Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khaled el-Ghool


خالد الغول

Wednesday, 2 August, 2006

وقـفة تحليلية لحوار قـناة المستـقـلة بين بويصير وبوخزام

خالد الغـول

الحوار بين المعارضة والنظام بدأ منذ بداية هذه السنة عبر قناة المستقلة، ولهذا فالحوار الذي اجرته قناة المستقلة حول الديمقراطية والاصلاح في ليبيا بين محمد بويصير و د. ابراهيم بوخزام بتاريخ 21 يوليو 2006 يحتاج لوقفة تحليلية خاصة.

ركز الكثيرون على إعلان محمد بويصير عن رجوعه لأرض الوطن في شهر أغسطس القادم والذي اعتبره البعض خيانة للمعارضة في الخارج وخذلانا للمشروع المعارضي.

الحوار الأخير كان بين طرفين، طرف ليبرالي مؤمن بالنظرية الغربية بكاملها لا يرى فيها عوجا ولا نقصا، فهي الحل الأمثل لكل مشاكل الإنسانية وبإعتناقها وتطبيقها ستنصلح ليييبا بكاملها ويمثل هذا الطرف محمد بويصير. محمد بويصير ركز في الحلقة على جانب الإقتصاد الحر واستخدم ألفاظا ومصطلحات وعبارات وأمثلة تعبر عن أحلام الشعب الليبي في عيش رغد أراد بويصير من خلالها كسب الشعب الليبي وقد نجح نوعا ما في ذلك. وقد أجهد بويصير نفسه في الحديث عن الإقتصاد الغربي دون أن يبين للشعب أن المستفيد من الطريقة الغربية في الإقتصاد بما فيها العولمة هي الشركات الكبرى واصحاب رؤوس الأموال الغربيين الذين يقيمون اجتماعات سرية ومغلقة دون حضور وسائل الإعلام ودون معرفة أغلب الحاضرين كالإجتماع الخاص الذي حدث في كندا وفي مدينة أوتاوا الشهر الماضي والذي كان أحد حاضريه هنري كيسنجر.

لقد ركز بويصير ايضا على التعددية الحزبية بطريقة غير مباشرة، فقد ركز في حديثه على "الأحادية" في إدارة الدولة ، وهو مرة يقصد بها أن العقيد يدير الأمور كلها ومرة أخرى يقصد بها المنفذين للنظام الثوري الذين يديرون شؤون البلاد دون وجود طرف آخر يشارك في القرارات.

وعد بويصير بالرجوع للبلد وإقامة حوارات من داخل البلاد يدل على: وجود اتفاقات مع أجهزة النظام على ذلك الفعل إذ لا يعقل أن يقرر بويصير فعل ذلك لوحده قبل أن يرجع للوطن ويرى بنفسه هل يوفى له بالوعد والحرية أم لا؟، أو يدل فعل بويصير هذا قصد الشماتة في خصومه من المعارضة وخاصة بعد استحواذ المعارضة الجذرية من أتباع المؤتمر الوطني على مؤسسة الفا التي اخرج منها هو وتلميذه الصهيوأمريكي محمد الجهمي(*). عودة بويصير للوطن بهذه الصورة وبهذه الطريقة يرجح سببها إلى الشماتة بخصومه لأن بويصير إلى الأمس القريب كان يحدث الليبيين في الخارج عن ربيع الحرية القادم من أمريكا وخاصة من المعتوه بوش ، وأن القذافي إذا لم يطع أوامر بوش سيخلع له أسنانه كما فعل بصدام حسين على حد قول بويصير واعتقاده وثقته في بوش كما قال ذات مرة.

الطرف الثاني في الحوار خص حديثه كالعادة عن الدفاع النظام الجماهيري وعن النظرية مع الإعتراف بوقوعها في الأخطاء مثلها مثل النظم الغربية ومثل لذلك بالجانب الإقتصادي من حيث وجود البطالة في كثير من البلدان ومثل لقصور الديمقراطية الغربية ايضا ببعض الكتب الصادرة من الغرب تتنتقد الديمقراطية الغربية في بعض جوانبها. ومما ركز عليه الطرف الثاني الذي يمثله ابراهيم بوخزام أن التجربة جديدة وأنها في مرحلة "التطوير"، وقد اعرض عن استخدام لفظ "الإصلاح" لما اعتراه من مفاهيم خاطئة للمصطلح بناء على سوء استخدامه من بعض الأشخاص والدول مع إنه كان يجب عليه التمسك باللفظ حيث أن الإصلاح مصطلح له معاني واضحة ودلالات واضحة حسب ما جاء في القرآن الذي هو كما قيل شريعة المجتمع.

ملخص الحوار ونتيجته أن الجناح الثوري أراد أن يبين استعداده للحوار في النظرية وابتعاده عن ممارسة العنف واالقهر مع الخصوم لأسباب اقتضتها المرحلة أو عن قناعة ذاتية ، وذلك الأمر جلي من خلال الأسلوب المستخدم والهدؤ خلال الحوار وتشديد مقدم البرنامج على إيضاح صورة الحوار بين الطرفين وأهدافه وأن الدولة الليبية تمد يدها لمن يرغب في الحوار والدعوة للرجوع. وأيا كان سبب استعداد النظام للحوار فهو أمر محمود إن طبق تطبيقا حقيقيا؛ لأن شعارات "عدو الفاتح مانبيه نسحب لقسام ونصليه" لم تغير من واقع أو نظرة الشعب لممارسات وتطبيقات الجهاز الثوري شيئا.

محمد بويصير لم يربح شيئا في الحوار ولن يربح شيئا من رجوعه إلا رؤية أقاربه ؛ لأن اعتقاده في جورج بوش كداعم للحريات في العالم العربي وكما قال ذات مرة "أنه يثق في بوش" لن يقربه من الشعب الليبي ولا العربي وخاصة أن قضية فلسطين لا تهمه أبدا فقضيته هي ليبيا فقط كما قال ذات مرة. وقناعات بويصير وليبراليته تطبق غالبيتها في ليبيا بقصد أو بدون قصد، فالدين محصور في الكتاتيب والرذيلة بجميع أنواعها منتشرة، فلم يبق لما يطالب به محمد بويصير ومفقود في ليبيا إلا المشاركة السياسية المعتبرة في وجود أحزاب تختار رئيسها وهذا لن يتحقق له ولا يستطيع تحقيقه وخاصة في هذه المرحلة.

طرف النظام القدامى ربح شيئا ما في العالم العربي حيث دعا في آخر الحلقة وعلى الهواء مباشرة بالسماح لليبيين في الخارج بالرجوع دون أن يمسهم أحد، أما ربحه لليبيين في الداخل سيظل محل شك وريبة طالما مكتب الإتصال الخارجي يسمح للذين في الخارج بالدخول ، والأمن الداخلي يقوم بعد فترة بالتحقيق. فالنظام قد يربح العالم العربي ولكنه سيفقد هذا الربح إذا ما مس أي طرف رجع للوطن أو حقق معه. وإذا أراد أن يربح الداخل عليه أن لا يمس اي فرد يريد الرجوع ولا يسمح لأي جهة أمنية تحقق مع من يرجع.

من خلال الطريقة التي ختم بها مقدم الحلقة حلقته يتبيين أن الحلقة مخطط لها ومرسومة خطواتها ولا تخلو مما نبهت عليه في مقال سابق بعنوان "هل سيخطف الثوريون القدامى مشروع الإصلاح".

ويبقى السؤال هل يستطيع المنفذون الحاليون للنظرية طوال أكثر من عشرين سنة تطوير النظرية؟ وهل مأساة أكثر النظرية إلاّ من عجز التطبيق؟

وبعباراة أخرى هل يستطيع تطوير النظرية من لم ينفذ طوال عشرين سنة بالرغم من توليه أغلب المناصب مقولة : "لا استقلال لشعب يأكل من وراء البحر" و "الطفل تربيه أمه" و "المركوب حاجة ضرورية أيضاً للفرد والأسرة ، فلا ينبغي أن يكون مركوبك ملكاً لغيرك" و "..... ، ولكن من حقـه الطبيعـي أن يعـبر عـن نفسه فقط بأية وسيلة حتى ولو كانت جنونية ليبرهـن عـلى جنونه". فهل سيسمح العقيد للفاشل أن يستمر في فشله أم سيقول للفاشل توليت المنصب تلو المنصب ولم تقدم شيئا فهل لك أن تترك المنصب مشكورا وتترك التطوير لغيرك؟

هذه محاولة تحليلية لما دار في الحوار في قناة المستقلة، أرجو أن يتقبلها الطرفان بصدر رحب والله الموفق لما يحبه ويرضاه.

خالد الغـول
Algool61@yahoo.com
________________________

(*) راجع ماكتبه محمد الجهمي ونشر ايضا على الرابط الآتي، وبمثلها تماما يعتقد محمد بويصير وإن كنت مخطئا فلينفي ذلك محمد بويصير. http://www.libya-watanona.com/adab/maljahmi/mj28076a.htm
- قال لي أحد الناس أن ما ستكتبه سيجلب عليك غـضب المعارضة في الخارج ويتجمع ضدك الثـوريون في الداخـل. أقول: إن أرادت المعارضة في الخارج أن تغضب فلها أن تغضب، وإذا أرادت القوى الثورية أن تجتمع ضدي ومن يقول بقولي فلها ذلك، فلا أكتب إلا وجهة ونظري وماأراه في صالح الوطن والمواطن، وما ذنبي إن كنت لا استطيع أن أبيع كلاما ولا أحسن كسب الأصدقاء.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home