Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 30 April, 2006

لو دامت لغـيرك ما آلت إليك!!

د. جاب الله موسى حسن

"المواطن الليبي يتظاهر بالغباء ... لأن القذافي يكره الإنسان الذكي؟!!"

اتصل بي صديق قديم من طبرق أول أمس يرثى حال أحد المعارف الذى أقيل من منصبه مؤخرا وبدأ يشكو له انفضاض الناس من حوله، وبعد عدة أيام حسب حديث محدثي هذا تقابل مع صديق آخر فإذا به يشكو صديقا تغير حاله بمجرد توليه منصبا فى احدى "أمانات الرزّ واللحم" أو ما أصبحت تعرف بأمانات "الشناني". الله الله ما تقول فيهن والى عليك خلوة نجع...!!

ومضمون الشكوى ان هذا الصديق قد اغلق عليه بابه وامتنع عن مقابلة الأصدقاء والمعارف، وبعد ان كان ودودا بشوشا انقلب الى الضد.. فإذا به نافر من الناس عبوس يمتلئ تيها وغرورا ولسان حاله يقول لقد ملكت الدنيا وما عليها.. يا سبحان الله!!

وقد أجبت على أسئلة صديقي بما يطمئن باله وكان مضمون ما قلته له ان التغيير سنة الحياة وبدون التغيير تتوقف متغيرات الزمان وتطوره وتفسده الدنيا ويحرم البشر المزايا والنعم التى يجلبها تغير الأشخاص مع تقلب الأزمنة لما فى هذا التغيير من تغيير لأساليب العمل والارتقاء بالعلم والتوصل الى الجديد فى كل مجال من مجالات الحياة!!

والتغيير أولى أدواته "الأشخاص" فكل شخص موكول إليه مهمة محددة بزمن معين ومن هنا جاءت مقولة "لو دامت لغيرك، ما وصلت إليك"... وعندما أوحى للرسول الكريم بالآية الكريمة "وتلك الأيام نداولها بين الناس"... قال عمر بن الخطاب ابشروا يا رعاة الغنم بالولاية أى ان تولى زمام الأمور، دولة بين الناس وتداول بين الأشخاص.

ومن حكمة التداول والتغير انه يجب على كل من تولى أمرا من أمور الدنيا ان يعلم علم اليقين ان هذا الأمر الى زوال ومصيره الى انتهاء فلا يفرح بما أتاه ويعد العدة ليوم الرحيل فلا يقدم على أمر إلا كان فيه الخير والنفع لمن حوله، ولا يتعصب لرأيه ولا يتكبر على أهله ولا يستنكف ان يتعلم ويجود بعلمه وخبرته على منصبه، لا يكون همه جنى الفوائد المادية، بل يصرف جهده في ما يخلد اسمه ولا يقلل من عمل سلفه ولا ينقص قدر من سبقه ويعطى كل ذي حق حقه فلا يقرب منافقا غادرا ويبقى ناصحا مخلصا، بل تكون الحظوة لديه لمن كان صائب الرأي صادق المشورة غزير العلم متواضعا لخدمة الوطن !!

إذا كان كل "أمين" تولى منصبا جعل دستور حياته "لو دامت لغيرك ما آلت إليك" لصلح حال كل مرفق فى ما كان يعرف بليبيا.. وما كانت هناك غصة وألم عند ترك المنصب وزوال الجاه.. كم من النماذج البشرية عرفها كل واحد منا... يوم ان تولى المنصب ازدادت حمرة وجهه وامتلأ جسده وأنبأت ملامحه بالصحة والعافية، وعندما أذن مؤذن التغيير وزالت دولته وذهب سلطانه كست وجهه صفرة الأموات وذبلت ملامحه وهزل جسده وتراخت أعصابه واصبح وأمسى لاعنا للدهر وتقلباته وشاتما للناس وندرة وفائهم ونسى ان ما آل إليه حاله كان جزاء وفاقا لأعماله يوم ان كان جالسا على كرسي المنصب معتليا أريكة العز والجاه فاغلق أبوابه أمام المحتاجين وصم آذنيه عن شكاوى المظلومين وتنكر لأهله وللوطن.

وعلى الجهة المقابلة عرف كل واحد منا نماذج عظيمة لمسئولين عظام أمثال سوار الذهب فى السودان ونيلسون منديلا فى جنوب أفريقيا منذ أول يوم حباهم الله بالسلطة والسلطان اعتبروا هذه العطية امتحانا من المولى عز وجل لهم فوطدوا العزم على النجاح وعملوا ليوم آت لا شك فيه بالتغيير... وكما تبوؤا المنصب سيأتي من يخلفهم، ولذلك وجب ان تكون ذكراهم وأعمالهم نبراسا لمن يأتي بعدهم ونورا يهتدي به من يخلفهم.. هذه النخبة الطيبة نجدها أوفر صحة واكثر رضاء واسعد حالا فى تقاعدها عن فترة عملها لأنها أدت واجبها بما يرضى الله ورسوله والمؤمنين ابتغاء مصلحة الوطن. وليعلم القذافي انه لو دامت لغيره ما آلت إليه!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home