Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 29 October, 2007

مستقبل برقة داخل سجون طرابلس!!

د. جاب الله موسى حسن

نظام طرابلس نسى بأن الرجال كالجمال صمتهم عـن الإيذاء والإهـانة لا يعني نسيانهم لها!!

نظام طرابلس السجون هو النظام الوحيد الذي يؤمن بمركزية المعتقلات ومركزية السلطة والثروة وسرقة ثروات الغير بالسطو المسلح...لم يمر على ما كان يعرف بليبيا نظام يعتبر الأنسان المطالب بحقوقة مجرما اخطر من عتاة المجرمين من القتلة وتجار المخدرات الا هذا النظام العشائرى الداعر...نظام انزل بشباب المناطق الشرقية من العذاب مالم تعرفه السجون الليبية منذ معتقلات البريقة والعقيلة. هذا ما عبر عنة شباب المناطق الشرقية بعد خروجهم من سجون طرابلس العار.سجون تخصصت فى اذلال شباب برقة واهدار كرامتهم...هل تعلم عزيزى القارى بأن أكثرمن90% من القابعين فى سجون طرابلس العار هم من شباب شعب الشرق؟!
يعرف القاصى والدانى بأن ميثاق حقوق الانسان ومنظمات حقوق الأنسان فى الغرب الحضارى، ناهيك عن الشرائع السماوية ، حثت وتحث النظم السياسية أن تعطي للسجين حقوقا إنسانيه أثناء فترة حرمانه من حريته باعتباره إنسانا وبشرا حتى ولو كان قد تخلى عن إنسانيته وارتكب من الجرائم ما ارتكب،لقد احترام الدستور الليبي في ظل النظام الملكي هذه الحقوق،وطبقها حتى جاء نظام طرابلس الأرهاب ليستثني سجناء برقة من هذه الحقوق،ويطبق عليهم شرعية اللجان الثورية شريعة الغاب.... هل المطالبة بحقوقهم كحقهم فى رواتبهم وحقهم فى التعليم وحقهم فى العلاج داخل وطنهم برقة يعد جريمة؟ الكل يعرف بأن 95% من الدخل القومى لما كان يعرف بليبيا يوجد داخل اراضيهم. هل المطالبة بهذة الحقوق المشرعة يعد جريمة؟ فلم يضبط مع أحد هولاء السجناء اللذين غالبا ما يتم اعتقالهم ليلا وتحت جنح الظلام ونقلهم الى سجون طرابلس أي دليل لإدانتهم في قلب نظام طرابلس الأرهاب،ولم تضبط لديهم متفجرات أو منشورات لاستخدامها في إنهاء حكم الأجرام, إنما كان كل ما ضبط لديهم هو مجرد أقلام ـ أقلام رصاص أو لمجرد وشاية من حد رجال الأمن المترزقين!!
ولكن نظام طرابلس المعتقلات اعتبر القلم في يد أصحاب الرأي سلاحا مصوباً إلى قلب المثابة الثوربة الأم رمز الأرهاب والذل، واعتبر الرأي المعارض صاعقة يمكن أن تنسف هذا النظام العشائرى الداعر ،هواجس نفس—سياسية غالبا ما تسفر عن اصدار أوامر باعتقال كل صاحب رأي معارض في طول برقة وعرضها،وهو ما حدث ويحدث منذ انقلاب سبتمبر سنة 1969 بطرق عشوائية اختلط فيها الحابل بالنابل،ولم تقتصر على أصحاب الرأي المعارض, بل اشتملت على كثيرين من لا رأي لهم أصلاً ولا صلة لهم بالسياسية وصناعها وهذا ما كشفته أحاديث المفرج عنهم بعد ثمانية عشر عاما. لم تكن ما كان يعرف بليبيا مهددة بأي خطر عندما اصدر القذافي أوامره باعتقال هؤلاء الشباب وانما كانت دوافعه الطبيعية المتطرفة والأرهابية التي لا تتحمل معارضة من أي نوع.... شعب الشرق عزيزى القارى يعتبر نظام طرابلس المعتقلات نظاماً فاشياً من قمة رأسه إلى أخمص قدميه،يتخفى تحت شعارات زائفة مخادعة،حتى كشفه الصدام مع طلبة جامعة بنغازى في السبعينيات ،فإذا بالنظام يكشف عن وجهه القبيح الذي لم تعرفه البشرية إلا في النظام النازي في ألمانيا والنظام الفاشي في إيطاليا، وإذا به يطبق كل ما طبقته الفاشية من امتهان حقوق الانسان، ويزيد عليها إجتهاداته الخاصة كأي تلميذ متحمس ومن هنا لقي سجناء شباب المناطق الشرقية في عهد القذافي من العذاب ما لا يتصوره بشر،وما يتميز به هذا العذاب عن غيره،لكونة عذابا جماعيا وفئويا وليس فرديا ،ولم يكن عذابا موقوتا ينتهي بانتهاء غرضه،وانما كان عذابا دائما لا ينتهي،لانه لم يكن له غرض ينتهي به لقد كان عذابا للعذاب وتعذيبا لمجرد التعذيب وفي الوقت نفسه لم يكن تعذيبا مما يدخل في اطار التعذيب الإنساني وما يقوم به الانسان للإنسان،وانما كان عذابا وحشياً مما تقوم به الحيوانات الضارية التي لا تعرف رحمة أو شفقة أو إنسانية وهي تمزق فريستها!!
وربما كان الفرق الوحيد بين الحيوانات التي أطلقها نظام طرابلس العار في سجن أبو سليم والتى أصبح يسمية سكان المناطق الشرقية بسجن الموت لتمزيق أجساد السجناء، والحيوانات التي تعيش في الغابة،أن الحيوانات الأخيرة لا تعي ما تفعله وانما تفعله غرائزيا،ولكن حيوانات سجن الموت كانت تعي ما تفعله وكانت تسير وفق مخطط جهنمي رسمه "جهاز أمن" نظام طرابلس بدقة لتجريد سجناء المناطق الشرقية من مورثات حضارتهم الإنسانية و إحلال غريزة إنسان الغابة مكانها!!
ويرسم المفرج عنهم من سجن الموت صورة مزعجة لما تحول إليه سجناء المناطق الشرقية الذين انهاروا تحت مخطط التعذيب الذي رسمه جهاز أمن لا تربطة بالانسانية صلة تحت تأثير خطط التجويع والتعذيب" ،فلقد حققت تلك الممارسة بعضا من نتائجها عند بعض السجناء فقد تحولت أعين السجين المنكسة إلى الأرض إلى كاشف تبحث عن الطبق الأكثر امتلاء أثناء وقوفه في طابور الوجبات الغذائية ليتخطى الدور ويخطف ذلك الطبق الذي يستحقه من يليه والويل كل الويل أن لمحه واحد من حراس الموت أو السجانة،هنا يستباح ضربه حتى يسقط ما بطبقه من طعام،ويشهر به علنا أمام الجميع باعتباره أنانياً يفضل نفسه عن غيره،وربما اتخذت تلك الواقعة حجة تقوده إلى زنزانة التأديب الانفرادية "الشيلة" ،من باب "التهذيب" وغرس "روح الانصياع والأنهزامية في سلوكياته" !!
وفي اطار تحويل سجناء شعب الشرق إلى إنسان بدائي أو حيوان جّردت إدارة سجن أبو سليم سجن الموت المعتقلين من أسمائهم،التي تميزهم عن غيرهم والتي هي ما تبقت لهم من ذاتهم المعلنة،و حولتهم إلى أرقام , حيث قيل لهم انتم الآن لا اسم لكم وعلى السجان ان يعطي المعتقلين التابعين له أرقاماً ولم يعد الأمر مقصورا على إلغاء الأسماء وتحويلها ألي أرقام،بل على المعتقلين نسيان أسمائهم وكلها محاولات لفرض الشعور بالتلاشي وفقدان الهوية البرقاوية لسجناء شعب الشرق,ناهيك عن الشتائم والبذاءات المقذعة التي لم يفلت منها أحد،بل حُرم الجميع من ابسط حقوق الانسان التي يتمتع بها المسجون الجنائي. كل نزيل في أي سجن في العالم له حقوق،ولكن المعتقل في سجون طرابلس كان محروماً من كل الحقوق. يقول أحد المفرج عنهم من سجن أبوسليم كنا إذا رأينا قشرة برتقال أو موز نعتبر ذلك رفاهية كنا أن سمعنا صوت لهجة المناطق الشرقية نحس بالدهشة، فلقد مرت علينا شهور و سنين دون أن نرى أحد من أقاربنا واللذين لم تمكنهم الظروف من زيارتنا نضرا لظروفهم المادية وبعد المسافة عن طرابلس الموجود بها كل السجون. وكنا أيضاً أن رئينا أحد يرتدي ملابس مدنية نحس بالغرابة فكلنا نرتدي نفس الزي لقد كان الهدف من هذا الحرمان هو تنمية الشعور في نفس كل معتقل بالدونية وبالانصياع والذل،أي انه ادني مرتبة من غيره من البشر.لأن استمرار هذه المعاملة،مع التصعيد والتهديد بالموت قد زرع في نفس سجين المناطق الشرقية شعورا بالاعتياد والمواءمة الغريزية مع البيئة الجديدة والتعامل معها باعتبارها أمراً طبيعيا، وبأن وضعه الطبيعي هو الحضيض. لقد كان الغرض ان ينغرس في نفس سجين المناطق الشرقية الشعور بالنقص والضآلة والدونية والشعور الأنهزامى وهذا هو المطلوب اثباتة وتثبيتة!!
معتقالات طرابلس كشقيقاتها مُعتقلات البريقة والعقيلة ستظل أبدا الدهر وصمة عار لزمن نظام طرابلس, وصفحة سوداء تلوث بمدادها كل ناصع البياض. فقد كانت الجريمة لا تستهدف فقط من هم خلف الجدران ولكن انسان الشرق وفي أي مكان من برقة السليبة. والمسئولية عما جرى ويجري في معتقلات طرابلس تقع بالكامل على عاتق نظام طرابلس وأجهزة مخابراته ،الآعتقالات والمداهمات العشواية التى تتعرض لها المناطق الشرقية من حين لأخر تتم بأوامر حكومة طرابلس، و أوضاع المعتقل وما يتعرض لة السجناء من ضرب أو تعذيب أو مهانة ـ كذلك يتم بأوامر العصابة الحاكمة فى طرابلس,حتى تسمية سجناء شعب الشرق بالمفسدين في الأرض جاءت بأوامر الطغمة الحاكمة فى طرابلس ويقول المفرج عنهم أن عبقرية فاشستية نظام طرابلس لم تتمثل في شيء قدر تمثلها في تجربة سجون طرابلس فقد قامت هذه التجربة على القواعد الآتية:
القاعدة الأولى :
هي عزل المعتقلين من شباب المناطق الشرقية عزلاً تاماً عن العالم، لتطبيق التجربة عليهم دون تدخل من أية قوة وطنية أو عالمية، وهي تجربة الإبادة،إبادة الهوية البرقاوية أو البدن. ويقول المفرج عنهم أن أحداً لا يختلف على أن سجون طرابلس كانت معسكر إبادة أشبه على حد تعبيرهم بمعتقلات البريقة والعقيلة: إبادة الهوية أو البدن وأن الذي لم يمت قتلاً أبـيد من الداخل،لقد وقعت علينا الإبادة فعليا معتقلات طرابلس مكانا يُحرث فيه الآدميون بحيث يصبحون فيما بعد صالحين للمطلوب وهذه خطورة سجون طرابلس, ناهيك عن تأثير العزلة التي فرضتها إدارة هذة السجون على شباب المناطق الشرقية مما جعلهم كما يقولون معزولين عن العالم،وهذه نقطة أساسية،إذا كان معناه حسب تعبيرهم أنه لن يكون هناك صدى لما نفعله،وانه يمكن إبادتنا جميعا دون أن يرفع أحد في بنغازي أو أى مدينة فى برقة إصبعه احتجاجاً على ما يتم داخل سجون طرابلس.
القاعدة الثانية: فهي الإنهاك البدني يقول أحد المفرج عنهم كان وزني وقت أن دخلت سجن الموت تسعون كيلو جراما وقد أصبح يوم أن خرجت من المعتقل خمسة وخمسون كيلو جراماً،كنت مجرد هيكل عظمي ولم يكن ذلك حالي وحدي، كان ذلك حال شباب المناطق الشرقية ومعنى ذلك أن السجين فقد كمية كبيره من وزنه. ويقول المفرج عنهم أن الإنهاك البدني وسؤ التغذية والحرمان من النوم يقوم على فلسفة نازية لا تعرف الرحمة، هدفها أنهاك البدن والروح المعنوية معاً،و صور الإنهاك البدني حسب قولهم اتخذت صوراً عديدة أبرزها الجري في ساحة المعتقل بإيعاز مدوي… أجري… أجري أو في الحد الأدنى بالخطوة السريعة. وكان الغرض من الجري هو بث الإحساس بالمطاردة في قلوبنا وعقولنا وكان الضرب مكملا للجري، والغرض من التكامل بين الجري والضرب هو أن يتحول انسان الشرق إلى قدميه بفعل غريزة الإفلات… ولم يتوقف الإنهاك البدني حسب قولهم على الجري الدائم وانما اشتمل على كل شيء،وعلى سبيل المثال فقد حول حيوانات سجون طرابلس عملية تفتيش الذاتي للمعتقل إلى نوع من الإنهاك, فكان يطلب من السجين أثناء تفتيشه الانحناء إلى الأمام ثم يدور حول نفسه متخذاً من قدميه مرتكزا لهذه الحركة الدوارة وصراخ حُراس "الشلات" يعلو حوله:اللف سريعا،الدوران سريعاً والضرب ينهال عليه بدون توقف لسرعة الدوران فان سقط أحدنا من الإرهاق، عجنه الحراس بأحذيتهم،متصورين أن يتهرب من تنفيذ أوامرهم كذلك فقد حول حراس سجون طرابلس طابور الرياضة الصباحي إلى عملية تعذيب من الطراز الأول لقد فُرض علينا جميعاً بمن فيهم من الجوعى والمرضى،أداء حركات رياضية عنيفة هدفها تعجيزنا فإذا انبطحنا على الأرض وقف الحراس على أجسادنا يدكونها بأحذيتهم لزيادة التنكيل.
القاعدة الثالثة :فهي ـ كما ذكرنا ـ الضرب الذي هو مكمل للجري ،وكان الضرب عملية متصلة لا تتوقف ولا تهدأ فالقادم إلى المعتقل يحي مستقبلية من الحراس بكلمة السلام عليكم والمغادر يودعهم بالخد.يُفتح باب العنبر في الصباح ليبدأ الضرب أثناء التفتيش،ثم الضرب للخروج من العنبر والضرب أثناء استلام الطعام والضرب عند الاستحمام والضرب أثناء التمام. كان الهدف من الضرب حسب قول المفرج عنهم هو زرع الخوف في نفوس السجناء لترويضنا وإخضاعنا وإلغاء إرادة الفعل عندنا وتحويله إلى رد فعل...ويستطرد المفرج عنهم بالقول الضرب عند ترويض الحيوان ضرب محسوس لا يؤذي ولا يقتل أما الضرب في سجون طرابلس قد تجاوز هذه الإنسانية في معاملة الحيوان. كان الضرب عشوائيا يصيب المضروب بعاهة أو يفضي إلى الموت.
القاعدة الرابعة: حسب قولهم هي سياسة التجويع لغرض الإذلال والأضعاف و إعادتنا إلى المرحلة الحيوانية التي يتلهف فيها كل منا على أي طعام مهما كان مقززا في الأيام الاولى كنا نقوم بإزالة الأتربة من فوق الاطعمة،كما كنا نزيل الذباب المتساقط في الطعام، ومع توالي الإنهاك واعتياد اللون والطعم والرائحة والمجاعة أصبحنا نأكل كل شيء و أي شيء.والطعام الذي كان يقدم لنا كان يشبه النوع الذي يقدم للحيوانات, يطهى بالماء والملح وانه عبارة عن مكرونة نخرها السوس" الدهيمه" حتى أصبح السوس هو الأساس،أما الخضراوات فهي شيء لا يستطيع أي خبير في علم النبات أن يتعرف على أصله. وكانت تطهى بطريقة مقززة إذا يفتحون بخار الماء حتى تهترئ وتتداخل لتغدو أشبه بالعجينة الخضراء ثم يكملون العملية بإضافة زيت كريه الرائحة لإحالة طعمها إلى شيء تعافه النفس وتأباه!!
ويتضح من ذلك أن التعذيب في سجون طرابلس لم يكن تعذيبا عشوائياً . وانما كان تعذيبا مخططاً خاضعا لفلسفة رسمها نظام طرابلس الآرهاب ،هدفها تحويل شاب المناطق الشرقية إلى إنسان بدائي يشبه ذلك الذي كان يعيش في الغابة،مذعورا تطارده كل الحيوانات،ويخطف رزقه ليقتات به ليحافظ على حياتهَ .ويقول المفرج عنهم أن الممارسات التي كان يتعرضون لها حققت بعض نتائجها عند بعض المعتقلين فقد نمت فيهم غريزة اضعف صنوف الحيوان واخذوا يسلكون الطريقة التي يسلكها إنسان الغابة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home