Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ahmed Faraj al-Whaishi
الكاتب الليبي جلال أحمد فرج الوحيشي


جلال أحمد الوحيشي

الإربعاء 28 يوليو 2010

الأحاديث القدسية.. أحاديث المين والإفتراء!؟ *

جلال أحمد فرج الوحيشي

السلعة الجيدة تطرد السلعة الرديئة إلا أن الأفكار المألوفة بين الناس ولو كانت باطلة فإنها تطرد الأفكار الجيدة ولو كانت هي الحق !؟

إن المرجع الوحيد لفهم القرآن الكريم هواللسان العربي عملاً بقوله تعالي: ((بلسان عربي مبين )) وذلك بالبحث عن المفردات والمصطلحات القرآنية في معاجم اللسان العربي على أن يكون القرآن مُهيْمناً على كل بيان .

وقد أتفق دعاة وعلماء مسلمين بغير خلاف أن هناك أحاديث موضوعة لا حصر لها وسميت بالإسرائيليات ويؤكد المؤرخون أن هناك تزايداً فاحشاً قد حدث في عدد الأحاديث التي سميت بالأحاديث الصحيحة في الفترة المحصورة من النصف الأول من القرن الثاني للهجرة إلي النصف الأول من القرن الثالث للهجرة حيث أن عددها كان سبعة عشر ألف حديثاً فوصل إلى أربعين ألف حديث وهذه الأرقام تثير الشك فيما ينسب إلي النبي صلى الله عليه وأهله وسلم !؟

وقد بحثنا كثيراً عن تعريف كلمة الأحــاديث القدسيــة عند المشايخ و( الفجهة ) وبمواقع الأحاديث القدسية الإلكترونية !؟

فوجدت أنهم قد عرفوها على أنها : هي الأحاديث المطهرة والمنزهة والصادرة من الله سبحانه وتعالي وأخبرها الله سبحانه للرسول !؟

ووجدت تعريفاً أخر على أنها : هي أحاديث يرويها النبي عن ربه عز وجل وأنزلت إليه بواسطة جبريل !؟

ورب العزة يدحض هذه الأكاذيب بقـولــه سبحـانه بســورة يونس (( وإذا تتلي عليهم آياتنا بيّنات قال الذين لا يرجون لقاءنا أتت بقرآن غير هذا أو بدله ، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا مايو حي إلي )) . سيقولوا لنا ( وهذه الأحاديث القدسية أوحيت إليه ) فنرد عليهم من كتاب الله وليس من أحاديث البخاري أو مسلم أو غيرهما من البشر وها هي الآيات القرآنية تتحدث عن نفسها ولست أنا الذي أتحدث عنها.

قال سبحانه في سورة النمل (( وأن أتلوا القرآن فمن أهتدي فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين )) وقـال تعالــى في سورة ق (( نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهـم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )) وقال سبحانه في سورة الإنسان (( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا )) .

ومجموع هذه الآيات يدل على أنه لم يوح سبحانه إلى رسـوله بغير القرآن !؟

ويقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران : (( قل إن كنتم تحبون الله ورسوله فأتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )) وهذه الآية حينما نقارنها بأختها في سورة الأعراف (( قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)) فنصل إلى حقيقة مفادها: إن كان هؤلاء المشايخ والفقهاء يتبعون الوحي لأتبعوا الرسول ولأحبهم الله وغفر لهم , وسيحتجون علينا بوجوب طاعة الرسول , نعم الطاعة له بصفته ولي الأمر فأيـن هو الآن ؟ فبعد وفاته رحمه الله إنما طاعته بإتباع منهاجه وحده ومنهاجه وحده هو القرآن ؟!

و إن هؤلاء القوم الذين يدعون بأن الأحاديث القدسية هي أحاديث لله أخبر بها رسوله !؟ هم قوم مشركون لأنهم قد شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله فقال تعالى " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله " سورة الشورى .

وإن المصدر اليقيني الوحيد علي وجه الأرض هو القرآن الكريم وهو الحق المطلق الوحيد وماعداه من المصادر في الدين هي مصادر ظنية بما في ذلك مصادر السنة لأنها أحاديث بشر فتحمل الشك كما تحمل اليقين وفى كل زمان هناك ثلة من الأولين إي جماعة من عباد الله الصالحين وثلة من الآخرين على وجه الإطلاق إلى يوم القيامة !؟ ويذكر أن صحابياً دخل مسجداً فوجد فيه رجال ينقلون كذباً على رسول الله ، فغضب غضباً شديداً وقال لهم (( لم تكذبون على رسول الله ، فقالوا : نحن نكذب له ولا نكذب عليه )) .

وبالأمس القريب في أحد عقود النكاح بمدينة مصراته في الجماهيرية الليبية قال المأذون، بأن رسول الله يقول : حبب إلي من ديناكم الطيب و النساء ........... إلي أخر ذاك الكلام .

فقال له أحد الحضور " عليا الطلاق ما قالها " فما كان النبي ليقول هذا الحديث الهابط ،فما حبب إليه إلا "الله والجهاد في سبيله والدار الآخرة."

وقد حفظ الله القرآن ولم يحفظ التوراة والإنجيل ! لماذا؟

لأنه في أي موضوع تجربة واحدة لا تصبح قاعدة إلا إذا تكررت ، لقد أنزل الله سبحانه التوراة وطلب من الصفوة في بني إسرائيل أن يحفظوها فأضاعوها وأثبتوا أنهم لم يكونوا أمناء على حفظها !؟

وبعد ذلك كان لابد من تجربة أخرى وإذا تكررت فإنها ستكون قاعدة فأنزل الإنجيل وأضاعته الصفوة من عباده من بني إسرائيل وأثبتوا بذلك أن الإنسان على هذه الأرض لا يمكن أن يؤتمن على دين الله وعلى رسالته !

فأنزل الله القرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وأهله وسلم وتكفل سبحانه بحفظه !؟

ولم يوح سبحانه إلى رسوله بغير القرآن الكريم ،وجاء المستشرقون وأتباعهم من المسلمين وأخرجوا الأحاديث القدسية وصبغوها بصبغه القداسة الزائفة وقالوا هذا كلام الله على لسان رسوله !؟ وبهذا افتروا على الله وعلى رسوله !؟ وهى أحاديث تبرأ منها رسول الله بقول الحق من ربه .

بسم الله الرحمن الرحيم " إن أتبع إلا ما يوحي إلى من ربي " صدق الله العظيم

وتأتي أية أخرى لتفسير أختها بقوله تعالى " وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " صدق الله العظيم

وتأتي أية أخرى لتوضح أن رسول الله أمر أن يبلغ رسالة القرآن فقط ، فقال تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " .

وقال تعالى " ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً " وهذه الآية تدل على أنه لاحق ولا تفسير إلا بالقرآن ! ؟

وبالتالي فإن كتاب الله يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأنه سبحانه لم يوح إلى المصطفى بغير القرآن الكريم !؟ ورسول الله يوضح للأمم في كل زمان ومكان ومن خلال القرآن الذي تكفل الله سبحانه بحفظه بأنه لا يتبع إلا ما أوحي إليه من ربه وبأنه لم يوح إليه إلا القرآن الكريم !؟

وبالتالي فإن الأحاديث القدسية أخطر من أخواتها الأحاديث النبوية لأن الثانية نجد في بعضها افتراء على رسول الله أم الأولى فهي افتراء على الله و رسوله !؟

وتجد معظمها يبدأ بكلمة ( عبدي عبدي ... إلى أخرها ) !؟

وكأن الله سبحانه يستجدى عباده ورب العزة غنى عن العالمين وقال تعالي في سورة الأنفال " يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " صدق الله العظيم

وما هذه الأحاديث القدسية إلا أحاديث هابطه لا تنطلي على أولى الألباب ولا تتفق مع العلم فهي سموم قد دسها المستشرقون والمتمذهبون في كتب التفاسير والإصحاحات مع ملاحظة أن تسمية صحيح البخاري و صحيح مسلم إلى آخر القائمة جاءت على غرار نفس التسمية إصحاح لوقـــا وإصحــاح متى وإصحـاح يوحنا إلـى آخــر القائمة أيضاً !؟ وقدموها للمسلمين بالعربية فأخذها أتباعهم من المسلمين وصبغوها بصبغة القداسة عبر عقود ليصدوا المؤمنين عن كتاب الله وعن فهمه وتدبره والاستنباط منه وقال تعالى " يأيها الذين أمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله " صدق الله العظيم

وحيث آن الإنسان قد أضاع التوراة والإنجيل وثبت أن الإنسان لا يؤتمن على كتاب الله فأصبحت التجربة قاعدة بعد تكرارها ! ؟

فأنزل الله القرآن تماماً على الذي أحسن في التوراة والإنجيل ولكن هذه المرة تكفل الله بحفظه فقال سبحانه " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " صدق الله العظيم

ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يأتمن إنساناً أخر على دينه إلا بقرآن ! ؟

لأن أسلام التمذهب وإسلام السلطة وإسلام التحزب بالظن وإسلام التكفير والترويع وسفك الدماء ما كان ليكون إلا عندما أتمن الإنسان إنساناً آخر على دينه بغير القرآن الكريم وأعتصم بغير حبل الله وما كان رسول الله صلى الله عليه وأهله وسلم أن يقول إلا ما أمره الله به .

جلال الوحيشى
بنغازى ـ ليبيا
jalal_libya@yahoo.com

_________________________

* الحلقة الثانية في العام 2010 من سلسلة تأملات ما بعد 6 سبتمبر 2005
- الحلقة الأولى من السلسلة كان عنوانها "وقف الإقتتال بتدبر القرآن" نشرت بموقع ليبيا وطننا على الرابط
ونشرت بمواقع ليبيا جيل , صحيفة الوطن الليبية , المنارة , ليبيا الجديدة , ليبيا أبداً ومواقـع عـربية أخرى .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home