Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Othman
الكاتب الليبي جلال عثمان


جلال عـثمان

الجمعة 23 يناير 2009

الليبية الفضائية.. ندبة في جبين الوطن!!*

جلال عـثمان

جرت العادة أن ينشغل بنو أدم بالقشور، ويبهروا بالألوان الزاهية البراقة، التي ستكتشف زيفها يوماً ولكن بعد فوات الأوان، وهو تماماً ما حدث لعدد من الليبيين الذين صبوا جام سخطهم على الإعلام الرسمي، بألوانه الباهتة ولقطاته المحتشمة التي لم تخدش حياءنا يوماً، وبنشرته التي تناوب على تقديمها مذيعون ومعلمون، فلاحون، وحتى المكفوفون، وباستوديوهاته البسيطة التي خرجت مبدعين كبار مثل عبدالفتاح الوسيع، وعزالدين عبدالكريم، وعلي أحمد سالم، وبشير الشيباني، وغيرهم من الكبار خلقاً وخُلقاً (بضم الخاء) وببرامجها التي نقلت المشهد الليبي الحقيقي من زقزاو إلى إلى تاشوينت، ومن أم عزيز إلى وادي بي، ومن سرير القطوسة إلى البردي ومرصص، إلى كل شبر ليبي، وكان الليبيون عادة ما يبتسمون في وجل لآلات التصوير بأسنان أنهكها تبغ الرياضي وشاي الزهرة، كانوا أيضاً يشتمون إذاعتهم ليل نهار دون أن يتوعدهم أحد بالويل أو المقاضاة، حتى أن مجلة الإذاعة التي توليت إدارة تحريريها، في فترة رئاسة الزميل عبدالله مليطان، كانت تخصص 20% فقط من صفحاتها لتقديم أخبار إيجابية عن الإذاعة، فيما تنشر وبتعليمات من أمين الإذاعة الشاعر عبدالله منصور 80% من المواد النقدية.
وهم ذات الليبيين الذين يتناقلون في اليوم الموالي، كل ما دار في ليلة البارحة من هفوات وأخطاء، أو حتى حسنات، بعد أن أقنعوك أنهم مسحوا قناتهم الأولى من جهاز الاستقبال، فتسأل كيف إذاً تابعوا كل ما دار، في نشرة البارحة، وبرنامج البارحة، وحتى سهرة البارحة، أنهم يحفظون تماماً كل حوارات عطية باني، يوسف حجا وحتى علي الأمجد، فتستغرب أكثر، وهم يسخطون أكثر، خصوصاً بعد أن طالعوا قناة الليبية بألوانها الزاهية، ومسلسلاتها المدبلجة، وبرامجها الخفيفة والمنوعة، وقد استوردت الليبية كل شيء من أجل الليبيين، فسدت فراغاً مهماً في ثقافتنا الهوليودية، عن عودة المخرج جيمس كاميرون مخرج تايتانيك بفيلم جديد، وكيف تصدر دانييل رادكليف بطل هاري بوتر قائمة المليونيرات، وعن طريقة صنع السلاطة بالمايونيز، فيما يناشد مذيع آخر المخرجة إيناس الدغيدي قبوله كبطل لفيلم عن الشذوذ، أما في الجانب الآخر تطل علينا قناة الجماهيرية لتنقل جولات القائد إلى مجاهل أفريقيا، أو حملة تطعيم في نالوت، أو افتتاح مسجد في السلماني الشرقي.
لقد ملأت شركة الغد رؤوسنا بأحلام ثلاثية الأبعاد، فمنظمات الشباب، وفرت ما عجزت عنه الدولة الليبية، من مركوب، وحواسيب متطورة، وتعليم، وصحة، وشباب الغد انتقلوا من حي الأكواخ وحي الدولار، إلى أبراج مشيدة، كما جاءت الليبية الفضائية لتخلصنا من أدران الإعلام الليبي الرسمي، وهذا ما نقل على لسان المواطن عبدالسلام المشري الذي نقدر جهده الكبير فهو مدير شركة الغد ومدير الليبية الفضائية ومدير البرامج أيضاً ربي يكون في عونه، رغم عدم اتفاقي معه لسببين، أولهما أن الليبية التي وصفها سيف الإسلام القذافي، بأنها مشروع كل الشباب، وكل المبدعين الليبيين، لم تكن يوماً كذلك، لأن الأستاذ عبدالسلام أرادها منافساً قوياً في باقة النيل سات – وهذا طموح يستحق التقدير – ولكن لا يمكن أن تتأتى المنافسة بصد المبدع الليبي، مصوراً ومخرجاً ومعداً ومقدماً، ولن تتأتى بالملايين التي يضخها الليبيون في مشروع لا يعتمد على ضخ المال بقدر الاعتماد على ضخ الأفكار، حتى تكون هناك إستراتيجية على المدى البعيد تكفل النجاح ( مش رغاطة وإلا يمشي الجافل وإيجي الغافل) ولا يتأتى بتطبيق نظرية التجربة والخطأ، من خلال استجلاب كوادر من لبنان ومصر ومن ثم الاستغناء عنهم، ولست معني بالطريقة التي تمت بها حالة الاستغناء وأن أخبرني عدد منهم بذلك، ومنها أن يفاجأ أحدهم في المطار عند العودة من الإجازة بأن اسمه قد وضع ضمن الممنوعين من دخول ليبيا، أو أن يخبرك أحدهم وهو يتأهب للمغادرة أن المشري قال: اشحنوهم في أول طائرة، أو أن يدعو عدد من موظفي القناة ليعلن الاحتفال بمغادرة الشاعر عبدالله منصور لإذاعة الجماهيرية، قائلاً أنه ارتاح من شخص طالما حاربه، وجميعها أخبار لم نتأكد من صحتها من مصدر محايد – على رأي قناة الجزيرة – غير أن لي تجربة مريرة من الأستاذ عبد السلام المشري، بدأت بدعوتي من قبل الصديق عبدالهادي الحويج الذي يشغل مهام عضوية مجلس إدارة شركة الغد، للعمل بالليبية، وكنت ساعتها (واخذ على خاطري من إذاعتنا لسبب ما) والدعوة تمثلت بالعمل في الليبية بشكل رسمي، وتطور مع السيد عبدالسلام الذي احترمني كثيراً وعرض علي إدارة البرامج، فاعتذرت في لطف لأنني مذيع عندما يتعلق بالعمل في أي إذاعة لا أكثر فأقترح علي تقديم برنامج (ليبيا الغد) ، وكان أن وافقت على الفور بعد أن شرح لي فكرة البرنامج، إلى أن قدمت له ميزانية الحلقة، والتي شملت كل شيء في البرنامج باستثناء إيجار الآلات والاستوديوهات، فبخبرتي المتواضعة في قناة الجماهيرية استطعت وضع ميزانية تتناسب وحجم البرنامج، وأعتقد أنها كانت 4000 للحلقة، وهو رقم بخس طبعاً في علم التلفزيون، المهم سلمت لي الليبية أول دفعة قبل أول حلقة، ولأن البرنامج لم يستمر إلا ثلاث حلقات كانت تلك هي الدفعة الأخيرة، والخسارة في الواقع لم تكن فادحة فلم أدفع من جيبي سوى 1500 ، وتضامناً مع هذه الخسارة تنازل مدير الإنتاج وثلاثة معدين آخرين عن مكافآتهم، وعندما تسنى لي الالتقاء بالمواطن عبدالسلام المشري بعد تهرب دام أكثر من شهر، اكتشفت أنه تحول إلى شخص آخر، فقد قال ما قال، وأنني لست فيصل القاسم ليمنحني هذا المبلغ – وحمداً لله أنه شبهني بصاحب مهنة وهذا كرم منه – وأنه ندم لأنه استقدم مذيع من إذاعة الجماهيرية وكأن إذاعة الجماهيرية دولة معادية، وأنه هو وعدد آخر من أعد كل شيء، بل ونصحني بالتوجه للمحكمة للتقدم بشكوى، وهي نصيحة لم أقدر قيمتها إلا هذا الأسبوع، فالذي يحدث في شركة الغد لا يمثل إساءة للمشري بل لكل ليبي، بدءاً بالمقالات المسروقة التي تنشر في أويا حتى الأسبوع الماضي، وأحتفظ بنسخة من الموضوع وهو عينة فقط، إلى الخروقات في حقوق الإنسان من طرد، وأكل حقوق وامتهان كرامة، وهي القناة التي من المفترض أن تصدر عن مؤسسة ترعى حقوق الإنسان، وتسعى لتساوي الفرص، ونقل الصورة الكاملة عن ليبيا في عصر المعلومات.
أخيراً وليس آخراً لن أقول إلا ما قالته الزميلة هالة المصراتي، من أن القناة الليبية الفضائية قناة الخير كله. وللحديث صلة إن لزم الأمر.

* صورة للسيد سيف الإسلام القذافي.
* صورة للسيد النائب العام.
* صورة لجمعية حقوق الإنسان الليبية

جلال عثمان
jalal@amedia.ly
____________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في موقع "ليبيا اليوم".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home