Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Khaled al-Mabrouk al-Najeh
الكاتب الليبي د. خالد المبروك الناجح


د. خالد الناجح

الأحد 27 يونيو 2010

إلى القائد معمر القذافي :

من واجبي أن أُعْلِم ، و من حقِّي أن أُنْصَف

د. خالد المبروك الناجح*

عندما يُصبح الجهر بالحقّ والانحياز له خطيئة تستوجب أن يتجرَّع مرتكبيها مرارة الإقصاء والتهميش ودناءة حَبْك المكائد من قِبَل أدعياء وأعداء العلم مِمَّّن سكنوا الوطن ولم يسكنهم ، لم أجد بُدًا من مخاطبتك بهذه الوسيلة التي لا تُعيقها رقابة ولا يمنعها حرس ، خاطبتك لأنَّك تملك الكلمة النافذة ولا أملك سوى الكلمة الناقدة التي لم أجنِ منها على المستوى الشَّخصي إلاّ المكائد والأشواك وعلى مستوى المصلحة الوطنيَّة إلاّ الخيبة والإحباط ، لا أعرف من أين أبدأ وأين أنتهي ، فالغُبن شديد والظُّلم صارخ ، لكنَّني رأيت من واجبي أوَّلاً أن أُحيطك علماً بتجاوزات وإخفاقات تستوجب تداركها وتقويمها على الفور إن كان لهذا الوطن من أملٍ في أن ينهض من كبوته العلمية ، وكما تعلمون فلا تتقدَّم الأمم إلاّ باعتماد مبدأ الصدق والشفافية والاعتراف بالواقع ومحاولة البناء على أساسه ، وليس كما يُصَوِّر أعداء العلم الذين لا ولاء لهم إلاّ لأنفسهم ولمصالحهم ، فتراهم كلَّما أُتيح لهم اللقاء بك يصرخون ويهتفون : "الفاتح ثورة علمية" متناسين أنَّ هذا شعاراً رفعته الثورة منذ قيامها و تركت لهم مُهمَّة ومسؤولية تحقيقه على أرض الواقع ، ويعتمدون سياسة إخفاء الحقيقة عنكم ومحاولة تسويق كلام لا طائل من ورائه إلاّ الزّيف عن (إنجازات) يدّعون تحقيقها لا أرى منها سوى كثرة أعداد الخريجين على حساب الجودة التي تدهورت لدرجة مقلقة. أليس بعضهم ، على سبيل المثال ، هم من حوّل (عندما عَلِمَ بقرب زيارتك لجامعة ما ) أرضاً قاحلةً جرداء أمام تلك الجامعة إلى حديقة غنَّاء بزرع أجمل الأشجار الوارفة الظلال والورود الجميلة وغمرها بالمياه ، وما أن انقضت زيارتك حتى تُركت تلك الأشجار لتُلاقي مصيرها المحتوم وهو الجفاف ثُمَّ اقتلاعها بعد أيام ! ، وما ضربتُ هذا المثل إلاّ للاستدلال على إصرار الكثيرين مِمَّن اؤتمنوا على قطاع التعليم والبحث العلمي على إعطاء صورة ورديَّة لا وجود لها وإخفاء الحقيقة التي أصبحت مزعجة لدرجة تدعو للفزع ، والدلائل كثيرة لعلَّ أبرزها وجود جامعة ليبية واحدة في ذيل القائمة لأفضل عشرة آلاف جامعة في العالم ، ووجود براءة اختراع واحدة مُسجّلة عالميا لسنة 2008 أُنجزت بمجهود ذاتي دون مساهمة من الدولة ، بينما أنجزت السعودية مثلاً خلال ذلك العام 61 براءة اختراع واليابان 28774، وأعتقد جازماً أنَّ ما تنتظره ، وننتظره معك ، هو انجازات علمية بحثية ترفع رؤوسنا عالياً وليس درعاً أو برقيّات تعقب كل مؤتمر يُعقد .

حتى لا أُطيل عليكم ، سأصف وضع الجامعة باقتضاب من خلال واقع الكلية التي أنتمي لها و التي يُقلقني سماع أنَّ غيرها لا يختلف عنها، وسأتحدَّث فقط عن الجانب العلمي علماً بأنَّ التدهور يشمل جميع المستويات والفئات ، ولن أتطرَّق للمستوى العام للطلاب الذين أبدع بعضهم بجهود وإمكانيات شخصية في معظمها ، وتمَّ تنجيح بعضهم باطلاً وهم متحصِّلون على معدَّلات تقارب الضعيف جداً، لكن وبكل أمانة المستوى العلمي لبعض أعضاء هيئة التدريس يُقارن في أفضل الأحوال بمستوى الطلبة المتعثِّرين، والكثير منهم منسَّبون لأقسام لا علاقة لها بتخصُّصاتهم، ويترقَّى البعض بأبحاث لم يساهموا فيها بمثقال ذرَّةٍ ولا يعلمون حتى مواضيعها، وكتباً لم يخُطُّوا فيها سطراً ، ويتداعون على المغانم (البحثية) ؟ وغير البحثية تداعي الأكلة على قصعتها دون أن يُساهموا فعلياً بأي شيء يذكر ، وأرى أنَّه لا مناص من استدعاء لجانٍ من جامعات عالمية مرموقة لتُبقي من هو أهلٌ لهذه المهنة وتُزيح كل دخيل معرقل .

زهدتُ وأمثالي عن مباهج الدنيا التي غالباً ما يتطلّب إدراكها السير في دروبٍ يقشعِرُّ بدني لذكرها ، ناهيك عن المسير فيها ، و تصدَّيتُ بكل ما أُوتيتُ لكل الظواهر الهدَّامة ، ورفضتُ أن يكون الطلبة حقل تجارب للمتخبِّطين ؛ فكان جزائي افتراء مكيدة جمعت لحُسن الحظ سوء النيَّة بسوء التدبير ، أخفق من دبَّرها في حبكها مثلما أخفق في استيعاب النُّزر اليسير من المنهج عبر سنين طوال ، و أراد مدبِّرها ( مدبِّريها ) أن يطعنني في أغلى ما أملك وأعتز به ألا وهو الأمانة ، واعذرني في عدم سردها لعدم إمكانية نشر تفاصيلها في هذا الخطاب دون إطالة ، لكنَّني على استعداد تام لإعطاء كافة التفاصيل لأي لجنة تتكرَّم بالمساعدة في إنصافي .

تقدَّمتُ بطلبٍ إلى أمين اللجنة الشعبية للكلية ( الطب البشري بجامعة الفاتح ) الذي وعدني بحل الموضوع خلال فترة وجيزة شريطة ألاّ أُعْلِمَ غيره بالموضوع ، وتقيَّدْتُ بشرطِه ، وبعد مضي شهر من التَّسويف والتّمييع والتهرُّب ، اجتمع بنا لمناقشة موضوع آخر ، وحين طالبتُه بإجراء تحقُّق ومن ثمَّ تحقيق عاجل في القضية لأنَّها لا تحتمل أي تأجيل إضافي رَدَّ قائلاً : (سأطلب من رئيس الجامعة غداً إيقافك عن العمل ) .

لقد بلغ القهر والتسلُّط والظُّلم حدّاً لا يُحتمل ، وبتنا نشهد إسفافاً لا قِبَل لنا به ولم يعد هناك مجالاً لأن يُطاق .

لأنّك وليُّ الأمر فينا ولأنّك المرجع الذي معه لا يستطيع أحد أن يُحبطني بأن يتم تسويف وتمييع الموضوع لقرابة أو وساطة المعنيين مع أحد "المتنفذين" ، فإنني على ثِقةٍ تامة بأنّ الموضوع سيولى الاهتمام والتحقيق الكامل وبالتالي إنصافي ومعاقبة الجُناة ، ولأنَّ من افترى تهمة بالباطل لا يتورَّع عن فعل أي شيء كرد فعل انتقامي فإنَّني أرجو منك أن تقبل بوضع سلامتي أمانةً بين يديك .

ألا إنَّ الإسفاف كبير ، والغبن قائم ، والظلم صارخ ، والجامعات تئِنُّ ، وكدتُ من فرط إحباطي أن أتنحَّى كي أُريح وأستريح ، إلى أن هداني الله لفكرة مخاطبتكَ، فأرجو التدخل .

وفَّقنا الله جميعاً لما فيه خير هذا الوطن، و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
_________________________

* أستاذ بكلية الطب البشري/جامعة الفاتح

ملاحظة : اخترتُ أن أنشر خطابي بهذا الموقع كي لا أُفسح المجال لمن يُريد أن يُصرف النظر عن محتواه بالتعليقات.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home