Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Tuesday, 28 November, 2006

يضن بالكرامة.. ليجود بالإذلال والمهانة!!

د. جاب الله موسى حسن

بمناسبة حملة محاسبة القطط السمان نقول :
" أعـطني عدداً قليلاً من الشرفاء... أحطم لك جيشاً من اللصوص!!"

الضغوط وليدة بيئتها وتشكل90% من أسباب الأمراض التى يعاني منها أهلنا فى الداخل وتعتبر ضمنيا السبب وراء مهانة واذلال عدد كبير من الليبيين ، وتبدو وكأنها العدو الأول فى قطاع اقتصاد الجماهرية المنهوب والمتفسخ. وتتنوع مصادر ضغوط بيئة العمل و أسبابها و مردودها وتداعياتها وان كان من أخطرها بعدا و افتكها تأثيرا تلك الناجمة عن سوء الإدارة وفسادها وهو أمر تعاني منه جميع القطاعات فى الوطن المنكوب وتتبدى وفقاً لأحاديث اهلنا فى الداخل فى فتور ظاهر وخمول وإحباط وغياب المبادرة وخنق روح الرغبة فى الإبداع والركون للرتابة وتعطيل ملكات التطوير والتجويد لغياب آليات التحفيز والاستنفار وذلك بسبب قصور إدارة ما يسمى "بالأمانات" وعجزها عن تفعيل طاقات العاملين والتعامل مع العنصر البشري على انه عنصر تكلفة وليس مصدر إيراد، آلية خنق روح المبادرة أصبحت سائدة ومتكررة على مستوى الخطاب السياسي أيضا، أي فى منطقتي إصدار القرار وتنفيذه!!
المواطنون فى عمومهم فى نظر خطاب جماهرية القذاذفة عبء والتزام ومسئولية. ونفس اللهجة تتكرر داخل الشركات النفطية التى تنتهج سياسة مالية وتخطيطية تقدم العائد على التكلفة والإيراد قبل المصروف وتلك البديهات يعرفها النظام السياسي القائم ولا يعلنها وكأنه يضن بالكرامة ليجود بالإذلال والمهانة، ويترتب على ذلك احباطات وضغوط نفسية حادة تمس أمن الانسان وانتماءه وترتد على درجة تقييمه لدوره ورسالته فى الحياة والتى ترتطم بمشاعر النكران مثله مثل الجندى الليبي الذى خاض غمار المعارك فى اتشاد وعاد منهكا وملابسه ممزقة وعندما وصل حوسب على رثاثته ولم يكافأ على بطولته .وفى ظل التحولات الاقتصادية العاتية التى تكاد تعصف بأمن البشرية من جراء ما تحمله من تغيير وتبديل جذري يصل فى حركته إلى قوة الإعصار العاتي فإن جزءا لا يستهان به من القلق يسيطر على الانسان خاصة وأن الأمر يتصل بأمنه الحياتي واستقراره الذاتي الذى يجسد بهما تفاعله مع المجتمع الذى يعيش فيه ويتعامل معه.ولأن القوة العاملة تشكل أكبر مساحة على خريطة الأداء والعطاء وتنتظم فى مؤسسات تحكمها إدارة ومديرون فان مهمة المدير تبدو حساسة باعتبارها القيادة المنوطة بالتخطيط والتنسيق والتوجيه وتحقيق الربط الجيد بين الأهداف المنشودة والطاقات المكرسة لإنجازها وفى طليعتها العاملون لكونهم عقل العمل و إدارته الموجهه، وفى الغرب خاصة فى الولايات المتحدة الامريكية يعلق خبراء الإدارة على سبر كل الأغوار وتمحيص التفاصيل والمفردات لاستخلاص أفكار جريئة تسهم فى التشخيص ومواجهة مشاكل الخلل الناجمة عن سوء الإدارة !!
وأعراض أمراض الإدارة السيئة فى جماهرية التخلف والعار والياس يمكن إيجازها فى الأتي: أهداف المدير "الأمين" وهو قذافى حتما غير واضحة ومشوشة ومسيسة حتى النخاع ، لا يفرض أى سلطات ، يضيع وقت العاملين بالاجتماعات والحديث عن القايد وامجاد قبيلة القذاذفة ، عديم الأخلاق وعاهر بمعنى انه يتقمص مظهر خادع برئ بينما تنطوي نفسه على قدر كبير من الصلف والأنانية والغش والأحتيال ، والخوف وعدم الثقة فى النفس والأخرين مثبط للمعنويات ويتجاوز الكفاءات لمن هم أدنى من أهل الثقة لديه ، إنكار الحياة الخاصة للعاملين ، لا يقول كلمة عرفان واحدة فى حق من يحقق إنجازا ،يتكلم دائما عندما يرتكب أحد العاملين خطأ ما ، الالتزام الحرفي بمقولات القائد النصف امى، عبد الروتين، والمظهرية والمبالغة فى وسائل الترف المكتبي ، يتبع سياسة الباب المقفول منعا للحوار، ولا يستمع لشكاوى الموظفين والعملاء.يفرض دائما التغيرات من أعلى مثل " القايد عايزها هكذا" ويعتقد ان مواصلة الموظفين لتعليمهم مجرد مضيعة للوقت، يرى دفع الموظفين ليصبحوا مدمني عمل بلا ايرادة او احساس وهو ما نطلق عليهم "حمار شغل" لا يهتم بالتفاصيل ومن شأن هذا خنق روح المبادرة وعدم إتاحة الفرصة لعرض وجهات النظر والانفراد بالقرار المفرغ من المشاركة وبالتالي يكون هشا وغير موضوعي ، ولعلى بما ذكرت أثرت الإشارة الى هذه المثالب والعيوب حتى يراجعها ويستقرئها كل "أمين" وهو ليس بألامانة بشئى ليتبين وزنه الحقيقي ومدى صلاحيته للأمانة المكلف بحملها وحدود مسئوليته عن النفوس والفلوس، وفى ذات الوقت فإن صلاح القيادة الإدارية يعني انطلاق خطط التنمية بالمعدلات المستهدفة بعد احتواء أسباب الإحباط والذى تحركه الأساليب الخاطئة والعلاقات الغير صحية بين "الأمناء" والقيادة السياسية والمتمثلة حصراً فى القذافي وابنائة المارقين. ومشكلة الوطن الجريح التى يجب ان ينتبه لها الجميع هى افتقاره للكادر القيادي الناجح وغياب الاداري المتمكن لأسباب من صنع السلطة وبفعلها وتقديم أهل الثقة وصلة القرابة على أهل الخبرة والمعرفة وتهميش المجددين والمجتهدين!!
لعلكم سمعتم فى الأونة الأخيرة من قائد مسيرة الفساد والخراب عندما قال انة سوف يقود حملة تطهير ضد اللصوص و"القطط السمان" على حد تعبير القط الكبير سيف القذافى واللذين بما فيهم اللص سيف هم نتاج سياسة القذافى الفاسدة والمفسدة... حملة مزعومة على سارقى قوت اطفالنا ومستقبل أجيالنا أوهكذا يقولون. والسؤال الذى يطرحة أهلنا من داخل الوطن المكلوم هو: لمذا لم يقود نظام طرابلس هذة الحملة منذ زمن؟ لماذا الأن؟ لماذ لم تستهدف هذة الحملة المزعومة اصلا أبناء القذافى وأبناء عمومتهم من هذة القبيلة التى أكلت ناقة اللة وسقياها؟ نزيف الأموال المستمر والمهدر بطريقة تدعو إلى الغرابة والاستفزاز..!!
الرأي العام الغائب والمغيب يرى ان هذا أقل واجب يقوم به نظام طرابلس الخذلان نحو هذا الشعب الذى يئن ويتوجع ويعاني من الحصول على لقمة العيش. وهذا فى الحقيقة ليس أمرا صعبا على نظام عشائرى داعر يملك سيف المعز وذهبة.. ولا يريد ان يفعل أى شيء. لكن المسألة فى اعتقادي غاية فى البساطة ..إذا بدأ هذا النظام بعملية ترشيد لكافة مظاهر الترف والإسراف والبذخ المستفز فى المؤتمرات والندوات التى تعقد بسبب وبدون سبب, وإلغاء الامتيازات التى تمُنح للجان الثورية ولجان التصفية الجسدية وابناء هذة العشيرة. وكذلك توزيع تذاكر السفر إلى الخارج بلا حساب على من هب ودب وترك الفتات للشعب المطحون. والمثير للدهشة والاستغراب حول هذه القضية الهامة التى تهم كل مواطن تواجهه المصاعب من اجل الحصول على لقمة العيش.. نرى القذافى فى كل مناسبة انه مع الفقراء. وان سياساته هدفها الأول والأخير هو مصلحة هذا الشعب وتحسين أحواله ورفع مستوى معيشته!! عجبى!!
فهل تحقق ما تغنى به القذافى طوال السبعة وثلاثون عاما الماضية؟! أين إذن فرصة العمل للشباب العاطل؟! أين السكن المناسب؟! أين الدواء.. أين الطعام.. اين المياة النقية؟! لماذا إهدار الأموال بهذا الشكل الذى يثير اشمئزاز الرأي العام فى الوطن الذبيح ؟! الغالبية العظمى من الشعب تشعر بالمرارة من السفه والإسراف الغير محدود وهو يئن ويتوجع ولا حياة لمن ينادي... نظام طرابلس يطلق شعاراته بين الحين والآخر.. ولا جدوى من اللجان التطهير .. طالما هناك استمرارية لأساليب التخدير على صفحات جرائده الزحف الأخضر والجماهيرية وعبر قنوات إعلام النظام الكاذب!!
يؤكد أهلنا من داخل الوطن الجريح بأن الفقراء فى ما كان يعرف بليبيا ينتشرون ويتكاثرون بصورة تدعو للقلق بما ينذر بعواقب وخيمة لها تأثيرها الضار جدا على المجتمع والخوف كل الخوف من حدوث اضطرابات اجتماعية ممن يعيشون تحت خط الفقر فى الوطن السليب ورغم كل ذلك يخرج علينا هذا المأفون الذى يعمل لنفسه ولأبنائة. ويقول لا مساس بالفقراء ومحددوي الدخل وهو فى نفس الوقت يدخر ملايين الدينارات لإعلامه الموجه وحفلاته ومهرجاناته الصاخبة. والسؤال الذى يطرح نفسه هنا: ما الفائدة المرجوة من وراء هذه المهرجانات وتلك الاحتفالات التى لا تقدم ولا تؤخر فى شيء؟! ان تحضر الدول وتقدمها يا سادة يقاس بمدى ما تنفقه حكومات الدول فى مجالات التعليم والصحة وتحسين أحوال المعيشة لكل الناس.. وان تبذل هذه الحكومات الجهد لتقضي على ظاهرة الفقر.. وكل هذا يتأتى بإعادة ترتيب أولويات الأنفاق بالصورة التى تخدم المجتمع.!! قالك تخدم المجتمع!!
نظام طرابلس يقول لا مساس بالفقراء وفى الوقت نفسه يدفع ملايين الدينارات لشراء ذمم الكتاب والصحفيين الأجانب من أجل تلميع صعلوك سرت الشر شعبنا يتضور جوعاً ويتألم مما يراه من إسراف النظام وبذخه. أن تحضر الدول وتقدمها عزيزي القارئ يقاس بمدى ما تنفقه حكومات الدول فى مجالات التعليم والصحة وتحسين أحوال المعيشة لكل المواطنين.. وان تبذل هذه الحكومات الجهد لتقضي على ظاهرة الفقر.. وكل هذا يتأتى بإعادة ترتيب أولويات الأنفاق بالصورة التى تخدم المجتمع. أما عن عجب العجاب فى أن نرى أمانة مثل أمانة الإعلام وهى تهدر الملايين على الاحتفالية بأعياد الانقلاب المشئوم ، بينما الليبيون يرزحون تحت الفقر.. ولا يجدون اللقمة إلا بشق الأنفس!!
مبالغ كبيرة وخيالية تبدد وتصرف بهذا الشكل.. ويخرج علينا هذا النظام ليردد هذة العبارات : "شد الحزام على البطون" و "القطط السمان" محاسبة الذين اثروا بطريقة غير شرعية بينما النظام نفسة يفتقد الشرعية... كلمات وشعارات مللنا سماعها فأثارت اشمئزازنا ..فلا يوجد من يربط الحزام إلا للفقراء.. رغم هذا الأهدار الكبير للأموال لم يستطع هذا النظام حتى الآن .. قهر الفقر والبطالة.. ولا فى إطلاق التنمية.. ولا فى احترام حقوق الانسان والقائمة كبيرة لا تنتهى من سلبيات ومثالب هذا النظام العشائرى الداعر الذى أخفى نفقات الإعلام .. والأمن الداخلي ..والدخل الإجمالي للنفط.. وكذلك إخفاء مصادر الأنفاق على مشاريع وهمية... راعوا الله فى ضمائركم يا من تتمتعون فى حياتكم الدنيا بمؤتمرات... وسهرات ألف ليلة وليلة .. وندوات لا تقدم ولا تؤخر .. ونسيتم الله فأنساكم أنفسكم.. "يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا" !!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home