Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ahmed Faraj al-Whaishi
الكاتب الليبي جلال أحمد فرج الوحيشي


جلال أحمد الوحيشي

Friday, 24 August, 2007

دستور ليبيا الغـد ودولة أولي الأمر!!؟؟

جلال أحمد فرج الوحيشي

إن قاعات مؤتمرات البلديات أو الشعبيات والبرلمانات والمجالس النيابية سواء، لتعلقها جميعاً بالسلطة وتعطش أهلها للتسلط، والاختيار الشعبي برفع الأيادي اليائسة والاقتراع بالصناديق المظلمة، وجهان لعملة واحدة لأنهما ينتهيان باختيار فرد ليكون في السلطة، وزيرا أو أمين لجنة شعبية أو أمين مؤتمر، فردا فاقدا للولاية، فاقدا للأهلية لا يعبر إلا عن مصلحته ومصلحة تلك الأيادي المحدودة التي جاءت به، ولقد ظهرت الفرق والمذاهب والشيع وأسست الأحزاب سراً وعلانية ورفعت شعارات ودعوات الدين ونداءات المعتقدات، واندس المنافقون والديماجوجيون و(الكولاسة) والمتاجرون بالسياسة بين صفوف هؤلاء وهؤلاء حتى فسد الأمر.
إن المشايين في المسيرات والمواكب والقطعان البشرية التي تساق نحو صناديق الانتخابات المظلمة سواء!؟.
الحل يكمن في النتاج الطبيعي لإفراز أولي الأمر إفرازاً طبيعياً، ولي أمر طبيعي ترضاه الجماعة وسبق لها أن أطمأنت إليه لحرصه عليها وتفانيه في خدمتها وعزوفه عن مغانمها وهم موجودون في كل نجع أو قرية أو شارع أو مدينة، كما وجد الوالد في أسرته والشيخ في عشيرته، فلم ينتخب ولم يصعد ولم يقفز به أحد، بل أُفرز طبيعياً لأصالته واهتمامه بقومه أكثر من نفسه وتاريخ الأمم حافل بتلك المعاني منذ فجر التاريخ، ولي الأمر ليس رئيساً بالصناديق المظلمة، ولا حاكماً متسلطا وليس ملكاً متوجاً، ولي الأمر في كافة الأمور يكون إفرازه طبيعياً بدون قفز وبدون صناديق اقتراع مظلمة وبدون رفع أيادي يائسة، ولابد من ولي يتولى أمر الناس ويحكم بينهم بالعدل، ولا مناص من وجود أعوان صالحين يشيرون عليه في الأمر ويتعاونون معه في حمل أعبائه من ذوي العدل من أولي العلم والعزم والخلق الرشيد.

أسس دستور ليبيا الغد؟!
إن دستور عهد إدريس السنوسي لم يوضع بإرادة ليبية، بل وضعه ممثلو الدول الطامعة في نفط ليبيا!؟ ولقد وضعوا ذلك الدستور بنظام فيدرالي، لمنع الحكومة الاتحادية من السيطرة على شئون البلاد!؟ ووضع الصلاحيات كافة، في يد إدريس السنوسي، لتكون له الهيمنة المطلقة على الحكومة بعد أن تأكدوا من ولائه لهم، وعندما وجدت شركات النفط الأمريكية صعوبة التعامل مع الولايات، ومضيعة الوقت في التفاوض مع جهات متعددة، فقد أوعزت إليه بتعديل الدستور وإلغاء النظام الفيدرالي، فاستجاب لهم في سنة 1963 ووضع السلطة كلها في يد الحكومة المركزية التي لم تكن تملك معه إلا قولا واحداً (نعم سيدي، حاضر سيدي) والشهود على ذلك أحياء يرزقون!!؟
ولم يعرض ذلك الدستور على الشعب للتصديق عليه بأي وجه من الوجوه، بل وضع عبر جمعية تأسيسية عيّن إدريس السنوسي ثلث أعضائها 20 عضواً عن ولاية برقة ووافق إدريس على ثلثيها الآخرين بعد تشاوره مع بريطانيا وأميركا وفرنسا بعد أن ضمن ولاء الثلثين الآخرين.. بتأكيد من محمد أبو الإسعاد العالم وأحمد سيف النصر اللذان قدما إلى إدريس السنوسي، أسماء عِِضين ولايتي طرابلس وفزان على التوالي!؟ حسب ولائهم ومصالحهم مع بريطانيا وأميركا وفرنسا!!؟
فلقد نصبت إيطاليا إدريس (أميراً للصحراء) وبريطانيا عادت به محمولاً على دباباتها، ولم يكن يريد إلا إمارة برقة تحت الوصاية البريطانية، ولكن شخصيات ليبية وطنية عريقة من ولاية طرابلس، وقفوا له بالمرصاد، وفرضوا عليه الوحدة الوطنية والاستقلال.
إن البيان الأول لثورة الفاتح وإعلان قيام سلطة الشعب والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان، هي خطوات أولى نحو دولة الإفراز الطبيعي دولة أولي الأمر، وبعد كل هذا الحراك في ليبيا وبعد كل هذا "النطيز" والقفز في منظومة العمل الشعبي، وبعد إفلاس التعددية الحزبية وصناديق الاقتراع المظلمة في دول لا حصر لها بالعالم، حان الوقت لتتحول ليبيا من مرحلة الثورة إلى مرحلة دولة أولي الأمر، بإعداد مسودة قانون جامع ومانع واضح الدلالة، أساسه الاحتكام للقرآن الكريم شريعة للمجتمع، القرآن الكريم الذي فيه سنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم تفصيلاً.
ثم المرجعية الاجتماعية والبيان الأول لثورة الفاتح المجيدة وإعلان قيام سلطة الشعب والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وغير ذلك من القوانين الأساسية دون الحاجة إلى الإسراف في إصدار قوانين لا حصر لها وعادة ما تنسى أو يساءُ تأويلها أو فهمها!! وما عدا ذلك هو زيف دساتير وأحلام شعراء، فهل نترك الصدق المطلق - القران الكريم - ونحتكم إلى دساتير من صنع البشر.

التسمية وفق النتاج الطبيعي بدون قفز
إن القبائل لا يقصد بها العشائر الاجتماعية فقط، لأن الشعب هو الفرع من الأصل والأصل هو الجماعة، وكل جماعة من الناس تجمع بينها رابطة هي القبيلة الاجتماعية أو القبيلة المهنية .والقبائل الاجتماعية هي العشائر والقبائل المهنية: هي الهيئات العامة وإن تميزت وظائفها من داخلها. كالجامعات والقضاء والشرطة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والنقابات والاتحادات وغيرها، فكل جماعة من الناس تجمع بينها رابطة من الروابط الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية أو المهنية فهي قبيلة.
وكل قبيلة من هذه القبائل مهيأة بطبيعة تكوينها وبالفطرة التي فطرها الله عليها لإفراز قيادات طبيعية بغير انتخاب أو تصعيد دون أن يصعدوا بهم، كرئيس الجامعة من المفترض أن يكون إفرازه إفرازاً طبيعياً نتاجاً لرصيده الهادف الذي قدمه خلال ولايته بمراحل تسبق تأهله ليكون رئيساً للجامعة، بغير قفز أو افتعال، لأن القبائل المهنية تقدم من تلقاء نفسها ولياً يتولي أمرها، لو أنها لم تتعرض للقفز والنطيز.. وإن هذا الطرح ليس جديداً ولا مستحدثاً ولا بدعة من الفكر وإنما هو محض استقراء واستنباط من الذكر الحكيم الذي أنزل بعلمه تبارك وتعالى مفصلاً للناس كافة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم، حريص على الناس كافة مسلمين وغير مسلمين، صالحين وغير صالحين ولكنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ولنا فيه قدوة حسنة وهذه أعلى مراتب الولاية وشرائط أخلاقها، وما أود أن نصل إليه معاً رويداً رويدا، ليس مملكة ولا رئاسة ولا خلافة ولكنه نظامٌ نستنبطه من القرآن الكريم شريعة المجتمع وللعالمين ما يشاءون (العرف أو الدين) ولقد تقدمت أُمم بنظام الإفراز الطبيعي في الأمور كافة.
لأن ديمقراطية حكم الشعب نفسه بنفسه، قرار من ليس جاهلاً أو مريضاً أو جائعاً، فلا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولا يستوي الأصحاء والمرضى، ولا يستوي المطبلون المنافقون المزمرون والمُفلحون متدبرو القرآن الكريم، ولا يستوي ثوار الظاهر الأدعياء والثوار الأتقياء، إن الديمقراطية هي ديمقراطية من يقيم العدل في الرخاء والشدة من أولي الأمر، ويعتنوا بالبلاد والعباد.
لأن أمر الناس لن يصلح بغير نظام ينظر أمورهم والنظام لا يستقيم إلا بأولي الأمر، الذين تفرزهم الجماعة إفرازاً طبيعياً، ولكي لا يختل أمر الناس بسبب الفوضى والغوغاء أو الحكم الشمولي وأدوات القمع، فلابد من هذه الولاية بالحق بين ظهرانِي الأمة، لأن عصر الجماهير إن لم ينتكس فهو ينذر بمجيء عصر الفوضى والغوغائية وإن انتكس ستعود سلطة الفرد أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة أو الحزب، أي أن الأمة رهن قياسٍ أقرن.
ورغم ما يثيره (نظام تطييب النفوس): نظام التحزب بالظن، بالدعوة إلي تعدد الأحزاب والانتخابات النيابية عبر الصناديق المظلمة أو الأيادي اليائسة، من نشاط سياسي.. إلا أنه مدمر سياسياً واجتماعياً واقتصادياً لحياة المجتمع، فالحزب المعارض ليصل إلى السلطة لابد له من هدم وإفشال ما أنجزه وينجزه الحزب الآخر، ليبرر عدم صلاحيته كأداة للحكم، فتذهب مصالح المجتمع ضحية صراع الأحزاب على السلطة، فلا صناديق الحمل الكاذب ولا الأيادي اليائسة ستجدي نفعاً، وإنما ينفع الجماهير من ولَي أمورهم بالحق.
والسؤال الذي يرد في الأذهان! من هم الذين لديهم مؤهلات الخيار ليقوموا باختيار أولي الأمر في الأمور كافة؟ والجواب: ولاية الأمر لا اختيار فيها، وإلا فهي كغيرها، بل هي تفاعل جماهيري ونتاجه يؤدي إلي إفراز طبيعي لأولي الأمر في الأمور كافة بدون قفز لكي لا يختل البنيان.
إن فلسفة الغرب العلمانية قد فصلت رجال الدين عن الدولة ولم تفصل الدين عن الدولة أبداً، بل جميع أحزابهم ودساتيرهم قائمة على معتقداتهم الدينية، على دولارهم كتبوا) نحن نثق في الرب) وعلى جدران الكونجرس ومجالسهم وبرلماناتهم كتبت الوصايا العشر، بل إن زعيم الصهيوصليبية جورج دبليو بوش، يزعم أن قراراته قد استلهمها من الرب، أما الفلسفة اليهودية فهي قائمة أساساً على عدم فصل الدين ورجال الدين عن الدولة ولهذا نجد ما يسمى بإسرائيل يحكمها العسكر والربيون، أما إسلام القران الكريم فليس فيه رهبنة ولا كهنوت، فلا توجد فيه سلطة دينية وإنما فقه من الشريعة والمنهاج، إلا أننا قد عزلنا الدين وعلمائه عن الدولة واستجلبنا فقهاء الحكومات ومرجعيات الأخماس وهم بعيدين عن إسلام القران الكريم، فعن أي إسلام يتكلمون! أ إسلام السنة أم، إسلام الشيعة، أم إسلام التمذهب والتحـزب والقـائمة تطول وتطول، ونقول لهم، (أن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك).
ولا مناص من أولي الأمر للإصلاح في الأرض ولا حرج في وجود أعوان صالحين من حولهم ذوي عدل وعزم وخلق رشيد، أولو أمر طبيعيون طبقاً للحق ولا تقولوا أين هم؟ لكونهم موجودين في شؤون الحياة العملية واليومية كافة، أما فاقدو الأهلية والولاية فبأي حق يزكون أنفسهم أو يزكيهم حزبهم أو عشيرتهم، وتعلق صورهم على الحوائط والجدران على أنهم أتقياء وصالحون، (ألم تر إلي الذين يزكون أنفسهم، بل الله يزكي من يشاء، ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقي). كيف لهم أن يطلبوا الكراسي أو الوزارات أو أمانات اللجان الشعبية وهم يفتقدونها بدايةً وانتهاءً، وفاقد الشيء لا يعطيه، وبذلك فإنهم قد ارتكبوا إثماً مبيناً وافتروا على الله كذبا.
أما الإفراز الطبيعي لأولي الأمر، فلا يحتاج إلي أحزاب أو صناديق مظلمة أو أيادي يائسة، بل يحتاج إلي النظر إلي ممارساتهم ونتاجهم الهادف الذي عرفوا به خلال المراحل التي تسبق تأهلهم ليكونوا من أولي الأمر.
إن ولاية الأمر بالحق والعدل فريضة وجهاد وطاعة واجبة، ولا ينبغي عزل أو إقصاء أي فكر أو رأي، وكتـاب الله هو الفصل.

الشورى هي أساس النظام في دستور لبيبا لغد!؟
الأمر شورى بين الناس، عبر منابر ومجالس وكومونات للشورى لا شأن لها بالتنفيذ يغشاها كل الناس في كل ناحية وحيّ.. ومن يدخلها يكون آمـنــاً، دون قمع من ثوار الظاهر أو الغوغائيين، دون نيابة أو تمثيل وليكن أسمها ما يكون، تجمعات أو كانتونات أو مؤتمرات أو مجالس.
رغم أن الثقافة غير الناضجة للقوالب، لن تحتمل وخزات النقد، وكلاً سيؤول حسب تفكيره وما يجده في عقله، وأننا لا نقول إلا ما نؤمن به، ولا نؤمن إلا بالحق ولأجل هذا كانت ثورتنا هي ثورة الحق، ومن كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والله غالب على أمره، والحق أحق أن يتبع.

جلال الوحيشى
jalal_libya@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home