Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan

Dr. Jaballah Mousa

Friday, 22 June, 2007

نـداء استـغـاثـة!!

د. جاب الله موسى حسن

"سكان المناطق الشرقية يقولون : حيثما تكون الحرية والرفاهـية واحترام الانسان، يكون وطني...
ونظام قذافستان يقول : حيثما يكون نهب ثروات برقة وتجويع سكانها، يكون وطني!!"

هذه الأيام تنتهي الدراسه وتبدأ العطلة الصيفية وتغلق الجامعات والمدارس أبوابها، حتى نهاية الصيف وبعدها يعود طلبتنا إلى مدارس متهالكة وتعليم يترنح بين اليأس والقنوط . ومع كل عودة في الخريف يعود السؤال إلى أذهاننا جميعاً في ظل المتغيرات العلمية العالمية الكبرى وثورة الانترنيت والاتصالات والتكنولوجيا, ناهيك عن التغيير فى طرق وسائل التعليم وفلسفتة وهو : إلى متى سيظل التعليم في مؤسساتنا قاصراً على مناهج بدائية وطرق تعليم بالية وسوء إدارة وغش في الامتحانات؟ متى سنشهد تغيير وتطوير وإصلاح من الصفر أي من دور الحضانة وصولاً إلى الدراسات العليا لمواكبة روح العصر وإدخال المناهج الحديثة بيباديوقوجية معاصرة مع استبدال ما هو موجود فى مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا؟ ولا أكشف سراً إذا قلت أن أحد الأسباب الرئيسية لما تشهده المناطق الشرقية من الوطن المكلوم من تخلف في التعليم … يعود لسياسة نظام قذافستان وسياسة التجهيل الفكرى لسكان هذه المناطق وذلك بخلق ظروف موضعية سيئة ومشينة, والتي من جرائها تأكل التعليم بعد تهميشه وضربه بسياسة اللامبالاة ، بل لا أبالغ إذا قلت قد تحول التعليم في مدراسنا وجماعاتنا تدريجياً إلى التجارة الجشعة التي تمتص دماء الأهالي، بل تحول إلى "زرائب" وأسف لاستخدام هذا التعبير، زرائب ُيحشر الطلاب فيها حشراً في حين تتهاوى فيه مهنة التعليم إلى الدرك الأسفل، لاسباب كثيرة منها: رحيل جيل الرواد الذين كانوا يعتبرون مهنة التعليم شرفاً ومسئولية وواجباً وطنياً واجتماعياً وأخلاقياً . حيث كان يلعب الضمير المهني الدور الأول بعيدا عن مغريات المادة. ولكن جشع هذه الأيام قد بلغ ابشع صورة ابتدأ من تدني مستوى التعليم و انتهاءاً باستغلال الأساتذة للطلاب من أجل الحصول على منافع مادية ولا أريد أن ألوم المعلمين، بل الوضع السياسي والاقتصادي وسيطرة وحش الغلاء، وصعوبات الحياة. ظروف مأساوية خلقها نظام طرابلس من أجل أستباحة ضمائر سكان هذه المناطق. والوظيفة بدون مرتب كما هو معروف تنمى الفساد وهذا هو المطلوب اثباتة وتثبيتة فى ذهنية سكان هذه المناطق لأن المعلمين بشر ولا يجوز ترك و إهمال مربي الأجيال الذين قال عنهم الشاعر :
قم للمعلم وفه تبجيلا . . . كاد المعلم أن يكون رسولاً
هل يصدق أحد أن هناك 50 تلميذاً في الفصل الدراسي الواحد؟ هذه ليست نكتة أو دعابة ولكن للأسف حقيقة ماثلة وموجودة داخل المدارس الابتدائية بمدينة طبرق. المدينة التى تبحر من ميائها يوميا ناقلات النفط العملاقة, بينما أهلها يعانون الفقر والذل والهوان. لقد تعدى الأمر مرحلة الإهمال وأصبح صورة كبيرة للفساد الذي يجتاح المؤسسات التعليمية فى هذه المناطق, وبرغم وابل التصريحات التي يصدرها ما يسمى بأمناء التعليم إلا ان التدهور مستمر. 50 تلميذ وتلميذة في فصل واحد. فبالله عليكم كيف يقفون ـ وليس يجلسون ـ وكيف يتفهمون الدروس وذلك في حال افترضنا أن مثل هذه المدرسة يوجد بها دروس ومدرسون. وكيف يتنفس هؤلاء الأبرياء في هذا الخندق؟ وليس هذا فحسب،بل على هؤلاء التلاميذ أن يقوموا بإحضار مقاعدهم معهم أو يجلسون على الأرض،هل هذا الواقع الأليم والمحزن من الممكن أن يؤهل سكان هذه المناطق للدخول فى حوار عقلانى وجاد لتلافى الأنزلاق فى أتون حرب أهلية على الطراز الفلسطينى أو العراقى ؟ أن هذا الواقع المؤسف والمحزن ما هو إلا صورة ناطقة لاغتيال انسانية انسان هذه المناطق بصفة عامة وحاضر برقة ومستقبلها بصفة خاصة. ولا يسعني سوى أن أتوجه بالنداء إلى اخوتى من وجهاء مدينة طرابلس ومشايخ العشائر فى المناطق الغربية من الوطن الجريح بالتوجة الى سكان المناطق الشرقية للوقوف عن كثب لما يعانية اخوتكهم فى مدن برقة وقراها من ذل وهوان وفقر وتجويع وتجهيل فكرى مع سبق الأصرار والترصد, بدل نعت كل من يتحث ويكتب عن مأساة سكان هذة المناطق بالجهوية لا لشئى الا لكونة "لكونهم" يتحدث عن مأسأة وأحزان هذه المناطق. ولكن كما يقول المثل "الناس أعداء ما يجهلون".
هل يعقل عزيزى القارى ان تباع شهادات النقل والنجاح على بياض ومن يدفع يجد ما يشاء… فوضى وانحراف على اشده فاق حدود المعقول والمقبول لم يرى سكان المناطق الشرقية مثلة في أي عهد من عهود الاستعمار… حتى في أيام الاحتلال الإيطالي، أيام كان الآمر الناهي إيطالي لم يرض لنا هذه الفوضى… كيف يتساوى الدافع والمجتهد؟ وكيف يمكن لهذا الجيل ان يتحمل المسئولية؟ وكيف نطالبه بالعقلانية وبالأنتماء والوطنى وعدم الأنزلاق فى العنف والعنف المضاد وقد اصبح التعليم في هذة المناطق على هذا الحال المخزى والمشين؟
ألا ترون أنها مهزلة ومن يدرينا ان طلبة الجامعات حصلوا بالفعل على الثانوية العامة بمجهوداتهم وأنهم لم يدفعوا للحصول عليها.؟ فكل شيء في هذا المناخ الذى وفرة نظام قذافستان لسكان هذة المناطق جائز ما دام معظم أعضاء مؤتمر الشعب العام جاءوا بتصعيد عشائري على غير إرادة الشعب صاحب الكلمة في هذا البلد البائس واليائس... بلد تحكمه شرعية ثورية وفاعليات شعبية.... مؤتمرات وفاعليات تبدد أموال الخزانة العامة بلا محاسبة أو عقاب... ولنضرب مثلا لذلك بما يحدث في الإدارات التعليمية فهناك التجاوزات المالية والإدارية.... ولدينا شهود عيان عن كل ذلك مهازل يمثلها أمين التعليم في مؤتمر الشعب الباطل… مهازل من شأنها إرساء قواعد الجهل و الفساد في المجتمع, أي منطق يقبل هذا الاستهتار؟ كيف سيستمر هذا المؤتمر الذي يضم نوعيات لا تدرك أين مصلحة البلاد..؟ نوعيات منشغلة في تصفية الحسابات وقضاء المصالح الشخصية تاركة دورها الوطني… ممارسات أفقدت الوطن ثروته وهيبته. هروب الرأس المال الوطني وضياع الشركات وإفلاسها خير دليل… وتفشي الفساد خير دليل… ارحموا ليبيا والأجيال القادمة من هذا الفساد الذي عم البلاد وتسبب في انهيار القيم والأخلاق… وأباح فوق هذا وذاك سلوكيات النصب والاغتصاب والسرقة والنفاق. ونحن على يقين تام من أن كل هذا مرجعه غياب المرجعية الدستورية وحرية الأعلام وهما أولى درجات الديمقراطية التي يسعى اليها المؤتمر الوطنى. هذه الأستغاثة دعوة الى اخوتنا فى المناطق الغربية.... دعوة صدق وحب وخوف على مستقبل الوطن بعد أن ضاع حاضره. أخوتى وجهاء طرابلس الرجاء ابلاغ القذافى بأن العنف وحدة لن يكون دائما هو الحل , بل العنف يولد العنف المضاد وهذا هو الذى نأمل ان نتجنبة… والسلطة المطلقة ليست هي وسيلة البناء، بل أصبحت معول هدم يجب أن نستلهم روح العدالة وأن يعامل سكان المناطق الشرقية كبشر لهم مشاعر ومطالب وأحاسيس وليسوا عبيد للسلع التموينية والسيارات الكورية وتسليط عليهم من لا يستحق أن يجلس في موقع السلطة ثم يُطالبون بالطاعة والاحترام والتصفيق... كيف يكون الحال هكذا ونتكلم عن المستقبل ووحدة الوطن… كيف؟ وهذا هو حال انسان المناطق الشرقية في الحاضر؟! ومن هنا يجب أن لا نلوم شباب هذة المناطق عندما يحملون السلاح للدفاع عن عرضهم وأرضهم!!
يعتقد بعض من منحهم نظام قذافستان الجلوس على مقاعد ما يسمى "بالأمانات" انه اصبح لهم الحق في إطلاق أيديهم وألسنتهم وأفعالهم على من هم تحت أمرتهم… تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب… ودون رادع من الخلُق جعلوا بين السلطة والأخلاق عداء ودون رادع من دين أمعنوا هؤلاء الأمناء وهم ليسوا بالأمانة بشيء في ممارسة الشعائر الثورية وتشيع الجنائز والذهاب إلي المأتم ومنح السيارات الكورية والإكثار من مواد السلع التموينية وإمساك مسبحة ثمنها يكفي لتعليم عشر أطفال لم يجدوا فرصة التعليم في جماهيرية عظمى, ليس هذا فحسب,بل تخيل هؤلاء العملاء الذين منحهم القدر فرصة الجلوس فوق رقاب العباد إن قيادة القذافي الهوجاء سوف تستمر وبعد هذا نسأل في غفلة من الوعي أو ادعاء البلاهة. ماذا حدث لسكان المناطق الشرقية؟ ولماذا هذا الغبن والقهر والتجويع المنظم المستمر ضد سكان هذة المناطق؟ لماذا خلق القذافى ظروف يائسة ومشينة لسكان هذة المناطق... ظروف اللأنسانية ساهمت في تدنى مستوى العلاقات وانحدار مستوى الأخلاق وضياع قيم الاحترام والولاء والانتماء؟! كيف اصبح شعب الشرق يحترم من يستخدم أساليب القهر والظلم والأرهاب؟! ماذا حدث لأحفاد عمر المختار بحق الله ؟! ولا داعي أن نكدر صفوى استقرار اخوتى فى المناطق الغربية بما يحدث من مآسي وأحزان في قرى ومدن برقة التى أصبحت بمثابة مخيمات أشبة بالمخيمات الفلسطنية الموجودة على الأراضى اللبنانية ومما زاد الطين بلة هو وضع هذة المخيمات تحت قيادات أطلق عليها اسم فاعليات شعبية وهي ليست شعبية في شئ ،قيادات تستلم اوامرها وقراراتها من طرابلس... قيادات لا تملك أي رصيد من حب واحترام الشعب، بل قيادات تمارس كل أنواع الرياء والأنانية والمصالح الضيقة فالشرعية الثورية بين أيدهم جاهزة لتطويعها وتشكيلها , ناهيك عن كتابة التقارير وأعداد المذكرات!!
الأجهزة الأمنية والمربعات الأمنية على أهبة الاستعداد لردع أي شخص يتفوه بكلام ضد قائد المسيرة تحت مظلة الشرعية الثورية الغريبة العجيبة والتي أصبحت بمثابة عصا فوق رقاب الجميع و قانون في أيدي اللجان الثورية والأجهزة الأمنية. وهذه هي سلطة الشعب التي جاءت بهؤلاء على مقاعد السلطة ثم ما هي النتيجة… غليان مكبوت في النفوس أنانية متفشية فردية لا تحترم أي حقوق للآخرين طاعة بالقهر وخوف ملازم كل فرد وهكذا تسير الأمور في المناطق الشرقية فما يقوله القذافي هو الأصوب والأفضل والأمثل، مهما كان خطؤه وعدم درايته أو فقدانه لصوابه. انتشر الفساد داخل النسيج الاجتماعي كالوباء فى المناطق الشرقية خلال السنوات الأخيرة، وقد فشلت جميع الوسائل في احتواءه والتي كان آخرها صناعة ما يسمى بلجان التطهير، أن كل ما قامت به هذه اللجان هو مجرد تعرية الفساد دون أن تقضي على الفاسدين و اعوانهم . وقد يبدو للمواطن العادي أن ظهور ما يسمى بلجان التطهير على مسرح السياسة في ليبيا هو محاربة لصوص قوت الشعب ولكن لم يخطر على بال أحد الأسئلة الهامة وهى : من ساهم في صناعة عقلية الفساد؟ من خلق هذة الظروف السيئة والمشينة لسكان المناطق الشرقية؟ من جوع وحاصر مدن وقرى برقة؟ من جعل مدينة اجدابيا تفتقر لأبسط الأحتياجات الانسانية رغم بعدها بضعة كيلومترات عن ميناء ازويتينة النفطى الذى يستقبل ناقلات النفط العملاقة ليلا نهار؟ ما الذى جعل سكان مدينة اجدابيا يحتفلون بالحصول على سيارة اسعاف, بينما ميناء البريقة النفطى التى يستقبل ناقلات النفط العملاقة يبعد عن مدينتهم حوالى سبعين كيلومترا؟ فمن المعروف أن الانسان لا يولد مجرماً بالفطرة. لكن البيئة الفاسدة قد تحول الرهبان إلى دعاة للفساد ويتحول المثقف إلى بركان يدمر كيان المجتمع بما لديه من خبرة في التلاعب بالقانون وتضليل يد العدالة التى تحاول أن تتلمس خطاه!!
والقصة وباختصار شديد هي أن الفساد الذي يستشري داخل النسيج الاجتماعي لسكان المناطق الشرقية ليس وليد الصدفة أو الساعة ولكنه صنيعه نظام رسّخ مجموعة من القيم الفاسدة داخل المجتمع. ولقد بدأت تربية اللصوص في الأمانات حينما وضع نظام القذافي أهل الثقة وصلة القرابة على رأس هذه الأمانات. طالما في إمكان هؤلاء السيطرة على عقول الناس باستخدام شتى أنواع التدليس لغرض تنظيم المسيرات التي تهتف بحياة القائد النصف أمي في كل المصائب والنكسات. ليس اخطر على ليبيا من غيبة الوعي السياسي وغياب التعليم بين شبابها فهذه الغيبة ولنقل غيبوبة هي المظلة التي استظل بها نظام قذافستان لممارسة الاستبداد بالشعب وقهره دون مسائلة أو حساب حيث بنى حكمه على تغيب الوعي السياسي وتجميده في ثلاجة من الأكاذيب المنظمة التي تسهر عليها أجهزة مخباراته وتنفق عليها من قوت أطفال سكان المناطق الشرقية!! وليس مصادفة أن يكون الأنفاق على الأعلام في مقدمة نفقات القذافي وأن يحتل في ميزانية نظامه مكاناً يسبق التعليم المنهار والصحة والثقافة والبحث العلمي، وليس مصادفة أيضا أن يكون تركيز الأعلام على القذافي ووصف تصرفاته الرعناء بالعبقرية وإخفاء أخطائه وانحرافاته تحت ستار سميك من الدعاية المظللة. وليس مصادفة أن يقوم نظام القذافي من حين لأخر بإرسال ما يسمى بالمسيرات الشعبية إلى السودان ومصر وتونس مسيرات هدفها تعميق الغيبوبة الكبرى التي يعيشها شعبنا وإلهائه عن اهتماماته السياسية والاقتصادية وشغله بأمور وحدة افريقية لا يمكن تحقيقها والناس جياع. كل هذا ليس من قبيل الصدفة ، بل هو تخطيط متعمد لتخدير الشعب وتغييبه تماماً عن اخطر اهتماماته وصرفه عن مجرد التفكير في سياسات القذافي وتصرفاته حيال حاضر الوطن ومستقبله ، وكذلك أبعاد نظام القذافي عن دائرة المسائلة والحساب في ما ألت أليه سياساته التدميرية. ومن هنا كان عنصر التبرير من أهم العناصر التي تتصدر أبواق إعلام القذافي. فكل هذا المصائب وجدت ما يبررها من خلال أبواق الأعلام لتنفي المسؤلية عن القذافي وتلقيها على المؤتمر الوطنى ومعارضة المنفى. ولم نسمع يوما نقدا ذاتيا ولا معارضة حقيقية تطل من أبواق أعلام القذافي لتقل رأيا صريحا في هذه المصائب والنكبات التي حلت بما كان يعرف بليبيا. ولا عجب في أن يفاجئك المواطن الليبي بالقول "الشعب الجائع المقهور لا يفكر في السياسة" ولا جزع أن يطالعك مثقف بالقول : "كيف يفكر الشعب في الحرية والديمقراطية وهو غير قادر على تعليم أبنائه؟" ولا حزن في أن يؤكد لك مواطن آخر بالقول "أننا شعب لا يحكم إلا بالحذاء… وتاريخنا كله من إيطاليا إلى اليوم ضرب بالأحذية… كل الفوارق أن الأحذية تتبدل من عهد الى آخر". هذه الآراء التي تدور على ألسنة الناس داخل الوطن المنكوب لم تأتي من فراغ بل جاءت تعبيراً عن ممارسات سياسية قام الترويج لها أعلام موجه احتكر كل الساحة الإعلامية لتغذية شعور اليأس من المواجهة وفقدان الأمل في أيقاظ الوعي النائم!!

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home