Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ahmed Faraj al-Whaishi
الكاتب الليبي جلال أحمد فرج الوحيشي


جلال أحمد الوحيشي

الأحد 18 يوليو 2010

وقف الاقتتال بتدبر القرآن

جلال أحمد فرج الوحيشي

(آهديها إلى رجل سخر نفسه للعمل الصالح وما من عمل أسهم فيه إلا وفيه خير ليبيا أوخيرالإنسانية إلي الأخ : صالح عبد السلام ) .

بعض أهل السنة والجماعة حصر الاجتهاد في ما وصل إليه من سلفهم ، وأبعاضهم من أهل الشيعة حصر الاجتهاد في ما وصل إليه أئمتهم ممن أسموهم الأئمة المعصومين الأثنا عشر!؟

وفي حقيقة الأمر أن جملة( الاجتهاد في أمور القرآن) هي مصطلح عباسي وينبغي أن نقول التدبر وليس الاجتهاد وفقا لكتاب الله وباب التدبر في الإسلام مفتوح إلي يوم القيامة وذلك بتدبر القرآن الكريم وفهمه والاستنباط منه .

والمرجع الوحيد لفهم القران الكريم هواللسان العربي عملا ً بقوله تعالي : (( بلسان عربي مبين )) وذلك بالبحث عن المفردات والمصطلحات القرآنية في معاجم اللسان العربي على أن يكون القرآن مُهيْمنا ًعلى كل بيان .

بل إن الإسلام يحث على التدبر ليتذكر أولوا الألباب فقال سبحانه (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ))

وقال تعالي (( أفلا يتدبرون القران أم علي قلوب أقفالها ) )

فالقران الكريم قوي وأعز وأجل من الزوغ ، القران الكريم كائن حي لمن أراد الهداية فيقترب منه شبرا ًفيقترب منك أميال ، ولو لم يكن باب التدبر مفتوحاً لما وصل مالك والشافعي وغيرهما من الفقهاء إلي ما وصلوا إليه حينما كانوا يجتهدون لأنفسهم .

ورسول الله محمد صلى الله عليه وآهلة وسلم لم يكن سنياً ولا شيعا ًولم يكن مالكياً أو شافعياً بل كان مسلماً حنيفاً على ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام .

أما ماساقه بعض المستشرقين وأخوانهم من دراويش المسلمين بأن القران ناسخ ومنسوخ فذلك يسيء للإسلام ويعتبر تفريطاً في بعض آيات كتاب الله دأبهم في ذلك دأب أولئك القوم الذين يأخذون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.

والفعل المضارع في القران الكريم هو مقيد بوقته و الفعل الماضي على وجه الاطلاق كما يتبين ذلك بوضوح فى قوله تعالى ((جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا .صدق الله العظيم ))سورة الفرقان .الجنات خير وأبقى والقصور مقيدة بوقتها.

إن القرآن الكريم ميسر للذكر وقد حثنا الله سبحانه علي ذلك بقوله (( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) ) .

وقد حذر الله سبحانه الأمة بأن لا يكون بيننا أوصياء علي الدين كالأحبار والرهبان بقوله تعالى ((يا أيها الذين أمنوا إن كثيراً من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله )).

وقد تبرأ المصطفى عليه الصلاة والسلام من الذين جعلوا القرآن كتاباً مهجوراً فأهدروا اليقين واستمسكوا بالظن ،قال تعالي(( وقال الرسول يارب إن قومي إتخذوا هذا القرآن مهجوراً)) صدق الله العظيم.

قد نهي رسول الله عن تدوين أحاديثه وأمر أن لا يكتب عنه شيء غير القرآن الكريم ليكون القرآن وحده نبراساً للعالمين في حياته وبعد مماته بدون إصحاحات تغني عن القران الكريم كما يقول المستشرقون الذين وضعوها لنا وبالتالي فإن ما ينسب إليه من أقوال وأفعال علي أنها السنة ولم ترد بالقران الكريم فهي غير ملزمة للمسلمين لأن السنة عن أهل الشيعة ليست كالسنة التي عند أهل السنة والجماعة وليست هي ذات السنة عند فرق ومذاهب أهل السنة المختلفة بعضها عن بعض والسنة عند فرق ومذاهب أهل الشيعة تختلف عن بعضها! ؟

إن الآيات القرآنية تفسر بعضها بعضاً بحيث يمكن الاستغناء عن الأحاديث .

إن الآية من كتاب ربك تقراها فتغنيك عمن يفسرها إذا قرأتها بفهم وتدبر وإيمان ، فإذا فاتك من حكمها شئ قامت أية أخري لتفسيرها وأية أخري لإستظهار حكمتها وأيه أخري للإستثناء منها ، كل ذلك في عقد لا ينفرط ولايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه في كتاب جمع فأوعى ، في كتاب لم يفرط الله فيه من شئ ، فكل أية تصيب هدفها ويقول سبحانه (( مافرطنا في الكتاب من شئ )) .

وأذكر أنني حينما أطلعت علي كتابات من استمسكوا باليقين استمسكوا بالقرآن الكريم وأهدروا الظن وجدت أنهم لم ينكروا سنة واحدة للمصطفى بل برءوا الإسلام والمصطفي وأزواجه وصحبه من الروايات والأحاديث الساقطة ووضعوا منهاج عمل لمن يأتي من بعد تقديمهم لتلك الكتابات والإضاءات من المؤمنين لتفسير القرآن بالقرآن ! ؟ فوجدت أنهم كانوا يستنبطوا من القرآن الكريم ويفسروا الآية بأختها من القرآن الكريم.

وهناك نقطة مهمة جداً ينبغي أن نشيرإليها مفادها أن المسلمين كافة، بجميع فرقهم ومذاهبهم وتنظيماتهم الإسلاموية و التكفيرية والجهادية واللا جهادية التخريبية الترويعية جميعهم اتفقوا علي نقطة واحدة لا يستطيع أن ينكرها إلا جحود وهذه النقطة هي :-

أن المصدر اليقيني الوحيد علي وجه الأرض هو القرآن الكريم وهو الحق المطلق الوحيد وماعداه من المصادر هي مصادر ظنيةبما في ذلك مصادر السنة لأنها أحاديث بشر فتحمل الشك كما تحمل اليقين واتفق علماء الإسلام أن من أنكر السنة واستمسك بالقرآن لايمكن تكفيره لان سنة المصطفي معناها شريعة المصطفي وما كان لرسول الله من شريعة غير القرآن الكريم فمن استمسك بالقرآن وأنكر السنة فإنما أنكر شيئاً يختلف فيه مشايخ وفرق ومذاهب الإسلام أنفسهم وعلي هذا النحو صدرت فتوي الأزهر في 1/2/1990 .

وقد اتفق علماء الإسلام أن أفضل تفاسير القرآن الكريم هو ما أثبته تفسير ابن كثير ولنطلع علي ما كتبه ابن كثير بذاته فيقول في كتابه : ( فإذا قال قائل فما أحسن طريق للتفسير فالجواب إن اصح الطرق في ذلك بتفسير القرآن بالقرآن فما أجمل في مكانه قد بُسط في موضع أخر ) ..

وبالتالي فإن باب التدبر في الإسلام مفتوح إلي يوم القيامة ومقترن بفهم القرآن الكريم والاستنباط منه .

والمرجع الوحيد لفهم القرآن الكريم هو اللسان العربي عملاً بقوله تعالي : ( (بلسان عربي مبين )) وذلك بالبحث عن المفردات والمصطلحات القرآنية فى معاجم اللسان العربى على أن يكون القرآن مُهيْمناً على كل بيان .

لأن النحو والإعراب والصرف والبلاغة استخرجت من القرآن الكريم وليس العكس ! وما زالت تستخرج من القران الكريم كما يبين من مقارنة (اللائى واللاتى ) فى القرآن الكريم ،(اللاتى )لاترد إلا للإشارة إلى نسوة معينين بالذات ((وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم ))سورة النساء ,بينما لاترد ((اللائى ))إلا للإشارة إلى النساء على وجه الإطلاق ((واللائى يئسن من المحيض من نسائكم فعدتهن ثلاثة أشهر ))سورة الطلاق . وكان علماء اللسان العربى لايفرقون بين إستعمالهما فى شيء.

وأخيرا فإن الدعوة الى القرآن وحده تؤدى فى النهاية الى وقف الإقتتال و الى وحدة الأمة وتزكيتها بين الأمم وإسقاط دسائس المستشرقين دون تفرق وتمذهب وتحزب بالظن ودون سفك للدماء .

وإن التطرف والزندقة والتكفير والعمليات الانتحارية وسفك الدماء بين المسلمين ماهو إلا نتاج للفرق والمذاهب والتحزب بالظن ولأنهم جعلوا لله شريكا فى حكمه بإستنادهم الى أحاديث موضوعة ، فمن يدعو الناس الى العفو والرحمة والمغفرة لايمكن أن يدعو إلى إقصاء الآخر والى القتل لأجل القتل والى تكفير الناس والى الأحقاد والى الإنتقام والى الثأر .

وفى أواخر التسعينات من القرن الماضى كانوا يقولون القرآن ثم السنة ولكن الآن صاروا يقولون القرآن والسنة فى نفس المنزلة لإنتشار دكاكين مشايخ التسول الفضائية !؟

وهذا ضلال مبين فالأحاديث النبوية والقدسية متواترة والتواتر لايفيد الصحة وبالتالى فإن التواتر لايفيد اليقين ولذلك فإن القوانين الوضعية الحديثة لايجوز أن تجعل حديثا واحدا حجة إثبات .

وهنا أود أن أشير أن هناك قوانين فى عهد الملك إدريس السنوسى فى بلدى ليبيا كانت تستعبد الناس وكان يرخص للمنكر وللمحرمات أم قوانين عهد القائد معمر القذافى فهى قوانين قد حررت الناس من العبودية وفى عهد معمر لايمكن أن يرخص للمنكر وللمحرمات وفى عهد معمر القذافى لا يمكن أن يصدر قانون مخالف لكتاب الله،لأن رب العزة عز وجل قد قال ((أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ))صدق الله العظيم. سورة الشورى .

وإن أولئك القوم قد إستندوا فى تشريعاتهم الى مالم يأذن به الله ،وقال تعالى ((ولايشرك فى حكمه أحدا ))سورة الكهف.

وقال سبحانه ((تنزيل من رب العالمين أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ))سورة الواقعة .

وقال سبحانه ((وما أختلفتم فيه من شئ فحكمه الى الله ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب ))سورة الشورى.

وقال تعالى فى سورة الاعراف ((أتبعوا ماأنزل اليكم من ربكم ولاتتبعوا من دونه أولياء قليلا ماتذكرون ))صدق الله العظيم.

جلال الوحيشى
بنغازى ـ ليبيا
jalal_libya@yahoo.com

_________________________

الحلقة الأولى في العام 2010 من سلسلة تأملات ما بعد 6 . سبتمبر. 2005
* 6-9- 2005 يوافق حضورى للقاء الأخ سيف الإسلام معمر مع بعض الكتاب والصحفيين بفندق المهاري بمدينة طرابلس .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home