Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الخميس 31 يوليو 2008

شعبنا بين نبش القبور وتضميد الجراح!!

د. جاب الله موسى حسن

تضميد الجراح ليس ان تتكلم فقط... بل يسمع كل منا للآخر... ويفتح عقله وقلبه لما يقوله!!

الممتبع للشأن الليبي هذة الأيام يجد نفسة فى مواجهة كم هائل من الخطب والأحاديث المتناقضة ليس فقط فى مضمونها, ولكن حتى فى طريقة القائها وتمريرها .فهناك من ينادى بتضميد الجراح وهناك من ينادى بنبش القبور. خطاب سيف واعترافة ببعض الجرائم والتى لا تزيد عن 1% من الجرائم التى ارتكبت فى عهد القايد الوالد جعلت الشارع الليبيى يتسأل لماذا ارتكبت هذة الجرائم ضد أبنائنا وأهلنا وتم السكوت عنها ووضعها طى الكتمان طيلة الثلاث عقود الماضية؟, ولكن الحديث عنها بهذا الشكل وبهذ الصيغة وفى هذا الوقت بالذات يعد ضربا من ضروب نبش القبور. يوميا وعلى مدار الساعة نجد المؤسسات الأعلامية لليبيى الشتات تنشر اعترفات ضحايا سجون طرابلس, اعترفات عن تعذ يب وانتهاكات صارخة لحقوق الأنسان... تعذيب وأهوال ومأسى تجعل من عملية تضميد الجراح ضرب من ضروب المستحيل. ابتليت ليبيا بطغاة لايعرفون الرحمة ولا يقدرون"الماء والملح" كما يقول أهالى برقة الجريحة. طغاة تنقصهم الأصالة وحب الخير للأخرين...طغاة سرقوا النفط وركعوا الرجال. أننى على يقين ا بأن الثمن الذي دفعة شعبنا بالرضوخ لهؤلاء الطغاة اكبر بكثير من الثمن الذي كان سيدفعه لو إنه قاوم هؤلاء الطغاة منذ البداية.والطاغية لا يولد طاغية ، إنما تصنعه ظروف موضوعية يلخصها الشاعر في نصف سطر "وحيث لا قطيع.. لا ذئاب" إنما يظهر الذئب حين يظهر القطيع..ويبدأ الطاغية حياته بخطوة مبدئية ،وتتلخص هذه الخطوة في أن الطاغية يتصور نفسه قائد ومفكر،بل يتعداه بانتحاله أسماء الطيور كالصقور بغض النظر عن كونها إناث أم ذكور, رأيه هو الوحيد الرأي النهائي الصواب ،ثم تجئ الخطوة الثانية فيتصور الطاغية انه من طينة تختلف عن طينة البشر أو أنة من أهل البيت، وانه مبعوث الأقدار العليا لحكم الشعب و إسعاد الناس، ثم يقفز الطاغية قفزة هائلة نحو الألوهية ويتصور نفسه مخاطبا بهذا البيت الشعري الذي قاله شاعر منافق:ما شئت لا ما شاءت الأقدار..فاحكم فأنت الواحد القهار!!
.إذا اكتملت الصورة لطاغوت طرابلس فى تصوراته عن نفسه، تصورات اندفع بعدها لرحلة الصعود وهي رحلة شاقة بدأها بالتخلص من كل من سبق ان ساعده بالقتل أو النفي" خيانة الماء والملح" وبعدها استسلم الناس واستسلم له كرسي الحكم ومن هنا بداء يقود شعبنا نحو الذل والفقر والهوان. في البداية بنى القذافي معسكرات الجيش واشترى الدبابات والسلاح ولكنه في النهاية حطم هذا كله في موقف درامي فاجع يعرفه الجميع... واخطر ما فعله القذافي هو تحوله إلى آلة إرهابية وهذا تحول حتمي لطاغية مثل القذافي، حيث أنشا لجان تصفية جسدية ولجان عصب أحمر مهمتها القتل والسحل والتمثيل بالجثث..هؤلاء سكرهم طغاة طرابلس الشر بخمر رديئى الصنعة هي خمر الثورية ومحاربة من يطالب بالحرية ودولة القانون ،بعدها خاض بهم معارك ينتصرون في جولاتها الاولى بإسقاط الطائرات المدنية وتصفية المعارضين جسديا،ثم بعد ذلك احتفل بتسليمهم للمحكمة الأسكتلندية..وسيمضي أبنة العاق بشعبنا نحو الذبح ،وسيتم ذبح الشعب وسط الأهازيج والأغاني الوطنية.وهذا ما تؤكده مقولة "كلنا معمر" التي كُتبت على "يافطة" معلقة قرب المدينة الرياضية ببنغازي. تصور أخي القارئ لو أن الحلف الأطلسي قرر ضرب ليبيا ماذا تتوقع أن يكتب اعلام طرابلس الممجوج؟! فعلها الفوهرر الهر أدولف هتلروفعلها الهر سلوبودان ميلوسيفيتش وفعلها صدام حسين وفعلها حسن البشير،وفعلها القذافي ويكرر التاريخ نفسه.. ولكن من يقرأ ومن يسمع؟!
وبعد الأنتهاء من عملية نبش القبور سوف يفكر العالم في الوسائل والطرق اللازمة لإحداث تغيير في ما كان يعرف بليبيا، هذه وجهة نظر العديد من المحللين الذين يعتقدون أن خلق شراكة بحر متوسطية أمر مستحيل بدون وجود حكم ليبي على استعداد لنبذ الإرهاب وترويع horrifying الإنسانية وبناء علاقة جديدة مع الأسرة الدولية.هذه التأكيدات قابلة للتحليل السياسى ،فعلى سبيل المثال يمكن إنشاء نظام أمني جماعي جديد يهدف إلى احتواءهذة الدولة الغنية بالنفط ،وحتى اذا افترضنا جدلاً أن تغيير النظام في جماهرية الفقر والعار يعتبر الآن مسألة مرغوبا فيها بواسطة المجتمع الدولي،فإن السؤال الذي يطرح نفسه يتركز حول ما إذا كان هذا الخيار معقولا وعمليا. لاشك أن الرد على هذا التساؤل هو ببساطة "نعم" فنظام طرابلس الداعر لم يحدث أن وضع مسألة قبوله أو رفضه في اختبار حقيقي لقياس مدى التأييد الشعبي له.وهذ ببساطة تعكسه غياب آلية الانتخابات وصحافة حرة ودستور يميز هوية الوطن ،كما ان الحروب التي خاضها نظام طرابلس الطغيان ضد جيرانة والعالم لم تجد قبولا لدى غالبية سكان ما كان يعرف بليبيا. يضاف إلى ذلك أن المظاهرات ومسيرات الاحتجاج المعدة سلفا وعمليات حرق الأعلام لا تعتبر بأي حال مؤشرا للتأييد الشعبي لنظام طرابلس الردة, إلى جانب كل ذلك واجه نظام طرابلس الذل حركات معارضة وتمرد منذ اغتصاب القذافى للسلطة .فالشعب الليبي ظل في حالة تمرد دائم منذ زمن ليس بالقصير فيما ظلت مدن وقرى برقة مكانا خطرا على أجهزة القذافي الأمنية ولا زالت هذة المناطق تشكل بؤر توتر وعدم استقرار. ولهذا لم يجد نظام طرابلس الموت أمامة ألا استراتيجية تفريغ برقة من سكانها الأصليين!!
افتقار نظام طرابلس للتأييد الشعبي لا يكفي للتخلص منه، هناك دول عديدة لا تحكمها أنظمة ذات تأييد شعبي.وعلية لابد من توفر أربعة شروط في آن واحد لإطاحة مثل هذه الأنظمة، الأول هو فقدان الشرعية التي تتعدد مصادرها. فمن الممكن أن تكون الشرعية مستمدة من التاريخ والعرف ومن السلطة الدينية ومن النصر الانتخابي والنجاح الاقتصادي. ولكن النظام الليبي يفتقر إلى كل هذه الجوانب،فقد جاء إلى السلطة من خلال انقلاب عسكري يفتقر إلى الشرعية المستمدة من التاريخ والعرف. لم يسمح نظام طرابلس بإجراء انتخابات،بل وضع التعددية في مصاف الخيانة وفق مقولة القذافي المتخلفة "من تحزب خان!" كما لم ينتصر في أي حرب ولم يحدث أن تمتع بأي درجة تأييد شعبي. يمكن القول ان ثمة عامل واحد أضفى على النظام الليبي بعض الشرعية اعتماده على قبائل الغربية والوسطى فى ما كان يعرف بليبيا, مثل قبال ورفلة والمقارحة وبالطبع القذاذفة التي تخشى فقدان أي امتياز أو ما هو أسوأ من ذلك في حال حدوث انتفاضة مسلحة وخاصة من قبل سكان المناطق الشرقية!!
الشرط الثاني اللازم توفره للأطاحة بنظام طرابلس الظلم هو فقدان السيطرة على القوى المسؤولة عن تنفيذ سياسات النظام القمعية فاكثر الأنظمة افتقارا للشرعية والشعبية يمكن ان تظل في السلطة طالما نجحت في الإبقاء على عناصر القمع جاهزة للدفاع عنها. وتدل سلسلة المداهمات والاعتقالات العشوائية والاعدامات وتحديدا في برقة على ان النظام لايزال يسيطر تماما على بعض هذه العناصر على الأقل في المدى القريب.هناك أدلة متزايدة على وجود عدد كبير من القوات، غالبيتها من المجندين ،ليس لدى أفرادها أي استعداد لاستغلالهم كآلة قتل ضد شعب الشرق دفاعا عن نظام عشائري داعر. لهذا السبب يركز نظام طرابلس اهتمامه على الحرس الثوري وأجهزة الأمن واللجان الثورية التي يسيطر عليها القذافي وأبنائه وأقاربه. ما ينبغي عمله تجاه هذه الأجهزة بغرض إبعادها عن النظام يتركز في طمأنة أفرادها على مستقبلهم وتهديدهم بعواقب وخيمة إذا لم ينحازوا لخيار الغالبية من شعبنا الذبيح.ثالث الشروط اللازم توافرها للأطاحة بنظام طرابلس يتلخص في ظهور مصدر بديل للسلطة السياسية والأخلاقية يعتبر بمثابة مرجعية لغالبية قطاعات المجتمع في ما يتعلق بالقضايا ذات الصلة بمستقبل ما كان يعرف بليبيا. هذه عادة هي مهمة فصائل المعارضة في الداخل والخارج. رابع الشروط للأطاحة بنظام طرابلس يتمثل في وجود رؤية بديلة للمستقبل ،فالمجتمعات البشرية،والمجتمع الليبي تحديداً تعود على القمع والإرهاب إلى درجة أصبح يفضل العيش تحت أسوأ الأنظمة على البديل المجهول وغير المعروف. غالبية الناس تركن إلى المحافظة وتفضل استمرار الوضع القائم مهما كان بؤسه بدلا عن الدخول في مخاطرة قدوم ما هو أسوأ بكثير من الوضع الراهن. في الحالة الليبية لم يتم حتى الآن تصوير الرؤية البديلة المذكورة بالجدية المطلوبة.وحتى الولايات المتحدة والدول الحليفة لم تكن على استعداد للإعلان عن موقفها صراحة حيال نظام طرابلس أو أبداء الاستعداد لبذل الجهود الدولية المطلوبة لإعادة بناء الاقتصاد الليبي المنهار.أحداث تغيير في ليبيا أمر ممكن، بالطبع، شريطة توفر الشروط المذكورة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home