Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Jalal al-Kwafi
الكاتب الليبي جلال الكوافي


جلال الكوافي

الأحد 4 يوليو 2010

ماذا ينقص الليبيين حتى يكونوا كالخليجيين؟!

جلال الكوافي

ما جعلنى أكتب هذه الأسطر قصة رواها لي أحد الأصدقاء حينما فقد الأمل من شفاء أمه جراء ما تعانيه مستشفياتنا من حالة الفوضى والإهمال التي أصبحت الطابع السائد لها.

ذلك الصديق ما كان له من سبيل إلا أن يقرر الذهاب بأمه المريضة إلى جمهورية مصر لكي يعرضها على أحد الاستشاريين المتخصصين ورغم ظروف ذلك الشاب التي أعرفها جيدا كان قد استلم مبلغ وقدره 6000 دينار ليبي من ( جميعة ) أستلمها بعد أنتظار دام عدة سنوات كان قد عقد العزم على بناء غرفتين صغيرتين كي يوفر لنفسه بيتاً يجمعه بمن أختارها زوجة له والتي صبرت تنتظره لمدة تزيد عن الست سنوات.

ذهب صاحبي بعدما استأجر سيارة إسعاف لامه كي تقوم بنقلها وبمجرد وصوله عمل جاهدا على إدخال أمه إلى المستشفى في أسرع وقت لان حالتها بدأت تسوء يوما بعد يوم وقبل أن يشخص الدكتور مرض تلك الأم المسكينة كان الحساب يزداد يوما بعد يوم هذا غير مصاريف المسكنات الأولية وبعض الاحتياجات وبعد عدة أيام من وجود الأم بتلك العيادة شخص الدكتور مرض الأم وقرر إجراء العملية التي تم تقدير تكاليفها بحوالي 40 إلف جنيه مصري ووسط دهشته قرر الموافقة على إجراء تلك العملية وهو يعلم بان المبلغ لا يتوفر لديه وقال لي كان همي الوحيد أن تجرى العملية لأمي وبعدها فليرمى بى المصريون في البحر المهم أنني أعطيتهم جزء من المبلغ وأوهمتهم بأنه ليس عندي أى مشكلة في دفع باقي المبلغ المتبقي المهم أن تجرى العملية بنجاح.

ويخبرني ذلك الصديق بأنه رجع ذلك اليوم من العيادة إلى المكان الذي يستأجره وهو يعرف كيف رجع بعد عناء يوم طويل وهو ليعلم ماذا سيفعل حين خروج أمه من غرفة العمليات وحين تطالبه العيادة بباقي المبلغ المستحق قال لي أنه قضى ليلته تلك يدعو الله أن يفرج كربه إلى أن أصبح الصبح وفى صباح ذلك اليوم ماكان منه إلا أن خرج من المكان الذي يسكنه متجها إلى تلك العيادة ويشاء القدر أن يلتقي بعض الشباب الخليجيين من دولة الكويت في إحدى المتاجر وقد حصلت بينهم وبين بعض الشباب المصري مشاحنات بسبب الحديث عن مبارة مصر والجزائر وحينما أشتد الخلاف يقول لي لا أدرى كيف اخذتنى الحمية وتدخلت دفاعا ونصرة للشباب الخليجيين فحصل ما حصل وأنتهت تلك المشاحنة فما كان من الشباب الخليجيين إلا أن أعجبوا بى لحميتي ووقوفي معهم فقاموا بدعوتي وأصروا على ذلك وأستمر رفضي لتلك الدعوة لظروفي التي تعلمها فما كان من الشباب الخليجيين إلا أن ازداد أصرارهم وحينما لم أجد بد من الخلاص من تلك الدعوة أخبرتهم بظروف مرض أمي وانه عليّ أن اذهب للاطمئنان عليها.

حينها أصروا على أن يوصلوني إلى العيادة وطلبوا منى زيارة أمي بعد أن وقفت معهم تلك الوقفة وحين وصلولنا إلى تلك العيادة ماكان من أولئك الشباب إلا أن دخلوا مسرعين إلى داخل العيادة وطلبوا تسديد فاتورة العلاج كاملة وتسابقوا على دفع حسابها كاملا بعد أن أسترجعوا المبلغ الذي كنت قد دفعته وكان كل ذلك قبل خروجي من الغرفة التي تنام بها أمي وبعد خروجي لهم أخبرتهم بان أمي لازالت تعانى من اثأر التحذير وليس بإمكانهم زيارتها وشكرهم لاصرارهم على زيارة أمي وقبل أن أكمل كلامي اقسم أولئك الشباب علي بان أستلم ما قد دفعته للعيادة كدفعة أولى لتكاليف العلاج والعملية وأخبروني بأنهم قاموا بتسديد جميع تكاليف تلك العيادة.

يقول لي اننى وقفت مندهشا لا أعرف ماذا أقول وماذا أفعل وقد عرفوا ذلك الموقف في وجهي وأنا أقف مذهولا لصنيعهم فكان أخر كلام قالوه لي أنهم قرروا السفر بنفس ذلك اليوم وقالوا لي عرفنا الليبيين بعمر المختار وفعلا هم رجال كعمر المختار.

وحينما ذهبوا وعدت إلى بلادي وشفيت أمي بفضل الله تعالى قلت :

لماذا لا نكون نحن الليبيين مثل الخليجيين؟

أليست بلادنا غنية ومن المفروض أن لا نحتاج لمساعدة احد؟

ولماذا نخرج أصلا للعلاج عند دول هي أكثر الدول فقرا؟

ولماذ لا يكون حالنا أفضل من الحال الذي نعيشه؟

ولماذا نمد أيدينا داخل وطننا وخارجه وقد قيل عن ليبيا أنها تعوم على بحيرة من النفط ؟

جلال الكوافي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home