Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jebril Saad el-Abidi
الكاتب الليبي د. جبريل سعد العبيدي


د. جبريل العبيدي

الخميس 21 ابريل 2011

سقوط جرذ

د. جبريل سعد العبيدي*

العقيد الدموي ظن نفسه المجد، وظن نفسه ليبيا، و ظن نفسه ظل الله في الأرض، فاستجلب مرتزقة من أفريقيا، وطيارين من صربيا الصليبية، وسلّح مليشيا اللجان الثروجية (الثورية)، فوقف له  شباب 17 فبراير الشجاع بصدور عارية،  فأسقط دولة البوليس والقبضة الأمنية والمرتزقة؛ ليؤكد هشاشة دولة البوليس والمرتزقة والقمع؛ لتعود ليبيا حرة.قناصو العقيد المختل يغتالون بعضهم ويختطفون البعض الآخر، ويسحلون الباقي بعجلات عرباتها في ظل صمت الغرب المنافق الذي راهن على  نظام  الجرذ القذافي الشمولي القمعي نظام الفرد وشخصنة الدولة  الليبية واختزالها في شخص رجل مجنون  فصامي يخطب بدون جمهور منادياً الجموع  في مشهد تلفزيوني سيئ الإخراج  والتمثيل؛  ليختبئ بعد خطابه الدموي  كالفئران في جحور باب العزيزية،  بينما الغرب صامت عن دكتاتورية وفساد القذافي وأبنائه المسعورين، فاستخدم العقيد الدموي القذافي فزاعة القاعدة والدولة الدينية (الثيوقراطية)؛ ليستنجد بالغرب وأمريكا لنجدته حاكما.في اعتقادي أن من أسباب سقوط نظام القذافي هو احتقاره لشعبه، وتبديده لثرواته، وغياب الديمقراطية، و ارتهانه لاقتصاد الفساد، وأتباع سياسة القبضة البوليسية، وقمع المواطن، وترك يد البوليس تضرب بالرصاص والهراوات والاعتقال دون محاكمة، مما تولد عنه احتقان نتج عنه انفجار كبير تمثل في ثورة 17 فبراير على حكومة البوليس  التي استجلبت المرتزقة الأفارقة لقتل الليبيين بدم بارد، والفساد وشراء الذمم يؤكد فشل الحكومة البوليسية  المتفردة بالسلطة التي رفضت التخاطب مع الرأي الآخر  استخدمت أبواقاً إعلامية فاشلة؛ لتؤكد تردي إعلام الجرذ القذافي وأبنائه الواقع بين إعلام مهزوم بسياسة الجرذ القذافي الفرد، وإعلام منهزم لافتقاره للمصداقية وثقة الشعب الليبي، وهو يرى دماء الشهداء تسيل وتلفزيونات القذافي تردد أغاني الزعيم الدموي، وكل ذلك من جراء  مصادرة  الفكر العربي، وكبت حرية الفكر بسبب حكومة لا تحكم  رهينة، وحبيسة لكوابيس الجرذ القذافي، استمرت رغم فشلها المتكرر في حل أبسط مشكلات المواطن بدءا من المسكن والمعاش وتحويل العاملين إلى عاطلين في أكبر عملية فشل قامت بها حكومة عرفتها الشعوب لتحولها إلى قوى عاطلة دون وجود خطة مدروسة ومنهج واضح لتوظيف وإعادة تدوير المحالين للقوى العاملة، ليستمر بعضهم عاطلا عن العمل بمرتب لا يكفي لشراء أرغفة الخبز والحليب لمدة شهر، كما أن حكومة الجرذ القذافي فشلت  في الحد من البيروقراطية المكتبية، فوقع  المواطن ضحية البيروقراطية المكتبية والروتين الإداري الطويل رغم كونه في زمن العولمة وسرعة الإنجاز التقني، فالمواطن يقف في طوابير الشمس ناهيك عن قائمة من الشروط التعجيزية.

كما فشلت في محاسبة مزوري المؤهلات العلمية، وخاصة بعد اعتراف النظام بوجود  70% من الشهادات  مزورة، ويتكرر الفشل في تطوير الاقتصاد الليبي، والنهوض به بشكل يوازي  الإيرادات الضخمة للنفط، وأخفقت في تسيير صناعة توفر الحليب للمواطن أو حتى في حماية رغيف الخبز، في حين كانت تسارع في خصخصة القطاع العام وبيعه بسعر زهيد للمنتفعين من نظام الجرذ القذافي وثروجيته مليشيا اللجان الثروجية (الثورية) التي  كانت هي مليشيا مسلحة تهتف وتصفق للزعيم بأن الميت يطير ببركة الزعيم، ومكنت له ولكتيبه الأخضر من الاستمرار ظنا من بعضهم أنهم رهبان وكهنة إيديولوجية ثائرة، تتحدث عن أن الرجل لا يلد، وأن المرأة تحيض وكأننا في جهل لنتعلم البديهيات الفسيولوجية من كتيب سرقه الجرذ القذافي  من متون بعض الكتب لينتهي به المطاف أن ينعتنا بدولة الحقراء ليفر هو إلى جهنم كما تخيل في أقصوصته لتبكيه جواريه وسراياه وحارساته في باب العزيزية من عائشة رقم واحد إلى عائشة مئة بعد الألف  عصب نظامه الهش، ومكنته من البقاء 42 عاما يشنق الرجال والأحرار؛ لينتهي به المطاف جرذاً خائفاً مرعوباً، يستجدى للخروج من على أسطح الحصون .. إلا أن النصر لقريب .

ebrilelabidi@yahoo.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

* طبيب وكاتب ليبي 

ـ  سبق لي نشر هذا  المقال بصحيفة  يوسبيريدس  http://yosberides.com/?p=31267


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home