Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ahmed Faraj al-Whaishi
الكاتب الليبي جلال أحمد فرج الوحيشي

Friday, 14 April, 2006

عـودٌ عـلى عـلاقة إدريس السنوسي بالبريطانيين

جلال أحمد الوحيشي

من سلسلة ما بعد 6 سبتمبر2005

ينبغي أن نسمي الأمور بمسمياتها ، دون نفاق أو إفتراء ، إننا نحن الشباب نريد طي تلك الصحائف المخزية ونسيانها ، للتطلع إلى بناء ليبيا وإصلاحها وتنميتها ، ولكن بعض الدراويش من أتباع المذاهب والطوائف الذين يشيرون على (وريث النار) محمد الحسن الرضا السنوسي المستغانمي، بمشورة السوء ليدعي أنه وريث عرش ليبيا وأميرها ، من حق المجنون أن يعبر عن جنونه ، ولكن من يصف نفسه بأنه أمير على شعبنا ووريث له ، فإنه يستخف بشعبنا ويهينه ويتجاهله ، وكأنه قطعان بشرية ، يورثون ويباعون ويشترون .

ما يجب أن يرثه محمد الحسن هو مواقف أبيه الطيبة (رحمه الله) الذي كان أول من بارك الثورة وأيدها طوعاً ، وتبرأ من كل من يعترض سبيلها ، ومكث في قصره كريماً آمنا ، حتى أصابه المرض ، فأذنت له الثورة بالعلاج خارج البلاد ، وترك من خلفه إبناً عاقاً هو هذا الذى يدعى الإمارة ، ويسمي نفسه وريث عرش ليبيا، ليجرنا إلى الوراء للخزي والعار وعبادة الإستعمار.
ألا إن قضيتنا هي قضية وطننا ليبيا ، ولن نتشيع لطرف على آخر ، لأننا نريد الإصلاح ولا نريد حرباً أهلية ،نريد أصلاح ما أفسده المفسدون وما أفسدوا إلا أنفسهم ولكن لا يشعرون ، ومن أراد أن يكتب صدقاً ، فليكتب بأسمه الحقيقي ، أو لا يكتب أبدا، فالمقالات المنشورة على كافة المواقع الالكترونية ، يطلع عليها من يشاء في ليبيا ، دون منع أو حظر أو مساءلة .

إن كان مؤسس الحركة السنوسية ، ومن بعده المهدي وإدريس ، قد أرادوا بحركتهم الله ورسوله ، فأي عرش يريدون ، ألم ينصتوا لقوله تعالي : (قل لا أسألكم عليه أجرا) صدق الله العظيم ، أنظروا إلي الأنبياء لم يبتغوا عرشاً أو أجراً ،فأين محمد الحسن و إدريس السنوسي ، منهم .
لقد أطلعت على كل ردود الدراويش فلم يكن فيها رد واحد أنكر حقيقة ذكرتها، ولم أجد فيها إلا سبي وشتمي وتهديدي ، ووضعوا إدريس السنوسي في مصاف الأنبياء والرسل والعياذ بالله .

لقد كان أول الأنشطة السياسية على أرض الواقع ، لمحمد بن على السنوسي ، إقامة الزوايا في برقة وقراها ، دون أن يكون للحركة السنوسية ، أي تأثير في طرابلس ولا فزان إلا لمما.

ومخطئ من ظن أن السنوسية قد دعت الناس لمعرفة أمور الإسلام ، أليس الخلافة العثمانية الإسلامية ، كانت زاخرة بالعلماء ، وليبيا كانت في كنفها ، ومن قبلهم صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟

لقد إستطاع محمد بن على السنوسي ، أن يصنع من حوله طائفة ، ممن أسموا أنفسهم (حركة الإخوان السنوسية) وأسس (الزاوية السنوسية)، وأسس حسن البنأ ، جماعته على نهج مقارب ، وأسماها (حركة الإخوان المسلمون) وأستبدل (الشعبة الإخوانية) (بالزاوية السنوسية) ، وأنتقلت زعامة الزوايا إلى إدريس السنوسي ، بعد وفاة أبيه وجده .

لقد نصبت إيطاليا إدريس (أميراً للصحراء) وبريطانيا عادت به محمولاً على دباباتها، ولم يكن يريد إلا إمارة برقه تحت الوصاية البريطانية ، ولكن شخصيات ليبية وطنية عريقة من ولاية طرابلس ، وقفوا له بالمرصاد ، وفرضوا عليه الوحدة الوطنية والاستقلال.
وقد كان أهم ثلاثة أمور عند إدريس السنوسي وأحبها إلى قلبه هي :-
1- البريطانيون أولاً ، وظل وفياً لهم حتى بعد ظهور النفط.
2- عائلة الشلحي ، بعد كل شئ وقبل كل شئ (وعندي في هذا الشأن حقائق أخرى).
3- طائفته وأتباعه ، الذين لا يستطيعون الدخول إليه إلا حفاة، وعلى رؤوسهم شناني أو طرابيش ،(مساحين الجوخ) الذين إختاروا تقبيل الأيادي بعد تقبيل الحجر، وما ضاعت تلك الشناني والطرابيش إلا بعد قيام الثورة التي قامت بسواعد أبنائها وفلسفة حكمائها .
لم تكن إقامة إدريس في عاصمة البلاد الأولي طرابلس ، ولا في عاصمتها الثانية بنغازي ، بل في عاصمة بريطانيا في ليبيا (قاعدة العدم) فلم يكن يرتاح إلا بجوار البريطانيين ، وبحوزته أوراد الحركة السنوسية على صفائح من ذهب عميد البلدية!

ولم يزر أي مدينة بعينها ، بل مروراً فقط ، وإستراحاته على طول الساحل لأنه لم يكن يحب ركوب الطائرات، أتحدى أي إنسان ، أن يظهر صورة حقيقية لإدريس السنوسي التقطت له في حياته ومن حوله ليبيون أو عرب أو مسلمون، يكون فيها متواضعاً مبتسماً ، بل تجده مكشراً متكبراً مقـطـباً، وصوره مع البريطانيين تجد فمه مفتوحاً إلي أذنيه سرورا وسعادة .

أما إمتيازات الأسرة المالكة ، فقد ألغيت فعلاً ولكن بسبب إغتيال إبراهيم الشلحي (إبنه المدلل) على يد أحد أبناء السنوسية ،الشلحي الذي جاء إلي ليبيا خادماً معدماً وأصبح في عام 1957 يملك أكبر عمارات شارع عمرو بن العاص بميدان الشجرة.

أما قرار إلغاء النظام الاتحادي في 1963 فكان بناءً على طلب شركات النفط الأجنبية حتى لا تتعدد الجهات التي تتفاوض معها، ولم يكن بناءً على رغبة إدريس أبداً.

أما عن الألقاب ، ألا يكفي أنه راضً ، بقولهم له " يا مولانا " ويقول سبحانه وتعالي : (والله مولاكم) صدق الله العظيم، وكان يوعَز إلى السفراء الليبيين في الخارج ، بأن الملك يحب الهدايا وخصوصا الملابس الصوفية الداخلية، بكل صفاقة.

وفي وزارة محمود المنتصر الثانية، أبلغ السفير البريطاني المنتصر برغبتهم في الإنسحاب من قواعدهم بليبيا ، وما كان من المنتصر إلا أن قام بتشكيل لجان لتنظيم الإنسحاب وما يترتب عليه من إلتزامات متبادلة ، وما إن علم إدريس السنوسي بذلك ، حتى وجه الإهانة للمنتصر على هذه الخطوة الوطنية، وقال له : (من قال لك نريد خروج البريطانيين) فقال : هم طلبوا ذلك ياسيدنا ، فقال له (ما نكش عارف، ليش طلبوا هذا الطلب) فقال : لا علم لي بذلك .
فقال إدريس : (لأن حكومتهم ، أعلنت عدم قدرتها على تحمل مصروفات قواعدهم بالخارج، فبدأوا سحب قواتهم من قواعدهم في بعض دول الخليج ، إلا أننا نحن عندنا ، ما نصرف به عليها ، إذهب وألغ ذلك الإتفاق ، وأبلغهم بأن قواعدهم ستبقي وبصفة خاصة في ليبيا على حسابنا)، إدريس كان يدفع تكاليف الإستعمار أيها الليبيين!

كان محمود المنتصر ( رحمه الله ) وأكثر رؤساء الوزراء في ليبيا، أناس وطنيون قلوبهم على ليبيا، ولكن إدريس السنوسي كان يقف عقبة أمامهم ، كان عقبة في طريق الإصلاح ، عقبة في تحرير الأرض من القواعد ، وعقبة في طريق مكافحة الفساد ، وما فساد اليوم إلا إمتدادٌ لفساده بعد أن وضع بذور الخوف والطمع في قلوب الليبيين ولم يكن إدريس السنوسي، متواضعاً سمحاً، بل كان متكبرا متغطرساً ديكتاتورياً ولا يستطيع أحد أن يناقشه في أمر قط ، وكل ما كانوا يستطيعون قوله أمامه ، كلمتين فقط (إنعم سيدي ، حاضر سيدي) وهذه الحقائق لا ينكرها إلا جحود ، والله أكبر على كل معتدٍ أثيم ، الله أكبر على كل جبارٍ عنيد ، وإن عاد وريث النار ليدعي أنه وريث عرش ليبيا ، سنعود ولدينا مزيد.

جلال أحمد فرج الوحيشي
رئيس الجمعية الوطنية لرعاية الشباب الليبي- فرع بنغازي
Jalal_99a@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home