Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Jaballah Mousa Hasan
الكاتب الليبي د. جاب الله موسى حسن

د. جاب الله موسى حسن

مقالات أخرى للكاتب

الأحد 22 مارس 2009

لمـّت المتعـوس على خائب الرجاء!!

د. جاب الله موسى حسن

وصل الأمر في جماهرية العار…لدرجة لا يوجد ما يستحق التعليق عليه!!

بعد تسعة وثلاثين عاما ونيف اكتشف شعب فى ما كان يعرف بليبيا بأنه لم يمر في تاريخهم حكم أودى بحياة هذا القدر من الناس و أباح إلى هذه الدرجة أموالهم وأعراضهم مثل هذا النظام العشائرى الداعر.فعدد الذين ماتوا لإشباع جنون عظمة شخص واحد رقم لا يتصوره عقل من دولة لا يتجاوز عدد سكانها الست ملايين نسمه .وإذا أضفنا إلى هذا عدد المعوقين فان العدد يتضاعف إلى ما لا يستطيع أحد تقديره تماما غير نظام طرابلس الشر المواظب على إخفائه.ولو تجاوزنا القتلى والمعوقين إلى المشوهين نفسيا والمنكوبين في حياتهم و آمالهم ومستقبلهم و المفجوعين في أقربائهم وأحبائهم والمشردين على أرصفة شوارع العالم والمتضررين ماديا من مغامرات أصحاب الحسابات الدقيقة من أبناء القذافي وقبيلته، يصعب ان نجد بين الليبيين عددا يتجاوز عشرة في المئة ممن نجوا بشكل من الأشكال من كل هذه المصائب و النكبات. مع ذلك فان النظام باق ومستمر وكأنه يريد تحقيق مقولة اللجان الثورية "ان الذي يأتي من بعدنا لن يجد غير التراب". ارض تخلو من البشر،هجرها سكانها. وأية هجرة, فهذه الجملة الغامضة لم تكن غير دفع الليبيين إلى الموت للدفاع عن كرامة وطن لايشعرون بالأنتماء اليه. أنها الوحشية عينها بكل ما في الوحشية من معان و أبعاد.
الكل يعرف بأن استمرار نظام طرابلس الآرهاب فى البقاء كل هذه المدة هو نتيجة اعتماده على ممارسة اسلوب القتل والقمع والأهانة والتنكيل بالمواطن.ورأينا خلال هذه السنوات كيف انه لم يغير أسلوبه وطريقة حكمه لليبيين الذين اصبحوا رهائنه وضحايا بقائه. فهو يدرك ان لا بقاء له من غير القمع والقتل مادام المتضررون منه تجاوز عددهم الأغلبية الغالبة من الليبيين. والأسئلة المحيرة التى تدور فى ذهن كل انسان مكتمل الحواس هى: لماذا اكتفى أهالى ضحايا مذبحة سجن أبوسليم بنصب الخيم "خيم العزية" دون أن يطالبوا بجثامين أولادهم اللذين قتلوا فى سجون طرابلس؟ لماذا معظم حديثهم ينحصر على التعويضات؟ هل أبنائهم اللذين قتلوا فى سجون طرابلس الغدر اصبحوا سلعة تباع وتشترى فى بازارات طرابلس؟ لماذا الغرب المسيحى لم يفرط فى قتلاه؟ اننى أقسم باللة العظيم لو أن هذة الجريمة كان ضحيتها افراد ينتمون الى الأمة الأمريكية لزلزلت الأرض زلزالها؟ لماذا الشعب الليبيى يكتفى بلبكاء والنواح دون يسأل لماذا أبنائه قتلوا بهذه الطريقة البشعة؟ لماذا الديانة المسيحية تقدر قيمة الأنسان بينماء نجد المدعو الصلابى يتدخل لحماية المجرمين اللذين اقترفت أيديهم هذه الجريمة البشعة؟ هل الديانة المحمدية تتحالف مع الشيطان وتحمى القتله؟ نرجو من الصلابى قبل أن يمد يده للقذافى بتعهده بحل أزمة اسر شهداء بنغازى أن يجيب على أسئلتنا بصراحة وبدون لف ودوران وكثرة أحاديث تلمع الباطل !!
نعم تأتي مأساة الليبيين من استعمال نظام طرابلس الأرهاب بنجاح هاجس الخوف إقليمياً وعربياً اكثر منه ليبياً من اندلاع حرب أهلية تؤدي إلى تقسيم الوطن إلى أقاليم متناحرة مثل ما حدث ويحدث الآن في العراق وفلسطين. ذلك لان مسألة وحدة ليبيا اصبحت الحجة التي دفع ببعض السذج من المعارضين وعلى رأسهم دعاة الأصلاح للوقوف بشكل مباشر أو غير مباشر مع النظام،وبالتالي مع استمرار معاناة شعبنا فى برقة . فسكان المناطق الشرقية الذين عانوا ويعانون كل يوم جور الظروف والبطالة وسرقة النفط وتركيع الرجال سكان المناطق الشرقية، لا يفكرون إلا بالخلاص من هذه الظروف وبأي ثمن كان. فلا شيء يوازي عندهم لقمة العيش وشيئا من الكرامة اليومية والإحساس بلذة العيش. وإذا افتقد الانسان هذه الضرورات فما الذي تعني بالنسبة إليه وحدة الأرض والشعب والانتماء التي فقدها فعلا منذ زمن؟ ويبقى نظام طرابلس الشرالماسك الأول بأسطورة وحدة ليبيا هو المسئول الأول عن تمزقها إلى عشائر وفاعليات شعبية، ومربعات أمنية ومثابات ثورية وهو المسئول الأول والأخير عن سحق وقتل شعب ما كان يعرف بليبيا في الماضي والحاضر. وما تمسكه بهذه الأسطورة إلا تمسكه ببقائه في الحكم. فلو خُيّر بين البقاء وخلاص سكان برقة من الجحيم الحالي مع حفاظهم على وحدة البلاد، فهل يترك الحكم؟! سؤال ساذج بالطبع لكنه يحمل بعض الدلائل لأولئك المتباكيين على وحدة ما كان يسمى بليبيا ، رغم معرفتنا ومعرفة الجميع بأن العصابة القابعة فى طرابلس ودعاة ما يسمى بالأصلاح هم المستفيدون على بقاء الوضع على ما هو عليه لما في ذلك من مصالح سياسية واقتصادية !!
الأئتلاف المصلحى التى تم تشكيلة من قبل نظام طرابلس الداعر ودعاة الأصلاح خلق ثقافة انتهازية...ثقافة أنجبت لنا وبحمد الله ثقافة الرجل التى نجدها متفشية وبشكل مخزى ومحزن فى ثقافة مجتمع ما كان يعرف بليبيا... ما أن تسأل مواطناً ليبياً عن أي قضية أو خبر إلا ويقول لك قالها "الراجل" وعندما تقول له من هو هذا "الراجل" يقول لك أيوجد راجل آخر غيره؟! " الهطايه" طبعاً ..قالها "الراجل"! وإذا كان النسق الثقافي يفشي إلى كائنات من هذا النوع، وإذا كان مفهوم الفحولة هو في الأنا الطاغية الملغية للآخرين والمتعالية على الانتقاد،وإذا كان هذا النموذج مقبولاً ومسوقاً في كل الاجتماعات الثقافية واجتماع لجان فض المنازعات التى يديرها مشايخ العشائرى فى غيبة القانون،إذا حدث فعلاً وقولاً في الثقافة العامة فى ما كان يعرف بليبيا فهل نستغرب حدوثه في المجتمع والسياسة؟! إلى درجة أصبحت الثقافة الليبية تسهم إسهاماً جليا في صناعة الطاغية. وإذا كانت الثقافة تصنع الشاعرالشعيى المتعالي المتفرد المصفوح عن كل أفعاله وأقواله حتى ليجوز له مالا يجوز لغيره لانه نافق "الهرطيله"، أفلا يكون ذلك نموذجا للمحاكاة ،وتأتينا شخصيات أخرى لها التفرد والتعالي ويأتي الصقر الأوحد مثل الشاعر الأوحد ويأتي المنقذ والمحرر ومسيح العصر وموحد أفريقيا وصانع مستقبلها؟!!
ان ظهور طاغية في سرت ليس غلطة من غلطات التاريخ،ولكنه ناتج طبيعي للنسق الثقافي الذي ظل يصنع الفحول في المجالات كافة، من فحول الشعراء إلى فحول مشيخة القبائل . وذلك حسب مفهوم الفحولة ثقافيا أو بالدرجة الاولى عشائرياً. وكلما استخلصنا صفات الشعر النفاقي ونظرنا في الممارسات والأقوال، وفي تقبل الثقافة لذلك كله،سنرى أنها صفات لا يختلف فيها الشاعر عن شيخ القبيلة ، وكلاهما متفرد أو نموذجان لنسق ثقافي واحد. وإذا كانت كتب الأدب تحدثنا عن فرح القبائل بميلاد شاعر وكيف يكون ذلك الفرح، فأننا لن نعجز عن اكتشاف الشبه حينما نرى شعبنا يهتف "للراجل" "الهطايه" ويرفع صوره ويردد مقولاته غير متمعن بسلوكه وبضرر ذلك السلوك على حياة الناس ومستقبل الوطن. من هنا نرى ان "الراجل" " الهرطيله" قد جرت تربيته ثقافيا ليكون كذلك، وهو لهذا لا يرى نفسه طاغية،بل انه يعتقد بان المشيئة الإلهية قد أتت به ليكون المنقذ الحامي والقيد المفكر ومسيح العصر. وانك لترى هذا لنوع من البشر يتسمى بأسماء ويصف نفسه بصفات مثلما يتقمص أشكال غير مألوفة ،مثل الصقور...أسماء توحي جميعها بأنه مندفع بذلك الزخم الثقافي الأسطوري الذي يوهمه بأنه هو النموذج المنتظر. وهذا كله من نتائج النسق الثقافي التى أغرسه الأئتلاف بين الأصلاحيين وعصابة طرابلس،وهو الذي يفرز لنا هذه الأنواع من الطغاة أمثال المعتصم وسيف في ثوب الفحولة والرجولة.

د. جاب الله موسى حسن
Jaballa60@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home