Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Wednesday, 30 May, 2007

الأرتداد إلى التناقض المقيم... وكم هو أليم!!

د. جاب الله موسى حسن

كم مات وشرد من الشعب الليبي لكي يبقى القذافي؟!!

أصبح من الصعب على أى انسان مكتمل الحواس أن يتحدث حديثا موضوعيا، عن انقلاب سبتمبر المشئوم، في ظل رياح "القبلي" الملبدة بمقولات الكتاب الأخضر التي تزيغ الأبصار وتخدع العقول وتضلل الأفهام،تظليل جسدة المدعو نصر الورفلى فى مقالة " الحقيقة بعد صمت" المنشور على صفحة ليبيا وطننا صمت هذا الورفلى دهرا ونطق كفرا يا سبحان اللة... بدلا من أن يطهر اسم هذة القبيلة من العار التى لحق ببطونها طيلة الثلاث عقود ونيف من الزمن أثر تجنيد أبنائها فى مختلف مؤسسات القذافي الأرهابية يخرج علينا هذا الورفلى ليعيد للأذهان ما قامت بة هذة القبيلة. ولكن هيهات قبيلة ورفلة أكبر من ترهات هذا العميل... قبيلة ورفلة أنجبت محمد بشير والواعر وغيرهم من الشرفاء الذينالتحقوا بالمعارضة بعزمهم الأكيد على تطهير أسم هذة القبيلة من أمثال المدعو نصر الورفلى. رغم أننى من المؤمنين،أن التقية هنا لا تنفع ولا تشفع، فهي إن كانت صالحة للوقاية الذاتية،إلا أنها غير صالحة في مواجهة حركة التاريخ ،التي تنظر للأحداث الكبرى والتطورات الأساسية ،بمنظار أوسع وأعمق،من منظور نصر الورفى وزملآئة فى اللجان الثورية ومعهم دعاة الأصلاح الذين تشدهم عوامل المصلحة الأنية والأنانية ،و أحاسيس الحب والكراهية،و عواطف التأييد والمعارضة. ومن هنا فإن معارضي نظام طرابلس الذى اصبح نصر الورفلى أحد أبواقة ،يؤكدون بأن خصومه نظام الطغيان مع الديمقراطية، كانت ولازالت سبب البلاء كله التي جاء به خرابا يبابا, بينما أنصار هذا النظام العشائرى الداعر من أمثال نصر الورفلى يزعمون أن "ثورة الفاتح" أقامت ديمقراطية اجتماعية من طراز جديد،فقد استبدلت بالنموذج المؤسسي الدستوري التعددي، نموذجا جديدا قوامه "النظرية الثالثة" بصرف النظر عن التعددية السياسية وحرية الأعلام،فماذا تفيد النظرية إذا لم تكن كرامة المواطن أمامها ووراءها. ولكن نعود ونؤكد أن ما سبق ذكره قد أحدث متغيرين رئيسيين هما: 1ـ أدخل نظام طرابلس نفسة منذ أيامه الأولى في معارك وصدامات داخلية، سياسية واجتماعية وفكرية مع قوى ليبية وعربية ودولية، استنزفت مقدرات الوطن،وغيرت من توجهاته, بل وحرفت مساره فإذ به في قبضة الهزيمة المروعة يستيقظ ونستيقظ نحن معه، على دمار نفسي ومادي، وسياسي واقتصادي وعسكري،لم يحدث في التاريخ الليبي المعاصر!!
2ـ أما المتغير الثاني ،فقد انعكست آثاره المباشرة على طريقة الحكم وآلياته...لقد ساعد ما جرى،على تحول هذا النظام نحو حكم الفرد بسرعة ملحوظة وبشكل يدعو للحيرة والتساول، في ظل عوامل عديدة ،مثل تبجيل القذافي ووصفه "بالقائد المفكر" و"الصقر الأوحد" " ومسيح العصر" وتضخم تبعا لذلك دور الطغمة االحاكمة فى طرابلس حتى أطلقت على نفسها "القيادة التاريخية" بكل أجهزتها ـ وخاصة القمعية ـ ثم بعد ذلك استفحل استعداء المثقفين، وظهور ضاهرة مثقفى السلطة من أمثال على فهمى خشيم و المدعو رجب أبو دبوس رغم كون الأخير ترعرع فى برقة وتتلمذ فى مدارسها وشرب من مائها وأكل من ملحها ولكن كما يقال العرق دساس, ناهيك عن ووصولية بعض المفكرين المترزقيين، ومنافقة القذافي و شخوص المثابة الأم القابعة فى طرابلس، وصولا لتهاوي دور منظمات المجتمع المدني بكل أنواعها وأشكالها وتهميش التعليم وشنق الطلبة والأساتذة فى محارب كليات جامعة بنغازى...وبعدها أفاق شعبنا سليب الأرادة وصقرة الأوحد على دوي هزيمة حرب أتشاد ،التي كشفت علنا ما كان متداولا سرا داخل غرف الجلوس المظلمة...ولكن هيهات الوقت قد فات،فانطوت الصفحة الملطخة بدماء الهزيمة تحمل كل علامات الانكسار والذل والهوان!!
ومن الضروري بمكان ان نعرج على الخلفيات السياسية والتاريخية،بل والذاتية التي أوجدت، وشجعت حالة القطيعة والخصومة،بين نظام طرابلس، وبين الديمقراطية بأنماطها التحررية المتداولة...إذ مثل هذا التعريج ، قد يساعدنا ليس فقط على معرفة حقيقة ما جرى،ولكنه يساعدنا أيضا على تحديد ما يجرى الآن،واستشراف ما سوف يجري غدا... وفي عجالة نشير هنا إلى عدة نقاط أساسية في تحديد مؤشرات الخصومة المشار إليها آنفا...
1 ـ النقطة الاولى تكمن في تدهور المناخ الليبرالي التحررى القائم على المؤسسات الذي كان سائدا في ما كان يعرف بليبيا قبيل قيام انقلاب سبتمبرالمشئوم ،بما صاحبه من صراع على تحديد هوية الدولة الليبية ، وفساد الحكم بكل مؤسساته،الأمر الذي أدى إلى إجهاض تقدم الممارسة الديمقراطية، وسقوط المؤسسات السياسية في الاختبار الديمقراطي،مما ولد تذمراً شعبيا شديدا لمجمل الممارسات القذافية ،وصلت إلى حد الإدانة والكراهية جسدها طلبة الجامعات والمعاهد العليا بمظاهراتهم العارمة فى منتصف السبعينيات, ثم مالبث ان اندلع عصيان مسلح فى منتصف التسعينيات قادة شباب عشائر المناطق الشرقية من الوطن المحتل!!
2 ـ في هذا المناخ المفعم بالقمع المعنوي والمادي والأفقار والتجويع والتجهيل المنظم لسكان المناطق الشرقية ، والتى بمقتضاة تراجع تأثير قادة التنوير والتحديث والتبشير الديمقراطي، إذ أن بعضهم قد انخرط في الصراع السياسي وانتهى به المطاف في معتقل أبو سليم والحصان الأسود وعين زارة القابعة فى طرابلس ،بينما آثر بعضهم الانزواء والانسحاب والبعض الآخر فضل الهجرة إلى الغرب الديمقراطي الحضارى... وبمجرد اغتصاب السلطة كان نجم هؤلاء القادة المستنيرين،قد بدأ في الأفول،سواء بسبب تقدم العمر، أو بسبب فساد الممارسة السياسية، أو بسبب لجوء بعضهم إلى منافقة النظام الجديد بعد أن أصابهم اليأس والقنوط من التغيير للأفضل!!
3 ـ لعبت الروافد القبلية والخلفيات الثقافية المتخلفة لقادة نظام طرابلس ، دورا رئيسيا في إيقاع الخصومة بينه وبين الديمقراطية. إذ ان هذه الروافد والخلفيات العشائرية،التي حكمت تفكير وتوجهات قادة اللجان الثورية ومفارز الموت القذافية،كانت في معظمها عشائرية وضيقة الأفق،حيث تحكمت الولاءات القبلية والجهوية في أفكار وعقول هذة الشخوص . ومن الملاحظ أن النصر والسيطرة ،قد تمت في النهاية،لصالح القذافي وعشيرتة.
4 ـ وفي مقابل الولاءات العشائرية ،لدى قادة شراذم اللجان الثورية كان الفكر الليبرالي والممارسة الديمقراطية ، تضعف بشدة وتنهار بسرعة، في المؤسسات والمنظمات الشعبية،التي افرزها النظام الملكي !!
وعندما تم اغتصاب السلطة في عام 1969، كانت هذه المنظمات والمؤسسات قد فقدت ليس فقط قدرتها على المقاومة، والدفاع عن المؤسسات الدستورية القائمة أن ذاك ،بل فقدت قدرتها على البقاء أصلا... فاكتسحتها جحافل الطغيان الهمجية بلا مجهود يذكر... ولعل خير دليل على ذلك،هو أن أهم هذه المؤسسات وأعلاها صوتا آنذاك، ونعني المؤسسة الإعلامية بكل تنويعاتها، قد استسلمت لقرار المصادرة بحلها ومصادرة صحفها و أموالها،دون محاولة للمقاومة ،أو الدفاع حتى عن وطنيتها... ربما أدركت أنها لا قبل لها بمواجهة جحافل العسكر القادمين لسحق كل ماهو جميل!!
5 ـ وأخيرا أعتقد أن المناخ نفسه قد لعب هو الآخر دورا مكملا...فقد كان المناخ الدولي،في الستينيات، يميل نحو صعود الفلسفة الانقلابية في العالم،بفضل تشجيع الاتحاد السوفيتي ، وفي ظل معادلة صراعه مع الولايات المتحدة الامريكية والمعسكر الغربي .والآن العالم الثالث، وليبيا في قلبه ،كان تابعاً للغرب،فقد ركز الاتحاد السوفيتي حملته السياسية والدعائية،على المساعدة في تحرير الدول الواقعة في فلك الغرب، ودعمها بالمال والسلاح والأفكاروالشعارات،التي تصادمت وتعادت بالضرورة،مع النموذج الديمقراطي الغربي، وخاصة النموذج الليبرالي.. ونحسب أن بريق النموذج "الثوري" قد شد جحافل انقلاب سبتمبر الدموية منذ البداية، بعد ان عايشوا النظام الملكي الدستوري ..فإذا بهم يختارون ما تصورا أنه الانجح والأفضل يحطمون ما تبقى للشعب الليبي من أمل و ديمقراطية ليقيموا على أشلائها نموذجا شاذا ومغايراً!!
من المؤكد أننا نعيش الآن واقعا مختلفا ،فرضته متغيرات محلية وإقليمية ودولية عديدة.. وحقيقة هذا الواقع توضح لنا، أن جحافل اللجان الثورية وشقيقتها لجان التصفية الجسدية لا تستطيع بعد 37 عاما من الإرهاب والدمار المنظم ،الادعاء بأن مبادئها وسياساتها،مازالت صالحة للزمان الجديد بكل متغيراته...وإلا أصبحنا معتوهين ،لا نملك إلا استدعاء أفضل أطباء علم النفس لعلاج ما تبقى لنا من عقل ولعل ذلك يطرح أمامنا أكثر من تساؤل:
هل الذهنية الثقافية التى صنعتها المماراسات القمعية يمكن ان تبنى دولة صالحة وفق ادعائات دعاة الأصلاح؟
هل الأنسان الذى أصبح شعارة " ياعون الى بات مظلوم ومابات ظالم"أن يبنى دولة صالحة وديموقراطية؟
هل الآنسان الذى تم قهرة وتجويعة وتجهيلة على مدى السبعة وثلاثون عاما الماضية أن يبنى دولة سوية وذات مؤسسات حضارية ؟
هل الأنسان الذى فقد كل مفاهيم المجتمع المدنى والممارسة الديموقراطية أن يبنى دولة مسالمة وديموقراطية؟
هل صحيح حقا أن الصيغ التلفقية التى ينادى بها سيف الأسلام وزبانيتة من الأصلاحيين،تصلح للتطبيق في مجتمع أفقدتة الأجهزة القمعية كل مقومات الممارسة الأنسانية,خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية ،كما في الممارسات الإعلامية ؟
هل أن سياسة القذافي بعد 37 عاما من اغتصاب السلطة ،قد تخلت عن شمولية الحكم الثوري وقمع اللجان الثورية؟
حسنا...دعونا نحاول اختيار بعض الاجتهادات للإجابة عن هذه التساؤلات المعقدة...أخشى القول ان المجتمع الليبي يبدو الآن،يمر بظروف سيئة ومشينة,بل أسوأ من تلك الظروف بكثير وكثير من التي سادت قبيل انقلاب سبتمبر المشئوم.المجتمع لليبي يشهد الآن خلالا واضحا ومتسارعا في توزيع الثروة النفطية وحرمان المناطق الشرقية فى الحصول على نصيبهم من هذة الثروة الموجودة فى أراضيهم, بل دأب نظام طرابلس على تهميش سكان هذة المناطق وتجويع أهلها واذلالهم بتأخر مرتباتهم والزج بابنائهم فى سجون طرابلس ومن ثم زادت مساحة الفقر اتساعاً وعدد الفقراء يتزايد ،بينما الثروة تتركز في يد القذافي وقبيلته ، بصرف النظر عن مصادر هذه الثروة،سواء كانت بالكسب الحلال، أو عن طريق الفساد والإثراء غير المشروع!؟
فوق هذه الأرضية سريعة التغير والتحول كرمال الوطن السليب.وبعد 37 عاما من الدمار والفقر والعار أصبحنا فعلاً في حاجة إلى رؤية وطنية شاملة وجديدة، تتجاوز الشرعية الثورية ومزايدات دعاة الأصلاح... معا عزيزى القارى لنضع أساسا جديدا ،لعقد اجتماعي جديد، يحكم المستقبل القريب على الأقل،حراك يقودنا نحو تغيير وإصلاح حقيقي، ونحو تنمية إنسانية شاملة ،يفرضان معا صيغة الحرية والكرامة أولا و أخيراً، في مجتمع يعاني اليأس والقنوط والذل والهوان نتيجة الإحباط والاختيارات الخاطئة والسياسات الأكثر خطأ وخطيئة. ونحسب ان الخطوة الاولى ،لبلوغ هذا الهدف ،هي ضرورة محاكمة القذافى وأركان نظامة, والخروج من المآزق السياسي الراهن. مآزق اليأس والتخلف، مآزق الازدواجية في التعامل...في هذا المجال نرصد بعض النقاط تحدد معالم هذا المآزق، الذي يعيدنا إلى الماضي، قبل ثلاث عقود ونيف من الزمن ، مع اختلاف بعض التفاصيل!!
أولاً:أنطواء صفحة العام السابع والثلاثون لانقلاب سبتمبر المشئوم نلحظ الارتداد إلى التناقض المقيم... وكم هو أليم فالخطاب السياسي القائم حاليا يدعو ويؤكد ديمقراطية الهذيان...ويؤكد مقولة "من تحزب خان" وليس هذا فحسب،بل أن الفكرة الشمولية تجسدت في وجود شرعية ثورية شريعتها القتل والسجن ومصادرة الحريات واهدار الكرامات!!
ثانيا:اتساقا مع هذه المؤشرات ،نرصد تناقضا آخر، يقوم، على الدعوة المتسارعة لتطبيق مفهوم ما يسمى "بالخوصصة" على المؤسسات الاقتصادية ، مع التردد والتباطؤ في سياسة الانفتاح الاقتصادي والسياسي في نفس الوقت وعلى نفس الوتيرة، الأمر الذي لا يفرز إلا انفصاما في الشخصية. ونحسب ان علامات التباطؤ في التحول السياسي الديمقراطي ،تبرز كالآتي:
أولاً : السجن لكل من ينادى بالحوار السلمى والتغيير الديموقراطى المدروس وسجن الدكتور ادريس بوفايد أسطع مثالا على ذلك, التمثيل بجثث الصحفيين واسطع مثال على ذلك الصحفى ضيف اللة الغزال الذى بترت أصابعة وسلخ رأسة ثم قتل,التضييق المتواصل على منظمات المجتمع المدني ، نموذج ذلك قانون الجمعيات الذي يحد من النشاط الأهلي ، ويضع مستقبل ومصير المنظمات والجمعيات الشعبية في يد اللجان الثورية فضلا عن استمرار السيطرة على الاتحادات الطلابية والعمالية وبعض النقابات المهنية وهو أمر يعوق حرية المشاركة والتنظيم والعمل.
ثانياً وأخيراً: التحكم في وسائل الإعلام واستمرار تبعية معظمها لتوجيهات القذافي مباشرة. وخاصة وسائل الإعلام الأعمق تأثيراً كا الإذاعة والتلفزيون كلها مملوكة للقذافي وابنائة وموجهة طبقا لترهات الكتاب الأخضر. ان الصحف الدعائية كالزحف الأخضر،والجماهيرية والشمس هي الاخرى تديرها اللجان الثورية ،والتى تخضع لتوجهات الصقر الأوحد مباشرة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home