Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 29 October, 2006

صراع الفئران... بيـن سلطة طرابلس والمثـقـف!!

د. جاب الله موسى حسن

للمثقفين الليبيين أقول...
"إنّ المساومة على كلمة الحق يعني اغتيالها"!!

في تعريفه الشهير للمثقفين قال الفيلسوف جوليان بندا إنهم من يتحلون بالموهبة الاستثنائية وبالحس الأخلاقي ويشكلون ضمير البشرية. وفي كتابه "خيانة المثقفين". تهجم تهجما لاذعا على المثقفين الذين يتخلون عن رسالتهم ويعرضون مبادئهم للشبهة. ونبه الروائي المعروف جورج أورويل إلى تعدي الديماجوجوجين المثقفين والسياسيين على عقول الإنجليز لأن وظيفتهم "جعل الأكاذيب تبدو صادقة والإجرام يبدو جديرا بالاحترام وإضفاء مظهر الحصافة على الهراء البحت!". وتمثل حالة المثقف العربي شاهداً على تهمة خيانة المثقفين بتعبير بندا والديماغوجوجيه بتعبير أورويل!!
إذا أخذنا بعين الاعتبار تأثير النسيج الاجتماعي للمجتمع الليبيى في بلورة رؤى كل من بندا وأورويل نجد أن المنشأ السايكو ـ ثقافي للمثقف الليبيى المحقر والمهان يتراوح بين بعدين الأول صورة هذا المثقف عن نفسه والبعد الآخر صورتة في ذهن الآخر ـ الآخرين. وهذه المسألة غاية في الأهمية لأن المجتمع الليبيى في جملته أبوي ذكوري سلطوي أحادي التوجه والقرار، بمعنى أكثر بساطة مجتمع يقدس الرجل الأب الأخ الأكبر بابا معمر... القائد المفكر... والصقر الأوحد وعلى بقية الرعاع والرعية واجب الولاء والإذعان لا نبالغ إذا قلنا إن هذه هي تركيبة مجتمعنا،وهي صلب حركتها إلى الأمام أو إلى الخلف وهي منظومة سايكو ـ ثقافية توارثناها أبا عن جد ومازالت قابعة في ركن ركين من نفوسنا جميعا. وبالتالي لا فكاك في هذا النسق الاجتماعي بين خطاب المثقف ذي الاتجاه الأبوي ومجتمع ذكوري سلطوي لكون الأول يعكس ، بل يعبر عن مُثل وقيم الثاني!!
حياة مثقفى ما كان يعرف بليبيا في قلب سايكو ـ دراما اجتماعية من هذا النوع تجعلهم ضحية لها في كثير من الأحيان،أو شهداء تطاحنها والتباساتها وهذا ما أضاف لصورتهم في خيال الناس صفة المدافع والضحية في آن. فالمثقف اليبيى للأسف لألسيف في تأرجحه بين دور المدافع عن حقوق المجتمع وبين تناقضاته اليومية، كثيراً ما يجد نفسه في حالة أو حالات محرجة إزاء الجمهور، المحكوم بشروط التهميش وغياب المؤسسات المدنية وعسف اللجان الثورية ومطاردة مفارز الموت الأرهابية،هي ظروف الخذلان الحضاري والسياسي جمهور مخذول شعوريا ومُتعب روحياً ينتمي سايكو ـ ثقافياً لنسق البحث عن رمزsymbol أو رموز تسنده معنوياً بحكم صعوبة الوصول إلى تحقيق ما يصبو إليه من أهداف أن هذا الإيقاع السايكو ـ ثقافي بأبعاده المختلفة والمتداخلة هو الذي انتج ظاهرة مثقف السلطة أو ما يمكن أن نطلق عليه "المثقف العشوائي" ذي النهج الديماغوجي ليمثل رغبة وتوجه السلطة بالإعلان عن وجود وصيرورة هذا التوجه، من خلال ما يكتبه محولاً الكلمات إلى دروع ومساند وأناشيد لإنعاش روح المجتمع الحاضر الغائب يمكن القول بأن هذا هو وضع الثقافة،الآن في جماهرية الخوف والخذلان لاحدث في الثقافة،بل لا حدث بعد في الثقافة كل ما نقرؤه تحت خانة الثقافة والأدب هو فُرجة في فُرجة ألف ليله وليله ثقافية بتدبير سلطة همجية قمعية تعي جيداً ما تفعل.!!
جمهور مُهيأ في كل يوم لمتابعة الفرجة ضحكاً أو بكاء حسب رغبة السيد المخرج. ومن يملك السلطة غير المخرج بتنسيق مع الفئات ذات المصلحة في الفُرجة؟ وهكذا وجد المثقف الليبيى نفسه في ورطة مستمرة بين حقيقته كإنسان مدافع عن الحق وبين موقفه من السلطة وموقف السلطة منه، حيث كل شيء أصبح مرتبطا بالأجهزة الأمنية ، ومن هنا جاء الانقلاب في المفاهيم المتعلقة بدور المثقف وفي قيم الحياة الثقافية عموماً!!
نتساءل ويتساءل معى كثير من ليبييى الشتات Diaspora عن طبيعة المرحلة التي نمر بها. كانت لنا هوية ولان الكل يبحث عن هوية؟! هل عدنا إلى مرحلة الحلول الجذرية،كما يبدو في بعض الشعارات والأقوال مع قليل من الأفعال؟ بدأنا بالتراجع في خطى ثابتة إلى الوراء حتى رجعنا إلى نقطة الصفر على اعتبار أن العرب لهم فضل السبق في اختراع الصفر؟! صحافة تبحث عن هوية، متثقف مهمش ، حتى اصبح وقوفنا فى طوابير للحصول على حصتنا من السلع التموينية! أقصى ما نطمح إليه. ولأن يشعر الناس أننا نسير في المكان نفسه نتحرك ولا نتحرك، نتحرك واقفين، أو نقف متحركين لا نقدر على أخذ القرار الناس جالسون على مدرجات الفرجة وان حدث وأخذوا قراراً فليس هو قراراهم. يختفي عن مسرح السياسية مسئول ويظهر آخر دونما سبب معلن. وان كان الكل يتهامس داخل حجرات الجلوس المظلمة بالأسباب الفعلية ، فكثرت الشائعات لغياب المعلومات وانتشرت الأكاذيب لغياب الأخبار الصادقة. أصبحت لدينا مشكلة مصداقية المثقف . لم يعد أحد منا يصدق ما يقرأ ،لأن الكاتب لم يعد يصدق ما يكتب.!!
الأقلام نفسها تحولت من اتجاه إلى آخر والكتاب أنفسهم أجازوا vindicate السياسات والسياسات المضادة. وبدأ الناس يفهمون الكلمات لا من حيث ما تعنيه، بل من حيث بواعثها وأهدافها: طلب وظيفة في كوادر السلطة ،دفاع عن وضع،تلميع صورة الصقر الأوحد، تعبير عن مصلحة آنية أنانية، بحث عن رزق حتى غابت الهوامش بين رجل السلطة والمثقف .مادام الكُتاب يتاجرون بالقلم، اصبح الناس يتاجرون بكل شيء، العلم تجارة ،دروس خصوصية، مذكرات جامعية ،جامعة مفتوحة، عمولات عن كل شيء وفي كل شيء. تسهيلات لمصالح وتخليص الأمور. غاب الوفاء وانهارت القيم وضاعت الأسرة الكل يبيع ويشتري والكل يُباع ويُشترى.
في ظل هذا المناخ المفعم بالعشوائية والبحث عن الهوية ازدادت خيبة المثقف بالواقع والجمهور وقبل كل ذلك خيبته بنفسه أي بالصورة المثالية التي رسمها لنفسه ،حاول إثارة الصخب من حوله، حتى لو اقتضى ذلك الظهور بمظهر كبش الفداء scapegoat أو الالتجاء إلى المبالغة والتهويل أو إسقاط حالة الحصار النفس ـ سياسي التي يعيشها بحكم أزمته على الخطاب والجمهور معاً. وبسبب هيمنة مُناخ الخيبة هذا نجد أن الصراعات المعلنة والمستترة بين المثقفين أو حولهم غالباً لا تقود إلى حوار dialogue أو تجدد ثقافي يُعتد به، بل هي أقرب إلى صراع محاربين على الغنائم وهذا ما جعلني نتذكر حكاية قالها أحد المثقفين عندما كنت في زيارة لتقديم واجب العزاء في وفاة والدة أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة التي كنت أحد من أعضاء هيئة تدريسها. والملاحظ أن المثقفين في هذا البلد يتخذون من السرادق أو "الخيام" خيم العزية التي تُنصب لاستقبال المعزين محفلاً أو منبراً للحديث عن السياسة ولكن في أضيق نطاق، نطاق يتخذ صفة الهمس بين المتحدثين. حيث يقول مُحِّدثَّي هذا واصفا حال المثقفين بحكاية ذلك الفلاح الذي جمع الفئران الموجودة في حقله والتي تتلف زراعته ووضعها في "جوال" ووضع هذا الجوال فوق حماره وسار مطمئناً يغني على إيقاعات حركة حماره ووقع حوافره، فالتقاه في الطريق شيخ طاعن في السن نظر إلى "الجوال" فرأى فيه حركة دائبة أثارت انتباهه. فسأله عما يحمل داخل هذا "الجوال"؟ فرد عليه بسجية أهل القرية وأخلاق البادية، احمل الفئران التي كانت تفسد محصولي وتدمر رزق أولادي، فقال له الشيخ وتتركها يا بني هكذا مطمئنا ألا تعلم أنها سوف تقوم بقرض قماش "الجوال" بأسنانها ثم تخرج منه وأنت لا تدري؟ فرد عليه الفلاح قائلا وماذا افعل يا حاج، فقال يا بني حرك بيدك اليمنى الطرف الأيمن من الجوال وباليسرى الطرف الأيسر منه فيهتز "الجوال" وتتصادم الفئران فيظن كل منها ان الذي صدمه هو الفأر الذي بجواره فيمسك بتلابيبه ويتصارعان وهكذا تتصارع جميع الفئران مع بعضها البعض وتنشغل عن قضيتها الكبرى وهي قرض الجوال وقطع قماشه والخروج منه والفكاك من أسرك والإبقاء على حياتها. فإذا دفعتها للصراعات البينية فانك ستأمن أن الفئران ستستنفد فكرها وجهدها في خلافاتها الوهمية وصراعاتها غير الحقيقية والمصطنعة والمفروضة عليها من الذي يحملها إلى حتفها ومصيرها المشئوم . ومن ثم أصبح في إمكان هذا الفلاح ان يضمن حمل الفئران إلى المحرقة فيتخلص منها جملة واحدة دون خسائر تذكر!!
ان قصة محدثي هذا تطن في آذاني وتهجم على عقلي كلما تذكرت حال المثقف الليبيى المعذب والمهان وفي كل حادثة تمر بالوطن السليب اشعر أننا شعب من الفئران. فئران متعددة الصراعات على كل الأصعدة والمستويات وحول جميع أنواع القضايا والاشكالات. ويستطيع مشاهد قنوات اعلام الجماهرية أو أي قارئ لصحف الزحف الأخضر والجماهرية ان يحشد كما هائلاً من سلوكيات الفئران في جماهرية الخذلان بصورة لا تخطئها عين ولا تصعب رؤيتها على مراقب أو محلل مبتدئ. في حين كل ذلك يعد صراعات فئرانية مصطنعة، في الوقت الذي يبدو فيه مصدر التهديد الأساسي غائبا أو مغيباً عن الأذهان وهذا أن دل على شيء أنما يدل على عدم وجود مفاهيم مؤسساتية تنظم علاقة المثقف بنفسه أو مع الجمهور، ناهيك عن علاقة المثقفين مع بعضهم!!
إن الحديث عن المثقف العشوائي يأخذ أهميته ليس من كونه إقراراً بواقع الحال وهذا هو الأهم ،بل من اعتبار العشوائية موقفاً قد يكون اختيارياً !ينطوي على رفض أو تجنب لكل ما يريد تحميل المثقف مالا طاقة له على تحمله أصلاً. والعشوائية كموقف اختياري ـ ولا نقول ملاذ ـ لا تعني تنصل المثقف من تحمل مسئوليته الاجتماعية، بل يعد نوعاً من المطالبة السلبية تجاه تحديد المفاهيم لكي يكون القاضي قاضياً والمهندس مهندساً،تجنباً لعشوائية تداخل المفاهيم والأدوار. ولكن تحديد المفاهيم والأدوار تظل محكومة بشروط وجود المؤسسات المدنية التي تنظم علاقة المثقفين مع بعضهم البعض من ناحية ومع الجمهور من ناحية ثانية والسلطة من ناحية ثالثة . مناخ العشوائية هذا أنجب أنماط من المثقفين أصبحت تتصارع على باب السلطان متخذة ألقاب المثقف الثوري أو المثقف العضوي المثقف الذي يجلس على حجر الدولة،ملمحاً شهيراً من ملامحها ومعلما مهماً من معالمها، ووسيلته إلى ذلك الابتزاز عن طريق الإيحاء باحتكار الحقيقة والمعرفة. لذلك هو يحرص دائماً على أن يصور لك الأمر على أنه أصعب بكثير مما نتصور تماماً مثل الميكانيكي اللص أو العاجز تذهب إليه بعطل بسيط في سيارتك فيفك لك المحرك كله...إنهم مثقفون انطووا في ركاب السلطة والانصياع لأوامرها وتوجيهاتها، بل مضوا يعينون السلطة على شرعنة وتبرير sanctification أطروحاتها وسيرورة انتشارها. وهذا ما يتيح لنا أن نؤكد ظاهرة تبدو جلية في الخطاب السياسى لجماهرية العار، هي تبعيته للحدث السياسي أو مواكبته لهذا الحدث على أحسن حال لا استشرافه أو التأثير فيه. الكل يعرف أن المثقفين الليبيين منذ السبعينيات قد كابدوا مراراً وعانوا ويعانون من قمع اللجان الثورية ولجان التصفية الجسدية التي دأبت على معاقبتهم، ولم تعترف بهم أو تحترمهم أو تقدرهم إلا موالين خانعين وخاضعين، فخملت فاعليتهم وضعف اجتهادهم وانزوى إحساسهم بالمسئولية في عباءة الخوف من المجهول وفقدان الأمن والأمان.!! من قلب هذه الصراعات بدوافع من سلطة نظام طرابلس القمعية غالباً ومن المثقفين أنفسهم أحيانا، وربما كانت الحالة التي عاشها مثقفى ما كان يعرف بليبيا تعبيراً عن هذه الدراما الاجتماعية حين أطلقت سلطة طرابلس الطغيان بعض المثقفين من سجونهم وهم بطبيعة الحال ينتمون إلى تيارات معارضة أو ليبرالية أو تخالف آراء ثقافة المركز...ثقافة المدرج الأخظر ليعتمد عليهم حاكم طرابلس في سياساته الأرهابية فصار بعض من هؤلاء السجناء مستشارين فور خروجهم من السجن. والمتأمل لخريطة المواقع التي تقلدها هؤلاء المثقفون بعد إخراجهم من السجن يدرك تماما أن هذا الحاكم قد أطال في عمر العشوائية بعد أن أوكل إليهم شؤون التوعية السياسية وكتابة المقولات والأناشيد الحماسية ولعل من أبرز الظواهر الناتجة عن هذه العشوائية هو أن هؤلاء المثقفين قد انخرطوا في كوادر سلطة لا تعبر عنهم، وأنهم شرعوا يخدمون سلطة قد تتعارض مع أفكارهم بشكل كامل، ويبقى هذا التحول من اكثر الأمثلة على ظهور ظاهرة العشوائية الثقافية سطوعا.!! وهذا ما عبر عنه على زيعور في قوله "للحاكم نخبه قَلَميه، نخبة تكتب له وتطيع. تخلق أوهاماً وتمحو حقائق ، تطمس وتزور، بحسب الثنائيات تقرّب وتبعد، تجمع وتفرق... ومن السهل على تلك الفئة تبرير الشيء ونقيضه معاً ومن السهل أيضاً انتقال تلك الفئة من بلاط إلى بلاط نقيض. فئة تؤمّن للحاكم التغطية لما مضى والتبرير لما سيأتي أو سيفعله... وهناك يكون الصدق قليلاً وطلب ثقة الناس بالحاكم كثيراً. وهنا تظهر ثنائيات تتصارع مثل: التلوين والتمكين،خميرة وعجين،طهاّة و أكلة، مستبدين وخاضعين." وإذا كانت مشاركة مثقفى جماهرية الخذلان محكومة بهذه الثنائيات إلى درجة أن توصل هؤلاء المثقفون إلى أن يشرعنوا مشاركتهم فى السلطة بطوابع أخلاقية أو عشائرية حتى صدرت عنهم مصطلحات جديدة حول أدوارهم في إقامة العلاقات بين السلطة والثقافة أو ما أطلق عليه عبدالله أبو هيف التجسير وملخصها "ان لم يكن بجسر ذهبي أو فضي،فليكن بجسر خشبي يقف فوقه سيد يقرر،ومثقف تابع يبرر" ومن المؤكد ان مثل هذه الدعوة الميكافيلية غالبا ما تضع المثقف في موضع الدناءة والبخس. حيث شرع مثقفى جماهرية العار الذين يرون فيها حلاً لمأزق علاقة المثقف بالسلطة التي مارست بحقه أصنافاً من العقاب والنكران والتهميش أو التجاهل خلال حالات الولاء!!
إن مراجعة هادئة للمؤتمرات الشعبية والملتقيات الثورية ابتداء بما يسمى بالملتقيات العقائدية وانتهاء بندوات الكتاب الأخظر نجد أنها تتمحور حول تبرير خطاب نظام طرابلس وأطروحاته الشيطانية. وقد برهنت هذه الارهاصات على عدم جدوى نظرية التجسير لأنه مشروع ثقافي لا تستخدمه السلطة إلا حين الحاجة، أي ن مكانة مثقفى ما كان يعرف بليبيا لا تزال زائدة عن الحاجة وخارج الحدود التي ترسمها سلطة طرابلس الخذ لان. لأن جوهر العلاقة بين المثقف والسلطة يكمن في النظر إلى المثقف كطرف آخر في معادلة السلطة والشعب. ولكن واقع الحال فى جماهرية الأوحال يقر بأن سلطة طرابلس لا تعترف بهذا الطرف إلا وفق احتياجاتها لتلميع صورتها و تسويغ طروحاتها، فثمة بدائل وفق قانون العرض والطلب تستأجر المثقف متى شاءت ولو لم يتحلَّ بمواصفات المثقف. والملاحظ أن التجربة التي عايشتها أكدت ان المثقف الأكثر ظهورا أو تأثيرا هو المثقف الموالي ثم الاعتذاري البارع في تبرير أخطاء حاكم طرابلس وتلطيف خطاب ما يطلق علية خطاب سلطة عصرالجماهير منصبا من نفسه في أحايين كثيرة في موقع محامي الشيطان Satan ثم يأتي الهروبيون ممن يفضلون العزلة أو الانعزال بإيحاء من السلطة أو ضغوطها أساساً أو بخيار المثقفين أنفسهم طلبا للسلامة. وهكذا أصبحنا لا نجد في بيئتنا الثقافية فى ما كان يعرف بليبيا نموذجا سويا للمثقف يحتذى به.ليس هذا فحسب،بل أصبحت وصماتstigmas التآمرية والخيانة والانتهازية من أكثر الوصمات تلازماً للعديد من المثقفين... وصمات شاركت في إعادة إنتاج القحط الفكري وتهميش دور الثقافة عبر دهاليزالممارسة المتواطئة مع سلطة نظام طرابلس ودسائسها ومكرها وخسرانها لقيم الثقافة الحقة ودور المثقف الملتزم. وأعتقد أن ما نشهده ونحن نعيش فى المنافى بعيد عن أهلنا وديارنا بعد تهجيرنا من قرارات عشوائية لحاكم طرابلس وأولاده وما آلت إليه من نتائج مريعة أثرت وتؤثر في مصير شعبنا هي متأتية من أفعال هؤلاء المثقفين الذين نشطوا إلى جانبهم وصارت لهم فاعلية تشكيل الأحداث وفق مشيئة طاغوت طرابلس واولادة والتي هي بتعبير أدق اختراق مدنس لتاريخ عمر المختار!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home