Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ahmed Faraj al-Whaishi
الكاتب الليبي جلال أحمد فرج الوحيشي

Wednesday, 11 January, 2006

عـصر الجماهير عـصر الفوضى والغـوغائية أو الحكم الشمولي

جلال أحمد فرج الوحيشي

من سلسلة: ما بعد 2005.9.6

إن ديمقراطية حكم الشعب نفسه بنفسه، قرار من ليس جاهلاً أو مريضاً أو جائعاً، فلا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولا يستوي الأصحاء والمرضي، إن الديمقراطية هي ديمقراطية من يقيم العدل في الرخاء والشدة من أولي الأمر، ويعنوا بالبلاد والعباد، لأن أمر الناس لن يصلح بغير نظام ينظر أمورهم والنظام لا يستقيم إلا بأولي الأمر، الذين تفرزهم الجماعة إفرازاً طبيعياً، ولكي لا يختل أمر الناس بسبب الفوضى والغوغاء أو الحكم الشمولي وأدوات القمع، فلابد من هذه الولاية بالحق بين ظهرانَي الأمة(1) طبقاً لإحكام تستنبط من كتاب الله الذي أتخذه القوم كتاباً مهجوراً، إن عصر الجماهير إن لم ينتكس فهو ينذر بمجئ عصر الفوضى والغوغائية وإن انتكس ستعود سلطة الفرد أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة أو الحزب، أي أن الأمة رهن قياساً أقرن(2).

فعصر الجماهير ثورة، ولكل ثورة خاطفيها، وثورة عصر الجماهير قد تخطف من قبل فاقدي الأهلية، يخطفها الأقوياء بالفوضى والغوغاء أو بأدوات الحكم الشمولية، فهي غير محصنة من خطف الأقوياء .

ونحن مجتمعات طبيعية وليست مجتمعات أصطناعية، لكي يفرض علينا أرتداء البدل الرسمية، ولهم في أميركا اللاتينية اليوم، دروس مستفادة محل أعتبار وتستحق الدراسة، ورغم ما يثيره صراع تعدد الأحزاب من نشاط سياسي إلا أنه مدمر سياسياً واجتماعياً واقتصادياً لحياة المجتمع، فالحزب المعارض ليصل ِإلى السلطة لابد له من هدم وإفشال ما أنجزه وينجزه الحزب الآخر، ليبرر عدم صلاحيته كأداة للحكم، فتذهب مصالح المجتمع ضحيةً صراع الأحزاب على السلطة، فلا الصناديق المظلمة ولا الأيادي اليائسة ستجدي نفعاً، وإنما ينفع الجماهير من َولَي أمورهم بالحق.

والسؤال الذي يرد في الأذهان! من هم الذين لديهم مؤهلات الاختيار ليقوموا باختيار أولو الأمر في الأمور كافة؟
والجواب : ولاية الأمر لا اختيار فيها، وإلا فهي كغيرها، بل هي تفاعل جماهيري ونتاجه يؤدي إلى إفراز طبيعي لأولي الأمر في الأمور كافة بدون قفز لكي لا يختل البنيان.

إن فلسفة الغرب العلمانية قد فصلت رجال الدين عن الدولة ولم تفصل الدين عن الدولة أبداً، بل جميع أحزابهم ودساتيرهم قائمة على معتقداتهم الدينية(3)، على دولارهم كتبوا (نحن نثق في الرب) وعلى جدران الكونجرس و مجالسهم وبرلماناتهم كتبت الوصايا العشر، بل إن زعيم الصهيوصليبية جورج دبليو بوش، يزعم أن قراراته قد استلهمها من الرب، أما الفلسفة اليهودية فهي قائمة أساساً على عدم فصل الدين ورجال الدين عن الدولة ولهذا نجد ما يسمي بإسرائيل يحكمها العسكر والربيون(4)، أما إسلام القران الكريم فليس فيه رهبنة ولا كهنوت، فلا توجد فيه سلطة دينية وإنما فقه من الشريعة والمنهاج، إلا أننا قد عزلنا الدين وعلمائه عن الدولة واستجلبنا فقهاء التسول الحكوميون ومرجعيات الأخماس العدوانية وهم بعيدين عن إسلام القران الكريم، فعن أي إسلام يتكلمون! أ إسلام السيستاني أم إسلام لويس فركان أم إسلام كارازي أم إسلام روتانا ووليدها، أم إسلام الشيخ سعد، أم إسلام الطالباني، أم إسلام حزب جنوب لبنان، أم إسلام أردوغان، أم إسلام التمذهب والتحزب والقائمة تطول وتطول، ونقول لهم قوله تعالي: (وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك).

ولا مناص من أولي الأمر للآصلاح في الأرض ولا حرج في وجود أعوان صالحين من حولهم ذوي عدل وعزم وخلق رشيد، أولو أمر طبيعيون طبقاً للحق الذي جاء به القران الكريم، ولا تقولوا أين هم؟ لكونهم موجودين في شؤون الحياة العملية واليومية كافة، أما فاقدي الأهلية والولاية فبأي حق يزكون أنفسهم أو يزكيهم حزبهم أو عشيرتهم، على أنهم أتقياء وُصلحاء ، لقوله تعالي:(ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم، بل الله يزكي من يشاء)، وقوله تعالي: (ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى).

كيف لهم أن يطلبوا الكراسي أو الوزارات أو الأمانات وهم يفتقدونها بدايةً وانتهاءً، وفاقد الشئ لا يعطيه، وبذلك فإنهم قد ارتكبوا إثماً مبيناً وأفتروا على الله كذبا .

أما الإفراز الطبيعي لأولي الأمر، فلا يحتاج إلى أحزاب أو صناديق مظلمة أو أيادي يائسة، بل يحتاج إلى النظر إلى ممارساتهم ونتاجهم الهادف الذي عرفوا به خلال المراحل التي تسبق تأهلهم ليكونوا من أولي الأمر.

إن ولاية الأمر بالحق والعدل فريضة وجهاد وطاعة واجبة، ولا ينبغي عزل أو إقصاء أي فكر أو رأي، وكتاب الله هو الفصل وفيه سنة الرسول صلي الله عليه وسلم تفصيلاً.

والأمر شوري بين الناس، لقوله تعالي: (وأمرهم شوري بينهم) عبر مقاعد للشورى لا شأن لها بالتنفيذ يغشاها كل الناس في كل ناحية وحي ومن يدخلها يكون آمناً، دون قمع أو نيابة أو تمثيل وليكن أسمها ما يكون، تجمعات أو كانتونات أو مؤتمرات أو مجالس.

رغم أن الثقافة غير الناضجة للقوالب والدراكولات والطيور الفارة إلى أقفاصها، لن تحتمل وخزات النقد، وكلاً سيأول حسب تفكيره وما يجده في عقله، وقد قال تعالي: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا) وختمت تلك الآية الكريمة بقوله تعالي: (ويزيد الله الذين أهتدوا هدى) والله غالب على أمره، والحق أحق أن يتبع.

وسنواصل الحديث في تأملات قادمة بعون الله عن شروط الولاية وأخلاق القيادة وما يتعلق بها، فليس في عصر الجماهير ما يوصد الأبواب أمام الاجتهاد والتأمل في التجارب الإنسانية عبر التاريخ. وأستودعكم الله.

جلال أحمد فرج الوحيشي
Jalal_99a@yahoo.co.uk
________________________________________________

1. ظهرانَى الأمة: كنف الأمة،وقد نعتبرها من الكلمات الصماء، وبمختار الصحاح (نازل بين ظهرانَيهم) بفتح النون.
2. رهن قياس أقرن: خيار صعب بين شيئين، بموسوعة المورد منير البعلبكي: القياس الأقرن، هو (برهان ذو حدين يُكِره الخصم على اختيار واحد من بديلين كلاهما في غير مصلحته:مأزق، ورطة، معضلة).
3. معتقداتهم الدينية: لأن الأنبياء والرسل كافة جاؤا بالإسلام وإن الدين عند الله الإسلام، وماعدا ذلك فهو معتقد، فالنصرانية معتقد واليهودية معتقد وغيرها معتقدات وملل أبتدعها الناس، ولا يوجد في القران ديانةٍ تسمي المسيحية أو النصرانية أو اليهودية، وقوله تعالي للكافرين (لكم دينكم ولي دين) يؤكد بأنه لكم التزامكم ولي التزام، لان ليس للكفر أي دين، ومن يتبني غير الأسلام دين فلن يقبل منه.
4. ربيون: جمع ربي وهو الحاكم الديني في السلطة اليهودية (كيفما كان يقول أطفالنا قديماً بعد نكبة 1948 "يامطر صبي صبي، طيحي حوش الربي، والربي ما عنده شيء غير أقطيطيسة تعوي.")

أقرأ أيضاً للكاتب على هذا الموقع :
. المؤتمرات واللجان الشعبية والثورية.. اشياء مؤقتة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home