Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ali al-Jehani
الكاتب الليبي جلال علي الجهاني


جلال علي الجهاني

   

Wednesday, 9 August, 2006

ما هكذا تورد الإبل يا حداد (3) ـ الأخيرة

جلال عـلي الجهاني

بسم الله الرحمن الرحيم

لك يا رب الحمد على ما أنعمت به علينا من فضل عميم، ولك الشكر على آلائك التي لا تنقطع رغم ما نكسبه ونجتنيه.. وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أما بعد ..

فهذا المقال الأخير في بيان الزائف من كلام الحداد، في مقالته حول تأثير النص الديني، أتوجه فيه إلى بيان وجه الخلل فيما طرحه فيما يتعلق بنظرية النسبية.

وفي الحقيقة فإني عندما قرأت عنوان مقاله أول مرة، ظننت يتحدث عن نظرية النسبية المعروفة لإينشتاين، لأنظرها المعروفة بهذا الاسم، لكن تبين من خلال المقال أنه استخدم هذا المصطلح لمعنى آخر، لم يخطر ببال أينشتاين أصلاً.

ويقصد هذا الحداد بنظرية النسبية هو عدم وجود حق مطلق، وأن كل ما يوجد من فكر يجب أن يخضع إلى معادلة الصواب والخطأ مهما كان، وأنه عندما يوصف بأنه صواب فهذا وصف نسبي، أي بالنسبة لمعتقده.

ملحوظة: هذا المعنى معروف لدى علماء الكلام والفلسفة بالمعنى الإضافي، أي أن معنى من المعاني يعرف ويوصف بإضافته إلى معنى آخر، ولم يستخدموا كلمة نسبية فيه، والإضافة من المقولات العشر المعروفة في علم الكلام والجدل والمناظرة، ولا أدري إن كان الحداد قد قرأ شيئا في هذا العلم سواء بالعربية أو الإنجيليزية؟!!

وأراد الحداد في كلامه حول هذه النقطة، أن يقول لنا: إن القرآن الكريم وصف أحكام الله تعالى بأنها حق مطلق، فأخطأ في التعبير عندما قال: (بعد الانتهاء من عرض وتحليل الخصيصة الجوهرية الأولى للطبيعة الإلهية وما أدت إليه من نتائج كارثية، نشرع الآن في النظر في الخصيصة الثانية، التي تعد هي الأخرى حجر زاوية في الثقافة الإسلامية. فوفقا للطبيعة الإلهية وما تتمتع به من صفة الحق المطلق)..

حيث إنه عبر عن وصف أحكام الله بنسبته إليه، طبعاً هذا الأمر لا يجوز عند العلماء، لكني سأتجاوز هذه النقطة لأني أظنها صعبة الفهم عليه، حيث إنه لم يعتد التدقيق فيما يكتب، بحيث إنه يكون منسجماً مع ما هو مقرر في العلوم، سواءا الفلسفية أو الدينية أو غيرها.

فالله إذا صاحب الحق المطلق حسب تعبير الحداد، ومعنى ذلك أن أحكام الله تعالى لا تقبل أن تكون خطأ، وهو حق في الأمر نفسه، وليست بالنسبة له فقط!!

ما أجرأ هذا الكاتب المتهافت في كلامه عن الله تعالى، بسقوطه في وحل التشبيه الوثني بالحديث عن الله تعالى كأنه ملك من ملوك بريطانيا أو إيرلندا!!

فالله أيها المتحذلق خالق السماوات والأرض والموصوف بصفات الكمال، التي ثبتت بالبرهان العقلي القاطع والذي لعلك لا تتقن فهمه بسبب ضعف معرفتك بقواعد العقل حتى عند الغربيين أو الفلاسفة الأرسطيين، لا يمكن أن يكون مخطئاً، ولا يمكن أن تكون أحكامه مخالفة لما هو في حق في نفس الأمر، لأنه العالم بكل شيء، ولأنه الخالق لكل شيء.

فأما كون هذا المعنى مسلماً به عند المسلمين فهذا أمر لا شك فيه بينهم، كما هو واضح.

وأما أن هذا الكلام لا يمكن أن يسلم به الملحد أو من لا يؤمن بدين، ولذا فإنه يحتج على الله تعالى في خطابه لنا بالأحكام بأنها قد لا تكون صحيحة، فأمر يحتاج إلى كلام في أصول المسائل العقائدية، بمعنى أن من لم يؤمن بالله أصلاً، ولا بنبوة، لا يمكن فرض الحديث معه في صحة أي حكم من الأحكام، وإنما ينبغي الخطاب معه في أصل هذا، وهو الإيمان بالله تعالى وإقامة الحجة القاطعة عليه.

صحيح أن المشكلة التي يطرحها الحداد له بعد آخر، سأذكره بعد قليل، لكن ربطه بالحديث عن حقية أحكام الله تعالى ربط هش وضعيف.

ذلك أن الحداد يقصد بموضوع (النسبية) أن الإسلاميين من المعاصرين أو السابقين، يدَّعون دائماً أن ما عندهم هو الحق، وما عند غيرهم هو الباطل والضلال.

وأن هذا الادعاء لا ينبغي ولا يصح أن يصدر عن هؤلاء، لأن الأمور (نسبية)!!

وعندما أراد الحداد أن يتأمل في هذه المسألة الواقعية، نظر إليها بطريقة معكوسة مقلوبة، فبدلاً أن ينظر في الأدلة التي يطرحها هؤلاء، سواء من القدماء أو المحدثين، بالنظر في قواعد وأسس المعرفة، حتى يتبين مدى صحة هذا الأمر، قام بتبني نسبية الأفكار مطلقاً، وأرجعها إلى صفة أحكام الله تعالى التي تتصف بالحقية دائماً وأبداً.

وأنا أعرف أن هذه المسألة من المسائل التي تطرح بشكل كبير، وتشكل عائقاً أمام مدعي ومروجي الخروج عن الفكر الديني عموماً، والفكر الإسلامي على وجه الخصوص، لكن بحث هذه المسألة يجب أن ينصب إلى طريقة الوصول إلى الحقائق، وأقصد بذلك: نظرية المعرفة لدى الفكر الإسلامي.

فإذا كان الدليل العقلي برهانياً ـ لا أدري إن كان الحداد يعرف مستويات الأدلة من برهان وجدل وخطابة وشعر وسفسطة حسب وضعها العلمي المعروف ـ فالقول بعد ذلك بأنه ليس برهانياً وأنه ينبغي أن يرجع إلى مستوى الظنية، كلام لا يمكن أن يصدر من عارف بالعلوم.

فـ 1 + 1 لا يمكن الشك في كونها تساوي 2، حتى لو ذهب إلى ذلك كل أهل الدنيا، فهم مخطئون قطعاً، لأن برهان الحس قاطع في هذه المسألة.

وكذلك مسائل العقائد وبعض مسائل الأحكام، هي قاطعة، بمعنى أن الأدلة عليها لا تقبل التشكيك ولا تدل إلى مدلول واحد، فتكتسب صفة الحق بسبب رجوعها إلى الدليل القاطع البرهاني، ولا يضر ذلك مخالفة من خالف من الناس، لأن مخالفة الدليل القطعي لا قيمة لها.

ونحن ندعي أن العقائد الإسلامي هي حق في ذاتها، ومعنى ذلك أنها مطابقة لما عليه الواقع في نفس الأمر، فما خالفها فهو خطأ قطعاً وضلال شرعاً، فما الضير في ذلك إن كان الدليل هو الذي أدى إليها؟

اللهم إلا إذا كان الحداد يريد التماس العذر للنصارى لكفرهم أو الملاحدة لجحدهم وجود الله تعالى، فيجعل الأمور نسبية!! كلا وألف كلا، وعقائد المسلمين قاطعة لا شك فيها، وكونها حقاً في نفس الأمر لا يضيره جهل الجهال بها، والعبرة بالدليل والحجة والبرهان.

هذا على المستوى النظري، لكن على المستوى التطبيقي، يمكن أن يكون جهل بعض الناس من الأحزاب والجماعات الإسلامية اليوم بسبب ضعف مستويات العلوم الشرعية لدى هؤلاء، سبباً في وصفهم الظني بالقطعية، فيبنون على ذلك أنهم يدعون ضلال غيرهم في الوقت الذي يكونون هم فيه على الخطأ، ولذلك تدعي كل طائفة أو جماعة أنها على الحق وغيرها على ضلال.

لكن سبب ذلك هو الجهل في التفريق بين القطعي وبين الظني في مفاهيم وأحكام الدين الإسلامي، وليس بسبب أن الله تعالى له الحق المطلق كما توهمه هذا الحداد!!

وأنا أوافقه تماماً على خطأ هؤلاء في مسائل يدعونها، بسبب ضعف أدلتها وعدم صحة البراهين المقامة عليها، في بعض المسائل السياسية أو الشرعية أو الاجتماعية، لكن ذلك لا يمكن أن يلغي أصول الإسلام ويسحب هذه المسائل على كل مسائل الدين؟ الذي يفعل ذلك يكون من الذين لا يعلمون كيف تنال المعارف وكيف يتم فهمها على الوجه الصحيح.

أما استشهاد الحداد بكلام سيد قطب، فهو استشهاد في غير محله، لأن كلام سيد قطب عن العقائد القاطعة في الإسلام، وعن مبادئ الإسلام العامة، التي هي مبنية على أدلة قاطعة لا تقبل الشك بحسب مبادئ المعرفة، فاستثماره لها في الكلام عن المسائل السياسية للحركات الإسلامية والجماعات الدينية في العالم الإسلامي، عبارة عن خلل فني وقع فيه نتيجة عدم تأمله فيما يكتب، أو لعله قرأ كتاب سيد قطب باللغة الإنجليزية!!

وختاماً لهذه المسألة، فلا أدري ما علاقة هذا الموضوع بأكمله، باستبداد الحكام؟

فالاستبداد السياسي الذي مارسه بعض الحكام تاريخيا وعصرياً مرجعه إليهم، والشرع الإسلامي صريح وواضح في هذا الباب، اللهم إلا إذا كان يقصد الحداد بالاستبداد تطبيق أحكام الشرع الحنيف في التاريخ الإسلامي، فليعتبر تطبيق القوانين في إيرلندا استبداداً إذاً إذا كان لا يوافق على قانونٍ منها!!!

هذه مسألة نسبية فعلاً ـ أعني الاستبداد ـ ، لكن ما الحيلة فيمن يتبنى الأفكار ثم يبحث لها عن مبرراتها، دون النظر في أصولها وحقائقها.

ولا أدري إذا كان الحداد يريد بالأحادية أننا أمة واحدة، ولنا إمام واحد، وليس دويلات عديدة، فتكون هذه مفخرة لنا، وإن كان يقصد ـ وهو الواضح من سياق كلامه ـ أن الحكام يتبنون رأياً واحداً ولا يقبلون رأي غيرهم، فهذا خطأ الحكام لا علاقة له بشرع الله الذي يأمر في محكم القرآن بالشورى ـ لا الديمقراطية يا حداد ـ .

هذا تعليقي الوجيز، على ما كتبه الحداد في لب مقالاته، أما تعليقي على نتائج دراسته فأقول:

أولاً: إن هذه المقالة ليست دراسة، لأن الدراسة تعني أن الباحث يطرح قضايا يفهمها بشكل صحيح عندما يكون ناقلاً لها عن الغير، ويقيم الأدلة الواضحة عندما يذكر دعاوى وأفكار يتبناها، وهذان مفقودان في مقالة الحداد، فهي تكون أشبه بالهرطقة والأحادية التي يذمها، لأنه ينطلق فيها من نفسه.

ولا يفيده أن يذكر لنا قائمة ببعض المراجع التي أخذ منها بعض الفقرات، فهذا أمر القص واللصق لا يدل على أي شخصية للباحث.

ثانياً: في الفقرة الأولى من النتائج قال الحداد: (النص المقدس نص إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأيا كانت المواضيع التي يتطرق إلى مناقشتها سواء التاريخية منها ، أو الأخلاقية والعلمية وما سوى ذلك ، فلا اجتهاد مع النص).

وهذا خلط للمسائل، فالنص القرآني بعضه قطعي الدلالة، هو الذي تنطبق عليه قاعدة: لا اجتهاد مع النص، أما ما كان منه ظني الدلالة من باب الظاهر والمؤول وإشارة النص وما إلى ذلك مما هو معلوم في كتب أصول الفقه التي يبدو أن الحداد لم يقرأ منها سوى نتفة في الكلية نسيها بمجيئه إلى إيرلندا، فهو قابل للاجتهاد، وهو مجال الاجتهاد أصالة وتبعاً.

ثالثاً: بقية النقاط التي ذكرها الحداد هي نقاط وصفية، لا إشكال فيها، لكن الإشكال فعلاً في استخلاصه منها ما عبر عنه بقوله:

(أخيرا ، فإنه من الواضح أن الرؤية للعالم والكون التي عُرضت في القرآن ، كانت قد تأسست على مفهومين أساسين ؛ هما : مفهوم الانفصال التام والحق المطلق ، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى إلقاء أولا ظلال من الشك والريبة حول القول بوجود علاقة ضرورية بين السبب والمسبب ؛ لينتهي الأمر إلى إهدار مفهومي الزمان والمكان بنظرية الجوهر الفرد ، التي قضت على قانون السببية .

ثم ثانيا عندما تم تقسيم العالم إلى فسطاطين ؛ كفر وإيمان وحق وباطل ؛ لينتهي القول بوجود حقيقة واحدة يجب على الناس الإيمان بها ، وهي التي ينبغي أن تسود هذا الكون طال الأجل أم قصر . وبناء على مضى ، فقد أخذ الفكر الإسلامي في الاتجاه نحو العالم الروحي وقواه الخارقة للعلوم والطبيعة ، متخليا عن الدنيا وشؤونها وملذاتها ، ومنغمسا في ذات الوقت في التصوف والدروشة وعالمها السحري.)...!!!!

فأمر يقضي العجب والله، حيث إنه لم يذكر على هذا الارتباط كما رأيتم أي دليل، ثم يذكره كنتيجة، فهل من سفسطة أكثر من ذلك؟ وهل من خرق لقواعد البحث والمعرفة أوضح من هذا المثال (الحدادي)..

النتيجة مقررة مسبقاً في ذهن كاتبها، ولم يفلح لا في توضيحها، ولا في إقامة الدليل عليها، فكيف يمكن أن تقبل لدى الناس؟!!

أسأل الله لي وله الهداية إلى أقوم سبيل، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

والله ولي التوفيق، لا رب غيره ولا معبود بحق سواه.

تعليق خفيف بعد الختام :

كنت قد طلبت من الأخ صلاح الحداد، أن يتريث في تعليقه على ما أكتبه على مقالاته، حتى أنتهي، لكنه لم يقبل طلبي هذا، وكتب بعد نشر القسم الأول منه تعليقاً غريباً.

وليته انتظر حتى أتم، لكي تتضح له ما أكتب من أفكار، أو ما أريد توصليه إليه وإلى قراء هذه الصفحة من معاني، لكنه لم يفعل.

وقد لامني بعض الأصدقاء قبل أن يكتب الحداد تعليقه، على أسلوبي في الرد عليه، بأنه مثير، وأنه يبطن لهجة التعالم، أي كأني مدرس يشرح لطالبٍ ما لا يعرفه، وأن هذا الأسلوب لا ينبغي أن يكون في المجادلات الفكرية.

كما أن ذكري لبعض الأحكام عليه، غير سديد، فينبغي أن يخلو النقد من أحكام، حتى يكون موضوعياً.

وأنا أعترف بأن أسلوبي فيه إثارة من هذه الجهة، لكني لم أخرج عن الوصف لحالة الحداد، التي أعرفها جيداً، لوقوفي عليها عن كثب.

وصحيح أني ـ كما قال الحداد ـ لست متخصصاً في علم الأمراض النفسية، لكني والحمد لله خبير بنفسيات أهل البدع والأهواء، لكثرة مناقشاتي لهم ومناظراتي معهم، على أن لي مع هذا الحداد رفقة ثلاثة سنوات، عندما كان طالباً أعرف أنه ليس متخصصاً في الشريعة الإسلامية ـ حتى لو كانت عنده شهادة من كلية الدعوة وأصول الدين ـ لأن هذه الشهادات لا تمثل حقيقة معرفة الدين، وإلا فكيف يكون متخصصاً في أصول الدين ويجهل أقل مبادئ الإسلام المعرفية، ويخرج علينا بهذه السفسطات.

أنا أعرف أنه إنما كتب تعليقه بسبب ردة فعل نفسية، حيث إنه لم يكن يظن أن يرد عليه الرادون، خصوصاً أن له فترة وهو يكتب في هذا الموقع دون أن يدخل معه أحد في مناقشة أو محاورة جادة، فجاء ردي عليه مع ما يحمله من كشف لحقيقة هذه الأفكار التي طرحها، كأنه لطمة على وجهه، مع أني لم أقصد لطمه، فخرج علينا بتعليق ليس فيه إلا السباب، وأنا أسامحك يا صلاح على هذا السباب، ولا حرج عليك.

لكن الأدلة والحجج والبراهين لن أسامحك إذا لعبت بها، وأردت أن تظهر لنا باطلاً في صورة حق، ولو كان منمق الألفاظ، مع أن مقالك المردود عليه مترجم من الإنجليزية ـ التي لا أظن أنها صارت لغتك الأم ـ جاء ركيك التراكيب، على غير عادتك ....

ولا تظن أنه ينفعك التهديد بالرد، فهذه هي الأحادية التي تحاربها في مقالاتك؟ فتريد منا أن نقبل ما تقول لأنه جاء منك؟ قبح الله الجهل قتل صاحبه قبل أن يؤذي غيره!!

وإنما إن كان لديك جواب عما ذكرته أنا لك مما أعتقد جازماً أنك لم تسمع بالعلوم المتعلقة به، كالمنطق والكلام والأصول، فهاته!!

وشكراً لك على دعايتك لموقع الرازي ومنتدى الأصلين، فأنا المشرف عليهما هذا صحيح، وأشعر بالشرف لذلك، والحمد لله.

وكلامك عن الإمام الغزالي وأنه سيدي، فهذا ما أعتز به، وليتني كنت خادماً لنعله، فنعله ينفع لضرب الأفكار الفاسدة في عالم اليوم.

لكن قولك بعد ذلك: (صهٍ ، يا سيادة المخرّف !! . هلاّ حدثتنا عن منطق إذن الإله في ضرب المرأة وتهشيم عظامها ؟. أعلم أن الحديث هنا صعب عليك مرتقاه ! )، فتعبير حقير عن مسألة قرآنية، سأعود إليك بالبحث فيها، ولن يصعب علي مرتقاه، وإن كان كلامك هذا يؤكد أن مجيئك به في أول مقالك إنما كان تزلفاً لتلك الجريدة أو المجلة الإنجليزية.

والكلام عن الله تعالى بهذا الأسلوب (منطق الإله) لهو دليل على مدى بعدك عن المنهج العلمي حتى في أسلوب الخطاب، أيها المتحذلق !! ودليل على عدم تعظيمك لخالقك الذي ينبغي أن تعرف قدره، ولا تكون من الذين (وما قدروا الله حق قدره)، اللهم إلا إذا كانت قد ترجمت هذه الفقرة أيضاً عن نص إنجليزي!!

وختاماً أقول: إني لم أغشك يا حداد بنقدي لك، لأني أظهرت لك ما أعتقده حقاً بحجة وبرهان، فخذ وقتك للتفكير، ولا أنتظر منك جواباً، بل يكفي أن تحسب حساباً لله يوم تلقاه وأنت تتحدث عن دينه بغير علم ولا منطق ولا حجة ولا برهان.

والسلام عليكم إخواني القراء الذين أثقلت عليكم بطول ما كتبت، وسأعود إليكم قريباً إن شاء الله في معرض الكلام عن مسألة ضرب المرأة التي يشنشن بها العلمانيون والغربيون، ويتكأ عليها الجاهلون، لأبين زيف ما يدعيه هؤلاء فيها.

والله تعالى يتولانا جميعاً برحمته ..


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home