Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Monday, 24 March, 2008

عـندما يحل أهـل النفاق مكان أهـل الوفاق!!

د. جاب الله موسى حسن

سيف يكذب كما يتـنفس... والقذافي كاذب بالفطرة!!

يا سبحان اللة "الصقر ولا بومة"...أو هكذا يقول أهالى برقة... هناك أناس كبار جداً في المرتبة والخبرة ورجاحة العقل.. وهم صغار جدا في المقدرة والحركة بتكبيلهم وتهميشهم وذلالهم... وهناك أقزام لا خير فيهم ومع ذلك نراهم متربعين في أبهة السلطة يأمرون وينهون.. ولكنهم في النهاية طراطير كبيرة لا قيمة لأوامرهم و نواهيهم.. فكل موظفيهم و مرءوسيهم يتجاهلون تعليماتهم.. وينتهكون قراراتهم ولا يفعلون إلا ما تمليه عليهم مصالحهم وغرائزهم وأهواؤهم الشيطانية!!
هذه نماذج من بعض كبار الأمناء في نظام طرابلس العار...وهم نمط غالب في هذا النظام لأنهم إفرازه الطبيعي ونتيجته الحتمية. وقد جاء انقلاب سبتمبر لمشئوم بهذا الطراز من الكائنات بعدما اصبح أهل الثقة وصلة القرابة فى هذا النظام العشائرى الداعر محل أهل المعرفة والكفاءة.. و أهل النفاق مكان أهل الوفاق... وبعدما انعدمت وسائل الرقابة وسقطت موازين الثواب والعقاب... ظهر نوع من المسئولين لا يتحملون في الواقع اي مسئولية... ولا يحاسبهم إلا من اصطفاهم وولاهم مواقع السلطة ليرتعوا في نعيمها بلا مراجعة أو مساءلة... ومادام هؤلاء المسئولون لا يعلمون متى يأتون إلى السلطة أو متى يذهبون عن السلطة الموقوتة غالباً ما يعمدون إلى السلب والنهب بشراهة عجيبة حتى يجمعوا اكبر قدر من الثروة قبل ان يزول عنهم السلطان بالطرد او التصفية الجسدية مثل ما حصل مع إبراهيم بكار وإبراهيم البشاري... أمناء لا يخشون صحوة ضمير.. ولا أنين الشعب و أوجاعه فكل الأمانات معطلة عن العمل.. وان كانت موجودة من باب الديكور الذي يعتز به قائدهم النصف أمي!!
وهذه سنة الله في خلقه.. فالفساد ملازم للطبيعة البشرية.. ولكن الذي يحاصره ويلغيه هو التربية الصحيحة... والقيم والمبادئ الصحيحة والرقابة والمتابعة الصحيحة... ثم الثواب والعقاب الذي لا تنهض موازينه إلا بالديمقراطية الحقيقية وحرية الأعلام في مجتمع يلتزم بها ويطبقها في حياته السياسية... أما إذ انتفت الديمقراطية وانتكست مبادئها فلا بد ان يدخل الفساد إلى دواوين المسئولين ولا بد ان تخترق الرشوة مكاتبهم ولا بد ان تتورم جيوبهم من هول استغلال النفوذ.. والاتجار بالمال العام...وقد نقل انقلابيو سبتمبر المشئوم هذا المرض الخطير إلى المجتمع عندما الغوا الأحزاب وصادروا الحريات وكمموا الصحافة... وتسلطوا على الانسان في عقله وفي ماله من خلال مركزية إدارية عنيفة ومتعفنه رعت الفساد وضاعفته حتى اصبح دستورا لنظام طرابلس.. ونبراسا يهتدي به أفراد شراذم فرق الموت واللجان الثورية في تعاملهم مع المواطنين!!
لقد زحفت آفة الفساد الى نسيج المجتمع الليبي بعد ان ضرب لهم حكيم أفريقيا ومسيح العصر اوضح مثال على الطغيان... وقدم لهم القدوة الفاسدة ليسرقوا المال العام وينهبوا جيوب المواطنين غير متهيبين ولا خائفين من احتمالات المساءلة والعقاب... بل مطمئنين تماما إلى موافقة الطاغية وتجنيبهم محاولة اي إنزال عقاب بهم أو حتى مجرد مواجهتهم...وفي هذا المناخ المفعم بالطغيان ولدت طبقة جديدة من الانتهازيين وأصبحوا يشكلون عصابة منظمة داخل الأجهزة الإدارية... وينتشرون في كل زاوية منها كالخفافيش... وهؤلاء هم أصحاب السلطة الفعلية داخل دهاليز ما يسمى بالأمانات.. ولا يمكن لأي صاحب مصلحة ان يفلت من شباكهم مهما بلغت قوته ومهما تعظم شأنه فالقوة والشأن عندهم للمال وحده.. فمن يدفع يجد الطريق أمامه ممهدا لكل ما يري وما يشتهي ..ومن لا يدفع لا يجد أمامه إلا السدود القانونية والشرعية الثورية ترهبه وتبعده ... ولا دهشة ولا عجب فهم خبراء عظام في فن الرفض والتعطيل .. وقد سلحهم نظام طاغي بقوانين ملتوية تقبل التفسير والتأويل تبعا للمزاج والغرض.. وشملهم بروتين غني بالإجراءات الثورية التي يطول شرحها ومن هنا كان تمكنهم وكانت سيطرتهم على الإدارة حتى استحقوا عن جدارة لقب فاسدين ومفسدين !!
ويدق الأمر ويتعاظم الخطر عندما يكون هذا الفاسد المفسد في موقع حساس يمس أمن المواطن أو حياته.. ففساد المسئول.. وفساد الأجهزة الإدارية ينقلب وبالاً على المجتمع ..لان هذه المواقع الحساسة مفترض أن تكون لها قدسيتها ولها مكانتها إلا في ما كان يعرف بليبيا...ان هذه الظاهرة الإدارية التي يتسيد فيها هؤلاء المفسدين هي في يقيننا اخطر الظواهر المرضية في مجتمعنا... بل هي ظاهرة لا حل لها إلا بتنحى القذافى ومحاكمة نظامة...لان تسيد الفساد راجع في الغالب إلى تفسخ وانحلال النظام... ولا حل ولا علاج لهذه الآفة إلا بإعادة الوطن لأصحابه أي بإعادة ليبيا لليبيين الوطنيين. بغير ذلك لن يتوقف الانحراف...ولن يختفي الفساد إلا وكما ذكرنا بتغيير النظام القائم وإقامة نظام سياسي جديد..ومجالس نيابية حقيقة ومؤسسات إعلامية حرة ..وليس هذا بعزيز على ليبيا ان صدقت العزائم وحسنت النوايا و أدرك المواطن الليبي ضرورة الإصلاح السياسي وحيويته لمواجهة الأزمات و إطلاق الطاقات، وحسبنا ما يعانيه شعبنا من عثرات اقتصادية وأزمة سياسية.. وما يكابده المواطنون من جراء إدارة أكلها الفساد على أيدي طغاة طرابلس!!
لا حول ولا قوة الا باللة قبل انقلاب سبتمبر المشئوم كان رجل الشرطة هو العين الساهرة التي تسهر على حماية الأرواح والممتلكات مما يجعل كل مواطن ينام ملء الجفون...فقد كان لهذا التواجد الأمني في الشارع الليبي الفضل في حماية المجتمع من انتشار الفساد والجريمة والعمل على من انتشارهما فى نسيج المجتمع ... و أشعار كل مواطن بالأمن و الأمان وهذا هو ابسط حقوق المواطنة.وكان شعار الشرطة هو الشرطة في خدمة الشعب.. وكانت بالفعل الشرطة خادمة للشعب والحصن الحصين لكل مواطن.. ولهذا فقد كانت العلاقة بين الشرطة والشعب علاقة قوامها المودة والتقدير والاحترام. حتى جاءت طغمة طرابلس وتحول الأمن إلى أمن سياسي وحماية القذافي هو الشغل الشاغل للمؤسسة الأمنية وكل أجهزتها القمعية... ولم يعد للشارع الليبي وللمواطن الليبي البسيط نصيب في هذه الحماية الأمنية... بل وسلبته ابسط حقوقه في ان يجد الشرطة في خدمته, بل حولته هو والشرطة الى خدم للشرعية الثورية...بعد ان اصبح شعار المؤسسة الأمنية هو الأمن في خدمة الثورة والتي تعني تحديداً "الأمن في خدمة القذافي"!!
وأي شرعية ثورية هذه التي خلقت نظاماً من اللجان الثورية والشعب خدماً له؟! هل هذا هي الشرعية الثورية التي فصلها نظام طرابلس من اجل أحكام قبضته على كل الأمور في برقة الحزينة والتي من جرائها ان انتشرت الفوضى والجرائم بكل أشكالها في الشارع الليبي ولم يعد المواطن يشعر بالأمن و الأمان..،بل و اصبحت جرائم السطو والخطف والاغتصاب جهارا بعد ان اطمأنت الذئاب البشرية لعدم التواجد الأمني في الشارع الليبي... ولكن كلنا أمل في تغيير الحال وان يشعر المواطن بالأمن و الأمان... وان تعود الشرطة في خدمة الشعب وان يسود الانضباط الشارع الليبي. وان يكون شعار المؤسسة الأمنية هو الشرطة والقانون في خدمة الشعب!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home