Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Thursday, 23 November, 2006

الغـاية تبرّر الوسيلة... والقرش هـو مقياس الرجال!!

د. جاب الله موسى حسن

"من حق الشعب الليبي أن يؤيد فكرة عدم التخلي عن القذافي، مهما طال الزمن،
فهو أبن الوطن العـاق ، ومعـول هدمه ، وفقره ، وخرابه الذي لا يُعـوّض!!"

يتساءل بعض الأكادميين بجامعة بنغازى عن سبب الانهيار في العلاقات الأجتماعية بين أفراد المجتمع الجماهيرى الخالى من الأمراض والأدران... انهيار تتجلى صوره حسب ملاحظاتهم في عدم الرضا والرفض والتحدي والرغبة في الانتقام والشعور بالغربة والإحساس بالضياع... لدرجة ان هذا الإحساس يتفشى بين الكبار والشباب والصغار.. تجده في الشارع بين الأصدقاء وفي المؤسسات والهيئات... في المدارس والجامعات... أليس هذا جديرا بالتساؤل عن الأسباب؟!
ان الظروف الاقتصادية التي تمثل معاناة كل فرد في جماهرية الفقر والعار تعد حجر الزاوية في تفشي وانتشار هذا الشعور... غير ان الفقر او الاحتياج ليس سببا مباشرا لهذه الحالة... السبب اذن يكمن في السفه الاستهلاكي الذي تجاوز حدوده من قبل شراذم اللجان الثورية وأبناءهم وأبناء لجان التصفية الجسدية.. فهذه أفراح أبناء قبيلة القذاذفة هدايا بالآلاف و مصايف وسهرات هنا وهناك تكفي مصروفات إحداها للأنفاق على أسرة لمدة سنة او اكثر.. فهذا السفه الاستهلاكي والاستفزاز المادي والسيارات الفارهة التي يقودها أبناء القذافى وابناء عمومتهم وأفراد اللجان الثورية يجعل من لا يملك يزداد حقدا وحسدا على من يملك ويتبع الحقد والحسد كل مآسي ومشاعر الرفض والغربة... وكلامنا هذا لا يعني رفض الأغنياء الذين حصلوا على ثروتهم من جهدهم وعرقهم لا عن طريق التمسح بأحذية سيف وقبيلة القذاذفة التى تسيطر على كل شئى اما بقية الليبيين فهم مجرد عبيد لهدة القبيلة وهدا ما اكده قدرى الخوجة فى مقالة الأخير مثلث الأرهاب المنشور فى ليبيا وطننا معلومات تبين بدون ادنى شك سيطرة هذه القبيلة على كل شيء ابتداء من الغفير وانتهاء برأس السلطة فكلهم قذاذفة ينتمون الى نفس القبيلة ويسيطرون على كل من مناحى الحياة فى ما كان يعرف بليبيا ونشكر الأخ قدرى الخوجة على هدة المعلومات القيمة التى تثبت لشعبنا مدى ما وصلت الية الأوضاع فى جماهرية القدادفة!!(*)
فالأغنياء الشرفاء يجب ان يوجدوا ويستمروا في المجتمع شريطة ان يكون لديهم الإحساس الأخلاقي بالآخرين في علاقاتهم في تعاملاتهم في معيشتهم.. نعم التواضع والمودة والمشاركة قيم مطلوبة ..فالشباب ينظر إلى بعضه بعضا.. الفتيات يرغبن في التجمل في الملبس وفي المصروفات ولكن للأسف اصبح الأخذ لا العطاء هو الأساس في تقييم العلاقات الاجتماعية في مجتمع ما كان يعرف بليبيا!!
وقد دفع هذا التمايز الاقتصادي بكثير من الناس حسب حديث هولأء الأكادميين الى التنازل عن بعض أو كل قيمهم وأخلاقياتهم ومبادئهم في سبيل الحصول على هذه المتع والمزايا واستخدام كل أدوات النفاق والرياء وكل شيء يمكن ان يباع الكرامة والأخلاق والمبادئ والضمير حتى ان البعض يبيع نفسه أو أي شيء معنوي مادام سوف يحصل على مكاسب مادية من هنا وهناك .وهكذا انهارت أهم مقومات المجتمع الليبي وهي المبادئ... و اصبحت القيم بلا معايير... والأخلاق بلا مقياس.. والاهم هو كم معك وكم ستعطي. هكذا بدأ تقييم الناس في جماهرية الفقر والعار انحرافهم تجاوز كل المعايير الأخلاقية و الدينية في العلاقات الإنسانية... فهذه العلاقات يمكن تطويعها حسب الظروف وتشكيلها حسب الأهواء.. وتوسيعها او تضييقها بقدر ما يحصل من ورائها من مكاسب!! لا حول ولا قوة الا بالله!!حسبنا الله ونعم الوكيل!!
والحقيقة ان هذه الجرائم التي يتحدث عنها الأكادميين فى جامعة بنغازى كجرائم المخدرات والاغتصاب والسرقة وما وصل إليه الحال من صور الرشوة والفساد واستغلال النفوذ والتكسب والتربح من الوظائف العامة.. لدرجة ان الشك اصبح هو الأساس في كل علاقة إنسانية..الصداقة..الزواج.. الزمالة في العمل.. التجارة.. وغير ذلك من علاقات تتسم بالشك والاتهام وتنتهي بالحقد والانهيار!!
ان ما يحدث من جرائم ومن تجاوزات ما هو إلا تفسير حقيقي وموضوعي للحالة التي وصل إليها المجتمع الليبي خاصة في ظل غياب الاستقرار السياسي والاقتصادي .ناهيك عن غياب الثقافة والتي اصبحت بلا فاعلية وغير جاذبة ولا يهتم بها إلا من يحب تحمل الهموم والمآسي ويقبل الصراع والتحدي وهذا غير موجود...وانتهى الأمر بالناس إلى فئة لا يهمها ولا يعينها شيء.. تفعل ما تريد وتحصل على كل شيء.. وفئة تحاول ان تصبح مثلها وتضحي في سبيل ذلك بكل شيء... وفئة تحرص على قيمها ومبادئها وهي الفئة الأكثر معاناة. فهي لا تعرف طريقا للكسب إلا راتبها والذي نادراً ما يأتي في وقته والأبناء والزوجة لا يفهمون إلا المطالب وإشباع الحاجات... وقد ينحرف الأبناء في هذا الخضم الاقتصادي ليأس المهيأ للجريمة مع انحسار دور الثقافة الصحية في المدارس و الجامعات واصبح دور المسجد هو أداء الشعائر التي تحددها "أمانة" الأوقاف فقط أما القذافي وعصابته فأنهم يتجهون حثيثاً نحو أفريقيا للبحث عن الفردوس المفقود!!
هكذا يسأل الليبيون وخاصة الشباب.. وماذا بعد؟!.. فهل من إجابة عليهم في ظل هذه البطالة وانحسار فرص العمل وغياب الأمن و الأمان أين مسئولية المجتمع.. وقد زادت معدلات الفقر والبطالة وانهيار الأسرة من الداخل.. في مقابل الشبع الكامل والسفه الاستهلاكي لأبناء القذاذفة وأبناء لجان التصفية الحسدية ماذا ننتظر من الشباب ومن الكبار ومن الفتيات.. هل تنفع معهم المواعظ والكلمات المعسولة ومطالبتهم بالصبر وربط الحزام وانتظار جنة أفريقيا الموعودة التي لا تتحقق . وهم يشاهدون ويلمسون ما يحدث حولهم.. أين القناعة اذن والمصداقية لأي مبادئ أو قيم أو معايير. لقد فقدت كثير من هذه الأشياء معناها في جماهيرية الفقر والعار... واصبحت الغاية تبرر الوسيلة.. والقرش هو مقياس الرجال و أساس التعامل.. وانهارت أمام هذه المقاييس كل معاني التواصل والتراحم والتعاون.. ان الأمر خطير يحتاج الى تغيير وإصلاح .. فما يتحدث عنه القذافي ووسائل إعلامه يختلف تماما عن الواقع.. ومن هنا ينشأ الصراع والانحراف!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com
________________________

(*) شكرا للأخ قدرى الخوجة على تزويدنا بهذه الوثيقة المهمة :
http://www.libya-watanona.com/adab/elkhoja/qk20116a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home