Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


خالد الغول

Sunday, 14 May, 2006

الثوريون ليسوا سواء...!!

خالد الغـول

عندما يتحلى الإنسان بالإنصاف ويصبح خليقة له يستطيع بعد توفيق الله أن يحلل الأمور تحليلا سليما أو قريبا من السليم وذلك حسب حسن تدبره للواقع الذي يعيش فيه.

أحد هذه الأمور التي تحتاج منا لتحليل وتدبر هو موضوع اللجان الثورية. عندما ينظر كل واحد منا للجان الثورية يقول سائلا : هل يحق لنا أن نصنفهم جميعا تصنيفا واحدا أم أن بينهم اختلاف؟ في هذه المقالة ـ إن سمح لي الكتاب بتسميتها مقالة ـ أود أن أخوض في هذه القضية كي نصل لنتيجة صحيحة تجعل الحكم على الأفراد حكما عادلا ينتج عنه أن يتحمل ويرضى كل فرد من اللجان الثورية ماحكم به عليه ويتصرف كل فرد فيهم التصرف السليم الذي ينبغي أن يتصرفه كل عاقل.

اللجان الثورية من الناحية النظرية كما يعلم الجميع قامت من أجل تحريض والشعب الليبي على اعتناق ماجاء في الفصول الثلاثة من الكتاب الأخضر، أي أعضائها هم المسؤلون عن تطبيق النظرية، وحرصا على أن لاتفشل النظرية السياسية قد أعطي اللجان الثورية سلطة تفوق أي سلطة قضائية وأمنية، فلها أن تصف من تصف بالتخوين والعمالة وعدم الولاء للنظرية أو قبولها ووو....

فالجيل الأول من اللجان الثورية استعمل سلطته القمعية كلما فشل في اقناع الناس بالنظرية أو كيفية تطبيقها ، وكلما خشوا لوم صاحب النظرية عليهم زادوا في القمع والتنكيل وأوهموا صاحب النظرية بأن كل مناقش لما جاء في النظرية بأنه ضد الثورة ووو...، فهذا الجيل من اللجان الثورية ـ أغلبه ـ لم يملك الأدوات الكافية ولا الحجة الكافية لإقناع الناس بما جاء في الكتاب الأخضر... الى جانب ذلك كثر المدعون والمنافقون والكذابون والنفعيون فيها، فهذا الصنف داخل اللجان الثورية أسواء الأعضاء على الإطلاق وهم وراء كل بلية وهم وراء وغر صدر العقيد وخاصة على الإسلام والإسلاميين… فاستغلوا نفوذهم وسلطتهم؛ واستفادوا لأنفسهم ولذويهم من الثورة مع أن الثوري ـ كما يقولون ـ أول من يتضرر وآخر من يستفيد!!!.

الجيل الثاني من اللجان الثورية

هذا الجيل هو الذي أخذ منذ صغره وربي في براعم وأشبال وسواعد الفاتح، هذا الجيل ربي ليكون الجيل الذي يحمي ويحمل أفكار الثورة عن قناعة ذاتية بها، وأثناء تربية هذا الجيل كان لابد من مراعاة الصدق في التربية والصدق في تعميق المعاني حتى لايظهر التناقض، فكانت التربية العقائدية لأفكار الثورة ممزوجة بقيم ومبادئ أخلاقية من الصدق والعفة والأمانة والإخلاص للوطن والتضحية من أجل الوطن والمواطن وغيرها، وكان مداد هذه التربية هو الدين الذي حرم الجيل الأول من اللجان الثورية ولفيف من اليساريين وقرامطة الفكر أمثال النيهوم وأبودبوس ومصطفى المهدوي وابراهيم الغويل وغيرهم ـ والقائمة ستظهر عاجلا أم آجلا ـ الشعب الليبي منه ومن محاضراته وخطب مشايخه النافعة. فهذا الجيل ـ في نظري ـ تربى تربية بعيدة عن العنف وسفك الدماء، تربى على كثير من المعاني العليا التي منها ما كتبت في النظرية والتي لا ينكرها إلا حاقد، كالطفل تربيه أمه والتي التطبيق على خلافها فاصبح الطفل يبحث عن أمه. والدليل على أخلاقيات كثير من هذا الجيل مافعله ضيف الغزال فهو عندما تفتحت عيناه ورأى الفارق بين ما يفعله المدعون للثورة والإنتماء إليها وبين ما تربى عليه من مثل وأخلاقيات وعفة وطهارة، لم يستطع السكوت على ما يفعله أؤلئك ودفع ثمن مبادئه حياته وهو في مقتبل العمر (عاش 32 سنة رحمه الله).

فالذي أطرحه للنقاش الآن، هل حقيقة أن اللجان الثورية ليسوا سواء؟ وهل معاملتهم يجب أن تكون واحدة؟ أي هل نعتبرهم جميعا سرقة ومفسدين وظلمة وقاتلين أم وجب التفريق؟ وهل ستطغى المشاريع السياسية على المصلحة الوطنية فتزيف الحقائق من أجل الوصول للغاية ام تجعل المشاريع السياسية منصفة فيقال الحق ولوكان في قوله عرقلة المشروع الإصلاحي؟

وحتى لا أرمي الكرة لغيري ليبدأ في الإجابة على هذه الأسئلة أقول :

اللجان الثورية ليسوا سواء حتى في الجيل الأول، لقد حاورت بعض المؤمنين بالنظرية وما يحدث في البلاد من ظلم، فكان إقرارهم بالفساد الموجود والظلم الموجود الإ أن جوابهم دائما: العقيد لا يعلم بهذا كله. الغرض من سياقي لهذا أن هؤلاء الثوررين المؤمنين حقيقة بالنظرية لم يلحقوا بي أذى ولا كتبوا في تقريرا لمكتب الإتصال الخارجي، بل كانت التقارير من أصحاب المصالح، لهذا يجب التفريق بين من سفك الدماء وقتل الأبرياء وحرم الأمهات من أبنائهم سواء في الداخل أو في الخارج وجوع الأهالي وابتز الأموال وحاز المناصب لنفسه وأسرته وذويه وبين من آمن بالنظرية إيمانا عن قناعة ـ فهذا ماهدي إليه ـ فلم يسفك دما أو يعين عليه ولم يفسق ولم يسرق ولم يحابي أحدا فإن استغنى بالحلال وبطريق مشروع وإن افتقر أو فقر صبر كغيره فعف.

وبما أن النظام في ليبيا هو النظام الجماهيري وكما هو بحسنه وسيئه ـ لا قرار لأي ليبي في غيره في هذه المرحلة ـ وبما أنه ليس هناك نية للإنقلاب عليه أو القدرة على ذلك ، ولهذا أقول : ـ وأقبل من يصوبني ـ أن التعامل مع كثيرمن الجيل الثاني من اللجان الثورية فيه من الخير الكثير وذلك لوجود الصفات التي ذكرتها في الأسطر السابقة، بشرط أن لايجبروا أحدا بأن يعتقدوا مااعتقدوه، ولا أن يجبروا أحدا بأن يبتديء كلامه بتحية الفاتح العظيم أو ينهيها بالفاتح أبدا، ولايخونوا أحدا وأن يكون الحوار هو الأداة المستخدمة في الإقناع.

فإذا التزم هذا الصنف ـ بالشروط السابقة ـ فيجب اعتباره صاحب فكر كغيره من الأفكار فهو سيدافع عن فكره مثل الماركسي والشيوعي والقومي والبعثي وغيرهم، والحجة بالحجة.

والمطلوب من أي فرد في اللجان الثورية ـ طالما بقي نظيفا من مخلفات أعضائه الأوائل والجدد ـ أن يكون الأداة التي تتكلم بصوت عال ـ بحكم الحصانة التي يتمتع بها في النظام الجماهيري ـ فيسخر نفسه لخدمة الوطن والمواطن فيفضح الفساد السياسي والإقتصادي والإجتماعي داخل مؤسسته الثورية، فإن لم يستطع فعليه أن يستخدم ولائه للنظرية فيما صالح الوطن والمواطن وأولها رفع الوصاية على المساجد والخطباء كي يتحدثوا عن االأخلاق والقيم والمبادئ والصدق والأمانة والعفة والطهارة والتي بدونها لن تنصلح دولة مهما أوتيت من قوانين ودساتير ونظريات. فإن لم يفعل ويقدم خيرا للشعب والوطن وينفد بعض ماجاء في النظرية من معاني لا يختلف عليها إثنان عاقلان، فليستعد لأن يقول عليه الشعب أن الجيلين سواء والتاريخ هو الشاهد والحكم وكما قالوا : التاريخ لا يرحم.
{ من عـمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعـليها وما ربك بظلام للعـبيد} صدق الله العـظيم.

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home