Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Khaled al-Mabrouk al-Najeh
الكاتب الليبي د. خالد المبروك الناجح


د. خالد الناجح

الثلاثاء 15 فبراير 2011

الإعلام الرسميّ البائِس

د. خالد المبروك الناجح*

نشهد هذه الأيام في مصر ، كما شهدنا قبلها في تونس ، صورة نمطّية مكرّرة لموقف الإعلاميين (الرسميين) وبعض (المثقفين) من التغييرات الحاصلة ، فمَن كان قبل التغيير يُطبِّل طوعاً للحاكم ويمدحه بإسفافٍ منقطع النظير و يصف الثوار بأقذع الأوصاف متَّهِماً إيّاهم بأنّهم مرتزقة مأجورون ، ها هو اليوم يقلبُ رأيه رأساً على عقب بدون خجل ليزايد على الثوار في هجومه على الرئيس ( المخلوع ) ونظامه متناسياً أنّه كان بوقهُ المُتخلِّف ، ليركب الموجة مراهناً على التسامح بحُجَّة أنه كان مجبراً ، وما كان بالمجبر ، و على نعمة النسيان!! التي تقتضي أن يسكت ويختفي لبرهةٍ من الزمن لم يستطع الصبر لانقضائِها كيْ لا يُفوِّت الفرص التي قد تسنح للانتفاع مخافة أن يسبقه عليها أمثاله ، وما أكثرهم !. تلك هي سِمة الإعلام الرسمي للأنظمة الشمولية : تُكرِّر نفس الأخطاء ، وتعتمد إعلاماً مسخاً متخشِّباً ومُحنّطاً يؤلِّهُ الحاكم ولا يقبل الرأي الآخر ، ويُجنِّد لذلك جوقة من الطبَّالين يعرف الحاكم سلفاً أنّهم سيفعلون ذلك لمن بعده لكنّه لا يكترث لذلك ، رُبَّما لأنّه لا يريد أن يُصَدِّق أنّ هناك أحدًا بعده وأيضًا لأنّه يستمرئ النِّفاق الذي هو أدرى الناس بحقيقته لكنّه هذه المرّة يحاول دون جدوى أن يُصَدِّقه!. أثار انتباهي هذه الأيّام (والشّيءُ بالشّيءِ يُذكر) الرُّدود التي تُنشَر على صفحات المواقع الإلكترونيّة من قِبَل جهات يبدو أنها رسمية ، على ما يكتبه كُتَّابٌ من (المعارضة) ، وقد استفزّني تسطيح ونمطيّة الخطاب وبدائِيّته وكثرة الأخطاء الإملائيّة والنحويّة الصارخة من قِبَلهم . أقول استفزّني لأنَّه أُسلوب لا يخاطب العقل بل يستهزئ به ويستخِفَّه ، ولا يبدو أنّهم يتبنُّونه من الأساس ( بل أكل عيش!) وإلا فما مبِّرر ردودهم تحت أسماء مستعارة ؟ ومِمَّ يخشون؟!.

أؤكد على أنّه لا يوجد مواطن شريف يودُّ لبلده الفوضى والخراب وانعدام الأمان ، لكن ما أؤكِّد عليه أيضاً أنًّ الشرفاء يرون أنّ الإصلاح (واقعًا) والشفافية واعتماد سياسة الرأي والرأي الآخر هم سبيلنا لتصحيح أوضاعنا والرُّقي ببلدنا وأنّه لا يوجد شيء اسمه النظام البديع أو الفردوس الأرضي لأن الكمال مطلبٌ لم ولن يبلغه أحد وإنمَّا يجب السعي دائمًا إلى التطور والتطوير مستفيدين ومتفاعلين مع ما وصلت إليه البشرية وليس بترديد الشعارات ، واضعين في الاعتبار أنّ النفس أمَّارة بالسوء مما يستدعي وقفة مع الذات من حين لآخر للمراجعة والمحاسبة ، وأن نضع في الحسبان أنّ الأمن والأمان اللذان ننشدهما على الدوام لا يتأتّيان في ظل التفاوتات الطبقية الكبيرة (مادية ومعنوية) التي صنعها ويسعى للحفاظ عليها بكُلِّ أمراضها الاجتماعية المقيتة من أرى بعضهم يَرُدّون بأسماء وهمية مستعارة ، ولا في ظل قمع وتغييب الرأي الآخر بل بالرد عليه بكل موضوعية وشفافية وأن نقارع الحُجّة بالحجّةِ حتى يستقيم أمر بلادنا ونتمكّن من تصحيح أخطاء جسيمة متراكمة لا مجال اليوم لنكرانها أو تأجيل النظر فيها .

لنقف وقفة صادقة مع النفس من أجل وطنٍ سنصير مهما طال الزمن جزءًا من ترابه ، وليراجع من سلك مسلكاً مشبوهًا نفسه ، ولا أستغرب أن يتهجّم أحدهم على مقالتي هذه أو على شخصي ، وباسم مستعار هذه المَّرة أيضًا !، وفي ذلك تشريف لي ولكل من يتمنى الخير لبلدٍ يهون كُلُّ غالٍ في سبيله.
______________________

* أستاذ بكلية الطب البشري / جامعة الفاتح



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home