Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 27 February, 2006

برقة عـلى فوهة بركان!!

د. جاب الله موسى حسن

تاريخ نظام طرابلس ليس سوى برميل من الرماد!!

إذا كانت برقة تحترق فلا تبحث عمن أشعل النار؟! فالأرض لا تحترق إلا إذا كانت مهيأة للاحتراق وهذا ما حدث عندما اندلعت الانتفاضة المباركة فى السابع عشر من هذا الشهر الأغر ضد اعتي نظام إرهابي عرفته البشرية فى هذا العصر..!!

فقد تعود أهلنا فى المناطق الشرقية من الوطن السليب على التفسيرات السطحية.. والأسباب الغبية والغيبية التي ابتعدت به عن الدوافع الحقيقة والأسباب الخفية لتلقي به فى دوامة طويلة من العوامل والمبررات الكاذبة التي لا هم لها إلا تسكين الداء ودفن الحقيقة، وما حدث فى بنغازي الكبرياء ودرنة العزة وطبرق الكرامة والقبة النشامة وسلوق النخوة والمرج الصابرة يستحق وقفة تأمل وتحليل تتجاوز بكثير الترهات والمبررات والأعذار التي أعتاد سكان هدة المناطق على سماعها من قبل أجهزة نظام طرابلس القمعية، فى كل المناسبات التي يتفجر فيها العنف فى وجه السلطة.

أبتدأ بالعصيان المسلح الذي قادة شباب هدة المناطق فى منتصف التسعينيات وأنتهى بالانتفاضة الدائرة رحاها الان فى هذه المناطق ولم يجد نظام طرابلس الخيانة تفسيرا لهذه الأحداث إلا بوصفها تارة باسم الإسلام كرد على "الكاريكاتير" المسيىء للإسلام التي ظهر على صفحات الصحيفة الدنمركية وتارة أخرى بأسم الزندقة تقربا للغرب وإعطاء الانطباع للغرب بأنه معهم فى نفس الخندق فى محاربة المتطرفين الإسلاميين!!..

والانتفاضة التي أشعلت النيران فى أوكار النظام ومثاباتة الهمجية فى بنغازي ودرنة وطبرق الكل يعرف من الذي جعل الفتيل قابلا للاشتعال أو من الذي جعل هذه المناطق قابلة للاحتراق؟! أليست هي عسف اللجان الثورية وأخذ أبناء عشائر وقبائل هدة المناطق والزج بهم فى غياهب سجون طرابلس وتجويع سكان هذه المناطق وإذلال أهلها، ناهيك عن سياسة التركيع والإذلال التي يمارسها نظام طرابلس ضد عشائر وقبائل سكان هذه المناطق على مدى ستة وثلاثين عاما والتى أدت فى النهاية إلى ما يحصل الان فى مدن وقرى هذه المناطق. غضب مكبوت يتحين الفرص للتعبير عن المواجع والآلام بالعنف بحرق أوكار نظام الظلم والظلام بعدما استحال التعبير بالجدل المفتوح والأساليب الديمقراطية؟!

أليست هي الأزمات الاقتصادية والاجتماعية بل والتربوية والخلقية التي تراكمت على كل أصعدة حياة سكان هذه المناطق نتيجة الحكم الديكتاتوري المطلق طيلة ثلاث عقود من الزمن، لم يجن خلالها سكان هذه المناطق إلا حجما هائلا من التذمر واليأس لا يقابله إنتاج يوازيه ولا خدمات عامة تساويه ولا كرامة إنسانية تدانيه.. إنما تخلف وقهر وقمع وفساد فاق كل مألوف فى عالم مفتوح اصبح شعاره التنمية والتقدم وحقوق الإنسان!!

لقد أصابت هذه التراكمات الخطيرة ضمن من أصابت شباب هذه المناطق.. وبوجه خاص شباب الجامعة.. فهو من اشد الشرائح حساسية لقضايا المجتمع.. ومن أكثرها تفتحا ووعيا بكل ما يدور عندنا وحولنا من تحولات وتطورات والشكر يرجع لقناة الحرة والعربية!! ولا شك ان معظم هذا الشباب يتذوق المعاناة فى أسرته وفى قريته وفى مدينته.. ويدرك المتاعب التي بتكبدها أبواه من اجل الوصول به إلى الجامعة.. ويتجرع كل يوم مشاق التعليم ومشاكله داخل حرم الجامعة ولا يجد بعد كل ذلك متنفسا للكلام.. أو الاعتراض أو النقد.. بل خنقا للحرية وكتما للأنفاس.. وترويضا للطاقات من اجل الهتاف لحاكم طرابلس..!!

وفى هذا المناخ المتوتر الضاغط يمكن لأي شرارة صغيرة ان تحرق الوطن وان تهدمه على من فيه.. وجاءت الشرارة الأولى من بنغازي الكرامة "التاريخ يعيد نفسه". فقامت الدنيا ولم تقعد.. أما هذه المرة فقد جاءت الشرارة من أحفاد عمر المختار.. فكانت الشرارة التي أشعلت الفتيل وفجرت الموقف وأراد نظام طرابلس أن يصور القضية على أنها شرارة صغيرة أطلقها بعض الزنادقة على حد تعبيره وحاول إقناع الرأي العام بان كل شيء تمام داخل أم القرى بنغازي!!

ونحن نقول نعم انتفاضة مباركة هدفها التحرير والخلاص.. وخطأ جسيم سقط فيه النظام حين جوع وأفقر وأهان سكان هذه المناطق.. ولكن هل انتفاضة هذه المدن هي قضية هامشية؟! وهل كان هذا العنف وهذا الإصرار على العنف كان من فعل قلة أطلق عليها النظام اسم الزنادقة؟! ان هذا القول تسطيح للقضية.. ودفن للحقائق التي تكمن وراءها.. وهو نفس التسطيح والدفن الذي تولاه مسئولون من نفس مدرسة الحكم الشمولي عندما برروا العنف الشعبي الذي انفجر فى منتصف التسعينيات فى هذه المدن بأنه مجرد انتفاضة ومن تدبير قلة متآمرة ضد نظام سرت الشر.. ولم يكن الأمر كذلك بل كان هناك توتر ومعاناة وما نحن فيه اليوم من وهم وغم لاحت بوادره فى أحداث كثيرة هو نوع من الإنذار المبكر يقتضي وقفة تأمل وإمعان فى صلب القضية.. انها قضية مناطق تحاصر من حين إلى آخر... مناطق تجوع ويذلّ أهلها ويحرم أبنائها من التعليم والبعثات الدراسية، بل يزج بهم فى غياهب سجون طرابلس عندما يحاولون المطالبة بحقوقهم..

أن ما يجرى الان فى بنغازي الشموخ يتصل بخارجها.. وخارجها متخم بالأزمات والمشكلات وأخطرها مشكلة البطالة.. وتراجع مستويات المعيشة..الخ.. لا حياة إنسانية لسكان هذه المناطق ترقى إلى مستوى القرن الذي بدأناه.. بل تخبط وتخلف.. وتسيد سلطوي عشائري متعفن على الحياة الاجتماعية والاقتصادية لسكان هذه المناطق.. ومن هنا فان انتفاضة بنغازي هي جزء من الغضبة العامة والتمرد العام الذي لا يجد أسبابه الأخيرة إلا فى حكم شمولي عافه الزمن.. وتخطته الأحداث.. واصبح نشازا قبيحا خارج منظومة القرن الواحد والعشرين.

ان أجراس الخطر تدق بقوة منذرة بعواصف قادمة... منذرة باندلاع حرب أهلية الكل يعرف متى تبدأ ولكن معرفة نهايتها دائما عند درجة الصفر... ولكن هناك صم لا يسمعون رغم شدة الرنين الذي تصدره أحداث انتفاضة بنغازي!!.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home