Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Friday, 25 May, 2007

ليبيا ليست بمنأى عـن عـبثية الحروب الأهـلية!!(*)

د. جاب الله موسى حسن

"العدل مجرد شعار فى جماهيرية قذافستان... فقد انتشر الظلم والقهر والعوز الأقتصادى
والغبن السياسى والرشوة والمحسوبية والاختلاسات المالية!!"

اتسعت رقعتا الانحراف والفساد فى كل قطاعات جماهرية قذافستان بصورة تدعو للغرابة والاشمئزاز ... وازدادت تجاوزات أبناء القذافى وأبناء عمومتهم الذين يسيرون دفة نظام طرابلس الخيانة... كثر الحديث عن هذه الفئة العابثة وملأ الحديث عنها كل غرف الجلوس المظلمة "المرابيع"..وتردد الحديث فى كل مكان..وفى كل موقع عن تجاوزات رهيبة لم نكن نسمع عنها من قبل ....أن مايراة شعبنا الذبيح اليوم من انحرافات كثرت..وفساد استشرى و عمولات تدفع وأعراض تنتهك وأراضى تصادر ورشاوى تقدم تحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان...سرقة الأموال العامة ونهبها والهروب بها خارج البلاد أصبحت من الأبجديات المهمة فى خطاب الفساد التى يمارسة ابناء القذافى...تراكمت ثروات الوطن فى أيدي العابثين. وظهرت طبقة طفيلية فى فترة قصيرة من الزمن...تعربد فى البلاد شعارها الصياعة والانحراف مبدؤها السلب والنهب..وانتماؤها للّجان الثورية.. كان من نتيجة ذلك أن اتسعت رقعة الفوارق بين الشرائح الاجتماعية وتضاعفت حدة معاناة الطبقات الكادحة التى تلهث وراء السلع التموينية فاقدة الصلاحية !!
هذا الفساد السياسى هو الذى فرض على أصحاب الأقلام الحرة الوطنية من ليبييى الشتات تجنيد أقلامها لفضح هذا النظام العشائرى الداعر ودق نواقيس الخطر من أجل أن نجنب شعبنا الأنزلاق فى أتون حرب أهلية بين من يملك ومن لا يملك حرب قد تمزق أوصالة وتفتتة الى ثلاث دول مستقلة وتتمتع بتقرير المصير... إن هذا التحول الخطير الذى حدث فى هذا الزمن الرديء ..يحتاج منا إلى وقفة جادة نعرف من خلالها مكمن الداء وكيفية إزالة هذا الورم الفاسد الخبيث الذى استفحل بصورة مريبة وعجيبة حتى أصبح قاعدة عامة فى ما كان يعرف بليبيا... طالما أن وحدة الوطن فوق كل اعتبار...فإننا سنظل ننادى ...وننادى بأعلى صوت: ارحموا ليبيا وشعبها من هذا الفساد..فليبيا العطاء... ليبيا الكرامة لا تستحق منكم ما تفعلونه فى حقها من سلب ونهب وتدمير. شعب ليبيا ـ المغلوب على أمره يعانى عل ايديكم التجويع والأفقار المنظم... شعب ليبيا يريد أن يعيش حرا كريما كما كان قبل عام 1969. شعب ليبيا يريد نظاماً يمثلة لا يمثل بابنائة...شعب ليبيا بات يشعر بغربته داخل وطنه... شعب ليبيا الذى مل من تصريحات سيف الزيف التى أصبحت كفقاعات الهواء...شعب ليبيا يود كشف عناصرالشر والفساد ووضعها فى قفص الاتهام.. أيا كانت هذه العناصر... وأيا كان موقعها وأسمها ...شعب ليبيا ..بدأ يترنح من الضربات الموجعة السريعة والمتلاحقة التى تنزل على رأسه ضربة بعد ضربة... وانتهت هذه الضربات بأن زادت حدة معاناته وأدخلتة فى دوامة من اليأس والخنوع والذل والهوان!!
إننا نحذركم يا من ادخلتم شعبنا فى دوامة اليأس والذلة من أن أنتقام هذا الشعب سوف يكون قاسيا ومريريا…أحذركم انطلاقا من حرصنا الشديد على سلامة وأمن هذا الوطن الغالى بأن للصبر حدودً.. صبر شعبنا الذى طال أمده منذ انقلاب سبتمبر المشئوم أملا فى الحرية والرفاهية وديمقراطية حقيقية...إننا نحذر من أطلقوا على أنفسهم كلمة "أمناء" أن يتحملوا تبعات هذا الغليان الذى ينذر ببركان حرب أهلية على الطراز الفلسطينى والعراقى...وفى كل الحالات عليهم أن يتحملوا تبعات جحيم هذة الحرب التى سوف تأكل الأخضرواليأبس...صحيح أن الناس فى الوطن المكلوم يتكلمون ويهمسون بحرقة ومرارة داخل جدران الغرف المظلمة "المرابيع".و هذا الغليان والأحتقان السياسى والعوز الأقتصادى غالبا ما يؤدى الى الأنتقام الأعمى والتى يبدا غالبا بعملية تصفية الحسابات ثم بعدها ينتشر كالنارفى الهشيم فى ربوع الوطن الذى عمل القذافى وأبنائة على تمزيقة والتنكيل بابنائة وأمامنا تجربة الأقتتال الفلسطينى والعراقى ماثلة!!
ولكي ندلل على سلامة ما ذكرناه فلا بد من الارتكاز على وقائع حدثت لا على مجرد كلام نظري يقال داخل الغرف المظلمة "المرابيع"أجهزة القذافى القمعية قتلت الف ومئتان سجين داخل سجن أبوسليم سيئى السمعة , اللجان الثورية وبأمر من القذافى حقنت اربعمائة وخمسين طفلا بمرض الموت انتقاما من مدينة بنغازى الصامدة بعد احتضانها لقادة العصيان المسلح التى اجتاح المناطق الشرقية... تجويع المناطق الشرقية وحصار شعبها... القضاء على التعليم واتباع سياسة التجهيل المنظم ضد سكان برقة سجن وتعذيب مشايخ العشائر فى المناطق الشرقية. إن ما حدث من قبل فئة عابثة أخذت من طرابلس مقر لها سوف لن يمرمرالكرام الآ فى حالة فقدان الكرامة لسكان برقة... وإنا لمطمئنون على أن الذي أجرم فى حق هذا الشعب الصابر الصامد سوف ينال الجزاء الرادع عندما يُسترد الوطن السليب وترجع ليبيا المَكْلُومة إلى أهلها !!
شعبنا أصبح يعانى من أنحطاط الأخلاق وغياب القيم النبيلة بصورة تدعو للقلق.. وزادت البطالة بين شبابنا الذي يتسكع ليل نهار فى الشوارع والمقاهى والنواصي...وانتشرت الأمراض الكثيرة التى فرضتها شراذم اللجان الثورية على الوطن,ناهيك عن تعاطى المخدرات بجميع أشكالها...إن من واجب كل وطني مُعارض داخل الوطن وخارجة أن يجتهد فى إيقاظ ضمائر أهلنا فى الداخل ويجعلها تحارب الظلم والفساد بدون خوف... وأن يدعو إلى خلق مجتمع جديد مبني على أسس سليمة من الحرية الصحيحة والمساواة والقوانين الإلهية والخلقية والروحية ... عندئذ نكون قد أحرزنا نجاحاً عظيماً وكسبنا المحبة والتقدير من الأجيال الحاضرة والمقبلة.. لذلك ومن خلال كل هذه الاعتبارات أقول لكم يا شراذم اللجان الثورية...لا تضعوا رؤوسكم فى الرمال...وإذا كنتم قد وجدتم فى الشعب حيرة...ووجدتم فى الشعب ضعفاً...ووجدتم فى الشعب ذبذبة...ووجدتم فى الشعب اضطراب أفكار هنا وهناك...قلقاً هنا وهناك .. فكل ذلك راجع إلى أن البلاد فى حاجة ماسة إلى تغيير وإصلاح سياسي ودستوري وانتخابات حرة بأشراف الأمم المتحدة يشترك فيها الجميع...وإلى نظام ديمقراطي حقيقي وذلك بإعداد دستور جديد يؤكد سلطة الشعب ويعيد الثقة لمؤسسات الوطن وينص على حقوق الإنسان بالمفهوم الشامل فى الحرية والمساواة. فليبيا الوطن.. وليبيا التاريخ لو سادها كل ذلك لرأيتم المعجزة تتحقق فى اقرب وقت...إنه نذير شر عزيزى القارى أن نرى الفساد يستشري فى كل مكان فى الوطن الذبيح ... ينتشر ويزدهر بصورة مريبة تدعو للقلق فالصورة المخيفة التى يتحدث عنها أهلنا فى الداخل تتحدث عن حيتان وتماسيح تنهش فى جسد الوطن المنكوب بكل الطرق والأساليب الملتوية التى لم يسبق لها مثيل.والمضحك والمبكى فى هذا المناخ الملوث بالفساد والأفساد نجد نظام طرابلس يقول بانه يحارب الفساد اينما وجد. وقد حان الوقت الآن لأذابة كل مشاكل الشعب الليبي.ولكن فات الأوان!!
إننى أتساءل : هل حارب هذا النظام كل قضايا الفساد التى سمعنا عنها؟!. وهل أذاب هذا النظام العشائرى كل مشاكل الشعب الليبي؟! المسألة فى اعتقادى باتت سخيفة ومملة وأصبحنا جميعا ضحايا مسرحية هزلية مخرجها معروف وممثلوها حسب الظهور هم أبناء القذافى وأقاربهم وشراذم اللجان الثورية الذين ينتمون عقائديا إلى مخرج هذه المسرحية الذى تربى فى أحضان خيمة البؤس والعار...المسرحية إذن كبيرة عزيزى القارى أخرجها عسكر سبتمبر 1969 فأفرزت فئات كثيرة..من بينهم من غيرتهم الظروف والأحداث فكونوا ثروة طائلة لا حدود لها على حساب هذا الشعب المذل والمهان... وبينهم من هام على وجهه ومازال... وبينهم من مات قبل ان يعيش... وبينهم الكثير والكثير إنها ظواهر بشعة لا إنسانية ولا أخلاقية فى مجتمعنا أصابت الإنسان الليبي فى مقتل...ظواهر مرضية بموجبها انحطت الأخلاق وضاع الضميرز..إنها موجة مؤلمة وخطيرة ونذير شر خطير...فاللص الذى ينتمى إلى تنظيم اللجان الثورية ويسرق سوف يعرف يوما ما معنى الجرم الذى وقع فيه...والمرتشى أيضا قد يكون فى حالة جنون مادي مسيطر نتيجة أن مثله الأعلى يسرق وينهب ..فلماذا لا يحذو حذوه!؟
إن الحالات الشاذة التى انتشرت فى مجتمعنا بعد خطاب ازوارة المشؤوم ما هى إلا أزمة ضمير بقدر ما هى أزمة تغير فى المفاهيم.. لقد حدث خلل فى الذهنية الليبية نتج عنة خلل فى السلوكيات وخلل فى الأخلاق والضمير والفضل كل الفضل لهذا النظام الداعر الذى جلب لنا العار والانكسار والهزيمة.. فى الماضى كان هناك عادة توازن بين الماديات والروحانيات...أما الخلل الذى حدث فقد تمثل فى طغيان الماديات بحيث أصبحت تنظم كل شيء فى حياة الناس.بمعنى أن الناس فى الماضى أى ما قبل انقلاب سبتمبر كانوا يحظون بنوع من الرضا النفسي ينعكس فى سلوكهم فلا يجعلهم ينظرون إلى ما فى يد غيرهم.وكنا نستنكر كل الرذائل والشرور. وفى هذا الزمن الجميل الذى عشناه كان المقبل على الزواج مثلا يتم تقييمه على أساس الأخلاق ومستواه الثقافي.. أما الآن فيسأل عن نوعية السيارة وموقع الشقة التى يقطنها ودرجة انتمائه للجان الثورية... وهل لديه صلة بقبيلة القذاذفة قبل أن يسأل عن المؤهلات والقيم التى يحملها...صحيح أن هذه الأمور لا ننكر أهميتها فى عصر المجتمع الجماهيري الخالي من الأمراض والأدران... لكن أن يتراجع دور العقل والفكر بهذا الشكل وبهذه الصورة المقززة فهذا لاشك يعكس خلالا جوهريا. فالماديات والمظاهر أصبحت تشكل فى هذا الزمن الرديء جزءا من سلوكيات الناس وأصبح الوصول المادى هو أساس الركيزة الاجتماعية...وهذه الانحرافات التى يتحدث عنها أهلنا فى الداخل هى نوع من الانحطاط العام وهى ترجع إلى سيادة الجهل فالفئة العابثة اللاهية التى تسرق وتملك الأموال الطائلة على نحو يعطيها الفرصة لكى تفرض توجهاتها وأذواقها الهابطة على المجتمع تؤدي بالضرورة إلى كل ما هو مبتذل ورخيص فى المجتمع.!!
وهذا كله فى اعتقادي نتيجة لوجود الشريحة العابثة التى تنتمى إلى تنظيم اللجان الثورية فهى تملك سيف المعز وذهبه وليس عندها مستوى فكرى أو ثقافي يؤهلها بأن تتصرف بشكل أفضل وتكون قدوة للمجتمع الذى تعيش فيه... إن كل ما يحدث داخل الوطن المَكْلُوم هو مجرد إفرازات خطاب ثقافة القهر الأقتصادى والأحتقان السياسى... لذلك أقول إذا كان المجتمع مريضا عاجزا ومشوشا ومشلولا و هابطا فى مستواه الفكرى والثقافي والأخلاقي ..فإنه لابد أن يفرز نوعيات ومفاهيم واتجاهات رديئة ومشوهة.إذن ما هو الحل؟ أقول أن الحل يتمثل فى ازاحة نظام طرابلس ومحاكمة أركان هذا النظام الفاسد .. وبعدها تُحل مشكلات الناس بشكل حاسم...مع إيجاد آليات رادعة للقضاء على الظواهر المرضية الجديدة التى ألمت بمجتمعنا...والواقع أن أي تغيير اجتماعي يحدث دون خطط للإصلاح يعتبر خلل أمنى فى دولة تحكمها أجهزة مخابراتية ومن ثم لابد أن يؤدي إلى نتائج خطيرة ومؤلمة منها :كما أسلفنا حرب اهلية طويلة ومريرة والتى لسنا بمنأ عن أندلاعها لأسباب ذكرناة أنفا ،ناهيك عن التفكك الاجتماعى والتخلف الثقافي إضافة إلى العيوب الاجتماعية منها الشعور بالعداوة والدونية والنقص والحاجة الى الأنتقام, ناهيك عن ازدياد الجرائم والرشوة وتعاطي المخدرات والتهريب وخلافه وكلها ميكانيزمات تغذى العنف وتشعل فتيل الحرب الأهلية والتى أصبحت قاب قوسين أو أدنى.إن الحل فى اعتقادنا يتمثل فى التأكيد على الحقيقة التى تقول أن ليبيا هى لكل عضو من أبنائها وأن ثروتها النفطية يجب ان تتوزع بالتساوى على كافة الأقاليم... رحيل القذافى وأبنائة عن الوطن عاجلا ...غرس الحاجة إلى الانتماء الوطنى فى نفوس كل المواطنين...توضيح مفهوم المواطن الصالح الذى يستطيع عن وعى وإدراك كيف يؤدي دوره… وكيف يقوم بواجباته تجاه المصلحة العامة ما عدا ذلك ليس أمام ما كان يعرف بليبيا الا النموذج العراقى أو الأقتتال الفلسطينى!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com
________________________

(*) سبق لى نشرهذا المقال فى موقع ليبيا وطنى وهو من المواقع الليبية التى أخذت على عاتقها محاربة نظام الظلم والظلام. http://www.Libya-wattani.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home