Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jebril Saad el-Abidi
الكاتب الليبي د. جبريل سعد العبيدي


د. جبريل العبيدي

الأحد 5 سبتمبر 2010

العرب والإنفاق الثقافي*

د. جبريل سعد العبيدي

العالم العربي يعاني من فجوة معرفية ومعلوماتية سببها أن  الثقافة  والإنفاق عليها  تعتبر من آخر أولويات العرب  فالحكومات العربية لا تنفق على الثقافة إلا القليل مما لا يتعدى 1%  من ميزانيتها العامة  فعلى سبيل المثال فقد ذكرت دراسة مصرية أن متوسط ما يُنفق على الطالب في مصر  مثلا  سنوياً  180 دولاراً  في حين  في اليابان  7000 وفي  فرنسا إلى أكثر من 10.000 دولار، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ  22.000  دولار  فالأزمة سببها في الأصل قلة الإنفاق وسوء الإدارة وبيروقراطية فاسدة لأي مشاريع ثقافية نهضوية إن  وجدت في الأصل في ظل عدم اكتراث المسؤول العربي عن مشاريع الثقافة وعدم اهتمامه حتى بقراءة ما يقدم من مشاريع لتحديث المشروع الثقافي العربي مما تسبب في غياب الثقافة العربية كمشروع وطني وهدف عربي كبير في مشاريع التنمية.

ولعل في شهادة  الدكتور شاكر مصطفى المفكر والمؤرخ العربي الذي كان يرأس المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة في جامعة الدول العربية حيث قال : «إن المنظمة رأت أن تضع خطة للثقافة العربية لترسيم السياسة الثقافية المستقبلية، وشكلت لجنة من سبعة عشر قطراً عربياً. فاستمر العمل لمدة أربع سنوات ولكننا واجهنا تعنت الحكومات العربية، ولم تمدنا بالمعلومات والإحصاءات، وواجهنا العقبات البيروقراطية الكفيلة بنسف المشروع من أساسه، ثم وافق وزراء الثقافة العرب بالإجماع على هذه الخطة رغم أنهم لم يقرأوها ، وبالتالي، لم يقرأها مسؤول عربي واحد إلى الآن  )).

أليس هدا مخجلا للعرب فحكومات العرب لا تحب القراءة ولا تحب من يقرأ  فالعرب ينفقون على الشعوذة ورجم الغيب واستسقاء النجوم  أكثر من خمسة مليارات سنويا لان المجتمع  اتخذ من الخرافة والتنجيم والشعوذة ملجأ آمن له بعيدا عن الثقافة حتى التعليم تغير الهدف والغاية منه ليتحول إلى مجرد الحصول على شهادات من أجل مظاهر اجتماعية ولا يعتبر هدفا للوعي الثقافي فظهرت ظاهرة أمية التعليم ليزداد المشهد الثقافي العربي تخلفاً بعد تخلف.

في الشارع العربي قد تجد صعوبة في الوصول إلى مكتبة لتقرأ أو تجد فيها كتابا ولكنك لن تتعب في إيجاد مقهى أو مسمط أو مطعم  فالحاجة لإشباع البطون أهم بكثير من العقول في بلاد العرب ولا يتحجج البعض بالفقر سببا وإلا لما وجد هذا العدد الهائل من المطاعم حتى أصبح بين كل مطعم ومطعم مسمط بعد أن أصبح الفكر العقل العربي مؤجرا وخارج خارطة الثقافة العالمية بل حتى المحلية .

وللخروج من الأزمة لابد من رأب الفجوة المعرفية بين العرب والغرب وضرورة إعطاء مرتبة أعلى للثقافة ضمن خطط التنمية البشرية وتشجيع الاستثمار في مجال الثقافة وتحديث الخطاب الإعلامي العربي من إعلام راقص هابط إلى إعلام يخدم هدف وقضية وهي الثقافة المسألة المفقودة في ديوان العرب .

د. جبريل سعد العبيدي                                   

 jebrilelabidi@yahoo.com

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سبق لي نشره في صحيفة "قورينا".

 

 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home