Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الجمعة 25 يوليو 2008

سيف قال كل شيء ما عـدا الحقيقة!!

د. جاب الله موسى حسن

هل فى امكان سيف ان يقول الحقيقة وهو ملتحف بعباءة أبيه وأخواتها!!

القى المدعو سيف الأسلام كلمة غوغائية مطولة أمام حشد كبير من مفارز الموت واللجان الثورية ولجان العصب الأحمر...تحت عنوان"الحقيقة من أجل ليبيا الجميع" سيف قال كل شئى فى هذا اللقاء ما عدى الحقيقة...للحقيقة جوهر واحد يا سيف وهو إعطاء شعبنا حريته فى ان يقول رأيه وان يثري ثقافته الذاتية وان يكون له الحق الكامل فى الاختيار عن طريق انتخابات حرة تشوبها الشفافية وحرية الأختيار.الديموقاراطية كما يعلم الجميع تولد من رحم الحرية,والحرية هى الشرط الرئيسي لوجود الديمقراطية... والديموقراطية تنمو وتتطور بوجود أجواء ثقافية متطورة باستمرار تؤدي إلى تعددية فكرية وحزبية يتم تداول السلطة عن طريقها. فإذا افتقدت الأجواء الثقافية واحتكرت "مؤسسة القذافى" الإعلام والثقافة فقد فقدت الديمقراطية مضمونها الحقيقي ولكل مجتمع أجواؤه الثقافية الخاصة به التى تميز حضارة هذا المجتمع وأهدافه الإنسانية التى يشارك بها فى صنع تاريخ البشرية. فإذا افتقدت هذه الأجواء أو ضعفت فلا داعى لهذا الهراء التى أطلقت علية"الحقيقة من أجل ليبيا الجميع",بل لا قيمة له. وجوهرالحقيقة التى يعرفها الناس واحد حتى مع اختلاف الثقافات!!
الحقيقة التى لم تتطرق لها يا سيف فى خطابك المطول عبر عنها أعرابي فى كلمتة التى وجهها الى عمر بن الخطاب وهو يئم بالمسلمين عندما قال لماذا اختص نفسه بثوبين من بيت المال دون بقية المسلمين وأحال عمر السؤال إلى ابنه عبدالله ليقول للسائل أن والده قد استعار ثوبه هو ليستكمل به رداءه. فقد كانت"الحقيقة" بخير فى ذلك الوقت نتيجة لمناخ الحرية السياسية التى أضافها الإسلام الى مجتمع الجزيرة العربية فى ذ اك الزمان وهو مناخ الحرية والمساواة والحق فى محاسبة الحكام. ولذلك لم نجد غرابة فى تخلف القذافي عن حضور مؤتمر دول حوض البحر المتوسط الذى عُقد أخيرا فى العاصمة الفرنسية باريس وحديثة المطول عن ديمقراطية الغرب زاعماً بأن شعبنا الغائب والمغيب له ديمقراطية خاصة به,مع ان الديمقراطية مثلها مثل قول الحقيقة كما ذكرنا هى شيء واحد وجوهرلا يتغير وهو إعطاء الشعوب حريتها وحقها فى اختيار حكامها ومحاسبتهم عن طريق مجالس نيابية تعارف العالم جميعه على أنها الآلية الملائمة لهذا العصر للتعبير عن الديمقراطية!! وتاريخنا-- قبل اغتصاب والدك-- للسلطة يشهد بأننا رواد فى تطبيق الحكم النيابي والذى بدأنا مجالسه بعد حصولنا على الاستقلال من المحتل الإيطالي وهو التطور الذى عبر عن الوجه الثقافي الذى كان يسود حياتنا .كان طلب الاستقلال مرتبطا دائما بالمطالبة بالدستوروالحكم النيابي، وكان الحوار قائما دائما بين كافة التيارات الفكرية والسياسية حول مستقبلنا وقضايانا ومشاكلنا. ولم تصادر حرية الفكر والتفكير وحرية تكوين التجمعات السياسية حتى فى فترات الاستعمار الإيطالي ،بل قامت نهضة شاملة إبان الاستعمار الإيطالي وكانت الطبقة المتوسطة التى تتلمذت على يد الإيطاليين هى عماد النهضة السياسية والفكرية عموما. واستلهمت هذه النهضة فكر التراث كما استلهمت خصوصا بعد الحصول على الاستقلال وإقامة الدستور الفكر الغربي فى الحرية والفصل بين السلطات واستقلال القضاة, وسادت البلاد الافكار الليبرالية, ولقد طبعت هذه الثقافة فكر الرواد فى الأدب والسياسة ونشأ جيل من الشباب يؤمن بالحرية والدستور والحكم النيابي وقد كانت المظاهرات الطلابية فى الستينيات1960s هى الرد الطبيعي على محاولة الملك ادريس السنوسي مدعوم ببعض القبائل لإرجاع ساعة التاريخ إلى الوراء. لقد نشأت فكرة المواطنة والمساواة لجميع الليبيين من رحم الدستور ودولة المؤسسات وسادت ثقافة الحوار....ثقافة صبغت فكر جميع الرواد على اختلاف مشاربهم وارتبط الفكر الديني المستنير بالفكر الغربي الذى استلهمه هؤلاء الرواد سواء فى السياسة أو الأدب . لقد كان الوزراء والمسئولين الذين طبقوا الدستور والفصل بين السلطات غير منفصلين عن التطور الفكري الذى ساد زمنهم.!!
فقد كان الأدب عندهم مختلطا ايما اختلاط بالسياسة، وشملت هذه الثقافة التى تميز بها النظام الملكي المؤسساتي آن ذاك.وهكذا كان الأمر مع كبار الفنانين الذين أقاموا فنهم على أساس ما توحيه الثقافة الوطنية والتى اخذ كل على نفسه وصاغ فنه وفقا لها. وكذلك الأمر مع رجال المسرح...وكان التعاون والتشابك بين السياسة والادب واضحا فيما كان يوليه هؤلاء المثقفين لان المصدر كان واحدا تهيئه لهم جميعا الأجواء الثقافية السائدة...أن ما يسمى بالأصلاح الذى تحاول تسويقة لشعبنا الغائب والمغيب لا جدوى منه ان لم تصاحبه إشاعة الأجواء الثقافية داخل الوطن وخارجه والتى لا توجد إلا بحرية الفكر والصحافة وحرية تكوين الأحزاب والنقابات وذلك لتحيي ما اندثر بين ثقافتنا وتصلنا بماضينا القريب مستأنفة الطريق الذى بدأه الرواد الأوائل...هذه الأجواء التى ارتقت بالسلوك السياسي بأن جعلت له هدفا وغاية وكانت سبيلنا إلى الارتقاء الحضاري فهماً وسلوكاً فى كافة المجالات...ونظرة الآن على الحياة الثقافية لما كان يعرف بليبيا نجد أنها انكمشت، بل اندثرت فى ظل حكم والدك الذى اصبح الحديث عن أخطائة وخطاياة خطوطا حمراء... الكل يعلم لو كان قد أفسح الطريق أمام هذا الشعب لتزدهر ثقافته وحياته المدنية لقادنا ذلك إلى تطور لاشك فيه، ولجعلنا رواد حقيقيين للمجموعة العربية، بل ولكل بلاد العالم الثالث.. هذا الدور الذى افتقدناه قامت به بعض الدول الأفريقية كنا لها أساتذة فى المطالبة بالاستقلال والدستور، إلا أنها هذه الدول حافظت على تراثها الديمقراطي فوجدت بذلك لنفسها مكانا مرموقا بين دول العالم مكتسبة فى ذلك احترام الجميع!!
الديمقراطية مثلها مثل الحقيقة لم تعرفها ولم تتعرف عليها الا فى زيارتك لآوربا...الديموقراطية نهج سياسي ومسلك إنساني عقلاني ذو بعد اجتماعي أداؤه العقل ومحيطه المجتمع يتم من خلاله وبمقتضاه انتقال الافكار وتبادلها بين الأفراد والجماعات مع بعضهم وفيما بينهم وبين ممثليهم أو القائمين على تصريف شئونهم على المستوى التشريعي والتنفيذي والياتها الحوار الموضوعي والتعبير المدروس وقبول النقد الهادف وممارسته فى مواجهة الآخرين بالتزام أخلاقي يكمن فيه كل نوايا الحرص وتوجهات المصلحة العامة وان يحمل فى طياته إضافة أو تصويبا كي يدخل فى دائرة التعقيب المفيد والموعظة الحسنة التى تدعم التطبيق وترتقي بالإنجاز.والديمقراطية يا سيف تخرج من عباءة الحرية التى فطر عليها الانسان وليس من عباءة المؤتمرات الشعبية التى تمجد والدك بسبب وبدون سبب!!
لديمقراطية ياسيف ليست ابتكارا بشريا، بل أحد مكونات الشخصية السوية وممارستها أو مستوى السماح بها هو ما يختلف ما بين جماعة وأخرى لاعتبارات الثقافة والنضج الإنساني الذى تعكسه درجة التحضر والارتقاء الفكري والعملي والمشاركة العامة فى عملية البناء الحضاري ولأجل ذلك تبرز الديمقراطية كمقياس ومؤشر حضاري ومعيار للتفرقة بين المتقدمين والمتخلفين وغياب الديمقراطية أو تغييبها بالكبت والتسلط وتجنب قول الحقيقة من شانه الأضرار بمصائر الشعوب والانحراف بمسارها أو تعطيله على دروب التقدم لما يصاحب ذلك من تفريغ الهمم كرد فعل للإغفال وتهميش رأي المواطن ورؤيته فينسحب من منطقة الإسهام إلى زوايا النكران !!
وفى الختام أود أن اقول لك يا من تجنبت قول الحقيقة فى كلمتك التى ألقيتها أمام رعاع مفارزالموت وشراذم اللجان الثورية بأن العلاقة بين القيم الديمقراطية والمواطنة وثيقة ولصيقة، فالمواطنة هى انتماء الفرد للوطن وشعوره بأنه جزء من الكيان العام للوطن يؤثر فيه ويتأثر به وتتحدد قيمة المواطن بقدر ما يلقاه من دعم ورعاية واهتمام واستدعاء على نحو مباشر أو غير مباشر للمشاركة فى صناعة القرار الذى يخدم أهداف الوطن فى الرخاء والحرية ويعمل على تنقيتها من أسباب الضعف وضخ العزم فى شرايينها أداء وعطاء وفداء وهذا لا يتأتى إلا بمنح المواطن مساحة من حرية الحركة والتعبير والارتقاء إلى مستوى المشاركة وليس مجرد المتفرج أو المؤدي على غير علم أو دراية إذ يجب ان يحظى بالمعرفة اللازمة بكل ما تعنيه من المهام ومصارحة ووضوح وان يجد الإجابة إذا سأل والإفادة ان استفسر...وهذا مما يلقى عبئا على المثقفين وصُناع الرأي العام باعتبارهم المخططين وواضعي المفاهيم والأطر التى تشكل السبيل لتحقيق الهدف الذى تم بعقول وسواعد الوطنيين المخلصين كل فى مجاله عن ثقة وقناعة، مع وضع قواعد عامة لإثابة المخلصين ومحاسبة المقصرين وبذلك يمكن حماية الديمقراطية بسياج من العدل الاجتماعي وتفعيلها بحيث يكون لها قيمة مادية ومعنوية فى حياة كل مواطن، لان الديمقراطية كأسلوب قولي فى التعامل يتأكد نجاحها بمردود فعلي فى العطاء وبعلاقة طردية بينهما وإلا اصبحت كلاما عقيما وجدلا سقيما ومضيعة للوقت بغير عائد!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home