Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الإربعاء 31 مارس 2010

قمة سرت الفناء!!

د. جاب الله موسى حسن

عندما يموت الرجل يترك اسماً عندما يموت القذافي يترك عاراً!!

Qaddafi Must be Brought to International Court of Justice (Part I)
http://www.youtube.com/watch?v=xDV-sHd9MTU


Qaddafi Must be Brought to International Court of Justice (Part II)
http://www.youtube.com/watch?v=MOCQlxRn90k

لعل موضوع قمة سرت البغاء هو من المواضيع الأكثر أهمية والأكثر جدلاً،التي تُثار حوله الأحاديث على ألسنة الناس في ما كان يعرف بليبيا، كل هذا وبرقة تمر بتداعيات مذبحة سجن أبوسليم وحقن أطفالها بمرض الموت.وقد يسأل سائل: ماذا تتوقع من قمة تعقد في سرت!؟ ماذا تتوقع من قمة يرئسها حاكم لا يميز بين الحق والباطل؟ ماذا تتوقع من قمة يرئسها شخص قتل ألف ومائتان سجين أعزلا في وضح النهار؟ ماذا تتوقع من قمة يرئسها شخص فاقد البصر والبصيرة؟ ماذا تتوقع من قمة يرئسها شخص يداه ملوثة بدماء طلبة جامعة بنغازي؟ ماذا تتوقع من قمة يرئسها أرهابى قتل المئات من الأبرياء في جميع أنحاء العالم؟ ماذا تتوقع من قمة تعقد في سرت الشر؟ هذه الأنشطة الإرهابية التي مارسها نظام سرت الشر من المفترض أن تكشفت عن شرخ هائل في النظام السياسي العربي، شرخ يؤكد عجز هذا الجهاز عن إحقاق الحق واحترام حقوق الإنسان الغير موجودة في البلد المضيف. رئيس هذه القمة التي عقدت في سرت البغاء يجب أن يقدم للعدالة الدولية ويحاسب عن الجرائم التي أرتكبها في حق الإنسانية وهذا هو عنوان خطاب طالب علم البلاغة في جامعة تكساس الجنوبية.هكذا قالها Joshua E. Johnson صريحة ومدوية عندما عجز عن قولها كل الحاضرين في قمة سرت العار. قالها Joshua نيابة عن المضطهدين والمقهورين في عالمنا العربي؟Qaddafi must be brought to International court of Justice. لماذا لا نعلم أبنائنا حب الإنسانية واحترام الأخر بدل تحفيظهم حفظ المقولات وتجنب قول الحقيقة.لماذا قالها Joshua بينما عجزت الأسماء المستعارة في غرف البالتوك عن قول الحقيقة.لماذا يقولها أحفاد المسيح علية السلام بينما نحن نختفي خلف الأسماء المستعارة ولا نقول بأن القذافى يجب أن يحاسب على الجرائم التي أرتكبها في حق الإنسانية؟ لماذا الإنسان العربي دائما يتجنب قول الحقيقة؟ لماذا لا نعلم طلبتنا في المدارس والجامعات على قول الحقيقة؟ لماذا يقولهاJoshua ولا يقولها محمد أو على أو عائشة في المدارس العربية؟ أنة لعار على العروبة!أنها اللعنة !!

عار ولعنة تمظهرت في الشعارات المرددة والصور والملصقات على جدران المباني التي احتضنت هذه القمة والتي كانت في مجملها صور لطغاة العالم العربي اللذين لا يعرفون من أبجديات السياسة إلا التنكيل بالمواطن العربي مهيض الجناح!ولكن رغم ذلك لم تتوانى الأغلبية الصامتة في انتقاد وملامة الجامعة العربية،بل وفي اتهامها وتجريحها .كما أنها تتفق ،أو تكاد تتفق على أن لا أمل يرجى من مؤسسة هذا هو موقفها وهذا هو حجم عجزها وخسرانها.!!

والسؤال الذي نود الإجابة عليه من خلال هذا المقال هو :ماذا يتوقع الإنسان العربي من مؤسسة ليست إلا وليداً غير شرعي لتزاوج مشبوه بين الدولة الاستعمارية "بريطانيا" والدكتاتوريات العربية الحاكمة في معظم إن لم يكن كل الأقطار العربية المستقلة أو شبه المستقلة في مطلع الأربعينات؟ إذا كانت البراغماتية ،على الصعيد الفلسفي نظرية أمريكية ظهرت في منتصف القرن العشرين،فأنها لا شك كانت ممارسة بريطانية من قبل هذا القرن بمدة طويلة .الإنجليز هم أصحاب الأسلوب العملي النفعي في معالجة المشاكل،إنهم أصحاب المثل الشهير If you can't beat them Join Them". وعليه أصبح التعامل مع تعقيدات الثقافة السياسية في العالم العربي لا يخرج عن الخطاب الدبلوماسي Diplomatic Discourse التقليدي الذي كان يقول عنه السياسي البريطاني العتيد ونستون تشرشل "لا يمكن أن يرسم الإنكليزي خطاً من دون أن يموهوه ".صحيح أن بريطانيا هي سيدة سياسة "فرق تسد"!ولكن من قال أن القذافى في ظل هيمنة البترو دولار لا يعمل للفرقة؟!.أن التظاهر بالتوحيد، دون التوحيد فعلاً يقطع الطريق على الوحدة الحقيقة وهذا ما عبر عنة ألرئيس عبد الله صالح في المقترح التي وضعة على أجندة قمة سرت الخذلان ،وبالتالي فإن التوحيد الشكلي التي حاولت أن تمارسه إنجلترا مع المحميات العربية في بناء الجامعة العربية آن ذاك أصبح مع مرور الزمن أداة للتجزئة والتفرقة في يد القذافى وسلاحاً ضد مشروع عبد الله صالح. كان مرجل الأمة العربية أثناء حروب الاستقلال يغلي فوق مستقبلها السياسي.فلماذا لا يصب الإنجليز وحلفائهم في الأنظمة العربية محتويات المرجل في صحائفهم هم قبل أن تستوي عملية الطبخ فلا يبقى لهم حصة؟!!

من هنا،جاء مشروع جامعة الدول العربية مقصّراً جداً عن الطموح القومي،وقاصراً عن أن يكون خطوة صحيحة في الاتجاه السليم نحو تحقيق المطلب القومي،ولذلك نستطيع أن نقول أن الجامعة العربية،بميثاقها وممارساتها طيلة السنوات الماضية.لم تكن غير وفية وغير أمينة على رسالتها.صحيح أنها لم تحقق وحدة ولا تقدمت خطوة واحدة على طريق الوحدة!صحيح أنها لم تقرب الأنظمة إلى بعضها بعضاً ولم تأخذ رأي الجماهير العربية في الاعتبار ولم تنجح في أي مشروع توحيدي اقتصادي أو ثقافي أو اجتماعي مثلما لم تنجح في أي مشروع سياسي! إلا أن هذا هو الدور الذي طلب من الجامعة أن تؤديه! وهذا مبرر وجودها في الأساس . وبذلك تكون الجامعة العربية وفيه ولم تخرج عن الحدود التي رسمها لها معلميها. وهذا يعني أن الجامعة نجحت ولم تفشل!الذين يتحدثون عن فشل الجامعة العربية يجهلون الغرض من قيامها .لقد قامت لتكون عقبة في وجه التوحيد،ونجحت في أن تبقى عقبة!الجامعة العربية ذكرتني بالجاهلي الذي كان ينجب الفتاة ليئدها، أنجب البريطانيون بزواج غير شرعي مع أنظمة لم تذق طعم الحرية مشروعا مزيفاً لوأد الوحدة الحقيقة.مشروع عمل جاهداً على تشتيت الأمة بأسم العمل العربي المشترك وتلاقى العواطف! أنه مشروع طلاق قبل الزواج. فهل يحق لنا في ضوء هذا الانكسار الغير مسبوق لجامعة الدول العربية ونحن نراقب عقد الاجتماعات وإصدار مئات الأطنان من القرارات وإنفاق الملايين من الدولارات وتشغيل آلاف من البطالة المقنعة المتخصصين بمطالعة الصحف وشرب القهوة أن تحقق ما نصبو إليه من طموحات؟ هل يحق لنا بعد ذلك أن نقسو على الجامعة العربية ونحملها مسئولية عجزت عن تحقيقها؟!

كثيرة وكثيرة هي الأسئلة المتعلقة بالشأن العربي.لعل أخرها لماذا لا يسأل أحد من الحاضرين عن ما يحدث من قتل وتنكيل لشعب ما كان يعرف بليبيا؟ لماذا لم يسألوا القذافى عن الزعيم الروحي للأغلبية الشيعية بلبنان السيد موسى الصدر والتي بسببه لم تشارك لبنان بكامل وفدها في هذه القمة؟. لماذا يصر نظام طرابلس الطغيان على خطاب استفزازي من شانه أن يؤدي إلى عزله في حين انه يدرك بلا شك حقيقة موازيين القوى التي هو فيها الأضعف؟ لماذا لا تتم صياغة مشروع عربي شامل يتضمن أيجاد آلية قانونية يتم بموجبها إحضار القذافى إلى محكمة العدل الدولية ومحاكمته على الجرائم التي أرتكبها في حق الإنسانية.!!

أسئلة كثيرة وأجوبة قليلة.عملية اختطاف الزعيم الشيعي الأمام موسى الصدر وضعت ما يسمى بالجامعة العربية إمام خيار مر بين الدفاع عن نظام عشائري دموي وبين تقبل المهانة وتجرع الذل. ورغم أن هناك طريقا ثالثا بين هذين الاختيارين إلا إن طغاة العالم العربي يتحاشون ذكره لأنه اخطر في نظرهم من ا المساعدات السخية التي يقوم بتقديمها طاغوت طرابلس من وقت لأخر واشد فتكاً منها وهو البحث عن آلية لترسيخ الديمقراطية في عالمنا العربي والاهتمام بممارستها داخل أنظمة الحكم ومؤسسات الدولة،بل أيضا داخل منازلنا ومدارسنا ومؤسساتنا التعليمية.لأنه من لا يملك إرادته لا يحسن اتخاذ قراراه!!

خطاب النظام السياسي العربي وأن شذت عن ذلك بعض الأنظمة يعادي في كل ممارساته القيم الديمقراطية الحقيقة ويكرس لعبقرية القائد المفكر والصقر الأوحد برغم معرفتنا بأن الألقاب لا تضيف للإنسان الحقيقي بقدر ما يضيف هو إليها وكأن هناك مؤامرة محبوكة لتزييف وعي الجماهير واغتصاب حقها في مجرد التفكير في تغيير أي رئيس بانتخابات حرة والإتيان برئيس آخر قد يكون أفضل منه، وبمنتهى السفور كشفت تصرفات القذافى الغير مسئولة والغير عقلانية بأن طغاة العرب اضعف مما كان يتصور الإنسان العربي، وأنهم مجرد "كومبارس" على مسرح القرية الكونية ليس لهم الحق في تغيير السيناريوهات المعدة سلفاً لإعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية في منطقتنا العربية! والمؤسف حقا هو أننا سنظل محبوسين في نفس الدائرة المغلقة التي نتحدث خلف أسوارها عن أمجادنا التاريخية ،مع عجزنا التام عن تغيير واقعنا ورسم مستقبلنا ،طالما ظلت الممارسات الديمقراطية غائبة عن واقعنا المعيش،وكل ما يمكننا أن نفعله في هذه الحالة مجرد إصدار بيانات الإدانة والشجب دون أن تكون لنا القدرة على المبادرة في القيام بفعل حقيقي!!

غياب المؤسسات الديمقراطية يجعل الإنسان غائبا عن الوعي وعاجزاً عن فهم واقعه عجزاً يحرمه من القدرة عن تغييره، بل يرغمه على الهروب منه بكل وسيلة ممكنة ،بما في ذلك وسائل السحر والكذب على الذات والحذلقة في الحديث وتغييب صوت العقل وراء الصراخ الهستيري والأناشيد الحماسية وهي أعراض تعايشها شعوب أنظمة الفرد الواحد في وطننا العربي. ومن ثم أصبحت شعوب هذه الأنظمة خارجة عن التاريخ وتتكلم عن الجغرافيا، شعوباً لا تملك نظاماً ديمقراطياً للإدارة ولا تلتزم بمبادئ الحرية والمساواة لغياب هذه المفاهيم خارج دائرة معلوماتهم! بل لا تتورع هذه الشعوب على تمجيد نظم الاستبداد وإقرار شريعة الحكم الفردي وتبذير المال العام على أهواء القائد المفكر. مصدر هذا العبث هو أن العرب الذين خسروا مناخ الحوار ومفهوم دولة القانون والمؤسسات،قد خسروا معه العقل الجماعي ،وورطوا أنفسهم في ثقافة القائد الكاريزمي ،ثقافة لا تعاني من غياب خطاب الحث على الوحدة! بل تعاني من غياب الحوار الديمقراطي بين أفرادها في مجتمع شبه اخرس له صفة الرعية بعد أن أصبح قطيع من الرعاع،لا يتكلم لغة مشتركة ولا يملك إرادته ولا تجمعه إرادة سوى إرادة الراعي والقطيع! فالحاكم المستبد يصبح قائداً مفكراً وعصابات القتلة تصبح لجان ثورية وقطع رؤوس أصحاب الرأي الأخر بتهمة الخيانة تصبح عملاً بالسنة المحمدية! والإجراءات المطلوبة لتأمين هذا الانكسار المهين يتطلب بالضرورة على حد تعبير الصادق النيهوم في إلغاء حرية التعبير ،وتشديد الرقابة على وسائل الاتصال ،لأن الشعر المسخر لتغطية عورات الواقع شعر اعور في حد ذاته، لا يستطيع أن يؤدي مهمته إلا في مجتمع من العميان. انه يحتاج إلى مساندة مستمرة من الله والبوليس معاً، لكي يوفر لنفسه ثلاث ضمانات أساسية:الأولى أن يكون هو الصوت الشرعي رسمياً.والثانية أن لا ينافسه أحد على مكبر الصوت والثالثة أن لا يسمعه سوى جمهور صاخب من المجانين.!!

ظلت الأنظمة التي نعنيها وفي مقدمتها نظام طرابلس العار في إقحام نفسها في مآزق دولية خطيرة وعلى أتباع سياسات ساذجة وتتصرف في علاقاتها الدولية بقدر لا تحسد عليه من المغالطة السياسية وهي وإن لم تكن في كل ذلك تخدم هدفاً ضيقاً فإنها لم تكف عن الصياح بدعوة الجامعة العربية إلى التضامن معها في المحافل الدولية فبدت تلك الأنظمة المارقة ـ مسكونة بعقلية انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً!" وفي ظل ثقافة "أنا وأخي عل أبن عمي وأنا وأبن عمي على الغريب" أصبحنا لا نملك حتى عندما نسلم لبعض هذه الأنظمة من حسن النية إلا أن نعزو تفكيرها إلى القبيلة الغابرة التي تتصور أن على أبناء العمومة أن يتضامنوا معها وبلا وعي في تحمل نتائج مغامراتها العشوائية.وعليه درجت هذه الأنظمة على الدعوة إلى التضامن بانتهاج سياسة التوريط فهي تفاجئ الجميع دائما بموقف خطير لم تأخذ رأي أحد فيه ولم يوقع بها فيه إلا عقلية العظمة التي لا تهدف إلى خدمة أية مصلحة ثم تلجأ بعد ذلك إلى استخدام خطاب الضحية طلباً للعطف والمساندة مستخدمة في الوقت ذاته خطاب التخويف الشعوب العربية الأخرى والحكام من خطر الغرب ومؤامراته الإمبريالية! الذي تدعى دائما بأنها الطليعة في حرب الاستعمار ،وهي مدركة أن بلادها كانت في ظل الاستعمار أفضل حالاً و أوفر كرامة منها في ظل أنظمتها الانقلابية!فما موضوع الحرمان المادي للشعوب الواقعة تحت الحصار إلا كلمة حق يراد بها باطل،ولدينا من الخبرة والحقائق المادية في هذا الصدد الكثير. ففي السابق وقبل فرض العقوبات الدولية، كان لهذه الأنظمة فضل السبق في فرض الحصار على مواطنيها وحرمانهم من الاستمتاع بثروة بلادهم.وعلى مر السنين تحول المال العام لهذه الأنظمة إلى مال خاص، تتحكم فيه الطغمة الحاكمة وتوزعه على شراء الموالاة من جهة وتصديره إلى الخارج من جهة أخرى لشراء الأتباع وتلميع صورة هذه الأنظمة في الأوساط الإعلامية. كما أن الأموال الطائلة الموجودة في حوزة هذه الأنظمة بعثرها الحكام على أنفسهم ومؤيديهم أو في سبيل برامج شوفنية وخيالية ،بدت لهذه الطغم الحاكمة وهي القادمة من أصول عشائرية غير متعلمة ،انه هكذا تبنى الأوطان فظلت شعوب هذه الأنظمة في معظمها محرومة من خيرات بلدانها.وليس هذا فحسب،بل تصر هذه الأنظمة من حين لأخر على استخدام خطاب الضحية وإستراتيجية استثمار الألم،لأن هذا هو السبيل الوحيد أمامها لاستدرار عطف الرأي العام العالمي وتحريك بعض الألسن والأقلام للشكوى من أن الجوع والمعاناة في هذه البلدان صناعة غربية! بينما هو في الحقيقة صناعة محلية مع سبق الإصرار والترصد.فهل ترانا منصفين أن نحن أعفينا هؤلاء الطغاة من مسئولية ما حاق بشعوبهم من تجويع وعلل ودمار وما لحق ببيت العرب من تفكك؟!!

علينا أن نعترف قبل هذا وذاك بأن الذي فتح أبواب الهوان على العالم العربي وإخضاعه لكل أنواع المذلة والهوان هو غياب المؤسسات الديمقراطية وتسيد الاستبداد الذي صنعته الدكتاتوريات الموجودة في أقطار الوطن العربي.لقد كشفت الاغتيالات وانتهاك حقوق الإنسان بعد المسافة بين الحكام والشعوب ،بل أبرزت غياب الإحساس الديمقراطي في قيادة العالم العربي. ولو كانت الشعوب العربية هي الحاكمة في أوطاننا لكان للمنطقة العربية وضع آخر ,فالشعوب عندما تحكم تملك القدرة الحقيقة على التصدي والمواجهة وعلى الضغط وعلى التأثير في مجريات الأمور، وتلك هي قيمة الديمقراطية الحقيقة قيمة أن تحكم الشعوب نفسها بنفسها وأن تختار حكامها بمحض إرادتها وان توجههم وتراقبهم وتحاسبهم ،بل وتسقطهم عند الاقتضاء.وعليه كيف يمكن توقع أي تفاهم،ناهيك عن تضامن لقاءات وفود أنظمة لا تثق في بعضها البعض ويكنون من النيات غير ما يظهرون. لقد تعود الإنسان العربي منذ فترة أن يُنسب عداء بين قطر عربي و آخر من دون مبررات،ويهدأ من دون أسباب أيضا و ألفنا أن يعلن بعض الحكام ضرورة أن تسود سياساتهم ونظرياتهم وآرائهم بلاد الآخرين جبراً ومن دون أن يُسمح للطرف الأخر بتمحيصها أو حتى بمناقشتها في اقل القليل. فالانقلابي دأب على تدبير الانقلابات والمؤامرات واغتصاب حق الآخرين تحت جنح الظلام. ولهذا لم تكن الانقلابات العربية ثورات بقدر ما هي القفز على السلطة والبقاء فيها، ولما كان الانقلابي مفتقراً في العادة إلى مقومات الزعامة فإنه لا يلبث أن يدعي لنفسه ما ليس بالمألوف، وهي أما "ثورة عالمية" أو "أمين قومية" أو "ملك ملوك"! وهكذا اكتظت الساحة العربية بحملة الشعارات المتخاصمين ،فيما وقفت الأقلية العاقلة التي سلمت من دعاوى الانقلابيين واجمة حائرة بين الواقع وضجيج الشعارات!!

أن الشرط الشارط لأي تضامن عربي في اعتقادنا، هو الثقة الحرة الصريحة التي تسمح بالاتفاق والاختلاف بحيث تشعر كل دولة أنها تقبل طوعاً على ما تتخذه من مواقف تضم الآخرين.لأن اتخاذ موقف عن طريق الإحراج والتخويف لا يحقق سوى الإعلان عن موافقة مظهرية تنتهي بمجرد انصراف المجتمعين.أن التضامن العربي يتطلب وجود مؤسسات تتمتع بقدر كاف من الديمقراطية والثبات والشفافية في القول والفعل ما عدى ذلك فإن أي تضامن متوقع لن يكون إلا مظهرياً لإرضاء عواطف العوام. ويصبح الأمر على ذلك أشبه بتوقع جني ثمار التفاح من شجر النخيل!!

ومن المكابرة بمكان أن نتحدث عن "بيت العرب" وحال العلاقات السياسية العربية على ما هي عليه، وما الخوض في المصالحات إلا ضرباً من ضروب التسكين لجراح غائرة ،وليس أغرب من حديث المصالحات إلا الحديث عن أمن قومي عربي تهدده الدكتاتورية وغياب المؤسسات الديمقراطية . العرب لم يحسموا معاركهم بعد، لسبب بسيط وهو أن وسائل الحسم العصرية السليمة والسلمية غير متوافرة، وسائل الحسم العصرية هي الديمقراطية وحرية الرأي والحوار واحترام حقوق الإنسان.وهي في الاعتماد على حكم المؤسسات في علاقات الحكومات بدلاً من مواهب زعماء أفراد وهي وسائل لازلنا نفتقر إليها.

أن القمم العربية التي تعقد من حين لأخر وأخرها قمة سرت البلاء لا تغير وجه الواقع،بل تجعله واقعاً غير قابل للتغيير فالأمة التي تخسر وسيلة الحوار والتفاهم تخسر بالتالي مفهوم الوحدة وتتحلل إلى ملايين من الأفراد لا حول لهم ولا قوة.أن محنة العرب لا تخفيها التكية والسيارات الفارهة ولا يخفف من عواقبها الرهيبة أن يجتمع بعض الرؤساء في مؤتمر بعد مؤتمر لكي يتبادلوا الأحاديث فوق مآدب الطعام الفاخر.أن خلاص العرب يكمن في قيام مؤسسات ديمقراطية تؤمن بحرية الرأي والاعتراف بالرأي الآخر وأي .وصفة أخرى خارجة عن هذه الوصفة هي مجرد قفزة في المجهول لا طائل من ورائها !!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home