Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool
الكاتب الليبي خالد الغول


خالد الغـول

السبت 11 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية

لو تحكمكم هذه الشخصية يوما ما (2)

خالد الغـول

في الحلقة الأولى من مقال (لو تحكمكم هذه الشخصية 1)  تكلمنا عن شخصية من نوع المرأة المصابة بمرض البي ام اس لو حكمتكم مستقبلا، وفي هذه المرة سنتحدث عن شخصية أخرى.

في بداية شبابنا كنا نراقب الأطفال كيف يلعبون وكان من بينهم طفل يلعب أحيانا مع اطفال المنطقة، فكان هذا الطفل لا يستطيع الإنسجام مع الأطفال، وكان أذا رأنا يرمقنا بنظرات تحمل كثيرا من الغضب إذ دائما يظن أن الناس تتحدث عنه بسوء أو سخرية. ذات مرة ضحكنا على كبوطه الذي يشبه كبوط الجيش قديما إذ لم نستسغ  لعب الكرة به والجو ليس باردا جدا  . لقد كان كلما رأنا نظر إلينا بنظرات حامقة، فكنا نقول لبعضنا (حي عليكم هذا من نظراته زي الجمل لاينسى)... فحدث ذات مرة  وبعد فترة طويلة كان هناك عرس ، وكان مجلس الهدرزة و (القرمة) والشاهي أمام بيته، فكنا ذاك اليوم نجلس تحت بيت الولد الذي لم ينتهي والده من بنائه بعد ، فأتى هذا الولد بهدوء تام ودخل بيته، ونحن نقول: إن شاء الله الليلة تتم على خير، فكنا نتجاذب الحديث وإذا بنا نسمع الولد فوق وهو يريد ان يرمي بالقنطرة  أو خشب (الطاولون) على رؤوسنا، ففرنا ضاحكين وقلت لهم: (مش قلتلكم هذا زي الجمل لاينسى ولايستريح حتى يشفي غليله). 

فياترى لو شاء الله أن تحكم شعبا يوما ما مستقبلا شخصية من هذا النوع تظن كل من يتحدث أنه يتحدث عنها بسوء فلا ثقة بنفسها ، فهي لا يمكن أن تتوقع أنه هناك من يحبها أو يتعامل معها دون  أن تكون ذليلة أو تصفق أو تمدح، فدائما تشعر بالنقص ودائما تشعر بأنها شخصية غير محبوبة، فهذه الشخصية لاتستطيع ان تعيش بغير المدح ، فالمدح هو (البنزينة)... وكذلك لو كان من صفات هذه الشخصية كصفة  هذا الولد (لاتنسى زي الجمل)، فلا تعرف للصفح معنى ، ولا العفو أيضا فمايظنه الناس صفحا وعفوا هو لأجل مصلحة ما  أو لهدنة - لأن هذه الشخصية لاتنسى مافعل لها وبها- أو حسب ما أوحى لها رفاق السوء أو المنتفعين ذلك ،   فكلما ظنها الناس شخصية رحيمة تهتم بالفقراء والمساكين والنساء والأرامل والتعليم والصحة ، كلما تبين أنها لاتعرف إلا مصلحتها ونفسها ، وكلما ظن الناس أنها نست ماضيا ما يتضح لها أنها لمرحلة ما ولسبب ما، وهذا يحدث منها بقصد أو بسبب  الأتباع والمستفيدون من هذه الشخصية حيث دائما ينفخون لها النار بالتذكير الدائم بأن الشعب يكرهها وأنهم فقط الموالون وينصحونها بعدم العفو أو البحث عن العتراث والأقوال والأفعال ليبينوا لها أن الصفح لاينفع ولابد من الضرب بقوة فيفوتون عليها فرصة  ذهبية وتاريخية تبيض فيها صحفا سوداء وتبدل فيها سنوات الذم بالمدح الحقيقي الصادق ،حيث لامدح حقيقي وصادق إلا الذي يكون من الوطن وأبناءه أما الخارجي أو الذي من الملآ فهو لمصلحة ما وحين يحين موعد الرحيل للدار التي لامفر منها "أينما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم في بروج مشيدة"  أو ذهاب الحكم (وينزع الملك ممن يشاء) يتخلى جميع المنتفعين ، ويتنصل الجميع فلامدح نفع ولاذكر بقى.

فلو حكمكم هذا النوع من هذه الشخصية مستقبلا فماذا أيها الشعب  أنت فاعل؟ فهل ستفهم هذه الشخصية وستظل تسبها وتشتمها وتبين مساويها وأنت غير قادر على إزالتها؟ هل ستدرك أن هذه الشخصية لا تطمئن لولد ولازوجة ومستعدة بالتضحية بجميع الأهل والأبناء حين تتعارض مع مصلحتها وبقائها؟ هل ستدرك سر بقاءها وتتعامل معها لتستفيد من غرورها وكبرياؤها؟ هل ستدرك كيف كسب المنتفعون منها  وتكسر هذا الحاجز لتصرفهم عنها لعله يفتح عينيه ويدرك أن الذين حواليه لم يقدموا له غير السباب والكره والبغض؟ هل ستبحثون عن حل أم الحل سيكون كحال المطرب الذي كان يغني وأظنه علي الشعالية " أتراجي في رحمة ربي"؟

خالد الغول

Algool61@yahoo.com

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home