Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal Ali al-Jehani
الكاتب الليبي جلال علي الجهاني


جلال علي الجهاني

   

Friday, 4 August, 2006

ما هكذا تورد الإبل يا حداد (1)

جلال عـلي الجهاني

بسم الله الرحمن الرحيم

أبتدأ كلامي أولاً بحمد الله تعالى الذي لا يستحق الحمد إلا هو، وأصلي على سيدنا محمد سيد ولد آدم، والذي جاءت كلمات الله تعالى إلى الناس بواسطته، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، وتركنا على المحجة البيضاء، لا يزيغ عنها إلا هالك.

وبعد ..

فإني وإن كنت من المتابعين لما يكتب في صفحات ليبيا وطننا، لكنني لست شغوفاً بمناقشة ما يكتب فيه من أفكار تخص الإسلام، في حالة ما إذا كانت تخالف القضايا الدينية الواضحة في الإسلام (المعلوم من الدين بالضرورة)، لما أن هذه الكتابات لا تستوجب الكثير من العناء في بيان خطأها، مثل ما كانت يكتبه ذاك السفيه (حكيم) أو ما يعلقه به بين الفينة والأخرى بعض النكرات ..

لكن ما كتبه صلاح الحداد في حلقات متسلسلة، حول بعض القضايا الخطيرة، رأيت أن أكتب عما فيها نقضاً لباطلها، وتزييفاً لزخرفها، وما كتبت ذلك إلا إبطالاً لذلك الغرور الذي ظهر من قلب صاحبه، ظاناً أنه صاحب فكر ورأي ونظر، في حين أن ما يكتبه لا يحوي سوى التخبطات والتمويهات، والنتائج التي تدل على قصور عقل كاتبها.

والكاتب معروف لدى المتابعين للشأن الليبي، ولا يحتاج مني إلى تعريف، وأنا أعرفه مذ كان طالباً في كلية الدعوة وأصول الدين، في عمان الأردن، قبل أن يصاب بالأمراض النفسية التي أثرت على عقله أيما تأثير، فانجرف وراء أوهام أدت به إلى حالة الضياع التي يعيشها الآن، أسأل الله تعالى له الهداية.

المهم، ودون الولوج فيما لا يحتاج المرء إليه أكتب هذه الملاحظات على مقالاته الخمس، فأقول:

أولاً: إن الحداد في مقالاته الخمس، لم يحدد أي هدف لبحثه الذي كتبه في الأصل باللغة الإنجليزية، ولعل ذلك راجع إلى ضعفه في اللغة الإنجليزية، ولذا فعندما ترجم لنا ما كتب لم نجد أي فكرة ناضجة في مقاله الطويل هذا الذي جزأه لنا إلى خمسة مقالات.

فلا يوجد أي ربط بين عنوانه وموضوعه، ولقد حاولت جاهداً عدة مرات أن أجد ترابطاً فيما يكتبه، فلم أفلح.

فعنوان مقاله: (تأثير النص الديني المقدس في الفكر الإسلامي: تدمير قانوني السببية والنسبية)، لكن ما هو موجود في المقالات الخمس ليس له أي علاقة بهذا الموضوع، حتى في آخر مقالين حيث أراد الربط بين صفة الله الخالق وعلاقتها بقانون السببية، وبين صفة الله الحاكم وعلاقتها بقانون النسبية (لا أدري ما دخل قانون النسبية هنا إلا إذا كان يقصد نسبية أخرى غير القانون المعروف لدى علماء الطبيعيات)، لم يستطع أن يفهم جيداً ما قدمه الفكر الإسلامي في هذا المجال، وبالتالي جاء ربطه بين النتيجة والمقدمة عبارة عن ضرب من الهرطقة إن صح التعبير.

بل إن مما يؤلم القارئ اليقظ الذي يحترم عقول الآخرين، أن يجد التفكك بين كل فقرات مقالاته، فبداية استهل مقاله بذكر استبيان حول مسألة ضرب المرأة، ثم انطلق للكلام عن علاقة اللغة والفكر، ثم تجرأ للكلام عن الله سبحانه وتعالى، وعن تاريخ المسلمين، دون أن يكون لذلك أي علاقة بمسألة تأثير النص الديني وتدمير قانون السببية والنسبية!! اللذين لم يفهمها هو أصلاً !!

ولعل السبب في استهلاله بالحديث عن مسألة ضرب المرأة هو رغبته في أن يرضى عنه من كتب لهم المقال، حيث إن الغربيين يتعشقون النقد في هذه المسائل، والحديث إليهم فيها بصفة النقد يقرب صاحبه إليهم، والقرب إليهم غنيمة في حالة الحداد وأمثاله.

ثانياً: طرح الحداد هنا نظرية لم يقم عليها أي دليل، سوى أنه يتبناها، وبنى عليها بعد ذلك نتائج لا علاقة لها بهذه النظرية. وأقصد هنا علاقة اللغة بالفكر، فهو قد ذكر وجود جدل طويل حول تأثر وتأثير كل واحدٍ منهما في صاحبه، لكنه آثر أن يختار الشق الأضعف في هذا الحوار متبنياً إياه دون ذكر أي حجة صحيحة له، ومن المعلوم لدى العقلاء ـ مهما كانت لغاتهم ـ أن الدعوى بدون دليل لا قيمة لها.

فلا أدري هل يمكنه أن يدعي هذه الدعوى في العلوم الطبيعية مثل الرياضيات والفيزياء والكمبيوتر مثلاً؟؟ يا صلاح لا تبني قصورا على أوهام فتسقط بك في الهاوية.

صحيح أن الأفكار التي كتبت أو نقلت بلغة معينة، لا يمكن معرفتها دون معرفة تلك اللغة، لكن اللغة وضعية على كل حال، وما كان كذلك فليس له علاقة بتحديد أسس الفكر ومدى صحته.

وليس معنى قوة لغة معينة أن أصحابها يملكون الفكر الصحيح، أبداً، لم يدع ذلك المسلمون وإلا لكان أهل الجاهلية من العرب الأقحاح أصحاب فكر صحيح في نظر المسلمين!!

وإنما يأتي الأمر من جهة أن اللغة التي تستطيع أن تعبر عن المعاني الدقيقة بأوضاع دقيقة ومصطلحات دقيقة تكون أقرب إلى وصف حقيقة الشيء، وأقول وصف، وليس صناعة فكر، وللحديث في هذه المسألة مكان آخر، وليس هذا وقته.

ثالثاً: قال الحداد: ربما بعض الناس وخصوصا المسيحيين منهم ذوي الصلة أو المعرفة بكتابهم المقدس "الإنجيل" ، قد يذهبون إلى الاعتقاد بأن القرآن شبيه بالإنجيل ، لكن سيكون مفاجئا لهم الإجابة بلا . فمن وجهة النظر الإسلامية ، فإن القرآن نزل مباشرة وحرفيا من الله . لم يدوّن القرآن بواسطة بشر مُلْهَمين كما هو الحال مع رسائل بولس الرسول (10-67م). كلا ، إن مادة القرآن تحتوي على كلمات الله المباشرة ، أو بمعنى آخر فإن القرآن يمكن أن يكون كتجسيد المسيح لله كما في العقيدة المسيحية. إذن ، فإن القرآن وفق الاعتقاد السائد منذ قرون هو خطاب الله المنزل لتنظيم علاقة الإنسان بالله من جهة ، وعلاقة الناس بعضهم ببعض من جهة أخرى .

أقول: هذا فهم غير صحيح لحقيقة القرآن، فإن القرآن لا يمكن أن يكون كتجسيد المسيح لله في العقيدة المسيحية، وذلك أن المسيح عليه السلام خلق من المخلوقات من أم دون أب، لكن روح الإله قد حصلت فيه في وجهة نظر النصارى، وأما القرآن فهو المعبر عن كلام الله تعالى، وليس فيه أي حلول لصفة الله تعالى فيه.

وأجدني مضطراً إلى بعض التوضيح في مسألة القرآن هذه، ببعض البيان، فأقول:

عقيدة المسلمين أن الله سبحانه وتعالى متكلم، بمعنى له صفة الكلام مثل صفة الإرادة والعلم والقدرة، وهذه الصفة قديمة وليست حادثة شأنها في ذلك شأن بقية الصفات.

والقرآن الكريم المنزل إلينا من عند الله تعالى هو تعبير عن صفة الله تعالى، فهو حادث وليس قديماً (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهو يلعبون)، فما لدينا حادث، يعبر عن الصفة القديمة، وهذا ما سماه العلماء بالكلام النفسي والكلام اللفظي، فالكلام النفسي هو صفة الله تعالى، والكلام اللفظي هو القرآن المنزل إلينا.

فإذا كان القرآن الكريم هو المعبر عن صفة الله تعالى فهو إذا حادث، لم تحل فيه روح الله كما زعم النصارى، وليس فيه أي معنى من معاني تجسيد المسيح لله عند النصارى.

لكن هذه الشبهة يرددها بعض النصارى، وانطلت على الحداد لضعف معرفته بعقائد المسلمين وحججهم الفلسفية في هذا الأمر.

وقد كرر الحداد هذه المسألة مرة أخرى في شكل حجة للنصارى، والأمر فيها ليس إلا شبهة نتيجة الجهل بحقيقة الفرق بين صفة الكلام النفسي وبين الكلام اللفظي.

وأما صياغة ذلك في شكل قياس منطقي في قول الحداد: (يجدر بالذكر أن نصارى بلاد الشام وعلى رأسهم "يوحنا الدمشقي" كانوا يرتضون ويرحبون بمقالة الفقهاء والمحدثين في القول بقدم القرآن ؛ لأنهم يتخذون من الحكم بأن كلام الله قديم سبيلا لأن يقيموا الحجة على أن المسيح قديم ، وتكون تلك الحجة من القرآن ذاته ، إذ فيه أن المسيح كلمة الله ، وكل كلام الله قديم ، وكلمة الله قديمة فالمسيح قديم ، إذن فهو إله أو مجسد للإله).

فليس مما ينطلي على أي طالب درس علم المنطق، ويعلم أن من شرط الإنتاج في هذا الشكل القياسي أن يتفق الحد الوسط في المقدمتين، وأن يكون هذا الاتفاق حقيقياً لا لفظياً... فلا ينفع أن أقول مثلاً: إن صلاح الحداد أسد (لأنه استطاع بشجاعة أن يظهر أفكاره المنحرفة أمام الناس)، وكل أسد فهو قبيح رائحة الفم، إذا صلاح قبيح رائحة الفم!! لأن الأسدية المعطاة لصلاح في هذا المثال مجازية، والأسدية في المقدمة الثانية حقيقية، فلا ينتج القياس.

ومثله تماماًهنا، فكلمة الله في المقدمة الأولى (المسيح كلمة الله) أي أمر الله تعالى، والكلمة في (كلمة الله قديمة)، مجاز، إذ معناها: معنى الكلمة، وليس لفظ الكلمة، فمعنى الكلمة معبر عن صفة الله تعالى النفسية، ولكن لفظ الكلمة حادث، فلا ينتج القياس المذكور، إلا عند المغفلين أمثال يوحنا الدمشقي هذا، ونصارى العصر الذي يريدون أن يجعلوا لفكرهم المنحرف حججاً فلسفية، لكنها جاءت زائفة والحمد لله.

هذه مقدمة وللحديث بقية قريبة إن شاء الله تعالى.

وأرجو يا صلاح ألا تعلق على أي شيء مما هو مكتوب هنا حتى أنتهي، لكي لا يخرج الأمر عن قواعد وآداب المناقشة والبحث، فأنا قد صبرت على ما كتبت أنت حتى انتهيت، فاصبر قليلاً على ما أكتب حتى أنتهي.

ملحوظة : يجوز إعادة نشر هذه الدراسة بدون أي إذن من الكاتب، ولن أعد ذلك قرصنة فكرية!!

إلى اللقاء ..

جلال عـلي الجهاني


   

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home