن، ولذلك يعشقون صفع كاتبتنا؛ بنت الوطن، ليحصلوا على شكر ولو مرة!، ولكن لا يستطعيون لسببين: أنّ أيديهم مشلولة عن صفع من خلقهم الله أحرارا!! ولأنهم تعلموا أنّ يصنعوا المعروف في أهله وفي غير أهله، ولا يتطلعون بفعله حبّ الناس أو ثنائهم، لأنّ حب الناس الحقيقي لن يتأتى إلا بـ" ازهد فيما عند الناس يحبك الناس" أو كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com


(*) سبق لي نشر هذا المقال في موقع "ليبيا جيل" بتاريخ 4 نوفمبر 2005 .

تعليقات وتنبيهات :
في مقال عيسى عبدالقيوم "مريم .. ومجتمع القاع!" اعتذر الكاتب لكفر طه حسين حيث اعتبر سبب نطقه بالكفر لمخالطته تلك الوجوه الصفيقة، وحتى لا نظلم طه حسين ونظلم كاتبنا فأحيله لكتاب الأديب مصطفى صادق الرافعي "تحت راية القرآن" حتى يعلم حقيقة طه حسين ويعلم أن المرارة ليست هي التي جعلت طه حسين ينطق كفرا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home