Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Saturday, 23 December, 2006

سيف بين عـقـلية القايد الوالد وحلم التغـيـيـر!!

د. جاب الله موسى حسن

عندما يعيش الوطن خارج الزمن ... تصبح كل أمانيه اقتناء كفن!!

القول سهل والفعل صعب يا سيف...فما أسهل الحديث عبر القنوات الفضائية عن التطهير وعن التطوير وعن التغيير وعن محاكمة القطط السمان، وما أصعب إنجاز كل ذلك: وتحويل الحلم إلى حقيقة،والأفكار إلى واقع ملموس،والانتقال من نظرية القايد الوالد إلى التطبيق. فلا يكفي الحديث على انتقال ليبيا من ما هى به الآن إلى حكم الشعب عبر انتخابات الصناديق الزجاجية ، الذى يفرضه الواقع الحالي للبشرية!!
فليبيا حاليا تأخذ بنظام السلطة المركزة فى يد القذافي وأبنائة فهم وحدهم أصحاب السلطة فى تشكيل كل السلطات إذا كان هناك سلطات... القائد الوالد هو الذى قاد شعبنا إلى الفقر والعار والحصار .
ويعتمد فى استمراره وحماية حكمه على شراذم اللجان الثورية والأجهزة الأمنية التى يملك تحريكها وتوجيهها للوقوف فى وجه أى معارضة تجاوزالحدود المعينة المرسومة ،ويستند سياسيا الى تنظيم سياسي شمولي يتكون من جماعات المنتفعين ومن محترفي الالتصاق بالسلطة والسلطان!!
الكل يعرف بأن لجان التصفية الجسدية واللجان الثورية هى الأدوات التى استخدمها القذافي فى السيطرة على كل مناحى الحياة فى الوطن السليب.عندما طالب الشعب بالتغيير عبر مضاهرات قادها أبنائة فى السبعينيات بضرورة الانتقال من حكم الفرد إلى حكم الشعب، أى الانتقال من الحكم المرتكز على الأجهزة الأمنية وعلى تنظيم اللجان الثورية الشمولي ،إلى حكم الشعب أى إلى الديمقراطية وأدتها الصندوق الانتخابي النظيف الأمين،رغم معرفتنا بأن ذلك ليس بالأمر الهين أو اليسير. لانه يقتضي إراقة الكثير من الدماء،ومن هنا يلزم الحيطة والحذر وحسن الأعداد وكفاءة التخطيط والقدرة على تجنب الانزلاق فى دوامة تصفية الحسابات والتى عادة ما تكون دموية !!
فالانتقال السلمي إلى حكم الشعب يحتاج إلى إطلاق حرية تكوين الأحزاب وحرية إصدار الصحف. ويحتاج إلى تدعيم هذه الأحزاب وهذه الصحف حتى يمكنها استقطاب اكبر عدد من أفراد الشعب . بحيث تكون الأحزاب هى التنظيمات المعبرة عن القوى السياسية الشعبية وعن الجغرافيا السياسية للشعب الليبي، فيكون الشعب هو الينبوع الذى تنهل منه الأحزاب،وتكون الأحزاب هى الطلائع وهى المحرك لتجمعات الشعب. هنا وهنا فقط ينتقل الشعب من السلبية واللانتماء إلى الإيجابية و المشاركة. وعند انتقال الشعب إلى الإيجابية سيكون بوسعه أن يحكم نفسه. وان يحسن اختيار نوابه وحكامه، وان يحاسبهم وان يعزلهم عند الضرورة . ومن خلال حكم الشعب تظهر الكفاءات وتنطلق الطاقات وتندفع الدماء الجديدة فى الشرايين . وهنا أيضا يسود الاعتدال ويختفي الفساد .ففى الحكم الديمقراطي يتضاءل حجم العنف. وتحل إيجابية الشعب محل آلية الأجهزة القمعية فى الردع وفى الزجر.لانه حكم المشروعية حيث يكون القانون هو الحكم بين الجميع.!!
وهذا ما تنادي به فصائل المعارضة الليبية بمختلف مشاربها..الشروع فى تكوين جمعية تأسيسة منتخبة او معينة بشرط تعبيرها عن جميع القوى السياسية الليبية. وتتولى هذه الجمعية مؤقتا مهمة أعداد التشريعات. وتكون مهمتها الأساسية أعداد الواقع السياسي لاستقبال الديمقراطية القائمة على حكم الشعب وعلى تداول السلطة عن طريق صندوق الانتخاب النظيف تحت إشراف الأمم المتحدة. و يقتضى ذلك محاكمة القذافي وأركان نظامه أولاً وعودة سمو الأميرمحمد رضى السنوسى الى أرض الوطن ثانياً!!
القول بتقديم "القطط السمان" للمحاكمة هو كذب فى كذب…وكل الدول التى قام فيها حكم يحتكر السلطات كان تبرير هذا الاحتكار هو تفريغ الوطن من رأس المال الوطني وسجن رجال الأعمال .
ماركوس حكم الفلبين سنوات طوال وخلالها طالب الشعب بحقوقه السياسية مرات ومرات وكان ماركوس صاحب السلطة المطلقة يرفض الحريات السياسية مدعيا انه يكرس كل جهوده لرفع مستوى حياة الشعب... وفى بضع سنين من قيام النظام الديمقراطي حدثت المعجزة الاقتصادية و أصبحت الفلبين إحدى النمور الآسيوية. والجنرال بينوشيه الذى طاردتة العدالة عدة سنوات قام بانقلاب فى شيلي ضد حكومة الرئيس اليندي المنتخب من الشعب ديمقراطيا...ادعى الجنرال انه يفرض السلطة المطلقة لينهض بالاقتصاد وليرفع مستوى الطبقات الفقيرة...لم يحقق النهضة الاقتصادية وتحققت اكبر نهضة اقتصادية فى تشيلي خلال سنوات الديمقراطية القلائل... ثم سوهارتو هل لو كان قد حقق فعلا للشعب الرخاء كان الإندونيسيون سيثورون ضده؟ إندونيسيا بين أغنى دول العالم بمواردها الطبيعية.. ولكن السلطة المطلقة لم توفر لشعب إندونيسيا أى تقدم اقتصادي..بل تخبط اقتصادى دفع الشعب الإندونيسي ثمنه!!
السلطة المطلقة تحتكر السلطات وتنفرد بها وهذا يعني احتكار الاقتصاد ولكن النظام الديمقراطي يتيح قيام الأحزاب ويفتح المجال أمام المنافسة الحزبية ولا شك ان البرامج الاقتصادية هى أهم ما تقوم عليه برامج الأحزاب... هذه البرامج المتنوعة تطرح على الساحة مختلف الافكار والاراء خصوصا بالنسبة للسياسة الاقتصادية وهكذا يحاول كل حزب ان يبحث عن افضل ما يراه لاقتصاد الدولة..والشعب يختار. بالعقل هل احتكار السياسة الاقتصادية لسلطة مطلقة افضل أم ان تتصارع الافكار والبرامج والشعب يختار؟! ولكن لمن تُقرع الأجراس فى وطنى المكلوم؟!
والفساد يكون اكثر انتشارا فى الدول المحكومة بالسلطة المطلقة لان خيرات الدولة تكون بين يدى طغمة النظام الحاكم والنصيب الاكبر من هذه الخيرات هو لأهل الثقة وصلة القرابة . فى الدول الديمقراطية فساد ولكن أحزاب المعارضة والمجالس النيابية والصحافة والإذاعات كلها عيون تفتش وتنقب عن الفساد وتكشفه فتكون المحاكمات ..وها نحن نرى محاكمات رؤساء وزارات فى إيطاليا ووزراء ورؤساء أحزاب تحاكم فى فرنسا..وهكذا.أمر الله سبحانه وتعالى الأنبياء بان يتشاورا فى أمور الحكم ونظامه وقواعده وقد أصر الله على ذلك فى كتابه الكريم القران دستور انزل الله للعالمين أصر على الشورى وتكرر الحرص فى آيات كثيرة. انه كذب فى كذب تقديم "القطط السمان" للمحاكمة، انتهاكات حقوق الإنسان السياسية وسجن رجال الأعمال بدون محاكمة يقلب الأوضاع فالحرية الاقتصادية والسياسية، هى التى لها الفرص الكثيرة لتحقيق الرخاء الاقتصادي..وانظروا إلى دول العالم.. وعودوا الى تعاليم الله عزت حكمته لتخرج ليبيا من ازماتها!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home