Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ahmed Faraj al-Whaishi
الكاتب الليبي جلال أحمد فرج الوحيشي

Monday, 19 December, 2005

المؤتمرات واللجان الشعـبية والثورية.. أشياء مؤقتة

جلال أحمد فرج الوحيشي

إن أمانات المؤتمرات واللجان الشعبية والبرلمانات والمجالس النيابية سواء، لتعلقها جميعاً بالسلطة وتعطش أهلها للتسلط، والاختيار الشعبي برفع الأيادي اليائسة والاقتراع بالصناديق المظلمة وجهان لعملة واحدة لأنهما ينتهيان باختيار فرد ليكون في السلطة، فرد فاقد الولاية، فاقد الأهلية لا يعبر إلا عن مصلحته ومصلحة عشيرته أو حزبه، لتبقى الجماهير تأكل القوالب حصتها وتمتص الدراكولات دماءها، ولقد قامت الثورات البيضاء والحمراء وظهرت الفرق والمذاهب والشيع وأسست الأحزاب سراً وعلانية ورفعت شعارات ودعوات الدين ونداءات المعتقدات، واندس المنافقون والمتاجرون بالسياسة بين صفوف هؤلاء وهؤلاء حتى فسد الأمر.

إن الحل يكمن في النتاج الطبيعي لإفراز أولي الأمر إفرازاً طبيعياً، ولي أمر طبيعي ترضاه الجماعة وسبق لها أن أطمئنت إليه لحرصه عليها وتفانيه في خدمتها وعزوفه عن مغانمها وهم موجودون في كل نجع أو قرية أو شارع أو مدينة، كما وجد الوالد في أسرته والشيخ في عشيرته، فلم ينتخب ولم يصعد ولم يقفز به أحد، بل افرز طبيعياً لأصالته واهتمامه بقومه أكثر من نفسه وتاريخ امتنا حافل بتلك المعاني منذ فجر التاريخ، ولي أمر طبيعي لا يجيش العصابات المسلحة لغزو العراق واحتلاله ونهب ثرواته، ولي الأمر ليس ملكاً متسلطاً ومن حوله زمرة فقهاء التسول الحكومية أو مرجعيات الأخماس العدوانية ، بأفكارهم الدخيلة ممن يريدون أمركة الدين الإسلامي وشق صفوف المجاهدين والمقاومين للاحتلال، لقوله تعالى: (( يأيها الذين آمنوا، إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله )) ، وفي هذه الآية تحذير رباني للمؤمنين بأن لا تقوم فيهم فئة كهؤلاء تحتكر الدين وتتسلط باسمه وتصد الناس عن سبيل الله، وللأسف بأنه رغم هذا التحذير، قامت هذه الفئة المتسولة والعدوانية. ولي الأمر ليس رئيساً بالصناديق المظلمة، ولا حاكماً من فاقدي الأهلية، ولي الأمر في كافة الأمور يكون إفرازه طبيعياً بدون قفز ( بلهجتنا الشبابية العامية : بدون نطيز بدون ازقوب) وبدون صناديق اقتراع مظلمة وبدون رفع أيادي يائسة، ولابد من ولي يتولي أمر الناس ويحكم بينهم بالعدل، لقوله تعالي: ( يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) " النساء 59" ولقوله تعالي : (ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلي الحكام ) "البقرة 188"، ولا مناص من وجود أعوان صالحين يشيرون عليه في الأمر ويتعاونون معه في حمل أعبائه من ذوي العدل من أولي العلم والعزم والخلق الرشيد، لقوله تعالي: ( يحكم به ذوا عدل منكم ) "المائدة 95" . وكل ماعدا ذلك هو زيف دساتير وأحلام شعراء، فهل نترك الصدق المطلق (القران الكريم ) ونحتكم إلي الطواغيت وأحكام أخرى من صنع البشر.
إن القبائل لا يقصد بها العشائر الاجتماعية فقط، لان الشعب هو الفرع من الأصل والأصل هو الجماعة، وكل جماعة من الناس تجمع بينها رابطة هي القبيلة الاجتماعية أو القبيلة المهنية، لقوله تعالي: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير) " الحجرات 13". والقبائل الاجتماعية هي العشائر والقبائل المهنية :( هي الهيئات العامة وإن تميزت وظائفها من داخلها ) ، كالجامعات والقضاء والشرطة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والنقابات والاتحادات وغيرها، فكل جماعة من الناس تجمع بينها رابطة من الروابط الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية أوالمهنية فهي قبيلة.
وكل قبيلة من هذه القبائل مهيئة بطبيعة تكوينها وبالفطرة التي فطرها الله عليها لإفراز قيادات طبيعية بغير انتخاب أو تصعيد ، كرئيس الجامعة من المفترض أن يكون إفرازه إفرازاً طبيعياً نتاجاً لرصيده الهادف الذي قدمه خلال ولايته بمراحل تسبق تأهله ليكون رئيساً للجامعة ، بغير قفز أو افتعال، لأن القبائل المهنية تقدم من تلقاء نفسها ولياً يتولي أمرها، لو أنها لم تتعرض للقفز، وإن هذا الطرح ليس جديداً ولا مستحدثاً ولا بدعة من الفكر وإنما هو محض استقراء واستنباط من الذكر الحكيم الذي انزل بعلمه تبارك وتعالي مفصلاً للناس كافة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم، حريص على الناس كافة مسلمين وغير مسلمين، صالحين وغير صالحين ولكنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ولنا فيه قدوة حسنة وهذه أعلي مراتب الولاية وشرائط أخلاقها، وما أود أن نصل إليه معاً رويداً رويدا، ليس مملكة ولا رئاسة ولا خلافة ولكنه نظامٌ نستنبطه من القران الكريم شريعة المجتمع.
وهذا التأمل ما هو إلا مقدمة فقط لتأملات أخري عن شروط الولاية وأخلاق القيادة وما يتعلق بذلك.
وهناك تأملات قادمة في مواضيع أخري، عناوينها :-
* هذا ما قلته عبر إذاعة الجماهيرية العظمى المسموعة.
* هواجس ونبضات حول تأملات .

واستودعكم الله، ولقد استفدت كثيراً من التعليقات التي ترد لبريدي الالكتروني، ولمزيد منها ارجوا إرسالها عبر البريد الالكتروني التالي الخاص بكاتب هذه المقالة : Jalal_99a@yahoo.co.uk

جلال احمد فرج الوحيشي
Jalal_99a@yahoo.co.uk
مدير شئون التثقيف برابطة شباب بنغازي المكانية (وهناك أخرى اجتماعية)
أمين المتابعة برابطة الصحافيين ببنغازي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home