Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الإثنين 28 ديسمبر 2009

وشهد شاهد من أهلها!!

د. جاب الله موسى حسن

حزن انسان الشرق اصبح قاتلاً لأنه بلا صوت ولا دموع!!

تسنى لي أن أقرا المقال المعنون "ممارسات غير وطنية" للكاتب ابراهيم قويدر المنشور على صفحات ليبيا وطننا . رغم ان هذا الكاتب ينتمى الى المناطق الغربية فى ما كان يعرف بليبيا ولكن ماساة شعب الشرق وما تتعرض لة برقة من امتهان وذل وهوان حركت ما تبقى لدى هذا الكاتب من عاطفة انسانية للحديث عن الغبن والقهر التى يتعرض لة شعب الشرق الكسير. وهذا جزء بسيط من ما كتبة هذا الكاتب بعد أربعين عاما من سرقة النفط والقتل المنظم التى تعرض لة شعب الشرق المهان حيث قال " والشيء الغريب أيضًا أن الاستثمار الأجنبى بشكل أو بآخر أصبح يوجه إلى العاصمة، بل أصبح المستثمر نفسه يفضل أن يكون بجوار من أدخله إلى ليبيا من القطط السمان وبالقرب من مصدر القرار ومن مصدر تسهيل الإجراءات، فنسبة الاستثمار الأجنبى في هذه المنطقة بلغ أكثر من 80%، والباقى "الفتافيت" مقسمة على بقية المناطق! " ان هذا الكاتب بداء يعيش تفاعلات شعب الشرق وأحزانة وما تمر بة برقة من محن. ولكن بعد خراب مالطة. وكان على أن أقراء مقال هذا الكاتب جيدا وهو يعرض تفاصيل مشاعرة وتفاعلاتها بعد ان احتبست في نفسة زمنا يبدو ليس بقصير. ولم يسعفني في مواجهة هذا الموقف الكئيب إلا غناوة علم تعبر عن حالة القنوط واليأس والكآبة والموت البطئى التي تلف مشاعر أهالينا فى برقة الحزينة،حيث أقول: ( مطراك صارلي من قبل… على إبكاك ماني لايمك ) وبعد قرأئتى لهذا المقال أدركت على الفور ان اليأس الذي ينبعث من حديثة عن ماساة أهلنا فى برقة يشيع سحابة كبيرة فوق الوطن كله تسمح بان تكون العدمية مصدرا في التفكير والتصرف بعد ان شح الأمل حتى كاد ان يتلاشى نهائيا بعد سنوات طويلة من انتظار تبدل الأحوال وتحسن الظروف الإنسانية الأساسية التي يحياها شعب الشرق الجريح.!!

ولو سأل أبراهيم قويدر أحد سكان شعب الشرق الكسير: لماذا أنت يائس..؟ فالأجابة حتما سوف تكون:قل لي من الذي لم يشترك في حرب التيئيس ضدنا ..كأنها حرب منظمة تهدف إلى نزع ثقتنا بأنفسنا و بحاضرنا ومستقبلنا..فحيثما تلفتنا لا نجد غير ما يبعث على اليأس.ولو سألتة يا ابرهيم مرة ثانية :مما اليأس؟ فسوف يقول لك هذا الأنسان الذليل :اليأس من فرص تبدل أحوالنا السياسية والأقتصادية...واليأس من الحصول على فرصة عمل فى اقليم يسبح فوق بحيرة من النفط..واليأس من إمكانية إعطاء أطفالنا غذاء كافيا وصحياً قبل ان يبلغوا سنا يكتمل فيها نموهم ولا يعود هناك أمل في منع أصابتهم بسوء التغذية..والتشوه..واليأس من ترميم كرامة شعب الشرق بعد أن رميما...واليأس من صيانة مؤسساتنا التعليمية بعدما أصبحت حُطام..اليأس من الحصول على كوب ماء نقي..اليأس من حصولنا كرامة مفقودة...انسان الشرق سوف يقول لك يا ابراهيم :أننا منذ أربعون عاما في حالة انتظار..ننتظر أمر سيقع..وقد تعودنا ترضية أنفسنا وخداعها بان ما ننتظره سيأتي..وان أحوالنا المعيشية ستتحسن..وان احصار برقة وتجويع أهلها سيزول..لكن الذي ننتظره لم يأت ..وقد لا يأتي..لذلك قرفنا من الانتظار..انتظار الفرج الذي لا يأتي. أننى على يقين بأن انسان الشرق سوف يستمر ويقول : قرفنا أيضا من البكاء علينا...أننا نسمع أصوات أولئك الذي يعطفون على سكان المناطق الشرقية وتزيدنا هذه المشاعر إحساسا بالكراهية،لأننا لا نريد من يتعامل معنا كموضوع لاهتمام الجمعيات الخيرية ومراكز المعاقين.. ولسنا بصدد الحصول على الصدقات و أعمال المحسنين..وكلما بكي أحد على أحوالنا أدركنا كم ساءت أوضاعنا وازددنا حنقا ضد من أستولى على %80 وأعطانا الفتافيت.!!

الكاتب ابرهيم قويدر لم يدرك بعد بأن حكام طرابلس في واد وشعب الشرق في واد آخر...ان آخر ما يهم طغاة طرابلس هوحالة سكان المناطق الشرقية ..لو فكر أحدهم في معاناة الشعب..لاختار الصمت وتوارى عن الأنظار..أننا بالنسبة لهم لعبة يتسلون بها وموضوع يعتاشون عليه..واشعر أحيانا انهم اكبر الخاسرين لو تحسنت أوضاع شعب الشرق الكسير وتحصلوا على حقهم في حياة كريمة ومرفهة..لأنهم آنذاك لن يجدوا موضوعا يشبع لديهم احساس التشفى من معاناة شعب الشرق. أننى أود أن أقول للكاتب ابراهيم قويدر بأن شعب الشرق قد تخلى عن مشاعرة الوطنية ,تلك المشاعر قد ماتت، ولم تعد تنبض في نفوس شعب الشرق لحزين ،لم يعد لدى شعب الشرق إحساس بالوطنية.. ولا بمعاني الأنتماء لما كان يعرف بليبيا ،أنا شخصيا صارحت أصدقائي المقربين قبل خروجي من جماهرية الفقر والعار فوجدت انهم أيضا كانوا يمرون بلحظات تبلد من هذا النوع.. غير ان الأمر انتهي وكأننا خرجنا فجأة من غيبوبة ،وصرنا ننظر بخجل إلى تلك المرحلة التي اختلط فيها الآثم مع الخطيئة ..تصور حال إنسان يشعر انه وقع في الخطيئة ثم خرج منها..انه يتحول إلى نقيض لما كان عليه.. .والآن الوطنية ليست حب الوطن..بل هي اكثر من ذلك، أنها كراهية كل الذين اشتركوا في سرقة نفط برقة واذلال رجالها وعزلها وحصارها ومعاقبة سكانها ... أننا لا نكتفي إلا بحب أنفسنا والتشبث بها.. بل أننا لم نعد نرى ان لدى الآخرين مشاكل تعنينا..في أي بلد كانوا.. ان كل مشاكلهم تصبح صغيرة أمام همومنا وأحزاننا ولم نعد نكترث بأحد.. ولا ببلد.. لان ما فينا يكفينا ويزيد،وقد أحببنا غيرنا من قبل اكثر مما أحببنا أنفسنا وحان الوقت لنعود إلى أنفسنا وذواتنا!!

والسؤال الجد مهم هو :لماذا يعاملنا نظام طرابلس وكأننا شعب اقل قيمة من سواه..؟القذافي وأبناء عمومتة ينظرون إلى شعب الشرق وكأنه مجرد عبيد .. والعالم الخارجي لا تحركه غير الأطماع الاقتصادية وتوقيع الصفقات التجارية والنفطية فوق أشلاء شعب الشرق وأنقاضه...ويتسأل البعض لماذا يعتقد بعضهم أننا قد تجمدنا وتجمدت عقولنا..؟ ان الناس لم تتبلد لكنها تلهث صباح مساء لتأخذ دورها في طوابير السلع التموينية..لإطعام أطفالها..وتعيش يومها دون ان تعرف مصيرها في لغد.. وهذا ليس تجمد اخترناه بل, عقاب فُرض علينا من قبل نظام طرابلس الطغيان . وإذا أرادت ان تصف مشاعر العدمية التي تحيط بنا.. فقل أنها مجرد لحظة جمود وسكون عابرة مهما طال الزمن...!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home