Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 26 أبريل 2009

ؤهو حي مشتهي لبلحه
ؤبعد ما مات حطوا على قبره عرجون!!

د. جاب الله موسى حسن

لا خير في وطن يكون السيف في يد جبنائه، والمال في يد لصوصه، والقلم في يد منافقيه!!

مثل شعبى يرددة سكان المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا. وينطبق هذا المثل تماما على اللذين شاركوا فى احتفالية ما أطلق علية " احتفالية صادق النيهوم الثقافية" لماذا يا جهابذة الأدب الرخيص لم تتحرك ظمائركم وتقفوا وقفة عز مع أهلنا فى بنغازى العزة وتشاطرونهم مصابهم الأليم جراء قتل أبنائهم بدم بارد فى سجون طرابلس الخذلان؟.لماذا تتركوا عشائر وقبائل برقة تلعق جراحها وتتحدث عن مصابها الأليم تحت خيم العزية؟ لماذا لم تتحركوا بعد أنتهاء احتفاليتكم الى أحد هذة الخيم التى أصبحت العلامة المميزة لهذة المدينة الصابرة المرابطة وتشاطروا أهلنا حزنهم وجراحهم ؟ لماذ لا تتحركوا يا مثقفى طرابلس الردة بأسم الأنسانية وتتحدثوا عن ذبح شباب المناطق الشرقية؟ لماذا لم تذكروا الصادق النيهوم بكلمة واحدة قبل أن يسمح لكم طاغوت طرابلس الخذلان بتداول مؤلفاتة ؟ أنها لأسئلة محيرة وبالمناسبة اننى لا ننتظر الأجابة من كتاب الداخل اللذين كتبت عليهم الذلة والمسكنة!!

إن البؤس الذي نستشرفه لمستقبل هذه الثقافة المرتكزة على الذل والهوان ليس متأتياً من نزعة الحنين إلى الأحتفاء بمثقف باع نفسة للشيطان، بل أيضاً مما أصاب هذا الوطن من عزلة ثقافية وفكرية ،وتهميشه في صياغة مشروع غريب اسمه "الجماهيري العظمى". تبدلت كينونة سكان المناطق الشرقية على أوجه كثيرة لا تحصى. وتبدلت أيضاً المعاني. والأماكن والأسماء.أحوال غنى لا تعرف مصادرها ،المناطق الشرقية يجتاحها احساس الذل والخوف والهوان فى دائرة حلوزنية لا تتوقف،وكأن عاصفة طويلة الأمد تمر بمدن وقرى برقة الجريحة.وللحقيقة فإن القمع الذي جال ودار زهاء أربعة عقود من الزمن كان من حسن حظى أن نصبح شهاهدا عليها لا شهيد فيه، بغض النظر عن ذكر أسم من ورطنا في هذه المحنة وأهدر عمرنا ودمر أعصابنا وشردنا مراراً وأفقدنا أناساً وأقارب وبيوتاً وفرص عيش كريم وطمأنينة لم من المستطاع نيلها في مستقبل قريب.!!

ولاشك أن حياتنا لم تعد من الممكن أن يستقيم سردها إلاّ على نحو واحد، وهو اقتلاع نظام طرابلس الشر من جذورة ، بما يتضمن من بناء دولة القانون والمؤسسات، وصحافة حرة،وحرية رأي مكفولة لكل فرد في المجتمع، وكل محاولة للانحراف عن هذا السياق في اعتقادنا ستكون لفترة مديدة فاسدة ولا تختلف عما نحن فيه الآن. والغريب حقاً أن هناك شريحة من مثقفى الداخل اللذين يقتاتون على ما يرمى لهم سيف البهتان من فتات وجدوا أنفسهم رهينة نظام لا يعرف من أبجديات السلطة الا القمع والأرهاب. وهناك شريحة اخرى فى مجتمع ما كان يعرف بليبيا أخذت على عاتقها تفسير الحاضر من خلال السلف، تقضي الوقت الأكبر في أحاديثها اليومية في الحنين إلى الماضي وعقد المقارنات واسترجاع ماض لا يمكن أن يعود. تجدها تتصًٍرف في يومياتها بالاحتكام إلى المقارنة بين ما قبل نكسة1969 وما بعدها، بل تقوم بتأليف صور كثيرة تؤلفها من بقايا ذكرى وأحاديث تجعلها ملاجئ حب وأمل مزدهر، ومكاناً للعيش الرغيد والكرامة المفقودة. فأصبح الحاضر الذي تعيشه هذه الشريحة نسخة مكررة وتقمص ومحاكاة ان لم تكن معاناة!!

والملاحظ على هذه الشريحة أيضاً هو مقارنة المعايير الثقافية والأخلاقية للأفراد قبل 1969 م وبعدها. والأمثلة على هذه الحالة لا تحصى هنا، حتى أن الأجيال التي ولدت في السبعينيات أصبحت تتحسر على الحياة التي انقضت قبل 1969م ،في حنين تستعيره من آبائها وتعطيه دفعاً جديداً واستثنائية سيكولوجية يائسة لا مرد لها إلاّ الذل والأنكسار. والمفارقة فعلاً، أن أبناء جيل السبعينيات، وبإرادة شهية، يطمسون تاريخ أُمة ويقتلعونها من ذاكرتهم و أرشيفهم، بل إن النسيان الكامل يتهدد تاريخ أْمة بأسرها. وبإرادة وتصميم منقطعي النظير لا يود جيل تجارة الشنطة ،وتجار السوق الموازية ،وتجار العملة، ووكلاء العمولة،وأصحاب الثروات غير المشروعة، تذكر ما مرت به البلاد أو ما أصبحت عليه المدن الشرقية والتى أصبحت أشبة بالمخيمات الفلسطنية المتواجدة على الأراضى السورية. فهم في مشاريعهم وتجارتهم وتصرفاتهم وعبثهم بمقدرات الوطن يحاولون جاهدين الإبقاء على ما هو عليه،مثلهم في ذلك كمثل الطحالب التي تفضل غالباً الحياة في المياه الملوثة والأماكن ذات المياه الضحلة. إلاّ أن خيبة أمل مؤلمة ومؤكدة سوف تصيب كل محاولة من محاولاتهم، فالصدوع والتحولات والكسور التي حصلت من جراء حقن أطفال بنغازى بمرض الموت وقتل شباب المناطق الشرقية فى سجون طرابلس جعلت محاولتهم في الإبقاء على الواقع بما هو عليه أمراً خارج دائرة الممكن.!!

ولا ضرورة لسرد مأسى واحزان برقة، ويكفي أن نذكر ردم النفايات النووية فى الجبل الأخظر, ضرب المناطق الشرقية بالقنابل المحرمة دوليا فى منتصف التسعينيات,أخذ شباب المناطق الشرقية تحت الظلام والزج بهم فى سجون طرابلس الخذلان, التفسخ السياسي وغياب القانون والاختناق الاقتصادي وتركيع الرجال واندثار المؤسسات إلى آخره.أن ما يحرك شعب الشرق ليس الحنين إلى الماضي، إنما فقد الأبناء والدوس على الكرامة ، وهم في أي حال لا يفلحون في النسيان، ولا في التذكر،فغبار كثيف ولده نفاق مثقفى الداخل وصحفهم التى لا تشترى"بصولدى أصغير" المسماة صحف الغد وهى مجرد"غدايد" أصبحت تحجب رؤيتهم وهم في صمتهم عما يجري من أحداث واختراقات يتعثرون في الجري والسير في زمنهم الحاضر.إذ يكفي أن تراقب بؤس الأغنياء ـ أصحاب الثروات غير المشروعة أو ما يُطلق عليهم القطط السمان ـ في سياق عجزهم المكشوف عن مجاراة أغنياء ما قبل 1969م ، وهو عجز ناتج عن عدم مشروعية ثروتهم التي تفتقد إلى تقاليد ووسائط وأقنية كانت تنتج وتصرف وتؤلف صورة الثري المتحضر والأرستقراطي الملتزم، يوفرها لها مشروع دولة القانون والمؤسسات، ونظام مجتمع مرسوم ومستقر. إن بؤس الليبيين ينتج ببساطة لأنهم يضعون نصب أعينهم ليبيا الأمس وثروتها ،ليبيا الوطن الذي ذهبت شروطه ودعائمه وفكرته في مهب نظام لا يميز بين الأمانة والخيانة. وهذا الأمر ، وإن كان مدعاة شفقة،إلاّ أنه أيضاً يجدد ويبعث الشاعرية التي تغلف لغة الليبيين وانفعالاتهم وسلوكهم على نحو تراجيدي وبائس!!

إنها نزعة تقيم المثال، الذي تجسَّد في الانطباع المتولد عن الماضي، بدلاً من أي وضع راهن وواقع . فهم يتعاملون مع الأمانات مثلاً لا كما هي الآن،مثل ما كانت عليه من قبل،وبالتالي فإنهم يسقطون المعاني والانفعالات في غير محلها، فمعنى الأمانات يستمر بغض النظر عن خراب هذه الأمانات وتدهورها وتفسخ نسيجها. كل هذا مدعاة للتأمل في المستقبل الثقافي للوطن، وللتواضع أقول إن هذا مدعاة للتأمل في حاضر ليبيا فحسب. وباختصار ثمة مبررات كافية للخوف على دور ليبيا في ظل عالم الأنترنت. إذ أن حلقة الوعي بما يدور في العالم تكاد تكون ضيقة إلى درجة الاختناق. بل إن هذا البلد أصبح بلا دور تقريباً مع غياب أي مشروع نهضوي ثقافي يستطيع أن يصوغه لنفسه وللآخر(للعالم) !!

والمذهل حقاً أن ثقافة ما قبل 1969م. عادت في شكلها السلفي. فلا شيء تقيمه الثقافة الليبية إلا وكان محاكاة لما كان يجري قبل 1969م،وبهذا المعنى أصبحت تشوب حركة الثقافة أزمة "نستالجيا" (الحنين إلى الماضي) ،بل أزمة هوية، وشعور بالذنب تجاه ما فرطت به خلال هذه المدة، ولذلك فهي تسعى لتنصيب صورة خرافية عن معارك وملاحم وهمية تُمجد وتُبجل من خلال الشعر الشعبي. وبغض النظر عن صحة هذه الملاحم فنحن كمواطنين نشعر أن التغني فحسب بمجد إنما في إطار عادة عربية سيئة يعني إحياناً الموت نفسه أو على الأقل القليل التفسخ والانحطاط. إن البؤس الذي نستشرفه لمستقبل هذه الثقافة المرتكزة على ازدواجية المعايير ليس متأتياً من نزعة الحنين إلى الماضي، بل أيضاً مما أصاب هذا الوطن من عزلة ثقافية وفكرية، أو بالأحرى عزل الوطن وتهميشه في صياغة مشروع غريب اسمه "الجماهيرية العظمى"، التي أصبحت بـ "عظمتها" ليست في حاجة للتفاعل الثقافي والانفتاح على الغير!!

إذ إن إنجازات الثقافة والفكر في صياغة دولة مفتوحة وجمهور معلمن معقلن،وعادات وتقاليد مدنية ،تم تجاوزها، أو بالأحرى نسيانها مع قيام ثقافة "المثابات الثورية" و "الفاعليات الشعبية" والمربعات الأمنية""وما احتفالية الصادق النيهوم الثقافية "لا مثالا على ذلك. ان ما يقوم بة نظام طرابلس الشرفى المناطق الشرقية هو في أحسن الأحوال اقتسام جهوي عشائري، واكتساح بدائي للمدنية. لقد تدهور التعليم وتدهورت تبعاً لذلك بقية المؤسسات،تَبدّل الجمهور ورحلت أو أوشكت على الرحيل النخبة المثقفة ، وهاجرت الأدمغة واضمحلت الطبقة النزيهة كحبة سكر ذابت في فنجان شاي ساخن. وأصبح المثقفون شريحة معزولة ومنعزلة وعزلاء لا تقوى على الاعتراض أو الرؤية في ظل نظام يتجه حثيثاً إلى درجات أعلى من القمع الفكري والتعمية والتعتيم وتأميم الثقافة وتفتيت النسيج المدني المتعلم.!!

هذه الشريحة البسيطة تسلل إليها القرف والغثيان من الأدب الوقور الذي يهمس على الساحة وحيداً مثل ديك رومي ،أو سلطة مستبدة مازالت تعتمد أسلوباً فاشلاً من أساساه في فرض الوصاية واختيار الكتاب للناس، ولا تريد أن تقتنع بفشل أسلوبها ،والاعتراف بأن المجتمع يعيش فساداً وقمعاً وإن الفجور الأخلاقي الذي يجد فيه الكاتب متنفساً،هو رد فعل على مغامرات أخرى تحصل على حسابه وحساب الآخرين، ويمارس في السر والعلانية.في السر ممن لا يملكون القوة لإظهاره مع شغفهم به، وفي العلانية ممن فرضوا سياسة الوصاية على الناس، وسلكوا وسائل العنف والإرهاب للإبقاء عليها. وصدف كل هذا زمن غياب المؤسسات والجمود الفكري المفروض على التفكير بقوة الرقابة، إلى حين الصحوة المرتقبة لأزاحة نظام طرابلس الخذلان بإذن الله تعالي.!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home