Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 28 April, 2007

الدور المحورى للمملكة العـربية السعـودية

د. جاب الله موسى حسن

القذافي متخاذل... والمتاخذل غير قادر على الأعتراف بالجميل.. لأن الأعتراف بالجميل من شيمة النشامة !!

من منا لا يتذكر الدور السعودى المرموق والمشرف والمبادرة التى أثلجت صدور شعبنا الحزين فى الوطن المنكوب مبادرة تمثلت بمشروع قرار رفع الحظر على ما كان يعرف بليبيا مقابل تسليمها للمشتبه فيهما... بالقدر نفسه جاء رد فعل نظام القذافى إزاء هذه المبادرة السعودية الطيبة لرفع الحصار عن الشعب الليبى المحاصر لا من قبل الغرب وانما بقيادة دأبت على السير فى الأتجاة المضاد ـ يبعث على الاستغراب إلى حد الدهشة. وبدل ان يستقبل طاغوت طرابلس مبادرة الأمير بندر بن سلطان بالترحيب والقبول ، أو على الأقل بالتمني لها ان تحقق انفراجا في المآزق الذي عاشة الشعب الليبي وتفتح ثغرة في جدار الحصار الدولي عليه، إذ بالقذافي لا يرد على التحية بأحسن منها ولا حتى بمثلها ، بل أستأنف اعتماد أسلوب المخاطبة والمراوغة والتملص وفق "اسطوانة الأفرقة المشروخة" والهروب الى أدغال أفرقيا، سلوك لا يساعد على تامين الجو الأفضل لخوض مناقشة معمقة على مستوى أهل القرار العربي والسعودى على وجة التحديد!!
وقد لا تبدو المبادرة السعودية بحجم قدرة المملكة على أيجاد حل لمشكلة لوكيربى التى بادلها القذافى بالتنكر والخذلان وحجم الطموح العربي إلى خطوة حاسمة، إلا أنها مبادرة من النوع الذي يمكن تطويره الى عمل عربى مشترك شرط ان يساعد نظام الأستبداد على ذلك، فضلا على أنها تشكل اقتحاما لأمر كثير التعقيد، وهو ما لا يستطيعه أي طرف عربي أخر. وأهمية المبادرة السعودية تكمن في أنها ستشجع أطرافا دولية كثيرة على ان تتفهم قضية شعبنا وقضايا اخرى فى الشرق الوسط،... المبادرة كانت تهدف تطوير المواقف العربية إلى مواقف افضل تجاه قضايا الأمة ... مبادرة كان لها آثارها الإيجابية في المحافل الدولية. ونقول ذلك على اساس ان العلاقات بين السعودية ومعظم دول العالم وبالذات الولايات المتحدة وبريطانيا جيدة إذا هي لاحظت ان السعودية تطرح رؤية جديدة وبنأة تجاه مسالة لوكيربي فأنها ستتفهم هذه الرؤية وستشجعها في تحقيق مضمون هذه الرؤية، تماما مثلما أنها كانت تساير المملكة عندما كانت الرؤية غير متوافرة أو كانت في الاتجاه المعاكس!!
ومع ان نظام القذافى دائما يتحسس من مسألة الحلول ذات الطابع الإنسانى السلمى ويري أنها تنتقص من عنفوان صاحب الأوصاف الخطيرة والعظيمة ، وهي أوصاف تتسم بها شخصية القذافي السايكوباثية، إلا ان أي اختراق للباب الدولي الموصد أمام جماهرية قذافستان فى ذلك الوقت لا يمكن ان يتم إلا من النقطة ذات الطابع الإنساني والمعيشي. ومن هنا فان المبادرة السعودية, عندما تتضمن الضمانات والتفاهمات ورفع الحظر عن الشعب الليبي المكلوم فأنها تكون اكثر قوة عند مناقشتها والتداول في شأنها من جانب الأطراف المعنية. كما ان إصرار أصحاب المبادرة على الأخذ بها يكون موضع تفهم خصوصا ان في حيثيات المبادرة إشارة ترضي الولايات المتحدة والأطراف الدولية وخاصة عندما تتعلق بتعليق الحظر والسعي للحؤول دون مواجهة عسكرية أو تشديد الحظر شريطة ان تقابلها إشارة إيجابية من قبل نظام طرابلس حيث أنها ـ أي المبادرة أيضا ـ طالبت بالمراجعة العامة للحظر وأبدت امتعاضها الشديد من ازدواجية المعايير الامريكية. تلك هي روحية مبادرة المملكة والتي على ما يجوز الافتراض لم تأت نتيجة ضغوط الشارع السعودي وانما لان المسألة الليبية باتت هما عربيا. هل ان الذي يشكو من محنة الحصار يتردد ويرفض ويهاجم من يريدون مساعدته على الخروج من محنته،أم ان وطأة المحنة تفرض عليه التقاط أي شعره انقاذ تمكنه من العبور أولا إلى شاطئ الأمان؟. وحتى مسألة الانزعاج من تعبير "الشعب الليبي" الذي زاد ترداده على لسان الرئيس محمد حسني مبارك وكذلك على صفحات الصحف القاهرية ان ذاك من الواجب تفهمها مادام يمكن ان تتقدم عليها مبادرة تحمل في طياتها الرغبة الحقيقية في تحقيق انفراج يؤدي مع الوقت إلى رفع الحظر على الشعب الليبي المطحون. ومن الجائز الاعتقاد انه لو لم تكن الرغبة حقيقية لما كانت المملكة ترغب في طرح مبادرتها. وهناك اكثر من وقفة للمملكة العربية السعودية لنجدة الثوريين عندما تضيق بهم السبل والذين كثيرا ما أمطروها بالاتهامات والتخوين من وقفة الملك فيصل إلى جانب الرئيس عبدالناصر إلى وقفة الملك خالد والملك فهد إلى جانب الرئيس صدام حسين كذلك من الجائز الاعتقاد بأنه عندما قام الأمير بندر بن سلطان بطرح المبادرة بصيغة الإشارة وليس بصيغة البيان الرسمي فالرغبة تكمن في ان يحدث أولا تفهم دولي لدواعيها ثم للخشية من تعامل نظام القذافى معها بالطريقة نفسها التي تعامل بها مع بقية الوساطات السابقة ، أي اعتبار طرح وساطات عديدة ومبادرات مختلفة على انه انتصاراً لرؤيته. ولو ان رد القذافي كان متفهماً وعاقلاً إلى درجة الامتنان للمبادرة بصيغة الإشارة لكانت حال العالم العربي على غير ما هي عليه الآن من تجاذب ولكانت القمة العربية الأخيرة التى عقدت فى المملكة ستنجز أمرا بالغ الأهمية وهو تحقيق التضامن العربى اتجاة قضايا الأمة!!
وبالقياس مع الظروف التي يعيشها العالم العربي فان انعقاد قمة عربية فى هذة الظروف الحرجة من تاريخ الأمة وخروجها بالحد الأدنى الذي يفتح بعض النوافذ أمام التعايش العربي ، سيكون إنجازا بالغ الأهمية. ونحن عندما نقول ذلك نأخذ في الاعتبار ان أي تحرك عربى لمناقشة الملفات الساخنة على شاكلة الملف الفلسطينى التى لعبت المملكة دورا مشرفا فى توحيد الصف الفلسطينى بعد الأقتتال الأخير التى اندلع بين حماس وفتح الأنتفاضة. وهذا ليس بغريب على المملكة ودورها فى حقن الدم العربى حيث كان لها فضل السبق فى حقن دماء الشعب اللبنانى فى مؤتمر الطائف والتى أصبح يعرف ببيان الطائف. وفوق هذا وذاك يجب على الجميع ان يضع فى الأعتباردور الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها طرف مهم فى تحقيق التوازن الأقليمى فى الشرق الأوسط ،فالعالم الذي نحن جزء منه محكوم،بالطبع ، بظاهرة "الدولة الأعظم" التي تفعل ما تريد من دون ان يقف أحد في وجهها بغير الشجب والإدانة !!
اعلان القذافى الأخير بأقامة دولة فاطمية فى الشمال الأفريقى يعتبر هذيان وهرطقة غير مستحبة لا لكونة ينطلق فقط من مجرد الحنق والسخط على المملكة السعودية التى أمدت لة يد المساعدة والعون وقت الشدائد بل ، هو انصراف عن الجوهر بدل الانشغال به. ويبقى انه لو كانت الملفات العربية الساخنة كالملف الفلسطينى والصومالى والعراقى واللبنانى تخص المملكة العربية السعودية دون غيرها لربما كان اللوم الليبي على السعودية مفهوما على رغم ان الإيلام الذي أحدثه نظام القذافي للعرب و للعالم نتيجة مغامراته الإرهابية كان شديدا !!
وفي تقديرنا ومع الآخذ في الاعتبار اختلاف وطبيعة القضايا العربية الشائكة ، فان المبادرة التي قامت بها المملكة لفك الحصار عن شعبنا الجريح فى الوطن المكلوم كان يمكن ان تكون شبيهة بعض الشيء بالمفاجأة التي طرحها الرئيس احمد سيكوتوري، لو أنها استقبلت من القذافي برد الجميل من أهل الجميل ، نكران الجميل هذا تجسد فى موقف القذافى الأخير من القمة العربية والتى حاول جاهدا التقليل من أهميتها لا لشئى الا لكونها انعقدت فى المملكة العربية السعودية صاحبة الجميل فى اخراجة من ورطتة فى قضية لوكيربى... القمة العربية انعقدت رغم أنف القذافى . وتفهم الولايات المتحدة الأمريكية للرغبة العربية والسعودية تحديا في حل ازمات الشرق الأوسط كان وضحا فى بعث وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس لدول الشرق الأوسط قبل القمة وبعدها لأن االمملكة السعودية كما تعلمون كان لها الدور الرائد والفعال فى إنهاء محنة الشعب الليبي الشبية بمحنة الشعب الفلسطينى ... حصار الحق بشعبنا كل الوان العوز الأقتصادى... معاناة جعلت الأشقاء العرب مثل الأمير بندر بن سلطان يبحثون عن الصيغة التي هي بداية الحد الأقصى مما يمكن عمله.. وكانت السعودية هي السباقة بمبادرتها لفك الحصار عن شعبنا المكلوم !!
ولوكانت المبادرة السعودية بشأن فك الحصار عن شعبنا الأسير مطروحة من قبل دولة أوربية ،لهلل لها تجار كلام هذه الأمة "والحريصون" على "وحدة الصف العربي" "والمشفقون" على محنة الشعب الليبي. ولكن لان المبادرة أتت من الرياض بالتحديد،فالمسألة فيها نظر.فالرياض "بالضرورة " عميلة أمريكية، وهي "بالضرورة" ضد مصلحة الأمة، وضد كل ما هو عربي ويتصل بالعروبة،رغم ان ارض الجزيرة العربية هي مهد العروبة والإسلام، ورغم ان النظام السعودي المعاصر هو التجربة الوحدوية الناجحة في عالم العرب المعاصرين. ولكن قاتل الله التعصب، وقاتل الله الهوى وتلك العيون التي لا ترى إلا لونا واحدا، وتلك الآذان التي لا تسمع إلا ما تريد ان تسمع.
فمنذ اللحظات الاولى لانتشار خبر مبادرة سفير المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة ألأمريكية أن ذاك ، ودون معرفة تفاصيلها بعد، اخذ البعض في شجبها ، ولا أقول انتقادها، ومحاولة التكهن بمغزاها "الحقيقي"، وفق موقف إقليمي ضيق الأفق نابع من عقلية تأمريه مفادها انه لا يمكن ان يصدر عن السعودية إلا ما يخدم أعداء الأمة التي يحتكرها ذلك البعض،وجعلوا منها زوجة خاصة بهم. أما من حاول ان يكون منصفا فقد نفى الصفة الإنسانية البحتة عن المبادرة، ورفضها من منطلق أنها ذات أهداف سياسية الغرض منها سحب البساط من تحت أقدام القذافي العدو القديم لحكام الجزيرة وذلك في محاولة لأخذ الثأر منه نظير ما قاله من بذاءات ضد قادة الجزيرة العربية من ناحية، وامتصاص نقمة الشارع العربي من ناحية أخرى. ليكن ذلك،وهل المبادرات الاخرى وكل سياسات الأمم والدول تقوم على المبدأ الإنساني المطلق؟ وما الضير في سحب البساط من تحت أقدام الطاغية القذافي طالما أنها تستخدم في رفع المعاناة عن الشعب الليبي المطحون ، هذا من ناحية ،ومن ناحية أخرى،فان كل الغرابة تكمن في موقف أولئك المتاجرين واحتجاجاتهم.فالمطلوب هو الخضوع لمطالب الشعب الليبي، وتخفيف المعاناة عنه،والحكام العرب متخاذلون حتى لا يفعلون شيئا في هذا المجال أو هكذا يقولون. ولكن حين يفعل الحكام بعض الشيء في هذا المجال، فان ما يفعلونه مرفوض جملا وتفصيلا، لان لهم أهدافا سياسية ومأرب أخرى. والخلاصة انهم مرفضون في كل الأحوال، لا لمواقفهم وسياساتهم،بل لأشخاصهم، وهنا تكمن المعضلة. وأرجو المعذرة هنا، فليس كل الحكام العرب هم من ينطبق عليهم هذا الحديث،بل هم حكام السعودية تحديدا، والمبادرة لأنها سعودية تحديدا. كلنا يعلم ان للسياسية أحكامها وتكتيكاتها واستراتيجيتها وخططها، مثل لعبة الشطرنج بالضبط،ولكن يبدو ان بعض تجار الكلام وأصحاب المصالحة الاقتصادية الأنانية والآنية ، وهم ليسوا بالقليل، يريدون للبعض ان يلعب الشطرنج وفق قواعدهم هم. فالسعودية ملومة ومرفوضة توجهاتها لأنها أطلقت مبادرة سياسية نعم، ولكنها إنسانية المضمون،فيما لا باس ان تفعل ذلك ألمانيا أو إيطاليا مثلا، بل ويشد على أيديهم.
رحم الله أمير المؤمنين على بن أبي طالب، وهو القائل ما معناه ان العاقل يعرف الرجال بالحق، والجاهل يعرف الحق بالرجال. هنا يكمن معيار التفرقة بين فعل وفعل، وموقف وموقف. فالعاقل يحكم على الأشياء والممارسات وفق معيار ينطبق على الكل لا مجرد الجزء والكل وليس خاصا بالبعض.
هناك مثل عربى يقول "عنز ولو طارت" وهذا المثل ينطبق تماما على مواقف القذافى تجاة قضايا الأمة العربية ولهذا المثل قصة. يقال ان رجلين تصاحبا في رحلة بين قريتين. وفيما هما في الطريق ، لمحا عن بعد شيئا اسود رابضا على تله بعيدة. فقال أحدهما للآخر : "اعتقد ان ذاك غراب" فقال الأخر: "كلا، بل هو عنز واقفة". وتجادلا في الأمر، فتشابكا وتشاكلا وتشابه الأمر. حتى إذا ما اقتربا من تلك التلة ، طار ذاك الشيء الأسود، وتبين انه غراب ناعق، فنظر الأول إلى صاحبه وقال مبتسما ابتسامة النصر: ألم اقل لك انه غراب؟ فنخر الثاني، وأخذته العزة بالإثم وقال وهو يسير مبتعدا عن صاحبه: "كلا، عنز ولو طارت"، فصار قوله مثلا. هذا المثل ينطبق حقيقة على سياسة القذافي في رفضه التعامل مع كل الوساطات، فالوساطات الدولية والعربية هي بالضرورة ضد مصالح لشعب الليبي حتى ولو كانت عادلة ومنصفة!!. فهي عنز حتى لو طارت!!

د. جاب الله موسى حسن
أستاذ اعلام ليبي مقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home