Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


خالد الغول

Monday, 10 September, 2007

دعـوة لشيطان إنس

خالد الغـول

أعتذر لشيطانك الذي لم يحتمل ماقلته وماكتبته في ذلك المقال الذي أشرت إليه(*) لأنه يكشف من وراءه الزيف الذي نعيشه وعشناه سنوات طوال ، ذاق فيها شعبنا الويلات ، وحرم من التربية المنتجة للخلق القويم الذي يبني الشعوب والبلدان.

فقل لشيطانك يسلم أفضل له، فلقد خسر المعركة سابقا وسيخسرها مستقبلا ، لقد حارب الدين وحارب رسله وحارب أنبيائه ، وقتل منهم من قتل، وقطعت أيدي أتباعه، ووضعت الحراب في فروج نسائهن، ووضع الصخر على صدورهم في الحر والرمضاء، وفي العصر الحديث وتحت أيدي دعاة التعددية اليوم من علمانيين وشيوعيين وبعثييين واشتراكييين وغيرهم، سجن من سجن عشرين سنة في مصر وغيرها ، وذاقوا ما ذاقوا من العذاب الذي قرأت عنه وسمعت، (ما حدث في التاريخ الإسلامي الذي تلعنونه ليل نهار، لاتبلغ نسبته واحد في العشرة الاف مما حدث في عصر هذه الأنظمة) وربما أوحى شيطانك لهم ببعض الطرق، ولكنهم مازالوا يشقون الطريق وتنفتح لهم السبل، ويهزم الشيطان وأعوانه، فيضطر شيطانك لتغيير طرقه في الغواية ، فينجح مرة، وثم يبدأ العد التنازلي لتلك الطرق، وينتصر الحق ، ويعود الناس للطريق السوي بدون سوط ولاسلطان، مرة آخرى بدون سوط وسلطان، فترغب الناس فيه برغم الصعوبات والعوائق، ورغم المفازات " ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"وهذا لا لشئ إلا لأنه " هو الحق وماسواه الباطل".

فهذه دعوة لشيطانك من محب للخير ، ففيها سعادة الدنيا والآخرة، وليعلم أن الموت حق وكل الناس ذائقه ، وأن الله لم يخلق الكون سدى، ومن العبث أن يخلق خالق كونا فسيحا رائعا ومنمقا وزاهيا ومنتظما ودقيقا، ثم يقول لهم: عيشوا كما شئتم " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون " " أيحسب الإنسان أن يترك سدى"، ومن العبث أن يخلق خالق إنسانا بعقل مخلوق ثم العقل المخلوق يريد أن يكون خالقا يملي على خالقه مايريد ومايتمنى!! فتلك موازنة مقلوبة " أفمن يخلق كمن لايخلق "، فمن أقر أن الله خالق الكون، ومن أقر أن الله خالق العقل، فعليه أن يقر أن كل مخلوق ضعيف مهما علا شأنه واكتمل بنيانه " قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) " والمعلوم منطقيا وبالبداهة فكل مخلوق يحتاج لمن يهديه وينير له الطريق ومن خالف ذلك وقع فيما قاله ربنا" أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" " أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم"، ومن أقر أنه خالق نفسه فذلك مطالب بأن يجيب عن هذا " أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون؟" فإن قال أنا خلقت نفسي فنقول له ماقال ربنا في كتابه" أم خلقوا السموات والآرض بل لا يوقنون؟"

فهذه دعوة من القلب صادقة، دعوة للعقلاء من إنس وجن، لانبتغي منها منزلة من أحد ولاثناء، فكل مانرجوه هو أن نعيش إخوة متحابين نعطف على بعضنا البعض ، نعفو على المسئ، ونحمله إذا وقع، فلا نشمت به ، نسعى لإيجاد مجتمع منسجم مع نفسه، مرة أخرى نسعى لإيجاد مجتمع منسجم مع نفسه فافهمها جيدا ، و لانبتغي الإنتقام من أحد ، بل نبتغي العدل وننشده، إلا أن هذا العدل ميزانه هو ماجاء به رب العالمين خالق البشر جميعا فهو أعلم بمايصلح بهم وينفعهم ، مثل صانع السيارة فهو يعلم مايضر بها وماينفعها فيضع الإرشادات لها في كتيب خاص بها، ولله المثل الأعلى. ومن أراد أن يشهر سيفه على خالق السموات والأرض وفي نفس الوقت يدعي الإيمان به ، ولايريد أن يفتح قلبه للحوار بهدوء كما طلبت في مقالي الذي بعنوان" طلب من اليساريين الجدد"* ، فذاك قد أعذر المؤمنون إليه وليتحمل وزر مايكتب أو يقول ، وعندها فليعذرنا إن أغلظنا عليه القول "ْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا"، وليعذرنا إن لم نجد محملا لأقواله غير الكفر برب السماوات والأرض والقرآن وماجاء به رسوله الكريم ، وشعارنا في ذلك مالخصه الإمام البنا وماعليه إجماع علماء الأمة "ولا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض ـ برأي أو بمعصية ـ إلا إن أقر بكلمة الكفر ، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة ، أو كذب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال ، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر ." ولاعبرة بما يدعو إليه محمد أركون وغيره من القضاء على الغزالي وما جاء في تهافت الفلاسفة ،و من العمل لجعل الدين الإسلامي مسرحا يهذي فيه من يهذي وبلا تكفير مطلقا.

خالد الغول
Algool61@yahoo.com
________________________

(*) المقال بعنوان من وراء إيغار صدر العقيد على الدين
http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=1881


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home