Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Wednesday, 26 April, 2006

ما أشبه الليلة بالبارحة!!

د. جاب الله موسى حسن

"الحوار الديمقراطي ليس ان تتكلم فقط... بل يسمع كل منا للآخر.. ويفتح عقله لما يقوله..
أين غرفة ليبيا دسكشن من ذلك؟!"

يصعب على المرء أن يتحدث حديثا موضوعيا، عن انقلاب سبتمبر، في ظل رياح "القبلي" ـ الملبدة بمقولات الكتاب الأخضر المطلقة والملساء ـ مقولات تزيغ الأبصار وتخدع العقول وتضلل الإفهام، كلما جاءت مناسبة لذكر انقلاب سبتمبر.. لكنني من المؤمنين، أن التقية هنا لا تنفع، فهي إن كانت صالحة للوقاية الذاتية، إلا أنها غير صالحة في مواجهة حركة التاريخ ، التي تنظر للأحداث الكبرى والتطورات الأساسية ، بمنظار أوسع وأعمق من منظور ولنقل من رؤية رواد غرفة ليبيا دسكشن Libya Discussion الذين تشد بعضهم وليس كلهم عوامل المصلحة وتصفية الحسابات مع بعض شخصيات المؤتمر الوطنى المعروف عنها بالنزاهة والوطنية والتفانى من أجل القضية!! مهاترات كلامية فى غير محلها . تلاسن جاء على حساب عذابات أهلنا فى الوطن الجريح ، أخوتي رواد غرفة ليبيا دسكشن إن معارضي انقلاب سبتمبر المشئوم، يؤكدون لكم دوما بأن خصومه انقلاب سبتمبر مع الديمقراطية، كانت هي سبب البلاء كله التي جاء به خرابا يبابا. بينما أنصار انقلاب سبتمبر يزعمون أن "ثورة الفاتح" أقامت ديمقراطية اجتماعية من طراز جديد، فقد استبدلت بالنموذج المؤسسي الدستوري التعددي ، نموذجا جديدا قوامه "النظرية الثالثة!!"

بصرف النظر عن الحرية السياسية، فماذا تفيد النظرية إذا لم يكن الخبز أمامها ووراءها ..ونحسب أن في ادعاء الطرفين قدرا كبيرا من المغالاة وفي المقابل نزعم أن ما سبق ذكره قد أحدث متغيرين رئيسيين هما:

1 ـ أدخل ما يسمى "بالضباط الأحرار" منذ أيامهم الأولى في معارك وصدامات داخلية، سياسية واجتماعية وفكرية مع قوى ليبية وعربية ودولية، استنزفت مقدرات الوطن ، وغيرت من توجهاته بل وحرفت مساره.. فإذ به في قبضة الهزيمة.. المروعة يستيقظ ونستيقظ نحن معه، على دمار نفسي ومادي، سياسي واقتصادي وعسكري، لم يحدث في التاريخ الليبي المعاصر!!

2 ـ أما المتغير الثاني ، فقد انعكست آثاره مباشرة على طريقة الحكم وآلياته..لقد ساعد ما جرى، على تحول انقلاب سبتمبر نحو حكم الفرد بسرعة ملحوظة، في ظل عوامل عديدة ، مثل تبجيل القذافي ووصفه "بالقائد المفكر" و"الصقر الأوحد" وتضخم دور الطغمة العسكرية حتى أطلقت على نفسها "القيادة التاريخية"!! بكل أجهزتها ـ وخاصة الأمنية ـ ثم بعد ذلك استفحل استعداء المثقفين، ووصولية المفكرين من أمثال رجب أبو دبوس وعلى فهمي اخشيم، ومنافقة القذافي وأزلام طرابلس ، وصولا لتهاوي دور منظمات المجتمع المدني بكل أنواعها وأشكالها!!

وحين أفاق الشعب و"الصقر الأوحد" على دوي هزيمة حرب أتشاد واحتلال شريط تيبستى وشريط أوزو ، هزيمة نكراء كشفت علنا ما كان متداولا سرا.. كان الوقت قد فات، فانطوت الصفحة ، وعليها كل علامات الانكسار والذل والهوان!!.

ومن الضروري بمكان ان نعرج على الخلفيات السياسية والتاريخية، بل والذاتية التي أوجدت ، وشجعت حالة القطيعة والخصومة، بين انقلاب سبتمبر، وبين الديمقراطية بأنماطها التحررية المتداولة.. إذ مثل هذا التعريج ، قد يساعدنا ليس فقط على معرفة حقيقة ما جرى، ولكنه يساعدنا أيضا على تحديد ما يجرى الآن، واستشراف ما سوف يجري غدا.. وفي عجالة نشير هنا إلى خمس نقاط أساسية في تحديد مؤشرات الخصومة المشار إليها آنفا!!

1ـ النقطة الأولى تكمن في تدهور المناخ الليبرالي القائم على المؤسسات الذي كان سائدا في ليبيا قبيل قيام انقلاب سبتمبر ، بما صاحبه من صراع على تحديد هوية الدولة الليبية ، وفساد الحكم بكل مؤسساته، الأمر الذي أدى إلى إجهاض تقدم الممارسة الديمقراطية، وسقوط المؤسسات السياسية في الاختبار الديمقراطي، مما ولد تذمراً شعبيا شديدا لمجمل الممارسات القذافية ، وصلت إلى حد الإدانة والكراهية!!

2ـ في هذا المناخ المفعم بالقمع المعنوي والمادي، تراجع تأثير قادة التنوير والتحديث والتبشير الديمقراطي، إذ أن بعضهم قد انخرط في الصراع السياسي وانتهى به المطاف في معتقلات الجديدة المسمى بسجن النهاية وأبو سليم المسمى بسجن الموت و تاجوراء ، بينما آثر بعضهم الانزواء والانسحاب والبعض الآخر فضل الهجرة إلى الغرب الديمقراطي الحضاري ..وبمجرد اغتصاب السلطة كان نجم هؤلاء القادة المستنيرين، قد بدأ في الأفول، سواء بسبب تقدم العمر، أو بسبب فساد الممارسة السياسية، أو بسبب لجوء بعضهم إلى منافقة النظام الجديد بعد أن أصابهم اليأس من التغيير للأفضل!!

3ـ لعبت الروافد القبلية والخلفيات الثقافية المتخلفة لقادة انقلاب سبتمبر ، دورا رئيسيا في إيقاع الخصومة بينهم وبين الديمقراطية!!

إذ ان هذه الروافد والخلفيات العشائرية، التي حكمت تفكير قادة انقلاب سبتمبر المشئوم وتوجهاتهم، وكانت في معظمها شمولية، حيث تحكمت الولاءات القبلية والجهوية في أفكار وعقول ما يسمى بالضباط الأحرار. ومن الملاحظ أن النصر والسيطرة ، قد تمت في النهاية، لصالح القذافي، الذي تقلبت به السبل عبر مراحل من حياته !!

4ـ وفي مقابل الفكر الشمولي ، لدى قادة انقلاب سبتمبر كان الفكر الليبرالي والممارسة الديمقراطية ، تضعف بشدة وتنهار بسرعة، في المؤسسات والمنظمات الشعبية، التي افرزها النظام الملكي .

وعندما تم اغتصاب السلطة في عام 1969، كانت هذه المنظمات والمؤسسات قد فقدت ليس فقط قدرتها على المقاومة، والدفاع عن المؤسسات الدستورية ، بل فقدت قدرتها على البقاء أصلا.. فاكتسحتها جحافل الطغيان الهمجية بلا مجهود يذكر.. ولعل خير دليل على ذلك، هو أن أهم هذه المؤسسات وأعلاها صوتا آنذاك، ونعني المؤسسة الإعلامية بكل تنويعاتها، قد استسلمت لقرار المصادرة بحلها ومصادرة صحفها و أموالها، دون محاولة للمقاومة ، أو الدفاع حتى عن وطنيتها .. ربما أدركت أنها لا قبل لها بمواجهة جحافل العسكر القادمين بقوة إرهابية وعنفوان الهمجية!!

5ـ وأخيرا أعتقد أن المناخ نفسه قد لعب هو الآخر دورا مكملا.. فقد كان المناخ الدولي، في الستينات، يميل نحو صعود الفلسفة الانقلابية في العالم، بفضل تشجيع الاتحاد السوفيتي ، وفي ظل معادلة صراعه مع الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الغربي!!

و الآن العالم الثالث ، وليبيا في قلبه ، كان تابعاً للغرب ، فقد ركز الاتحاد السوفيتي حملته السياسية الدعائية، على المساعدة في تحرير الدول الوقعة في فلك الغرب، ودعمها بالمال والسلاح والأفكار والشعارات، التي تصادمت وتعادت بالضرورة، مع النموذج الديمقراطي الغربي، وخاصة النموذج الليبرالي.. ونحسب أن بريق النموذج "الثوري" قد شد شراذم انقلاب سبتمبر منذ البداية، بعد ان عايشوا النظام الملكي الدستوري ..فإذا بهم يختارون ما تصورا أنه ألا نجح والأفضل يحطمون ما تبقى للشعب الليبي من ديمقراطية وأمال ليقيموا على أشلائها نموذجا مغايراً!!

من المؤكد أننا نعيش الآن واقعا مختلفا ، فرضته متغيرات محلية وإقليمية ودولية عديدة.. وحقيقة هذا الواقع توضح لنا، أن شراذم نظام طرابلس لا تستطيع بعد أكثر من 36 عاما من الإرهاب والدمار ، الادعاء بأن مبادئها وسياساتها، مازالت صالحة للزمان الجديد بكل متغيراته..وإلا أصبحنا معتوهين ، لا نملك إلا استدعاء أفضل أطباء علم النفس لعلاج ما تبقى لنا من عقل ولعل ذلك يطرح أمامنا أكثر من تساؤل…

هل صحيح حقا أن الصيغ التي طبقها انقلاب سبتمبر، تصلح للتطبيق في عصر العولمة .. خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية ، كما في الممارسات الإعلامية !!

وبالمقابل هل أن سياسة القذافي بعد 36 عاما من اغتصاب السلطة ، قد تخلت عن شمولية الحكم الثوري وقمع اللجان الثورية؟ حسنا ..دعونا نحاول اختيار بعض الاجتهادات للإجابة عن هذه التساؤلات.. أخشى القول ان المجتمع الليبي يبدو الآن، يمر بظروف أسوأ من تلك الظروف بكثير وكثير من التي سادت قبيل انقلاب 1969. المجتمع لليبي يشهد الآن خلالا واضحا ومتسارعا في توزيع الثروات وتأخر المرتبات .. فغياب مفهوم العدالة الاجتماعية و إعادة توزيع الثروات بدلا من احتكارها في يد اللجان الثورية وأبناء شراذم الدعم المركزي الإرهابية زادت مساحة الفقر اتساعاً وعدد الفقراء يتزايد ، بينما الثروة تتركز في يد القذافي وقبيلته ، بصرف النظر عن مصادر هذه الثروة، سواء كانت بالكسب الحلال، أو عن طريق الفساد والإثراء غير المشروع!؟

فوق هذه الأرضية سريعة التغير والتحول كرمال سرت المتحركة والحارقة وبعد 36 عاما من الدمار والحصار والفقر والعار أصبحنا فعلاً في حاجة إلى رؤية وطنية شاملة وجديدة، تتجاوز الشرعية الثورية ومزايدات وهلوسة غرفة ليبيا دسكشن. معا لنضع أساسا جديدا ، لعقد اجتماعي جديد، يحكم المستقبل القريب على الأقل، تطلعا نحو تغيير وإصلاح حقيقي، ونحو تنمية إنسانية شاملة ، يفرضان معا صيغة الحرية والكرامة أولا و أخيراً، في مجتمع يعاني اليأس والقنوط نتيجة الإحباط والاختيارات الخاطئة والسياسات الأكثر خطأ وخطيئة!!

ونحسب ان الخطوة الأولى ، لبلوغ هذا الهدف ، هي ضرورة التغيير والخروج من مآزق خطاب معارضة المنفى المتمثل فى التخويف والتخوين الذى جسدته غرفة ليبيا دسكشن الليلة قبل البارحة ، مآزق الازدواجية في التعامل.. في هذا المجال نرصد ثلاث نقاط تحدد معالم هذا المآزق، الذي يذكرنا بما حصل لنا وما يحصل لهلنا فى الداخل من تهميش وإقصاء وتخوين، مع اختلاف بعض التفاصيل.. ما أشبه الليلة بالبارحة!!

أولاً: حينما نطوي صفحة العام الستة والثلاثين لانقلاب سبتمبر المشئوم نلحظ الارتداد إلى التناقض المقيم.. وكم هو أليم!! فالخطاب السياسي القائم حاليا... متجسدا فى غرفة ليبيا دسكشن مثالا يدعو لليأس ويؤكد ديمقراطية الهذيان..بل مقولة "من تحزب خان"! وليس هذا فحسب ، بل أن الفكرة الشمولية تجسدت في وجود أدمنيه تُهيمن عليها الأفكار السلطوية بوضع النقاط ليس على الحروف,بل على الأشخاص !!

ثانيا : اتساقا مع هذه المؤشرات ، نرصد تناقضا آخر، يقوم، على الدعوة المتسارعة من قبل منتسبى غرفة ليبيا دسكشن لتطبيق مفهوم ما يسمى"التبرير" أي على الاخوة الذين أشاء بهم القدر وكانوا فى ندوة الدكتورة أمال سليمان محمود ان يبرروا موقفهم وإلا يتم تخوينهم ، مع التردد والتباطؤ في البحث عن أدلة وبراهين وحجج تدين هؤلاء الأشخاص وتجردهم من وطنيتهم"عجبي!! في نفس الوقت وعلى نفس الوتيرة يتحدثون بلهجة مغايرة عند دخولهم غرف أخرى، الأمر الذي لا يفرز إلا انفصاما في الشخصية!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home