Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 25 June, 2007

ما هذا الذي يحدث لشعـب الشرق بحق الإله؟!

د. جاب الله موسى حسن

"القذافي يحب برقة حباً جماً ويتمنّى لو كانت خالية من سكانها!!"

سؤال يتدلى أمام سكان المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا. شعب يعاني محنة شديدة، سكانة يعانون البطالة والتجويع والأفقار المنظم ،حياته في تخبط وعشوائية وارتجال، وانتمائة لما كان يعرف بليبيا يندفع في منزلق خطر، شعب أصبح فى مواجهة نظام متناقض مع نفسة ومعهم أشد التناقض،نظام لا يعبر عن هيويتهم وطمحاتهم وامالهم فى العزة والحياة الكريمة، قواه المثقفة مُهاجرة ومُطاردة ، شعب كالطير الذبيح يرقص نشوانا من الألم، أهدرت إرادته وصُودرت حرياته وأقتيد شبابة ليلا وتحت جنح الضلام الى سجون طرابلس. على مدى سبعة وثلاثين عاما ونيف من الزمان، يعيش شعب الشرق تحت وطأة نظام عشائرى طاغي، ينهب أمواله وينهش لحمه ويمتص دمائه كل يوم!!
شعب ذابل حزين لا يجد من يحميه، شرعية ثورية لا تنطلق من تراثه ولا تعبر عن ماضيه ، ولا ترسم مستقبلياته، ولا ترعى حقوقه ولا تحمي حرياته , مؤتمرات شعبية قامت على تزييف إرادته, والانحراف باختياره مربعات أمنية تعمل على أذلاله وتفكيك أواصرة وتقطيع أوصالة, مثابات ثورية تعمل جاهدة وبدون كلل على قهرة وتركيعه… ما هذا الذي يحدث لبرقة بحق الإله؟ امتدت كل الخيوط لترسم صورة صارخة واضحة فاضحة لتركيع سكان المناطق الشرقية, شعب الشرق أصبح يبحث عن بقعة ضوء في المحيط المظلم يهتدي بها في الخروج من المأزق المظلم فلا يجدها والهوة بينة وبين نظام قذافستان تزداد اتساعا وعمقا . نظام دأب على خلق الفرقة والشقاق بين القبائل فى المناطق الشرقية بقصد أحتوائها وامتصاص خيراتها. نظام مسئول مسئولية تقصيرية عن كل أحزان برقة وجراحها ، وعن كل ما حدث ويحدث الأن. نظام مسئول عن عدم توفير التعليم لسكان المناطق الشرقية,نظام مسئول عن عدم اعطاء فرص متكافئة من البعثات الدراسية لشباب المناطق الشرقية أسوة ببقية المناطق الأخرى فى ما كان يعرف بليبيا, نظام مسئول عن سجن مشايخ العشائر واذلالهم وضربهم أمام أبنائهم فى سجون طرابلس, نظام مسئول عن التكتم وطمس الحقائق!!
البيئة الفاسدة والمفسدة التى خلقها نظام طرابلس فى هذه المناطق أصبحت لا تطاق والفساد يستشري وتتسع دائرة نشاطه وينمو ويتزايد كما وكيفا، والحالة أصبحت منذرة بعواقب وخيمة قد لا تحمد عقباة، الوضع المأساوى لسكان المناطق الشرقية يحمل دلالات يجب التوقف عندها وتُحسب نتائجها، هذه المناطق في حاجة إلى التغيير الشامل مثل حاجتها إلى الذود عن هويتها ومقدراتها. ويخطي من يتصور إمكان استمرار حال المناطق الشرقية على ما هو عليه بعد أن قطع نظام قذافستان شوطا من المنزلق الذي يهوي إليه بقوة دفع كبيرة، دون اتزان أو قدرة على التحكم في معدل الدفع أو تحديد زاوية التوجه في سقوط ليبيا فى أتون حرب أهلية على الطراز العراقى؟!!
والكل يتساءل مذهولا أمام ما يحدث ويردد ما هذا الذي يجري لسكان المناطق الشرقية بحق الإله؟، أين القانون؟ أين الثروة النفطية التى حبا اللة بها سكان هذة المناطق؟ لماذا يزج بشبابها فى غياهب سجون طرابلس؟ لماذا يحرم سكانها من أبسط الحقوق الأنسانية؟ لماذا توجد "البوابات" على مخارج ومداخل مدنها وقراها؟ أين حق سكان هذة المناطق فى الحياة الكريمة؟ أين ضاع نفطهم مصدر رزقهم وعزتهم؟ ، عزيزى القارى قد أوشك مواطن هذة المناطق أن يفقد توازنه وأن يرتفع التناقض بالصراع الدرامي من أعماقه ليصيبه بالشخصية المرضية، وبعصاب القلق، وتوقع المصائب كل يوم، وهو عاجز تماماً إزاء ما يحدث لمدنة وقراة من غبن واجحاف ، مفعول به وليس فاعلا، وماذا يفعل شعب الشرق عندما فقد قراره السياسي ،وقراره الاقتصادي, وفوق هذا وذاك فقد عزته وكرامتة وتاريخ نضالة وهى أعز ذكرياتة, ماذا يفعل شعب الشرق بعد أن أصبح يعانى من اهتزاز شديد في انتمائه لما كان يعرف بليبيا التى دارت ضهرها عنة فجائة وبدون سابق انذار, لا ديمقراطية ولا حرية, مثقفية هاجروا مرغومين لا راغبين هاجروا وقراهم ونجوعهم بعد ان انُتهكت فيها كل المبادئ والقيم وحقوق الانسان!!
التغيير الذى يطلبة سكان هذة المناطق لا يتحقق بمنطق تسكين الآلام وسد الثقوب والعلاجات المؤقتة أو استبدال أشخاص بآخرين، أن ما يطالب بة سكان هذه المناطق هو تقرير المصير، يعني وضع دستور فدرالى بموجب Referendum "ريفريندم" ينظم حياة الناس. نظام فدرالى ينبع من واقع الشعب ويتمشى مع التغيرات الإقليمية والعالمية. نظام تتحقق في ظله الحرية الكاملة والديمقراطية الحقيقة والعدالة لسكان هذة المناطق . دستور فدرالى يسمو على كل السلطات الموجودة حاليا تحت ضل نظام قذافستان ويؤكد على انتهاج ليبيا للتعددية الحزبية بشكل علمي، وعلى تداول السلطة باعتبار ذلك لب الديمقراطية. دستور يحقق الانضباط والشفافية في الحكم و يمكْن حكام الولايات وممثليها من مراقبة أداء الحكومة ويحقق الفصل بين السلطات ويؤكد السيادة للشعب الذي لا سيد سواه وان الشعب هو مصدر السلطات. دستور يؤكد على حق الشعب في الممارسة السياسية في اطار التفاعل الحزبي مع أحزاب المعارضة في الشارع السياسي . وهذا ما يعيد لشعب الشرق شخصيته وكرامته وهويته البرقاوية ويعيد بناء شخصية سكان هذه المناطق بعد سبعة وثلاثون عاماً من المسخ السياسى والأستغلال الأقتصادى وعسكرة الثقافة!!
سبعة وثلاثون عاما ونيف من الغبن الأقتصادى والتهميش السياسى وطمس الهوية مكينزمات سلبية لم ينتج عنها الا التذمر والا حتقان والرغبة فى الأنتقام . سياسة الحديد والنار التى انتهجها نظام قذافستان أفقدت ليبيا هيبتها ودخلت بها في نفق الدكتاتورية المظلم. مرحلة مظلمة صدَرتْ خلالها شرعية ثورية وقوانين غريبة عن ثقافة سكان الشرق ومعتقداتهم… قوانين وتشريعات ناهلة من منابع الدكتاتورية التي سيطرت على عقل القذافي طيلة الثلاث عقود الماضية.تشريعات ثورية فتحت بمقتضاه معتقلات وسجون طرابلس على مصراعيها، وحُكمت برقة بالحديد والنار ودخلها نظام قذافستان مرحلة عبادة الفرد وتقديس الحاكم فأظلمت كل مصابيح الفكر والفن والإبداع، وغابت القدوة عن الوجود أمام تحكم وسيطرة أصحاب الثقة و صلة القرابة فأنعدمت الحريات أمام تحكم وسيطرة أهل القبيلة فانعدمت الحريات وخبا ضياء الأمل فى هذة المناطق، واختفى الجوهر الراقي لمواطن هذة المناطق وكان ذلك بداية الفساد والأفساد حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من تفسخ و انهيار!!
أن التغيير الذى يطالب بة شعب الشرق ضرورة موضوعية هامة وملحة للخروج من المأزق ، وهو لا يتحقق إلا بالقضاء على المناخ الذي فرز المفسدين والمنحرفين وشجع على بقاء دولتهم وهذا ما جعلنا ننادي بتقرير المصير لسكان هذة المناطق. وهذا لن يتحقق إلا بتغيير النظام أولاً ، وإصلاح هيكل الدولة وسياستها ووضع دستور جديد يرسم مستقبلها ويحدد معالم الطريق ثانياً ، دستور ليبي لحما ودما، ويومها سوف نكون في الطريق الصحيح لحياة ليبية جديدة. حياة سياسية يصبح تحالف قوى الشعب هو صمام أمنها واستقرارها… حياة سياسية تؤكد فدرالية الدولة والانصهار في بوتقة التعايش السلمى. وهذه هي الغايات المثلى والاتجاهات الأفضل التي يتطلع إليها شعب الشرق بعد تجربة القذافي المؤلمة والحزينة!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home