Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


خالد الغول

Monday, 4 September, 2006

حوار مع سعـاد الطيف حول مبادرة سيف الإسلام

خالد الغـول

في مقالها المنشور في جريدة القدس العربي بتاريخ 2 سبتمبر 2006 وبعنوان "جدلية الحراك الليبي بين الثورة والدولة" طالبت السيدة سعاد الطيف الشعب بأن يلتف حول مبادرة سيف القذافي،حيث قالت "ومن هنا واستثمارا لهذه الفرصة الثمينة التي تعرض لها سيف الاسلام القذافي، نناشد الشعب الليبي التمسك بما طرحه سيف الاسلام القذافي والمطالبة بايجاد دستور وحرية للصحافة والتعامل مع المواطن من خلال الآليات الديمقراطية وابعاد سوط القمع والممارسات الأمنية المقيتة". ما قالته الكاتبة شئ طيب وجميل من حيث المبدأ، لكن هناك نقاط جديرة بالإهتمام والتدبر وأرجو أن تعذرني الكاتبة ويعذرني سيف الإسلام على صراحتي التي في عرف السياسة تعتبر سذاجة.

لقد ذكرت السيدة سعاد نقطة مهمة وهي : أن الدستور وغيره مما جاء في المبادرة الآن يناقش من قبل فئة قليلة، ولكنها عللت ذلك بأن الموجودين في اللقاء لم يشاركوا ولم يطرحوا أسئلة بسبب الإحباط والخوف وسياسة القمع. الحقيقة ليس هذا هو العذر الحقيقي ، لأن المدعويين جميعا من أنصاره وموافقين على ما سيطرحه ، وهم جزء من 400 ألف الذين ذكرهم، ولكن أقول : من الناحية السياسية وبما تمر به البلاد حاليا يعتبر ما حدث خطوة محمودة كما فعلت الكاتبة، لكن مالم يقل لنا سيف القذافي بصوت عال أو منخفض ، تفاصيل هذا الدستور وخطوات تنفيذه يجعلني ـ كأحد الليبيين و بحكم عدم معرفتي بسيف وبشخصيته وتكوينه ـ أظن في حدوث الآتي :
أن سيف سيجعل الدستور علنا بعدما يثبت أموره ويحشد الأنصار ، فلديه الآن 400 ألف شخص معه ، وبحصوله على مليون عضو يعتبر قد انتصر وحقق ما يريد (مستشاروه) دون مشاركة الآخرين ، ويصبح ماحدث مسرحية هزيلة لا ينطبق عليها (معا من أجل ليبيا الغد) .
ولهذا من الضروري أن يفسر سيف القذافي في هذه المرحلة ما المقصود بـ(معا) ، فإن كان المقصود عموم الشعب والنخب المثقفة ، فعليه أن يشركهم في العملية الإصلاحية وأن يكونوا جزءا من اتخاذ القرار.

إخراج السجناء ومنهم سجناء الإخوان خطوة طيبة لن ينساها الإخوان وغيرهم لسيف الإسلام مدى الدهر ـ لأنه مجهود جبار في ظل جيش ثوري إدعى الحفاظ على الثورة ولم يقدم لها شيئا غير الدم والحقد من الشعب عليها ـ ولكن أن يظل هؤلاء الأفراد ،وغيرهم، الذين يحملون فكرا اصلاحيا ولديهم مايقدمون ـ ويشهد لهم التاريخ بذلك كلما اعطوا فرصة للمشاركة او سمحت لهم الظروف بذلك ـ على الهامش، ويمنعون حتى من تشكيل هيئات خيرية أو ثقافية أو دينية تربويه أو معاهد دراسات أو بحوث أو غيرها مما يكون تحت رقابة الدولة وأمام أعينها ، ويبقى الحكر في بعض الأعمال على مؤسسة القذافي للتنمية، فهذا الفعل يعتبر نقصا كبيرا أو خللا فاضحا في المبادرة يحتاج لإعادة النظر فيها.

النقطة الآخرى أرى من الواجب أن يطلعنا على مستشاريه لأنه ليس من المعقول أن يتم مايريد القيام به بدون مستشارين ، وقد بين السيد سيف الإسلام في خطابه أنه مجهود سنوات وفريق عمل، فمن أجل التعاطف أكثر مع المبادرة ، يجب أن يعلم الشعب شيئا عن هؤلاء المستشارين ، لأن بمعرفة خلفيتهم الثقافية والعلمية وتوجهاتهم الفكرية وتصوارتهم حول الحياة، تجعل الشعب يطمئن للمشروع والقائمين عليه ، ويمكّن بقية الشعب من المشاركة ووضع الإقتراحات اللازمة أو الإستدراكات على الموجود. بصراحة أوضح لا نريد أن نكرر تجربة أبيه حين كان من أوائل مستشاريه النيهوم والمهدوي والغويل وابودبوس وغيرهم مما أثر عدائهم للحديث والدين والسنة النبوية على فكر العقيد فاُثرت تلقائيا على الوطن وحسن استقباله لما يريده المواطن منه، فحرم الناس من تربية جيل ـ مثلا ـ بحديث نبوي حضاري يغني الدولة عن اصدار قوانين صارمة أو عن صرف مبالغ طائلة على النظافة ورمي مايضر الناس على قارعة الطريق أو بطنها مما يضر بالبئة من مثل حديث (الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أدناها إماطة الأذى عن الطريق).

على سيف القذافي أن ينشر الدراسات كاملة على موقعه ، وخطته الإستراتيجية التي لا تؤثر على سياسته في محاربة خصومه داخل منظومة الدولة الليبية (هذا من وجهة نظر الذين يعتقدون أن لسيف خصوم وأن مايقوم به سيف حقيقة وليست مسرحية لإطالة عمر النظام).

لابد لسيف الإسلام أن يصبر على منتقذيه إن كان صادقا في توجهه نحو الوطن، حيث أن منتقذيه لايعرفونه عن قرب ، والتاريخ ومايحدث في واقع الأرض ، علمّهم أنه "مافي طير يصطاد لله" بالرغم من وجود فترة تاريخية أثبت فيها وجود من يصطاد لله لالنفسه ولا لأهله ولا لعدو خارجي، مثمتلة هذه الفئة في الأنبياء ومن تبعهم بإحسان ومن بعض الحركات الإسلامية المعاصرة والوطنيين.

ولابد أن يدرك سيف الإسلام أن كثيرا من الشعب سيتعامل معه بالقول المصري "الواد طالع لبوه" بحكم ماحدث في عصر والده ؛ وإن كنت أظن أن كثيرا من مشاكل والده مما أرساه في عقله مستشاريه والمنافقين من حوله ، (أتمنى من العقيد أن يتواضع ولا يبالي بما يقولوه فئة من الشعب عنه بعد اعترافه ، ويقول لنا من كان السبب فيما قرره من أفعال بررها في احد خطبه إنها تصرفات اقتضتها المرحلة).

ولابد أن يدرك سيف الإسلام أن الشعب الليبي في عمومه والشعوب عامة لايهمها من يحكمها ولكن الذي يهمهم كيف وبما تحكم؟، فهل تحكم وفق أجندة وطنية عربية إسلامية ذات صبغة أخلاقية تجعل المجتمع منسجما مع نفسه ام لا؟، والشعوب كما قال الشاعر :
إن الشُّعَوبَ تُحِبُّ من يُحِبّهـا
إن الشُّعُوب تَزِيْدُ في الإكْرَام

فإذا أجاب سيف على كثير مما قلت، وقاله غيري ستنجح هذه المبادرة وستوجه التوجيه السليم وسيباركها الشعب، وإلا قد ينجح سيف في توليه الحكم ، ولكن سيظل مايريد تنفيده حبرا على ورق أو لن ينتفع به الشعب الليبي حق الإنتفاع، وستنتج تصرفاته بعدها معارضين لا من أجل التصحيح والنصح (لأن فرصة النصح حينها تكن فاتت)، بل ستنتج معارضين من أجل تغيير النظام مرة آخرى، وذلك وفق سنة الحياة ووفق قانون التدافع بين الخير والشر والحق والباطل والرحمة والإستكبار ، ووفق قوله تعالى "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" ، "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" (طلب منكم عمارتها)، وهذه المعارضة لن يخيفها "وإن عدتم عدنا" لأنها علمت بواسطة لقمان ، الوارد في شريعة المجتمع ، أن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاق وعسير وله تبعات "يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ".

وأخيرا اقول :

إن الإنسان هو الإنسان، دائما يحوم حوله الشيطان ليفسده ؛ ولأنه إنسان ؛ دائما تنازعه نزوة الشر وحب الإنتقام وحب السلطة مهما أوتي من تقوى الله، ومهما كان سيف الإسلام صادقا ومخلصا للوطن، فإن فئة المنافقين دائما موجودة ،تحسن سبل تقديم الولاء والطاعة وتحسن التصفيق والهتاف ، وهم عبر التاريخ كذبة وشر خلق الله .

فهل سيحلل سيف الإسلام ومستشاروه ما قلته بنية حسنة ، وحس وطني ، وأفق واسع، أم سيستقبلونه بتلك العقلية والنفسية الليبية القديمة التي تحتاج ـ في نظري ـ إلى إعادة تأهيل من جذورها؟.

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home