Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool
الكاتب الليبي خالد الغول


خالد الغـول

الخميس 11 نوفمبر 2009

سيدنا إبراهيم والحمار!!

خالد الغـول

بمناسبة عيد الأضحى يتذكر أغلب الناس قصة سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ويتذكروا قصة الكبش وينتافسون في شراء الكبش الأقرن والأملح ولو بلغ سعره خيالا لاحقيقة 700 دولارا - وهو مالم يحدث في العالم كله- ولكننا هنا نستذكر قصة إبراهيم عليه السلام والحمار .

في فترة من الزمن كان هناك شخص اسمه (النمرود) ، فالنمرود هو حمارنا في هذه المقالة ، النمرود كان يحكم بلدة ما وقوما ما . لقد كان يحكم الناس ويسوس أمرهم، فاعتاد على طاعة الناس له طوعا أو كرها، فبعضهم ليعبر عن حبه ولينال قربه وصفوه بكل أوصاف البطولة والرجولة والعدل وكثرة البدل ، فهو لايمل ولايكل من العطاء لغريب ولاكاتب ولاأديب ولاشيخ ولاطبيب ، فهو صاحب السلطان ونيل التاج والصولجان ،وهو الذي بالمرأة وهالتها محتفي والأتباع على أثاره الكل زورا مقتفي!!!... فحدث على مارواه القرأن ، أن جاءه فرد بسيط يقال له" إبراهيم" يدعوه بأن يعبد الله وحده ويترك عبادة غيره وعبادة نفسه ، فكانت هناك مناظرة ، والمناظرة كانت لهذا (الحمار) لأن الله قد "أتاه الملك" ، والملك يعطى منّة أو رفعة ليقام العدل بين الناس ، فظن الحمار أن الملك قد امتلك زمامه بنفسه ناسيا أن الله" يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء"... فبدأه إبراهيم عليه السلام بالتعريف بربه وليصفه بصفة قد يغفل عنها هذا الحمار قائلا له" إن الله يحي ويميت" ، لكن الحمار من غروره وطول الأيام والسينين ومن كثرة القتل لعباد الله والتي ظن بها (إيماتتهم) ظن أنه يحي ويميت بجرة قلم أوبمجرد طلقة سهم، ولايفقه أن الذين قتلهم ظلما وعدوانا منهم " أحياء عند ربهم يرزقون" .. فلقد ظن الحمار أن الحكم بالقتل موت مع كثرة الشواهد التاريخية بأن كم من ثم الحكم عليه بالإعدام قد عاش أكثر وبعد المؤذن بقتله... فالحمار نسي من أحياه هو لأنه نسي نفسه فأجاب قائلا " أنا أحي وأميت" أي ربك يحي ويميت وأنا كذلك أحي وأميت ، فنسي الحمار أنه هو نفسه كان عدما تم إيجاده فكيف من مخلوق سواء خلقه الله أو خلقته الطبيعة بنفسها (على راى الحمير الأخرين) يستطيع مضاهاة من خلقه فيحي ويميت مثله ويقارن نفسه بمن خلقه؟... وهذا الحمار لايفقه كثيرا من معنى الإحياء والموت غير إحضار شخص برئ وقتله والعفو عن أخر... فالإحياء الذي يعنيه إبراهيم عليه السلام أكبر من فهم هذا الحمار الساذج الذي قلنا اسمه "نمرود" ، فإبراهيم يعني" إن الله يحي الأرض بعد موتها" ، " وجعلنا من الماء كل شئ حي" وغيرها مما ورد في القرأن... فسيدنا إبراهيم علم أن نقاش (حمار) مثل هذا لايصلح في قضية الموت والإحياء ، فالنقاش معه لن يوصله إلى شئ، فهو نقاش طويل وجدلي ومضيعة للوقت ، والوقت ثمين وتضيعه مع الضالين الذين لاأمل في هدايتهم خسارة، فحوّل إبراهيم الخطاب مباشرة فقال" فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهث الذي كفر" فمن أين يأتي بالشمس من المغرب ولحظة الحوار ووقته قليل؟ ففي قضية الإحياء يمكنه أن يأتي بشخص ضعيف لاحول له ولاقوة ، وأتباع الحمار جاهزون لتقديم القربان فيأمر بقتله فيتدلى القتيل من المشنقة أمام الناس وقد يدرجحه المتقربون من رجليه إمعانا في الإيذاء حتى بعد خروج الروح!!، أما الإتيان بالشمس من المغرب وقت المناظرة وأمام الناس صعب عليه أو كما يقال (يطّربق عليه) فما كان له إلا أن يكون أضحوكة أمام من ظن أنه استغفلهم وملك قلوبهم وعقولهم وضمائرهم وأرواحهم ومعاشهم، فلم يكن حاله غير ما وصف خالقه : (فبهث الذي كفر). هكذا بهث عندما وجد من يحسن المحاورة والنقاش والجدال ، أما عندما يوجد دكاترة ومفكرون وكتاب وأدباء ومهندسون وغيرهم من العقلاء و لايفهمون المحاورة ولايستقونها من كتاب ربهم فيظلون يتيهون ويتوهون، ويظلون ويظلون ودائما الحمار ينتصر عليهم واحدا تلو الأخر وهو دائم الإبتسامة مع أن داخله حزين لأنه فاشل في كل شئ ويكفي فشله في كسب قلوب عموم شعبه وإن زين له الملآ والعبيد غير ذلك.

إستدراك:

عندما وصفت النمرود بالحمار، راجعت نفسي قليلا وقلت هل هو وصف صحيح؟ فلقد راجعت أوصاف الحمار فوجدت ميزات الحمار كثيرة وأفضاله أكثر وغباءه لا يضر كثيرا، فالحمار له فؤائد منها : أنه يحمل الناس من مكان لمكان أي يساعد الناس في قضاء حوائجهم فيتعب هو ليريح غيره ، لايتعب غيره ليرتاح هو!!! وقد قال الله في كتابه " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة" ، وهو إذا نهق تعلم المؤمنون من القائد العظيم محمد بن عبدالله أنه رأى شيطانا فيتعوذ من الله منه ، فلا أسوأ من أن يلوذ بالإنسان شيطان، فكون الحمار ضرب به المثل لأنه يحمل أسفارا لايفهم مافيها ، فذمه كان لأجل أنه يحمل شيئا لايفهم ما فيه فهو بحكم خلقته معذورلإنه حيوان غير عاقل ، لكنه – بارك الله فيه - يوصل الأسفار من الكتب إذا وضعت فوقه لأهلها لينتفعوا بها، أما من أوتي العقل والفهم فقد يحرق الأسفار ويمنع الناس من اقتنائها لينتفعوا بها فيصير الحمار أحسن منه نفعا. ولهذا أعتذر للحمار ورب الحمار على تشبيهي للنمرود به، وأتمنى من كل أب أو مدرس يصف أحد أبناءه أو طلبته حين لايفهم شيئا ما بالحمار أن يعيد النظر فيما يقول فالأفضل أن يكون حمارا متواضعا ينفع الناس بشئ ما ، على أن يكون ذكيا مميزا لكنه نمرودا والعياذ بالله.

خالد الغول
Algool61@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home