Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal al-Kwafi
الكاتب الليبي جلال الكوافي


جلال الكوافي

الجمعة 25 يونيو 2010

راقد الريح يموت مرتين

جلال الكوافي

حينما تكون من الطبقة المسحوقة طبقة رقادين لرياح والتي باتت تشكل الأكثرية بين عموم شعبنا الليبي عليك أن تتجرع الموت مرتين وليس مرة واحدة فقط كما يتجرعه خوتنا المتريحين مثل مايروق للبعض أن يسميهم.

هكذا وصل بنا الحال إلى هذا الحد فقد أصبح الناس يتفاوتون حتى في تجرع الموت فمنهم من يتجرعه مرة واحدة ويلاقى ربه ومنهم من يتجرعه مرتين قبل أن يلاقى ربه فالموت المتعدد أشكاله والذي يتجرعه أولئك المنتمين إلى تلك الأكثرية يرونه حقيقة أمام أعينهم حينما يعانون المرض هم وأبنائهم وحينما يذهبون إلى تلك المستشفيات المنتهية الصلاحية والتي لا تقدم لمرضاها سوى الموت المحقق عبر خدماتها السيئة ومرافقها الرديئة وإمكانيتها الضعيفة وعبر العاملين فيها والقائمين عليها. فلقد افتقدت تلك المستشفيات والمرافق لجميع أنواع الخدمات الطبية والإدارية ابتداءا من عدم توفر الدواء بها وانتهاءا بعدم وجود سرير للمريض.

حتى المستشفى الذي كان أشبه بالحلم بالنسبة لنا نحن عرب بنغازي والذي يروق للبعض أن يسميه بمستشفى 1200 سنه بدل 1200 سرير فقد أصبح من المستحيل الدخول إليه فالعلاج فيه بات مشروطا بعملية التحويل وما أدراك ما عملية التحويل فان لم تستطيع أن تجد تحويل فلن تستطيع حتى الاقتراب منه أو الدخول إليه وعليك اللجوء إلى تحويل من نوع أخر يكون عبر أحد الوسطاء داخل أدارة المستشفى أو عن طريق علاقتك بأي دكتور يسهل لك إجراءات الدخول شرط أن يكون ذلك الدكتور من أصحاب النفوذ داخل المستشفى وفى هذه الحالة سيغض الطرف حتما عن الشرط الأول وهو التحويل فتلك هي أحدى جرعات الموت التي يتجرعها راقد الريح حينما يعانى من ألم المرض فيبحث عن العلاج فلا يجده .

أما ثاني جرعات الموت الأخرى التي تنتظر راقد الريح فهي داخل إدارة الجوازات والهجرة فحينما يذهب إليها لاستخراج جواز سفر كي يفر بنفسه من الموت الذي يلاحقه بمستشفياتنا مستنجدا بأخواننا التوانسة والمصريين فهي عدم وجود أمكانية استخراج جواز سفر (والسبب مجهول طبعا) فادارة الجوازات كل ماتقدمه لك من خدمة هو أستخراج وثيقة سفر مؤقتة وكأنك من فلسطيني الشتات ليس هذا فحسب بل الأمر مشروط بأحضار تقرير طبي يؤكد انك تعانى من عدة أمراض مزمنة وليس بينك وبين الموت إلا المسافة التي ستقطعها للوصول لأحدى دول الجوار.

فسبحان الله بعدما كنا نردد المثل الشعبي : ( رقيق الغرض إيتعشى مرتين ) الآن نقول ( راقد الريح إيموت مرتين ) .

جلال الكوافي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home