Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Sunday, 25 March, 2007

العـراق اليوم.. ليبيا غـداً!!

د. جاب الله موسى حسن

عندما اعتمد نظام جماهيرية قذافستان في حكمه على الحديد والنار... صار الوطن ملطخاً بالدم والعار!!

من المقومات الأساسية للدولة أى دولة فى العالم ان يكون لها جيش واحد غالب على أية قوة عسكرية أخرى فى الدولة بحيث يستطيع ان يفرض حمايته وفق الدستور على كل شبر من أجزاء الوطن. وكذلك لا يمكن ان تتحقق الديمقراطية فى بلد ما ، بدون جيش موحد تتكامل له كل صفات القومية، بحيث لا يكون لأي هيئة أو جماعة سلطة عليه، وبحيث لا يستغل قوته لفرض نفسه وتقويض الدستور، لان الديمقراطية حوار بين قوى متكافئة ملتزمة بعدالة المنافسة، لا تتميز إحداها عن الأخريات إلا بمقدار ما تحصل عليه من سند شعبي عبر صناديق الاقتراع .واى مجموعة تعمل على الإخلال بهذا التكافؤ عن طريق القوة المسلحة تمثل إخلالا بالشرعية والديمقراطية.!!
وما عرف العالم دولة موحدة ذات سيادة بملشيات تصفية جسدية ولجان ثورية ، وانما تقوم الدولة، ويتحقق لها الاستقرار حين تكون الغلبة فيها لجيش واحد قادر على تحقيق الأمن للمواطن فى أي بقعة فى الدولة. والحرب الأهلية الامريكية ما كانت لتنتهي بقيام الولايات المتحدة كدولة متحدة يجرم دستورها وجود مليشيات او مفارز مسلحة كما هو الحال فى جماهرية قذافستان القذافية، جميع الحكومات الفيدرالية والكونفدرالية ككندا والاتحاد السوفيتي سابقا ، تنص دساتيرها على وجود جيش واحد للدولة لا عدة فصائل مسلحة... ولقد كان الشرط الأساسي لقيام حكومة موحدة لشمال ايرلندا موافقة الجيش الجمهوري الأيرلندي على تسليم سلاحه قبل ان يجلس مندوبوه المدنيون مع الآخرين على طاولة الحكم. ولما تلكأ فى ذلك ، توقفت إجراءات الحكم الذاتي برغم التأييد الداخلي والخارجي حتى اضطر الى صيغة تعطيل سلاحه!!
أما فى العراق فقد اضطرت الحكومة المنتخبة برئاسة المالكى الى التصالح مع جيش المهدى بقيادة الزعيم الشاب مقتدى الصدر الموجود الآن فى ايران حسب ما تردده وسائل الأعلام. ان ما يحدث من اعمال عنف وعنف مضاد فى العراق يرجع الى عجز الدولة العراقية عن كبح جماح التنظيمات المسلحة ووقف أعمالها، ناهيك عن خذلان الدول العربية التى لم تعد راغبة فى فك الأشتباك بين المتناحرين وحقن دماء أبناء العراق الممزق --- وخاصة بعد تجربة الحرب الأهلية الفلسطينية أو بما اصبح يعرف بالأقتتال الفلسطينى --- فى الزج بدملوماسيتها فى المستنقع الدموى العراقى . هكذا اضطرت حكومة المالكى المنتخبة إلى منح بعض الفصائل المسلحة العفو عن كل جرائم القتل والاغتصاب ، بل أصبح الحديث عن إشراك بعض من قيادات هذه الفصائل فى حكومة المصالحة. هذه الفصائل تعرف جيدا ان الحكومة لا تملك القوة أو الجيش الذى يفرض الأمن والأمان فى العراق الممزق. والنتيجة هى إغراق العراق فى بحور من الدماء والفوضى والاستهتار المطلق بالشرطة العراقية وما تبقى من الجيش العراقى . وهكذا تبرهن هذه التجربة المأسوية على انه لا حل الا بوجود قوة قادرة على التصدي والردع.
ولقد كانت اخطر جريمة فى حق الجيش الليبي وبالتالي فى حق وحدة وسلامة ما كان يعرف بليبيا حين عمد النظام العشائرى الداعر فى تحقيق مشروع اللجان الثورية وتسليحها ، ونزع الصفة الوطنية عن الجيش الليبي وتسريحه، بل والقضاء عليه كمؤسسة عسكرية تحمى الوطن لكونها مصدر قوته .. وقد أدى ذلك بدوره إلى تكوين لجان ثورية مسلحة تدين لبعض الأشخاص وقبائل المنطقة الوسطى فى ما كان يعرف بليبيا وبعضها شتات من فلول هاربة من حرب أتشاد .. ولسنا هنا فى مجال الإدانة لكونها تحصيل حاصل ، ولكننا نريد ان نخلص إلى أننا برغم كل هذه الإنشائيات الدائرة اليوم لن نستطيع ان نوجد دولة موحدة إلا بوجود جيش قومي موحد لكل أبناء ليبيا على اختلاف توجهاتهم وهذا يتطلب إعادة تكوين الجيش الليبي على اساس قومي وإعادة النظر فى كل الإجراءات التى هدفت إلى تحويله إلى مليشيات عقائدية ولجان ثورية ، ووضع كل الميليشات التى أنشئت كقوات موازية تحت قيادة الجيش القومي .. وان يتم ذلك تحت إشراف المؤتمر الوطنى للمعارضة اللبية... وعلى جميع شراذم اللجان الثورية ولجان التصفية الجسدية ان تقوم بتسريح نفسها وتسليم أسلحتها للجيش القومي حتى لا تكون طرفا فى أى نزاع مسلح تلوح الأن بوادر اندلاعة فى الأفق...
هذا هو الطريق الوحيد مهما بدا عسيرا لتحقيق سلام حقيقي ووحدة حقيقية وديمقراطية لا تجعل الأعزل فى مواجهة إنسان مدجج بالسلاح... واستحالة الاتفاق مسبقا على جيش قومي قادر على السيطرة الأمنية فى كل بقاع ليبيا.. يعني ببساطة اندلاع حرب أهلية على الطراز الفلسطينى أو العراقى.. وفى هذه الحالة وقبل فوات الأوان علينا ان نبحث عن بقعة ما فى ما كان يعرف بليبيا يمكن ان تتسع لجيش واحد نقيم عليها دولتنا ونرفع عليها علمنا... وكفى الله المؤمنين شر القتال.!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home