Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الجمعة 26 ديسمبر 2008

انتفاضة يفرن وذكرى الأستقلال!!

د. جاب الله موسى حسن

القذافي والموتى لا يغيرون مواقفهم... القذافي لا يفهم والموتى لا يقدرون!!

ان ما حدث فى بلدة الصمود وقلعة الأبطال يفرن الجسارة لم يكن من قبيل الصدفة ,بل كانت انتفاضة مباركة حركتها الضمائر الحية فى هذة المدينة البطلة. سكان مدينة يفرن المجاهدة يدركون تماما الفرق بين ديمقراطية الفرد وديمقراطية المؤسسات التى ينادى بها أهلنا فى المناطق الأمازغية.نعم اخوتنا الأمازيغ يعرفون حق المعرفة بأن ديمقراطية اللجان الثورية والتى شاهدنا ممارساتها اللأنسانية ضد أهالينا فى يفرن الكرامة وشكرا للتقنية الغربية وللشركات النفطية الأمريكية التى لم يتجرأ نظام طرابلس الأرهاب على التشويش او حتى الأقتراب منها نعم لقد شاهدنا على "اليوتوب" كيف ان أزلام القذافى ولجانة الثورية يروعون الأطفال والنساء ويصيحون بأعلى صوت الموت للخونة واعداء الثورة حسبنا اللة ونعم الوكيل!!

الأخوة الأمازيغ يعلمون علم اليقين بأن ديموقراطية القذافى خطر على الشعب الليبيى كلة…لأنها قاصرة وبالأحرى غير قادرة على إشباع رغبات شعبنا في التحرر وإقامة حياة ديموقراطية جديدة قائمة على المؤسسات وحكم القانون...الأخوة الأمازيغ أدركوا تماما بأن الديمقراطية بالنسبة لنظام طرابلس الداعرهى مجرد واجهة ،وقناع يرتدية سيف الأوهام لكى يستعملة خلال تعامله مع المؤسسات الدولية فى الغرب الحضارى،وعواصم العالم الحر.الأخوة الأمازيغ يعرفون بأن هذا الخطاب السياسى مخادع،لأنه يصمد بضمانات شخصية من القائمين عليه، ويكتسب قوته من قوة الحاكم، ولا يستند في الواقع إلى دستور ديمقراطي،يُمكّن المجتمع من اللجوء إليه عند تنازع السلطات.وقد يرتبط تطبيق الديمقراطية برغبات نابعة من الحاكم و مراكز القوى التي تحيط به، وهي سنده الأول في الحكم، لأن وجود الديمقراطية المؤسساتية يهدد مصالحها ويهزعروشها.اهالى يفرن النشامة كغيرهم من أبناء الوطن المكلوم ادركوا بأن نظام طرابلس قد اتخذ من الديمقراطية واجهة للتعامل مع الغرب...بينما كانت ممارسات القمعية ضد أهالينا فى يفرن المجاهدة صباح أمس أبعد ما تكون عن أية ممارسة حقيقية للديمقراطية، بل كانت مظاهرات غوغائية هدفها ترويع النساء والأطفال فى يفرن الصمود. لقد شاهدت ما حصل ليفرن العزة على "اليوتوب" وسمعت اللجان الثورية وكاعادتهم يلوحون بالتصفية الجسدية والسحل فى الشوارع والتمثيل بالجثث وبنعتون أبطال يفرن بالعمالة للأجنبى "والمريكان" ياسبحان اللة !! من هو الذ سلم ليبيا بقظها وقظيظها" للمريكان" بالتأكيد ليس أبناء يفرن الأبطال اللذين وقفوا شامخين وصدورهم عارية فى وجهة اللجان الثورية.أخوتنا الأمازيغ لا دخل لهم في تنصيب هذا المأفون،ولكن غرامتهم وغرامة شعب الشرق فادحة في وجود هذا النظام العشائرى الداعر، نظام يرتدى القناع المزيف للحكم الديمقراطي!!

النوع الحقيقي من الديمقراطية-- الذى ينادى بة أبطال يفرن فى انتفاضتهم المباركة التى اندلعت بمناسبة استقلال ليبيا ـ يتم إقراره بعقد جماعي بين مختلف فئات الشعب -ـ تنبع فيه السلطة من قوى الشعب،ويستمد الحاكم قوته من المواطنين،ويفقد منصبه إذا لم يحقق آمال الشعب...الديموقراطية التى ينادى بها أبطال يفرن, مصونة بلا ضمانات عسكرية وشرعية ثورية أو مربعات أمنية، الديموقراطية التى يناضل من أجلها ابطال يفرن لا يحتاج القذافى فيها إلى تقوية عرشه بأحدث الأسلحة ،لان معه سلاحا اخطر من جميع الأسلحة في العالم، وهو تأييد الرأي العام .وإذا كان نظام طرابلس الداعر يعيش هلعا من أهالى يفرن العزل فان ما يخشاه أهل يفرن الكرامة هو استمرار هذا النظام فى قتل وترويع وتهميش أهلنا فى الداخل،وليس غريباً ان تضع الولايات المتحدة وبريطانيا ـ وهما رمزا الديمقراطية الحديثة في العالم ـ المزيد من التشريعات والقوانين التي تحد من سلطات الحاكم وتوسع سلطات الأجهزة الشعبية، كما تخرج الدراسات ـ بل والأفلام ـ التي تحذر من الانقلاب على الديمقراطية من الأجهزة الأمنية أو الذين جلسوا في الحكم فترة طويلة،وبما لديهم من معلومات سرية يعتقدون انهم وحدهم القادرون على تحديد مصالح الوطن ، وفي كل الأحوال يكون الشعب هو الملاذ الأخير لحماية السلطة ،وحماية الديمقراطية. بلا انقلابات أو تشريعات ثورية.أهالى يفرن قاموا بانتفاضتهم المباركة ليثبتوا للعالم بأن الحرية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة . لا أحد من نستطيع ان يستخدم عملة لها وجه واحد ،لان هذه العملة بالقطع تكون مزيفة!!

ومما لا شك فيه أن مفهوم ديمقراطية المؤسسات ـ كنظام للحكم أو آلية له ـ يشغل حيزاً كبيراً فى اهتمامات النخب السياسية وأوساط الرأي العام فى الشارع الأمازيغى . وهى بالنسبة لأهالى يفرن الشموخ تشغل المقام الأول فى الاهتمام بعد الخلاص من نظام طرابلس الداعر.وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل قوى المعارضة الليبية المتواجدة فى المنفى على ضرورة إقامة نظام تعددي يعتمد على إرادة الشعب وفق انتخابات حرة نزيهة ودستور ينظم حياة الناس، ،فإن الموضوع لم ينل الاهتمام الكافي على ما يبدو .ويظل فى حاجة إلى مزيد من البحث والتثقيف به لدى القوى المعنية ببناء ليبيا الغد حيث تعلن غالبية هذه القوى أنها تريد ليبيا ديمقراطية. لا يصح قصر الداعين إلى الديمقراطية على العلمانيين .فضلا عن كون المرء علمانياً لا يعني بالضرورة أن يدعو أو يتبنى الديمقراطية .الأخوة الأمازيغ فى يفرن المجاهدة يعلمون بأن نظام طرابلس الفاجر يدعى العلمانية ومع ذلك فقد أقام ديكتاتورية قبل ان يدعى الإيمان ويتاجر بـ الحملة الإيمانية والدعوة لحفظ القرآن ،باسم مقولة "القرآن شريعة المجتمع" قادة الجيش التركي على سبيل المثال يمسخون الديمقراطية التركية بأسم الدفاع عن علمانية الدولة التى أقامها أتاتورك.ولا حاجة لذكر هتلر وموسوليني وبول بوت وأحزابهم من الديكتاتوريين العلمانيين . والآن لنعد إلى السؤال الذى طرحة أهلنا فى يفرن بانتفاضتهم المباركة صباح أمس: هل ليبيا مؤهلة للديمقراطية؟! وفى امكاننا الأجابة عن هذا السؤال بالنفي وذلك بعد انتفاضة يفرن وطريقة تعامل نظام طرابلس معها . الكل يدرك بأن ليبيا كدولة لم تتمتع بديمقراطية حقيقية إلا فترة قصيرة بعد حصولها على الاستقلال مباشرة. ولئن كانت موطناً للتمرد والمظاهرات الطلابية فإنها كانت فى الوقت نفسه موطناً للقمع الدموى الذى قل نظيره فى الأنحاء الاخرى من العالم العربي.وهناك بين هذا البعض من يتشاءم من مستقبل الديمقراطية فى ليبيا باعتبار ان القوى التى تدعو للديمقراطية فى ليبيا الغد غير مؤهلة لإقامة النظام الديمقراطي قومية كانت أو ليبرالية أو إسلامية ،لارتباطها ـ بهذا الشكل أو ذاك ـ بالصراعات الحادة وانتهاكات والتصفيات الجسدية والمذابح داخل السجون والأنتهاكات المنظمة لحقوق الانسان بعد انقلاب سبتمبر المشئوم !!

وليس هذا البعض ببعيد عن تأثير دعايات النظام الديكتاتوري القائلة بأن زوال هذا النظام سيتسبب فى نزاعات وحروب أهلية وتمزق ليبيا، وكأن هذا النظام هو الحامى لهذه الوحدة،وليس هو أكبر معول لهدمها عملياً،بحكم سياسته الجهوية والتفرقة القبلية. ويبدو أن الذين يتطوعون للإجابة بالنفى يتجاهلون مدى تعطش أبناء شعبنا فى الداخل ـ من جميع الفئات والانتماءات السياسية ـ للخلاص من هذا النظام العشائرى الداعر، الذى أوصلهم إلى هذا الدرك من التهميش والفقرفى وطنهم الغني، ناهيك عن مصادرة الحريات وإهدارا والكرامات،وانتقاص سيادتنا الوطنية، وتعريض وحدة ما كان يعرف بليبيا للتمزق،وتجذير وعيى شعبنا بالحرمان من الديمقراطية . ويتجاهل هذا البعض الميل الجارف الذى يعم العالم، منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن ،ضد النظم الديكتاتورية والشمولية،والتحول إلى الديمقراطية ، وتأثير ذلك على ليبيا وقواه السياسية. دون أن تدرك طغمة طرابلس بأن هذا الزيف والدجل قد يزيد من عزلة هذا النظام الداعر ويظهره بمظهر النشاز فى عالم اليوم. ويعزز إيمان القوى الداعية للديمقراطية فى يفرن الصمود وغيرها من مدننا وقرانا بحتمية الانتصار على الديكتاتورية وتخليص شعبنا من آثامها وشرورها، فليس هناك نظام على وجه الأرض ـ مهما تجمعت له من أسباب القوة والمنعة والسلطان ـ قادر على أن يقضي على تطلع الإنسان لتحقيق ذاته وحريته مهما طال المدى. وقد أثبت التاريخ أنه ما من نظام مستبد فى الوجود نجح فى تمكين حكمه برغم كل الدماء التى سألت، والأرواح التى أزهقت ،لأن بذرة هلاكه تنمو فى داخله كما ينمو السرطان فى المخ، حتى إذا استفحل الداء،قاد إلى جنون يدفع إلى مغامرة تكون سبب تدميره فى نهاية المطاف وأننى على يقين بأن تدمير نظام طرابلس الأرهاب سوف يكون على يد الأمازيغ ..كذلك كان مصير هتلر وستالين وسينتهي عهد البطش الظلامي فى طرابلس وتعود للشعب الليبي عافيته وحريته. لكن هذا ينبغي أن لا يدفعنا للإفراط فى التفاؤل فى هذا المجال ، فالقوى التى تدعو للديمقراطية من شتى الاتجاهات والميول ينتظرها عمل كثير للتثقيف الذاتي بالديمقراطية ،فكراً وممارسة فلا يكفي أن يجري تسطير ذلك فى خطابها السياسي التى اعتمدته فى نضالها الوطني، وانما يجب تجسيد ذلك فى صحافتها وممارساتها اليومية، وفى علاقات بعضها ببعض بتطوير وتنمية مختلف أشكال العمل المشترك الذى يلتقي فيه منتسبو هذه الفصائل حينما أمكن ذلك خارج الوطن، وفى داخله أيضاً وهذا ما أثبتة أهلنا فى يفرن صباح أمس . فليس سراً أن أحد أهم أسباب فشل انتفاضة سكان المناطق الشرقية فى منتصف التسعينيات هو عدم تعاون قوى المعارضة على أرض المعركة،وعدم استطاعتها إقامة قيادة سياسية موحدة لتوجيه المنتفضين.والمتابع لأوضاع المعارضة الليبية يستطيع ان يلمس تعاظم إدراك مختلف فصائلها ـ و ان كان بدرجات متفاوتة ـ لأهمية موضوع الديمقراطية ،وضرورة اعتمداها كآلية للحكم فى ليبيا الغد، وكإحدى الثوابت للعمل السياسي وتداول السلطة عن طريق صندوق الاقتراع ،وقبول مفهوم الديمقراطية باعتباره حكم الأكثرية الناتج عن انتخابات حرة نزيهة فى ظل الحريات العامة: حرية المعتقد السياسي وحرية إبداء الرأى والصحافة والتنظيم الحزبي والنقابي والمهني والاجتماعي. وضرورة إقامة دولة المؤسسات التى تعتمد دستورا يكرس هذه الحريات ويؤمن التداول السلمى للسلطة. إن عملاً كثيراً ينتظر كل الداعين للديمقراطية فى ليبيا، وأحسب أنهم قادرون عليه!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home