Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 29 May, 2006

هل من الحكمة يا رفاق المنافي؟!

د. جاب الله موسى حسن

" عـندما يجوع المواطن...
  يصبح رغـيف الخبز...
           أغـلى من جماهيرية عـظمى!!"

ليبيا تتغير الآن وبشكل متسارع رغم أنف عباد الركود وعشاق المياه الآسنة... ليبيا تتغير ليس وفقا لمشيئة طاغوت طرابلس ولكن وفقا لمشيئة المتغيرات الدولية التى تقود ديناميكيتها زعيمة العالم الحر وعقل القرية الكونية الولايات المتحدة الأمريكية...!!

نعم ليس أمام نظام طرابلس الا الاستجابة لهذه المتغيرات السريعة التى سوف تجلب الخير والنماء لشعبنا فى الداخل... ستة وثلاثون عاما ونيف من الركود واليأس والقنوط والموت البطئى... سنين عجاف لم تترك لشعبنا الا الموت وحصار المدن وتجويع وأهلها. ولكن شعبنا لم يقنط من رحمة الله. وها هى ألان الولايات المتحدة الأمريكية مغيثة الملهوف وقبلة عشاق الحرية تكسر طوق العزلة وتمد طوق النجاة لشعبنا الأسير وتشارك فى التغيير المنشود.

إذن طبقا لسنة الكون، ومنطق الزمن، حتما ولابد من التغيير.. والتغيير للشعوب هو دائما إلى أفضل وإلى أقوى وإلى أجمل والشعوب كافة قد قطعت مشوارا طويلا فى الأعوام الأخيرة لتأخذ أهبتها واستعدادها لتتبوأ مكاناً عاليا فى الأفق القادم من هذا القرن: قرن انتصار العقل الإنساني أولاً..

لأنه من المعلوم أن كل تطور يصيب المجتمعات فى كافة أحوالها ومرافقها الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الفكرية وراءه جهد للعقل الإنساني. هذه حكمة كل القرون والأجيال.. وعقل الإنسان ـ هو الآخر ـ نتاج التجارب الإنسانية عبر هذه القرون المحدودة ـ عشرين قرناً ـ والقرون اللامحدودة ـ العالم المنتهى قبل تسجيل التاريخ... والتفوق الحضاري ـ فى كل زمان ومكان ـ هو نتاج ومجهودات العقل الإنساني... وبمقدار سمو العقل يكون السمو الحضاري... ولكن أين نظام القذافي من هذه البديهيات؟!

هذه البديهيات كان لابد من الإشارة إليها، والتمسك بأهدابها ومراميها.. يأتي دور الإنسان... يأتى دور الدولة. يأتي دور الشعب.. يأتي دور المؤسسات الإدارية والاقتصادية والفكرية لتكون ممثلا كاملا لعظمة التفوق العقلي، لتكون العصور الذهبية لمجتمع من المجتمعات.. أو الخمول والجمود الذى يسيطر على هذه المجتمعات فيكون التدهور والانحلال والانحطاط التاريخي وسقوط الانسان... وهل يبقى الحال على ما هو عليه؟!

شعوب بشرية انهارت، ثم كانت لها يقظة ونمو وحركة وصعدت الجبال الشاهقات وأخرى كانت فى ظل من الأمجاد ثم بدأت تأخذ طريق الانهيار، أو الصعود إلى الهاوية... العقل البشري... الانسان بطموحاته وبذكائه وبهمة القائمين على تحريك دفة وجودة،صوب شاطئ الأمن والأمان والاستقرار والاطمئنان.. كل هذا هو المعبر الحقيقي للتاريخ... والفطن الفطن هو من يقبض بيمينه.. مفاتيح المعرفة والأخذ بها واسباب العظمة والعمل فى ضوئها إذن المعبر أما ان يكون عند القمة أو الخاتمة تكون عند القاع.. وعلى العقل وعلى شعبنا ان يختار... إذن مع فلسفة الحكم والسياسة وإدارة شئون البلاد والعباد تكون العصمة أولا وأخيرا فى يد الشعب.. هو السيد دائما وأبدا!!

فإذا غاب العقل والإدراك وأسباب الطموح يكون العقم ويكون الجمود ولا جديد مياه راكدة أسنة... وماذا فى ديارنا العامرة بمقولات مطلقة بلا ملامح والدنيا قاطبة تطرق أبواب القرية الكونية والذي أصبحت آذان العالم أجمعين تسمع دقاتها وترى ملامحها التى بدأت تتراءى لكل عين خبيرة وبصيرة وعلى شعبنا ان يختار بين الموت وطوق النجاة... بين الخير والشر.. بين الرفاهية والفقر...!!

ان حكاية ليبيا المكلومة حكاية تحتاج إلى إطلالة إذن ما وراء حجاب الغيب. ماذا والكل مؤمن بأن نظام طرابلس يعيش فى ظل الجمود وأصابه العقم فى شتى مجالاته وخاصة مجالاته التعليمية والثقافية ماذا عن الغد هل هو صورة من صور حاضرنا المظلم والمخزي والمشين؟!

هل سيظل الحال كما هو عليه هل سيظل الانسان فى وطني مغيبا عقله وإدراكه وطموحاته؟!

وهل سيظل القائمون على الأمر فينا هم هم؟!

وهل ظاهرة الإرث الوظائفي بين أبناء العمومة وأهل الثقة من شراذم اللجان الثورية هى التى لها كلمة السيادة؟!

هل سيظل الشعب جميعا يسأل ويحتار ولا يعرف لسؤاله جوابا شافيا ولا لحيرته الأبدية من دليل؟!

هل ستظل حياتنا السياسية حكرا فى يد فرد واحد مخالفا للتقاليد والأعراف السياسية فى كل الدنيا؟

هل ستظل هذه السيطرة تنجب لنا نماذج متمردة وغير مؤهلة للعمل السياسي والتشريعي والاقتصادي والرياضي إلى آخر قائمة ومتطلبات الشعوب؟!

هل سنظل نحن هنا فى المنفى نرفض التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان أنزل الله على شعبنا بطوق النجاة؟!

لقد مرت ليبيا فى زمنها هذا بما لا يمكن ان نجد له مثيلا فى العالمين. تدهور اقتصادي وتفسخ سياسي لا مثيل له شكلا وموضوعا ولا حاجة ان نكشف عن الجراح، فكل شيء اصبح ظاهرا للعيان، وبدلا من تمثيل الوطن جاء بعض ممثليه من اللجان الشعبية ليضربوا الأمثال فى تطبيق العهر السياسي وفتح السجون!!

لقد خسروا أنفسهم وخسروا أمانة الوطن وراية فيهم، ولا رجعة إلى تغييرهم هكذا يقول لسان التغيير والأسئلة هى : هل من الصائب يا رفاق المنفى ان نرفض التغيير بفعل التطبيع؟!

هل من الصائب يا رفاق الشتات ان نفوت على أهلنا كسر طوق العزلة؟!

هل من الحكمة يا رفاق المهاجر ان نرفض طوق النجاة ونبقى ليبيا الجريحة مع الزمن بأنماط نكبت ليبيا بهم... أنماط لعنتها الأرض والسماء فقد خانوا والوطن والأمانة...!!

الانفراد بالرأي الواحد ضاع زمنه يا رفاق المنفى... احتكار السلطة انتهى عهده... ان البراعم قد تفتحت، فقد تفتحت العقول وان لها ان تنتصر فى تحقيق آمال الشعوب وتشييد صرح آمالها... هذا ما سوف تقوله الولايات المتحدة الأمريكية لطغاة طرابلس عاجلا أم أجلا... نعم أخوتي فى الشتات الآلام قد تكاثرت والجراح قد كثرت ونزفت وكل شيء قد قلناه ولا نريد مزيد من الآلام والجراح... وحتى الحديث عنها يقطع نياط القلوب... فوقع السهام ونزعهن أليم... سواء أردتم أم لا يا رفاق الحرية إن رياح التغيير آتية لا ريب فى ذلك... هى سنة الوجود وحكمة الزمن!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home