Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


خالد الغول

Sunday, 17 September, 2006

لماذا يطالب المسلمون البابا بالإعـتذار؟

خالد الغـول

قرأت وتتبعت كثيرا عن الإستنكار والمطالبة بالإعتذار التي عمت شوارع المسلمين حول كلام البابا. الإستنكار شئ طبيعي ، أما المطالبة بالإعتذار شئ لم يدخل رأسي في الوقت الذي يطنطن فيه الجميع ويدندن عن الهجمة الصليبية لبلاد المسلمين !!، فإذا أعتقد هؤلاء أن النصارى جميعهم وبلدانهم العلمانية تخطط لإحتلال المسلمين، وأن الهجمة هجمة صليبية ، فمن الطبيعي أن يتفوه البابا بمثل هذا القول عن جهل أم عن علم، فكيف يستغرب منه القول والإتهام للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما الفائدة من مطالبة البابا باعتذار؟

الإعتذار لغة الإسكات وليست لغة الحجة والحوار ، ومن اعترض على كلامي هذا فليراجع القرأن ،والذي لولا الإتهام ولولا الكذب ولولا وجود ادعاءات الخصوم ، ماكانت هناك ردود وحجج دامغة، وماكان هناك صراع بين الحق والباطل. وللأسف تعلّم المسلمون لغة الإسكات من خصم ليس لديه حجج يدفع بها التهمة عن نفسه ، والتي أدرك أخيرا أنها كانت ليست في صالحه.

المسلمون للأسف كثيرا ما تحركهم عواطفهم واحلامهم ، المسلمون بحاجة لفهم خصمهم جيدا، وفهم حقيقة المعركة كي يحسنوا خوضها ، وإلا سيخسرون من حيث الوقت في صالحهم كي ينتصرون.

قبل 11 سبتمبر2001، كان المسلمون ، وفي الغرب خصوصا، يملكون فرصة عظيمة طالما حلم بها محمد صلى الله عليه وسلم ألا وهي : قول النبي صلى الله عليه وسلم "خلوا بيني وبين الناس" ، فلقد خلى النظام العلماني الفرصة للمسلمين بأن يقيموا شعائرهم كاملة ، وتركهم يبنوا مدارسهم ومساجدهم وبنوكهم ومعاملاتهم الإسلامية ومستشفياتهم ، ووفر لهم جميع سبل الدعوة إلى الله سلميا، والتي لو كانت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يفتح البلاد جميعها ، لحبب أهلها في الإسلام أو في المسلمين ، ولنزع فتيل كل من يريد أن ينشر الحقد على الإسلام والمسلمين. فيا ترى ماذا فعلت الحكومات الإسلامية لنشر تلك الدعوة؟ وماذا فعل غالب المسلمين في تلك الديار؟، عاشوا في تلك الديار بقلب غير قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي كان بإختصار "فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"، فعاشوا بقلب ملئ بالحقد والكره للمجتمع الذي يعيشون فيه ، فسعدوا هم ولم يسعدوا من حولهم. واشتغل المسلمون بتفاهات يعلمها القاصي والداني.

ثم أتت أحداث 11 سبتمبر الأثمة، وعندما قامت الأحدات ، كان قبلها بقليل اعتبرت منظمة داخل الأمم المتحدة اسرائيل بالدولة العنصرية، فلم يستفد المسلمون من الحدث، وجاء بن لادن بخطاب أدخل فيه النصارى في القصة وتحدث عن الفسطاطين، فبدأ بعدها الحديث عن الحرب الصليبية –وإن كان لبوش دورا في هذا- فماذا حدث؟ تلقف ذلك الكلام واسقط تلك الأيات والأحاديث ، التي استشهد بها ، بعض ممن لهم مصلحة في اشعال الحرب بين جموع وعوام النصارى وبين المسلمين ليمضي مشروعهم ، فأخذوا ينشرون تلك العبارات، وبدأت تملأ كثير من الكنائس رؤوس أتباعهم كل ماهو شر عن المسلمين، وزاد التفاف عموم النصارى حول كنائسهم تلك ،بعدما كان حضورغالبيتهم من أجل العلاقات العامة والتجارة....!!!

في كل مرة وعند كل حدث، يتخلى المسلمون عن المعركة مع العدو الحقيقي الذي يؤججها ويسعرها!!!

لوكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيّا لما طالب باعتذار، بل انتهز الفرصة ليعلن حوارا أويدعو لمناظرة على الملأ، ولقرع سمعهم بحجج قرأنية وتاريخية تثبث جهل البابا إن كان قال ماقال عن جهل، أو تثبث حقده وخداعه لشعبه وأتباعه بالكذب عليهم إذا كان يعلم ماقال.

ولو رجعنا لخطاب وحوار الأنبياء جميعهم مع الظلمة في القرأن ، لوجدنا غالبه موجه للملأ أو العوام وليس لمن يحاججوهم ، ومشكلة المسلمين في الخطاب ،إما يريدون إقناع القائل نفسه كزعيم أو مسؤل ، بالرغم من عدم توفر الدلائل لحسن نواياهم للخضوع للحق أو سماع حججه، وإما مجرد كلام تنفيسي ليس لغاية نبيلة فهو لافائدة مرجوة منه والله لايبارك فيه.

منذ عشرأو أكثر سنوات قلت لمسؤل كبير في عمل اسلامي : أنتم تعرفون النظام والنظام يعرفكم وبينكما تاه الشعب ولم يفهم شيئا؟ قال لي نعم: قلت له: النظام يدرك ماتريدون قوله وهو يملك وسائل الإعلام والقوة ويستطيع أن يوجه الشعب لما يريد هو،ثم تظلون دائما في موقع الدفاع، فلماذا لايكون حديثكم كحديث الأنبياء موجه لإقناع العوام واتخاذ مخاطبة النظام وسيلة لذلك؟
ولهذا بمناسبة حديث البابا، لابد من إيجاد خطاب:
لايرجع النصارى لدينهم ولايجعلهم يلتفون حول قساوستهم الذين ينشرون الحقد على المسلمين بقصد.
لابد من تكرار الحديث –وببساطة- عن السماحة في الإسلام عبر التاريخ للنصارى واليهود ، وترسيخها في عقول مواطني العالم. لابد من إيجاد قلب محمد صلى الله عليه وسلم الذي لاييأس من محاورة خصومه والأمل فيهم كما فعل مع أبي سفيان مثلا. لابد من إيجاد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كلما زاد السب والشتم له أو إهانته كلما زاد رحمة تليق بهم، وتبقى المعركة الحوارية بقوة مع من لايريد حوارا وتبث غيّه في تضليل الناس.

هذا بإيجاز وللحديث عندما تسنح الفرصة بقية.

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home