Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Tuesday, 23 October, 2007

ماذا يدور في أذهان شعب الشرق؟!

د. جاب الله موسى حسن

هل تعلم كيف يكتشف القذافي المنافقين؟ كيف؟ ببساطة شديدة يقول نكتاً بايخة من ضحك عليها فهو منافق حتى تَعود ما يسمى "بالأمناء" على النفاق من كثرة نكت القذافي دون ان يعي هؤلاء المنافقين بان النفاق دائرة من دخلها ضاقت عليه!!

تتوارد ألينا أخبار من الداخل مفادها وجود نقاشات تتصاعد وتيرة نبرتها هذه الأيام بين سكان المناطق الشرقية عن امكانية اللجو الى طلب المساعدة من دول الجوار وخاصة أرض الكنانة للتدخل لحماية سكان هذه المناطق فى حالة تعرضها لمداهمات واعتقالات عشواية على غرار ما حدث فى منتصف التسعينيات لسكان هذه المناطق أثناء وبعد العصيان المسلح التى قادة شباب المناطق الشرقية فى ما كان يعرف بليبيا, قتل عشوائى واعمال عنف تذكرهم بالمذابح التى حصلت لشعب جنوب العراق أثناء الأنتفاضة التى قام بها أبناء الشيعة ضد نظام بغداد الطغيان. نقاشات تغذيها بعض المواقع الأاكترونية التى أصبحت تتعاطف مع محنة ومأسأة شعب الشرق وما يتعرض لة من قمع وتهميش وتجويع رغم وجود أكثر من 90% من دخل ما كان يعرف بليبيا يقع تحت أقدام سكان هذ المناطق المجوعة والمهانة. وتشمل هذه النقاشات كذلك حالة السكون واللأمبالاة التي تخيم على بقية أرجاء ما كان يعرف بليبيا، رغم ما يعانيه شعب الشرق من تجويع وأهانة وانهيار تعليم وخدمات صحية. شعب الشرق يستغيث ولن تجد استغاثتة صدى لدى سكان المناطق الأخرى.كل هذه الويلات والنكبات قام بإنجازها نظام شيطاني لا يعترف بهوية شعب الشرق وتراثة. نظام سرق نفطة وركع رجالة, نظام اغتصب أرضهم وحمى نفسه بكل الوسائل ضد إرادتهم. بالقهر ،بالشرعية الثورية بالمربعات الأمنية بالمثابات الثورية بالتجسس بأخذ أبنائهم ليلا وتحت جنح الضلام الى سجون طرابلس,حتى بدأنا نتساءل ويتساءل معنا الجميع هنا فى الشتات:
كيف يتحمل شعب الشرق سرقة نفطة واذلال رجالة كل هذه المدة دون عصيان أو انتفاضة أو حركة تذمر؟ هل ماتت تلك النفوس الأبية التي كان يزخر بها سكان هذه المناطق… نفوس وقفت ضد الاحتلال الإيطالي ودفعت النفس والنفيس ضد الغزاة. !!
وهناك من ادعى أن شعب شرق لا يثور إلا في فترات الجوع ويخضع حين يزدهر! وهناك من يقول أن معاناة هذه الأيام يصاحبها القهر بالسلاح والشرعية الثورية والسيطرة الشاملة للنظام على كل مناحي و نواحي الحياة ومجالات قيادة الناس. والسيطرة التامة على الأعلام والمشايخ الذي حولهم إلى فاعليات شعبية وعلى الجامعات التي حولها إلى مثابات ثورية فلم يترك النظام ثغرة يمكن ان ينفذ منها الشعب إلا وسدها.أن اخطر هذه الأسباب و أكثرها فتكا بنخوة شعب الشرق ،هو سرقة نفطة وتجويعة وتركيع رجالة حرمان شبابة من العمل والتعليم والحياة الكريمة أسوة بشباب المناطق الغربية فى ما كان يعرف بليبيا. دأب نظام طرابلس الطغيان منذ البداية على خلق ظروف موضوعية سيئة ومشينة, ظروف هدفها تحييد شباب المناطق الشرقية والقضاء على تطلعاتهم للحرية والديمقراطية والرفاهية.لأنه يدرك إن شباب هذه المناطق هم الشريحة التى لم تنلها بعد هموم الحياة ولم تثقلها الضرورات وأعباء الأسرة. كما أنها مرحلة المثاليات والمبادئ الطاهرة التي لم يمسها بعد الغرض والطمع والنفاق. بالإضافة إلى ثورة الشباب والحماس والتطلع إلى مستقبل أحسن!!
أن الشباب هو المحرك الحقيقي للأحداث السياسية والأجتماعية انه مثل محرك السيارة يدفع بمسيرة المجتمع إلى الأمام. اما الكبار فهم المعرفة والتجربة وهم الفرامل التي تتحكم في اندفاع السيارة. بدون الشباب تقف السيارة ولا تتحرك إلا في منحدر. وهو ما يحدث لما كان يعرف بليبيا. فهى تنحدر الى مستقبل مجهول, مستقبل قد يقودها الى دوامة دموية الكل يعرف متى تبداء ولكن معرفة نهايتها دائما عند درجة الصفر.أن الشباب هم قادة الحركة الوطنية وطاقتها التي قضى عليها نظام طرابلس الدمار في منتصف السبعينات. واهم واخطر من ذلك هو تهميش مواطن شعب الشرق وتجويعة وقهرة بسرقة نفطة !!
شعب الشرق دائما يسأل أين ذهبت ايرادات النفط ؟…سؤال يدور في أذهان أغلبية شعب الشرق ،سؤال يذكرهم بالقصيدة الشعبية للشاعر الشعبي جعفر الحبوني والتي كان مطلعها وين ثروة البترول يا سمساره…إلى عـ الجرائد نسمعوا بأخباره. شعراء أمثال جعفر الحبوني كان لهم حق التعبير والحديث عما يجول في أذهان المواطنين..أم الآن فكل شيء أصبح طي الكتمان ولا أحد يستطيع سواء كان شاعراً أو كاتباً أن يتجرأ على قول الحقيقة .فمنذ انقلاب 1969 ونظام الحكم الشمولي ـ الذي أرست قواعدة قبيلة لا تميز بين النخوة والخذلان, قبيلة لا تعترف بحق شعب الشرق في معرفة كيف يتم التصرف في ثروتة التى سرقت منة فى وضح النهار.لقد دأب هذا النظام العشائرى الداعر منذ البداية على إخفاء تفاصيل الميزانية السنوية عن أهلنا فى المناطق الشرقية،واعتبرذلك سرا من أسرار الثورة" التورة" !!
الموازنة العامة دائما سرية ولا يستطيع المواطنين معرفة تفاصيلها.ومن الأمثلة الصارخة على ذلك هو حديث القذافي عن الاحتفاظ بثلاث مليارات دولار لصالح الشعب. مواطن شعب الشرق يتحدى نظام طرابلس الخذلان ان يقوم بالإفصاح عن الحقيقة ويعلن عن أوجه ودواعي صرف المبالغ الباهظة على الدول الأفريقية والمنظمات الإرهابية التي كان يمكن ان تنفق على إنشاء المدارس و المستشفيات بدلا من أنفاقها على منظمات إرهابية و هيئات دعائية لغرض تلميع صورة القائد النصف أمي. نظام طرابلس الهزيمة حول النعمة التي أعطاها الله لشعب الشرق وهو البترول إلى أداة تستعمل في السيطرة والتجويع من أجل التركيع ,ناهيك عن الأنفاق على المخابرات والمباحث لمراقبة أفراد الشعب ومنعهم من التعبير عن رأيهم. وقد استعملت حكومات الخليج البترول لتحقيق الرخاء لمواطنيها،ولكن في جماهرية العار استعملت إيرادات البترول لبناء السجون والمعتقلات لشعبنا مهيض الجناح!!
ظروف سيئة ومشيتة صنعها هذا النظام العشائرى الداعر ظروف سيئة أمتدت وطئتها لتشمل كل مناحى الحياة لسكان المناطق الشرقية. مشاكل أزمنت واستفحلت وأصبحت تمثل مأساة لسكان هذه المناطق كمشكلة النظافة على سبيل المثال ؛حيث أصبحت القذارة هي السمة المميزة للمناطق الشرقية. لا فرق في ذلك بين قرية ومدينة ولا بين شارع ولا ميدان ولا بين حي وحي . و أينما تسير تتعثر قدماك في القاذورات أو تغوص في مياه المجاري الطافحة وتسد انفك من الروائح العفنة. بل قد تحولت الأرصفة والنواصي إلى مقالب قمامة تحوم حولها أسراب الذباب وترتع في جوانبها الفئران والناموس،و الادهى من ذلك كله أن هذه الظاهر أصابت بعض الأماكن التي من المفروض أن تكون نموذجاً للنظافة.فالمستشفيات والمدارس ودور العبادة أصبحت هي الأخرى تثير القرف لكل من يتردد عليها،وإني لأتساءل كيف يكون المستشفى مكانا لعلاج الأمراض بينما هو مصدر لتلك الأمراض نتيجة القاذورات التي تملأ ردهاته وحجراته؟ وكيف تكون المدرسة سيلة لتعليم الطلاب النظافة والتربية وفصولها مليئة بالأوراق الممزقة ونوافذها يعلوها الغبار ومكسرة ودورات مياهها مسدودة ؟ كيف يتجرأ القذافي أن يدعي تونى بلير للعمل في ليبيا بعد أن أصبح عاطل عن العمل!؟ بينما أول شيء تقع عليه أعين بلير هو تلال القمامة وخاصة في المستشفيات وأمام المدارس… ياحسرتاه!!
والظاهرة الأكثر خطورة والأكثر انتشاراً في المدن الشرقية مثل طبرق هي تجميع القمامة في الأفنية وإشعال الحرائق فيها كوسيلة للتخلص منها. وهنا تتصاعد سحب الدخان الناتج عن الحريق و يتطاير الدخان الأسود ليقتحم المنازل .هل انعدمت كافة الطرق للقضاء على تلك الظاهرة المشينة؟هل وصل الإحباط السياسي بشعب الشرق إلى هذه الدرجة؟!هل نحن الوحيدون في هذا العالم الذين نعاني من مشكلة القمامة ولا نجد لها حلاً؟ هل توقفت كل الإبداعات القذافية ونظريته التي جاءت بالحل النهائي لمشاكل البشرية عند هذه المعضلة وعجزت عن مواجهتها؟! رحم الله زمان وأيام زمان…أيام كناس الشارع المحترم والدولة المحترمة .أن النظافة ليست ترفاً وهي ليست بالمعضلة التي تستدعى تشكيل للجان على رأسها طيب الشريف في منطقة البطنان لجان مهمتها عقد الاجتماعات واتخاذ القرارات…نعم الكل يعرف أن انتشار الأمراض هو بالفعل خطر يهدد المجتمع ويقلل من كفاءة أفراده وقدرتهم على العمل والإنتاج. والنظافة أولا و أخيرا من الإيمان وقد حدثنا الرسول صلي الله عليه وسلم عن "إماطة الاذى عن الطريق كأحد شُعب الإيمان".هل هناك إيمان؟هذا هو السؤال الأهم والجدير بالإجابة؟!
الشخصية المنوالية لسكان شعب الشرق حدث لها انفصام كما يحدث للأفراد فالشعب في اتجاه ونظام طرابلس فاقد الاتجاه أنها حكاية و لنبدأ من الأول: شعب الشرق في حالة انفصام مسلوب الإرادة، مجوع, سرق نفطة من أجل تجويعة ومن ثم تركيعة لامكان على الخريطة السياسية ،تصعيدات وفاعليات شعبية كلها تحت مستوى الشبهات. شعب الشرق لم يعد يؤمن بها,بل أصبح يجلس في غرف جلوسه "المرابيع" يتفرج على مسرحية مفككة ويطلب الفرج وكل ما قيل عن الأسباب التي من اجلها قام انقلاب سبتمبر 1969 عادت من جديد ولكن بشكل هزلي, بل مقرف ومشين. وكأنك يا بو زيد ما غزيت. قطعوا أوصال الثروة الطبيعية وخيرات الوطن..واستوردنا القمح والأرز من وراء البحار تأكيداً لمقولة "لا حرية لشعب يأكل من وراء البحر!!" وهو ما يذكرني عندما صاح الشعب الفرنسي مطالبا بالرغيف فقالت ماري انطوانيت ولماذا لا يأكل الباستي "البسكويت"؟!
ثم تدرجوا من الدكتاتورية العسكرية إلى فجيعة اللجان الشعبية التي ذبحت بمقتضاه الرأسمالية الوطنية الخالصة ونادوا بتقريب الفجوة بين الغنى الفاحش والفقر الفاحش وإذا بالهوة تزداد توحشا. قضوا على الانتماء الوطني والحافز الشخصي فهاجر العامل والعالم وصاحب كل ذي ثروة خائف عليها. واصبح المستأجر مالك والمالك "شحاتاً" وفق مقولة "البيت لساكنه" وهو الاشتباك الذي لم يعد يستطع النظام فكه خوفا من العواقب بعد أن عقده على مر السنين.كل هذه الأمور والجهود مستمرة في بناء قصور على رمال سرت الجدباء فنحن في حاجة إلى رؤية مستقبلية يكون أساسها الشعب وهو بكامل أهليته السيكولوجيه!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home