Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


Khaled  el-Ghool

Sunday, 26 February, 2006

المحاسبة.. اسقطت شكري غانم فهل يسمع الآخرون؟

خالد الغـول

شكري غانم فتح على نفسه النيران عندما طالب بفتح باب المطالبة بمحاسبة المفسدين و باب التظلم في مجتمع ونظام الفساد فيه هواية محببة. شكري غانم في مطلبه هذا عبّر عن مايريده زميله سيف الإسلام القدافي ؛ حيث صرح سيف في أكثر من مرة في فتح ملفات الفساد ومحاسبة المفسدين.( وليراجع أيضا في هذا ماقاله ابن الثورة جلال الوحيشي).

طرح مشروع المحاسبة وفتح باب التظلم في مجتمع ينخر فيه الفساد نخرا من أعلاه لإدناه غير واقعي في هذه المرحلة. فتح هذا الباب يعني محاسبة جميع ممن يمسكون بمؤسسات الدولة الذين لا هم خدموا النظرية السياسية ولاعملوا مشاريع ناجحة تستفيد منها البلد والمواطن. و فتح باب التظلم في هذا الوقت ، والذي يقصد به المحاسبة التامة يعني بإقراره لن يسلم من مسئولية الفساد السياسي والإقتصادي والإجتماعي أحد في ليبيا من صغيرهم إلى كبيرهم ( إلا مارحم ربي).

طرح باب المحاسبة في هذا الوقت سيجعل كل مفسد يتمسك بكرسيه وبمنصبه وبقوته، إذ أنه لايعقل أن يمد أحد( رقبته للدبح) كما يقول الليبون. فمن الطبيعيي أن يتجمع جميع المفسدين حول بعضهم ويقفوا صفا واحد ضد من يريد أن يبين عوراتهم ومفاسدهم طوال ستة وثلاثين سنة بغض النظر عن نية هذا الفاعل سواء لمصالح شخصية أو سياسية أو وطنية صرفة. ومن الطبيعي ايضا أن يقنع الفاشلون طوال ستة وثلاثين سنة العقيد بانه : إن تمت محاسبتنا أو فتح باب المحاسبة والتظلم فإنك أيضا ستحاسب ولامهرب لك من ذلك. ففي هدا الوضع سيقف العقيد مع من؟ مع من يريد أن يخرجه من ورطة خارجية ونقمة شعبية ؟ أم مع من أقنعه بأنه حامي حمى النظرية وهو الولي الأوحد له وبدونه سينتهي نظامه؟ بالطبع سيقف مع الآخير.

فتح باب المحاسبة الآن خطأ جسيم وقع فيه سيف القدافي وتبعه عليه شكري غانم وهو الذي أدى لإستيلاء المفسين والمنتمين للنظرية ظلما وزورا على مقاليد الحكومة من جديد، وإن كنت أعتقد سيكون حكمهم هذا لفترة مؤقتة قد أفصلها في مقال آخر.

الأخوان المسلمون وغيرهم ممن يتبنى مشروع الإصلاح وقعوا في نفس الخطأ الذي وقع فيه سيف القذافي شكري غانم ( لايهمني إن كان مطلبهماالإصلاحي حقا أو زورا). ما كان ينبغي لسياسي أن يطالب بمحاسبة المفسدين في ظل نظام لايحميه إلا المفسدون وبقوة السلاح؟ كيف يتوقع أو يطلب من العقيد أن يقتص ممن قام نظامه عليهم وبقي نظامه بجبروتهم الأمني والبوليسي لابإقناع الناس بالنظرية التي هم أنفسهم سبب فشلها بخيرها وشرها.

المعارضة في مؤتمرها قررت محاسبة كل من أجرم في حق الإنسانية وشارك في الفساد ، هذا المطلب جعل جميع أركان النظام والمفسدين فيه أن يتجمعوا مع بعضهم ، وربما ينظّمون أنفسهم داخل الحزب ويخططون لأشياء قد تؤدي بالعقيد نفسه لأسوأ العواقب ، لأن أولئك المفسدين يهمهم فقط نجاتهم مما يحاك لهم من قبل المعارضة بما فيها الإخوان المسلمون أو من قبل سيف القذافي وجماعته.

وآلآن هل يسمع الجميع؟

فتح باب محاسبة المفسدين في نظام فاسد من أوله لآخره مضيعة للوقت والجهد وإهدار للأموال، فكم واحد ستحاسب ؟ وكم واحد ستسجن؟ وكم وقتا في المحاسبة ستتضيع؟ وكم من أموال ستصرف على المحاكمات. فتح باب المحاسبة سيجعل المفسدين يلتفون حول أنفسهم –كما بينت- ليقوها من المهالك والفضائح وخاصة أن أغلبهم ممن هم أعضاء في الحزب زاعمين أنهم حماة النظرية وهي منهم برأ.

ما الحل؟

1- إبعاد المفسدين المقدور عليهم من مناصبهم في هده المرحلة؟ إذ بإبعادهم بداية الحل.

2-العفو التام على المفسدين الصغار أولا على أن لايعودوا لمثله. بفتح باب العفو قد يصارح الصغار ويبينون بؤر الفساد الموجودة ليتسنى وضع ممن يأمل فيهم الخير في أماكنهم ، هذه الخطوة قد تؤدي لتقليل سبل الفساد على غير المقدور على إيقافهم ؛ حيث أن المفسدين الكبار لايستطيعون أن يفسدوا بدون الصغار.

3- أن لاتتولى المعارضة جميعها موضوع المحاسبة ، فلتتركه للإشخاص المتضررين ، فمن أن اراد أن يعفو يعفو، ومن أن أراد أن يأخذ حقه فليصبر الآن وليتقدم به عندما يكون في الدولة نظام مستقر ومفتوح وفيه قضاء عادل . فالدفع بالناس لأخذ حقوقها في هذا الوقت- كما بين ذات مرة أحد الكتاب وهو فرح بمواطن قدم قضية في شكري غانم- لن يجلب غير المفاسد ولن يؤدي لمصالح.

من ينكر أن هناك صراعا داخليا داخل النظام جعل القذافي " كالمعلقة" فعليه البحث في سبب إنكاره ؛ لأن منكر الصراع في نظري إما جاهل بالسياسة اللييبة أم متعنت ورابط أنكاره للصراع الداخلي بأسباب يقتضيها مشروعه السياسي، ةليس لي في المقام إلا ان أقدم دليلا واحدا على هذا الصراع وهوماقاله العقيد السنة الماضية في مؤتمر الشعب العام عندما كان الصراع بين شكري غانم وأحمد إبراهيم على أشده ؛ حيث قال القذافي في اليوم الثاني بعد المساجلة وعند الإفتتاحية :
" باسم الله .. مساء الخير
أتمنى دائما أن تكون تدخلاتي لتقوية سلطة الشعب وليس لإضعافها."
وبعدها غصت الصالة بالتصفيق وانفرجت اسارير الثوريين القدامى بعدما كان شكري غانم يتكلم بقوة شديدة. ( هناك من أعتبرها مسرحية وهو سخف ويحتاج لأدلة)

الخلاصة هل يفهم المعارضون بما فيهم الإخوان المسلمون حقيقة الصراع ويغيروا من خطابهم ووسائلهم في إدارة الصراع مع المفسدين والذين سببوا للوطن الدمار أم سيمكنوا لهم أكثر ويكون مصيرهم مصير شكري غانم وسيف القدافي الذي هو الفشل المؤقت - على مايبدو لي- مع هذه القوى المتعفنة مع إنهما في معقل دارهم؟ وهل سيظل الخطاب إما " نحن نطالب" " خطاب القذافي خيبة أمل" أو "يسقط العقيد" "تحيا الإنتفاضة" " نداء إلى..."...

خالد الغول
Algool61@yahoo.com
________________________________________________

ملاحظة: قد يكون أيضا السبب في التشكيلة الجديدة للحكومة الليبية هذه الإيقاع بين فصائل المعارضة، حيث سيقول الإخوان الذين لم يفهموا حقيقة دعوتهم "مشروع الإصلاح فشل" وتقول المعارضة" ها مش قولنالكم النظام لايصلح ولاينصلح" وهم يظنون أن الصراع بين الحق والباطل وبين المخلصين والمفسدين يتحقق بكلمات ونداءت وكذب على الشعب وإدعاءت.
وقد تكون التشكيلة الجديدة يريد بها الثوريون القدامى إحداث بعض التحسينات التي قد تكفر عن ذنوبهم وأخطائهم في حق الشعب والثورة والمواطن، ولكن هيهات ففاقد الشئ لايعطيه كما قالوا، وأنّى لمن أعطى الفرصة 26 سنة على الأقل أن يقدم خيرا. والله أعلم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home