Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 28 May, 2006

الدولة الميتة!!

د. جاب الله موسى حسن

"عندما يـُغلق باب الحرية...
تــُـفتح أبواب الفقر والرياء والرشوة والعمولة والعنف السياسي!!"

لا جدال فى أن النصف الأخير من القرن العشرين حفل بانقلابات ومؤامرات وانفلاتات وأحداث جسام شملت العديد من الدول العربية والإسلامية وادعى القائمون بها بأنها ثورات ونادوا بديمقراطية فصلت بالمقاس طبقا لأهوائهم ومقاييس ومعايير بيئتهم الأولى... فأعلنوا نقيض ما اضمروا وعصفوا بشعوبهم وبمستقبل بلادهم وحولوها إلى دول لا حياة فيها!!.. فالدول الحية دول تعيش على فكرها وسواعد أبنائها لا على ابتزاز المواطن وقهره اقتصاديا ومصادرة أمواله باسم الاشتراكية ما ظهر منها وما بطن أو ما خفي منها وما أعلن!!

الدولة الحية لا تدع المال يقود فكرها، بل تؤكد العكس بأن تجعل متانة اقتصادها وثبات عملتها الوطنية وتجاوبها مع المتغيرات العالمية، ثمرة وحيدة لعقول واجتهادات مواطنيها فكرا وإنتاجا وتوجها!!

الدول النابضة بالحياة هى التى لا تسمح قط بأن يفكر لها وبالنيابة عنها فرد أوحد متعدد الألقاب والمسميات حتى لا نفاجأ بين عشية وضحاها بأنها أسيرة لقانون يلزم الصفوة من العلماء والمفكرين والمثقفين، بل يطلب منهم بان يتنازلوا عن حقوقهم وكرامتهم ليتقدم عليهم الغوغائيين وتجار الشعارات وباعي الوطن فى سوق النخاسة رغما عن إرادتهم فى جميع المجالس الفكرية، سواء الأكاديمية منها أو مجالس إدارات المؤسسات والمصانع والشركات!!.

الدول الحية هى التى تتداول فيها السلطة بين الأحزاب لا أن يستأثر بها فرد واحد ذو جلد متغير الألوان لعدة عقود بلا انقطاع!!

الدول الميتة هى التى لا يتاح للمعارضة فيها وبها بغير طرح أفكارها وبما لا يعطيها أى حق فى جنى ثمارها، لينفذ نظام الفرد الواحد ما قصر وعجز عنه برؤيته القاصرة والمقتصرة... بماذا نسمى الذين يرمون المعارضة بأنها طامعة فى الحكم؟! وكأن تداول السلطة ليس حقا من حقوقها أو المدخل المستقيم والباب الوحيد لتجسيد مفهوم الديمقراطية؟!

أن أحد مطالب المؤتمر الوطنى وفق إعلان لندن هو وجود انتخابات حرة ونزيهة وتداول السلطة بشكل سلمي والتى يعتبر فى نظر نظام طرابلس وحوارييه عاراً وخيانة... عجبي!! وعلى المعارضة حتى لا تطمع أو تطمح أو حتى تفكر فيه وبصورة أخرى، حتى لو ثبت خطأ نظام الفرد الواحد فى اتجاهاته ـ ولا أقول قراراته ـ فالممكن الوحيد أو المتاح الأوحد له هو تغيير جلده أو لونه ليلائم ويتواءم مع التحرك الأرعن من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين من العروبة الى الافرقة وأخيرا الآمركة ولكن هذه المرة من الباب الخلفي!!.. لماذا؟.. للاحتفاظ والالتصاق المستمر والدائم بكرسي لحكم فلا يغادره!!

الشعوب المسلوبة الإرادة هى شعوب معوقة او غائبة أو مغيبة بفعل طغاتها... تماما كالشعوب النائمة أو المنومة لأجل غير مسمى... هى شعوب فى حالة أقرب من الموت منها إلى الحياة.. شعوب مغيبة أو بمعنى أدق نقول هكذا أراد لها حكامها الطغاة البغاة حالة من فقدان الوعي أو الأهلية، ليستمروا ويستأثروا ويستثمروا التحدث دوما بأسمها واتخاذ القرارات المصيرية نيابة عنها!!

ما أيسر أن يتتابع الناس زمرا فى طريق مهده الباغون بزخرف من القول وشعارات لاستثارة البسطاء بمقولات مثل "البيت لساكنه رغماً عن انف مالكه!!" "السيارة لمن يقودها!!" "التعليم تدجيل!!" "ما زاد عن حاجتك ليس ملكك!!" "الأرض لمن يزرعها رغما عن انف مالكها!!".. متجاهلين او جاهلين أن هذا يذكى نيران الحقد والكراهية والحسد وتمنى زوال ما انعم الله به على البعض... ناسين أو متناسين غافلين أو متغافلين قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله أخوانا" وقول رب العالمين جل جلاله. وتقدست آلاؤه : "إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير حق أولئك لهم عذاب اليم" وقوله تبارك وتعالى : "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون،أنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار" وفى الحديث القدسي يقول رب العزة: "يا عبادي أنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا"!!

نعود ونقول ما اصعب ان يمهد طاغوت طرابلس طرقا أساسها الحق والعدل والمساواة فى الحقوق والواجبات فى جو تسوده المحبة والصفاء والنقاء، فلا ينظر إلى الحياة على أنها الدنيا فقط، بل يخترق ببصيرته ما عجز عنه بصرة فيحقق لوطننا الغالي ليبيا ما اخفق فيه قلبة!!

ليبيا مالكة وليست مملوكة، وتاريخها لا يبدأ من تاريخ انقلاب سبتمبر المشئوم ولا ينتهي عنده... ان يحكمها نظام عشائري غوغائي داعر ويغير نظامها السياسي من ملكي دستوري مؤسساتي إلى جماهيري فوضوي فاقد الأطر المرجعية لوجوده فهذا شيء غير طبيعي وغير مفهوم بالرغم من حدوثه عام 1969!!

أن أول شيء فعله الحكم المدني فى اليونان بعد الملكية والانقلاب العسكري على سبيل المثال هو القبض على الذين قلبوا نظام الحكم ومحاكمتهم ثم الاحتكام إلى الشعب احتكاما حقيقياً، احتكام لم يصوت فيه من عينهم الانقلابيون نيابة عن الشعب. وكانت نتيجة الاستفتاء إقرار الجمهورية باليونان ـ وإلغاء الملكية بأغلبية الثلثين لصالح الجمهورية... نعود ونقول غياب الديمقراطية يعني خنوع الشعب الذي اصبح مفعولا بع لا فاعلاً ومن ثم ترك الحبل على الغارب ـ ليتحدث نيابة عنه من اسموا أنفسهم بالثوار ـ وتركوا عجلة الحياة لتجرى بهم بعجلة القصور الذاتي فى انتظار ان يوقف العجلة قائد مأفون آخر قد لا يستند هو الآخر إلى الشعب!!

هل هناك فى أى دولة من العالم شيء اسمه "الشرعية الثورية" انطوت على اشد أنواع الدكتاتوريات والقمع المنظم وضِعت منذ السبعينيات وجعلت السيادة فى جميع المؤسسات التشريعية ومجالس الإدارات للغوغائيين والمارقين من لجان يطلق عليها "اللجان الثورية" وتظل قائمة حتى كتابة هذه السطور؟!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home